الأزمة الراهنة داخل المعهد الإسلامي العالي بلوغا… أسبابها وتطورات الأوضاع.

0
1107

أجرت مجلة “الحدث نيوز” في عددها الصادر بتاريخ 10 مايو 2021 تحقيقا شاملا لمعرفة تفاصيل الأحداث الجارية في المعهد الإسلامي العالي بلوغا ، ووفقا للمصادر الموثوقة والشهود المقربة ، فإن هذه الأزمة تولدت منذ تعيين هذا المدير الجديد وحيد بن محمّد مجربيّ .

ووفقا لمصادر “الحدث” فإن علاقة المدير مع الموظفين في المعهد تزداد توترا كبيرا،  لأن الأخيرين يعتبرون السيد وحيد  كالوحيد الّذي يقرّر ما يريد،  وهو المسئول الّذي جعل المعهد نفسه خصما وحكما في آن واحد؛ فهو الّذي يتّهم من شاء بما شاء، ويختار لنفسه شهودا يشهدون له بما يريد على خصمه، والخصم لا يتّطلع على ما اتّهم به، ولا تتاح له أيّة فرصة للدّفاع عن نفسه، 
كماأفاد مصدر مقرب، أنه منذ بداية الأزمة إلى يومنا هذا لم يجلس أيّ مسئول سعوديّ مع الطّرف الٱخر المتّهم ليستمع منه بما يثبت براءته أو إدانته، مع أنّه قد فصل موظفين في المعهد من عملهم فبقوا أربعة أشهر بلا وظيفة ولا راتب، وقد شمل هذا الفصل تلاميذ لأنّهم إمّا أولاد أو مقرّبون من المتّهمين.
وبما أنّ انتظار الأساتذة قد طال، والوعود الّتي تعتبر جعجعة بلا طحين قد كثرت، رأت “هيئة تحرير مجلة “الحدث” نشر هذا التّقرير ، لنصرة الأساتذة وإيصال شكواهم إلى المسئولين السّعوديّين، ليعلموا من جعلوه مسئولا عن المعهد بوجهه الحقيقيّ،  ويدركوا أنّه لا يصلح لتمثيل دولة بحجم المملكة العربيّة السّعوديّة ومكانتها المرموقة في العالم. وتسليط الضوء على المعهد والنّمط الّذي يدار به حاليا هو ما نرمي إليه في الحلقات التّالية معتمدة على محادثات مع بعض التلاميذ  والأساتذة.
1 ــ مدير المعهد وحيد بن محمّد مجربيّ وشخصيّته الغامضة:
في العام الدّراسيّ 2019/ 2020 عيّن وحيد بن محمّد مجربيّ مديرا للمعهد الإسلاميّ العالي، خلفا لمدير مكلّف قبله وهو سامي بن عبد الله الغامدي. وكان ذلك بناء على رغبة الأساتذة في أن يعيّن لهم مديرا أكاديميّا، لكنّه للأسف ــ بتعيينه ــ انطبق عليهم المثل العربيّ يقول: “ذهب الحمار يطلب القرنين                                                                                ثمّ عاد مصلوم الأذنين” فكلّ خبرته الإداريّة إهانة المدرّس والتّعامل معه بالفوقيّة، كما يتّضح تفاصيل ذلك في حلقات هذا التّقرير.     

2 ــ المعهد في ظلّ إدارة وحيد:
لفترة زمنيّة محدودة كان المدير قد كسب ودّ منسوبي المعهد وطلّابه لأمور منها: الإكثار من الوعود من حسم مشكلة تأخّر الرّواتب، وقيامه بإعادة تبليط المعهد وتطويل سياجه، إلى جانب وعود أخرى في مسائل أخرى تتعلّق بتحسين الوضع الاقتصاديّ للمدرّسين. الأمر الّذي جعل المدرّسين يرضخون للطّمع، ويتركونه يضع فوق أعناقهم نير العبوديّة الّذي عفا عنه الزّمان، وبذلك يقرّر ما يريد بلا تعليق أو معارض من أحد منهم.   
لكنّ ذلك الودّ، كما يعرفه القاصي والدّانيّ، لم يقدر له البقاء والاستمرار؛ فالمدير يعرف في قرارة نفسه أنّه وسط أناس قد يبتسمون له في الظّاهر خوفا أو طمعا. لكنّ قلوبهم تلعنه، فالخطّة الّتي رسمها المسئول لفرض ذاته الأساتذة تتمثّل في تصنيفهم على النّحو الآتي:                                                                                                أ ــ صنف من المدرّسين يعتبرون بطانته، وهم الّذين يجالسونه في جلسات لا يعلم أحد بما يحدث وراء كواليسها.
ب ــ صنف آخر من مدرّسين اعتبرهم متقاعدين لكنّه يتركهم في المعهد، وبقاءهم فيه متعلّق برغبته في ذلك، وليس لديهم أيّ حقّ فيما يجري في العمل. وممّا يثير الدّهشة في هذا أن المسئول على ما جبل عليه من التخويف عدّ بعض المدرّسين ممن تقاعدوا لأنّهم إن عدّت أعمارهم بالتّاريخ الهجريّ فقد وصلوا إلى السّنّ القانونيّة للتّقاعد.                      
   جـ ــ مدرّسون يعتبر وجودهم في المعهد غير قانونيّ؛ لأن منهم من لا يحمل شهادة صالحة أو تكون صالحة لكنّها شهادة غير سعوديّة، وأنّ منهم من لم يكن يعمل بناء على عقد مبرم بينه وبين المعهد. ولعلّ الغريب من الأمر أنّ هؤلاء جميعا عملوا في المعهد في ظلّ إدارات لم يثر أيّة إدارة منها هذه المسائل التّي اعتبرها ورقة ضغط تساعده على فرض وصايته على المدرّسين وتمرير قراراته بفرض توقيعات ينتزعها منهم بلا قناعة أو رضا.
   3 ــ  مسئول المعهد وقراراته الارتجاليّة:
المسئول بحكم كونه على فراغ من خبرة إداريّة فإنّ قراراته الارتجاليّة تؤدّي إلى تراجع المعهد أو قعوده عن العطاء؛ فأوّل مبادرة قام بها في شأن الاختبارات تكليف الأساتذة بإعداد كلّ منهم أربعين سؤالا في مادّته الّتي يدرسها، وممّا يقود إلى الاستغراب في ذلك أنّه يفرض بذلك أن تختلف الأسئلة بحيث يجيب كلّ تلميذ عن سؤال يختلف عن سؤال زميله، وقد فرض هذا في العام الماضي رغم احتجاجات التّلاميذ، وعدم موافقة الأساتذة. والأسابيع المقرّر تدريسها لم تبلغ نصابها منذ مجيئه إلى يومنا هذا، وقد ازداد هذا الوضع سوء مع هذه الفترة الثّانية للعام الدّراسيّ 2020/2021 إذ الاختبارات الشّهريّة أجريت بعد أسبوعين من الدّراسة، وبعد أسبوع أو عشرة أيّام من رمضان ستتوقّف الدّراسة لتبدأ الاختبار الدّوريّ في شهر شوّال حسب تصريح مصدر مقرّب من المسئول. ولعلّ الفشل الّذي شعر به المدير وعدم رغبته في عودة من فصلهم من المدرّسين جعله يعجّل الاختبارات على نحو لا يدرس به التّلاميذ أكثر من شهرين. ولعلّ لكون كلّ مدير في المعهد له الحقّ في التّصرّف في الاختبارات وفق ما يم                                                                                5 ــ تعميمات أجبر الأساتذة على التّوقيع عليه ، لم يجد المدرّس الّذي بين فكّي الكمّاشة من إهانة أو تهديد إلاّ أن يوقّع على أمور يبرّر بها المدير كل قرار جائر فرضه على العامل الّذي لا حول له ولا قوّة؛ وأوّل ما يذكر منه منع الأساتذة من كتابة أيّة رسالة لم يعلم بها ويوافق عليها. وهذا القرار الجائر لم يأت إلاّ بعدما تأخّرت الرّواتب لأكثر من أربع أشهر، ولم يطمئنهم إلاّ بانتظار سلفة يسدّد بها تلك الشهور، فرأى الأساتذة الكتابة إلى السّفير والتمسوا منه التّدخل كي تصل الرّواتب بسرعة. ومن ذلك أيضا منع الأساتذة من الاجتماع داخل المعهد، وهذا القرار كتبه في ورقة أعلاها عنوان السّفّارة ليوهم النّاس أنّ القرار ليس منه، وإنّما جاءه من السّفّارة. كما فرض على الأساتذة رئيسا لم يختاروه لأنفسهم. وألزمهم بالتوقيع على أنّه (المدير) أخبرهم مسبقا بما تمّ حسمه من رواتبهم لمدّة ستّة أشهر. والأساتذة اضطرّوا على التّوقيع مع أنّهم جميعا كانوا يتساءلون عن سبب نقص الرّواتب. وهذا القهر، مع كونه يختلف عن الصّورة الّتي تريد المملكة أن تظهر بها في العالم ليس له مبرّر سوى كونه يعمل خارج إطار القانون مع كونه مجرّدا من الرّحمة والإنسانيّة.                                                                   
6 ــ  أزمة المعهد الرّاهنة ومشكلة المدير مع مدرّسين:    
  يعاني المعهد في ظلّ هذه الظّروف من سوءَ معاملة المدير الجديد الذي يتبع في تسييره للمعهد أسلوبا تسلطيا لا مثيل له.
والشاهد على ذلك أنّ المدرّسين  طلبوا مقابلته في أمر زميل لهم حسم من راتبه ما يقارب ثلثيه ، وكان قد وعده بعكس ذلك أمام شهود، فرفضَ ، وقال : لا أقابل أحدا دون أي احترام أو تقدير لهم ، وسببُ حسم هذا الراتب هو أنّ المدرّس قد تغيب عدّة أيام للعناية بزوجته المريضة التي تمّ نقلها إلى أحد مستشفيات داكار لإجراء عملية جراحية .          
وبالمناسبة تجدر الإشارة إلى أنّ قانون العمل في السنغال ينصّ على توفير الرعاية الصحية للموظف، وزوجته، وأولاده ، كما يعطي حقّ المعاش، أو مكافأة نهاية الخدمة لكل متعاقد، وعكس ذلك هو المعمول هنا في المعهد ، وأغلب المدرسين رواتبهم منخفضة لا تغطي حاجاتهم الضرورية ،وهكذا يعيش الموظف حتى يتقاعد، ويودّع المعهد راجعا إلى أهله صفر اليدين . وقبل سنتين تقريبا توفّي مدرّس في منتصف الشهر، فقدّمت إدارة المعهد إلى أسرته نصف راتبه.                                                                          
   وإذا كانت حالة الموظفين بالمعهد كما ذكر ( عقودٌ بلا رعاية صحية ، ولا معاش ، ولا مكافأة لنهاية الخدمة) ، وإذا كان المديرُ السيد وحيد بن محمد مجربي قد قام في الشهرين الماضيين بحسم مبالغ لا يُستهان بها من رواتب كلّ المدرسين بحجج غير مقنعة للجميع ، ونحن كنّا ننتظر من الجديد معاملة أحسن، ومراعاة أنسب فيما يخصّ حالات المرض والظروف الاجتماعية الصعبة.                                                                 
   وبما أنّ المدرّسين طلبوا من  المدير أن يُقابلهم فأبى، وقال: لا أقابل أحدا، وتبيّن لهم أنّه ما زال يمارس أسلوب الفرض والإرغام والتخويف الذي بدأه منذ أن تولّى إدارة هذا المعهد، فإنّ بعضهم ـ وهم أربعة عشر في البداية ــ رأوا أن يتوقّفوا عن العمل يوما أو يومين ليرغموه على فتح باب الحوار والتّفاهم.، ولعلّه سيُغيّر هذا الأسلوب التسلطي الذي يسلكه معهم ، ولعلّ الظروف التي يعيشونها معه تتغيّر من حال إلى حال.                   
    7 ــ جهود مبذولة للمّ الشّمل وإعادة المياه إلى مجاريها الطّبيعيّة:
    ثمّة جهود جبّارة قد بذلت للمّ الشّمل وإعادة المياه إلى مجراها الطّبيعيّ بيد أنّها كلّها قد باءت بالفشل جرّاء رعونة المدير في السّلوك.
  وأوّل هذه الجهود أن من كان سفيرا للمملكة العربيّة السّعوديّة في ذلك أرسل الملحق الدّينيّ ليصلح بين الطّرفين، لكنّ الملحق ولسبب مجهول جاء إلى لوغا وقضى فيها يوما وليلة لم يلتق خلالها إلاّ مع المدير والسّلطات المحليّة ورجع أدراجها دون تحقيق أيّة نتيجة تذكر.                                                                                              
-الثّاني وفد من مدرسة كوكي لتحفيظ القرآن،  لكنّ جواب المدير لم يكن إيجابيّا؛ فقد قال لهم إنّه لم يعد في حاجة إلى مدرّس.                                                           
– الثّالث: مبادرة من رابطة خرّيجي المعاهد والجامعات السّعوديّة والّتي تمثّلت في إرسال وفد يجتمع من الطّرفين لحسم الدّاء قبل استفحاله لكنّ المدير اعتذر وحال دون مجيئهم.    
– الرّابع: تدخّل والي منطقة لوغا، وذلك بتكليف المفتّشيّة الأكاديميّة والمفتّشيّة المعنيّة بشئون العمل بتكليفهما الوساطة لحلّ المشكلة، لكنّ المدير رفض تطبيق القرار الّذي صدر من الوالي في محضر وقّع عليه ممثّل المعهد وممثل الأساتذة الّذين أراد فصلهم. فلم يطلع السّفارة على المحضر وإنّما أوهمها كون المدرّسين لم يرغبوا في العودة.                   
– فقد قال للمفتّش إنّ تجديد عقودهم ضرب من المستحيل. ولمّا أصرّ والي منطقة لوغا على ضرورة إعادة المدرّسين إلى أماكنهم قال له المدير: لأن أستقيل وأترك المعهد أحبّ إليّ من أكون مع هؤلاء.                                                                         
ولتحقيق هذا المأمول وهو فصل هؤلاء المدرّسين اتّهم لدى وزارة الشّئون الإسلاميّة والدّعوة والإرشاد بأنّهم ينتمون إلى جماعة محظورة وهي جماعة الإخوان المسلمين. وأنّ وراءهم جهات معادية للسّعوديّة. وأنّهم في صدد الاتّصال بوسائل الإعلام لتشويه سمعة المملكة.
والسّؤال المطروح: من الّذي شوّه سمعة المملكة إلاّ المدير الّذي قام بكلّ هذه التّصرّفات اللاإنسانيّةّ متى عرف في السّنغال جماعة من الجماعات الّتي يذكرها؟ ولو فرضنا وجودها جدلا أليس الأولى بمعاقبتها السّلطات السّنغاليّة؟ ولعلّ الّذي حدا بالمدير إلى كلّ هده كونه فصل ثمانية من المدرّسين بدون أمر وعلم من الوزارة، وأهان بعضهم بإجبارهم وهم مدرّسون بالمرور بكلّ الفصول والاعتذار أمام التّلاميذ، وحينما يقوم بذالك يرافقه ويشرف على الاعتذار زميل له من الأساتذة.
وكلّ هذا إلى جانب إجبار بعض الأساتذة والتّلاميذ على الاعتذار بصيغة يمليها عليهم ومن ضمن فقرات الصّيغة اتّهام المفصولين من الأساتذة بأنّهم هم الّذين اتّصلوا بهم وحرّضوهم على الإضراب. ومن عرف المعهد لا يستغرب هذا الإجبار؛ لأنّ من الأساتذة من حدا بهم التّزلّف إلى تزويج بناتهم بمسؤولين قبل ها الجديد. هذا ولمّا تبيّن للمدير أنّ ما يحمل من أوراق اتّهام اكتشف كذبه لجأ إلى اتّهامهم بالانتماء إلى تلك الجماعات لضمان مرور قراره لدى السّلطات السّعوديّة.
وأخيرا،  تفتح مجلة “الحدث” أبوابها لاستقبال رأي الطرف الآخر (إدارة المعهد)  لمعرفة مدى تقدم جهودها في حل المشكلة نهائيا،  أو تدخل السلطات السعودية لإعادة هذا الصرح العلمي الذي أخرج وكوّن كوادر من علماء البلاد كرامتها.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici