توقيف دعاة إسلاميين بتهمة التورط في أعمال إجرامية عن توجيه إهانة ضد طائفة دينية (تحقيق لدكارنيوز)

0
518

(تحقيق خاص موقع دكارنيوز ) .

أجرى موقع “دكارنيوز” حديثا خاصا مع الشيخ “مام غور انجاي الكبير” سميّ المدعى “مام غوري انجاي الصغير” المعتقل في السجن بتهمة التورط في أعمال إجرامية عقب تصريح أدلى به في صوتية نفى فيها عن بعثة نبي ٱخر بعد رسول الاسلام محمد صلى الله عليه وٱله وسلم.

تعود القضية إلى شهر مايو الماضي 2022، حيث نُشرت الصوتية على نطاق واسع في الشبكات الاجتماعية، وأثارت موجة غضب لدى الطائفة اللّاهينية الصوفية التي اعتبر منسوبوها هذه التصريحات إهانة كبيرةً، وتهدف إلى تشتيت انتباه الناس عن معتقداتهم الدينية.

كما تسببت القضية إلى اعتقال مام غور انجاي الصغير و شخصين من زملاءه ، وهما شيخ تجان غي أبو إبراهيم، و”ٱمد كمر أبو جميل” بعد شكوى رفعته الطائفة اللاهينيّة ضدهم.

الإمام مام غوري انجاي الكبير سميي المعتقل مام غوري انجاي الصغير .

وقال مام غور انجاي الكبير في اتصال هاتفي مع “دكارنيوز” ، إنّ ما يمكن أن أقوله الٱن، هو ما يعالق سمييّ (مام غور انجاي الصغير ) بالعدالة، وهي توجيه الاتهام إليه بالتورط في أعمال إجرامية، وغيرها فهي تفاصيل لا صلة بالملف.

وأوضح في السياق ذاته أن القضية اندلعت بعد عملية التركيب التي وقعت في “الصوتية” ، وكان قائلها يتحدث فقط عن العُموميات دون الخُصوصيات ، ولم يوجه كلامه إلى أي جهة معيّنة سواء طائفة دينيّة أو قبيلة معيّنة .

وأردف قائلاً : ” نحن نتابع القضية عن كثب، ولا يهمنا سوى المطالبة بإطلاق سراحهم ، مطالبا بضرورة عقد مُحاكمة طارئة ليتمكن المعنيون المثول أمام القاضي.

سرين مام شيخ امباكي رئيس الجمعية الإسلامية لخدمة التصوف ، هذه الجمعية تمت تأسيسها منذ عام 2014 من قبل علماء ينتمون إلى الطرق الصوفية وتهدف إلى حفظ تراث أجدادهم ومشايخ الطرق في السنغال .

من جانبه، يقول سرين مام شيخ امباكي بصفته رئيس الجمعية الإسلامية لخدمة التصوف في مقابلة معنا أن تصريحات الدافعين للمعتقلين في هذه القضية تختلف تماما عن الواقع ، مشددا على أن صاحب الصوتية كان يوجه كلامه إلى الطائفة اللّاهينية مباشرة ، وله أدلة في ذلك، لأنه سبق أن حصل على تسجيلة صوتية محتواها هتك حرمة الشيخ الخديم (مؤسس الطريقة المريدية بالسنغال 1927-1853 ) وكلها صدرت على لسان الخطيب مام غوري انجاي الصغير وفق تعبيره.

وأردف في السياق ذاته، أن الجمعية التي يترأسها كانت تنوي القيام بتقديم شكوى ضده، لاكن الطائفة اللّاهينية سبقتهم بذلك على حدّ تعبيره.

وفيما يتعلق بموقف الجمعية التي يترأسها حول منهج الدعاة في السنغال، يُجيب “مام شيخ امباكي” قائلا : إن الدعوة الإسلامية لا تكون بهذا المنطلق الذي يتماشى بها بعض الشباب في الانترنت، موضحا أن منهج السلف هو الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة خلافا عن تشتيت انتباه الجميع بمعتقدات الٱخرين.

ويأتي اعتقال مام غور انجاي الصغير والمشهور بمَسَيِرْ انْجَايْ (40 عاما) عقب شكوى رفعها المتحدث الرسمي باسم الطائفة اللّاهينيّة في السنغال” سرين محمد لمن لاي” بتهمة التشهير والإهانة والتكفير وفق تقارير صحفية.

و كان المعتقل “انجاي” الصغير داعية إسلامياً ، و إماما وخطيبا ومعلّما في إحدى مدارس القرٱن الكريم في حيّ “انجاك بَلْ” من ضواحي العاصمة السنغالية .

بصفته أحد أفراد العائلة اللاهينية في السنغال، أبدى السيد مختار لاي اتياو عن استياءه للتعبير عن هذه القضية، موضحا أنه لا يخوض في تفاصيل هذه القضايا التي لاتعتبرها فائدة لمستقبل الإسلام والسلم الاجتماعي في بلادنا.

سرين مختار تياو لاي هو ابن الخليفة الراحل للطائفة اللاهينية بالسنغال عبد الله اتياو لاي

وقال السيد “مختار اتياو لاي” في حديث معنا : “إن الأمة الإسلامية بحاجة ماسة إلى توحيد الصفوف والالتزام بكلمة الله العليا وهو الحبل المتين ، فكل من تمسك به فهو ضمن صراط الله المستقيم ” .
ولفت إلى أن التحدث في قضية النبوة أو الدعوة المهدية ليست هي من أولويات الأسرة اللاهينية، لأنهم يعتقدون أن الإسلام تقبل الخلاف، لاكن كما يقول العرب : ” الاختلاف لايفسد للود قضية” .
واختتم كلمته بتوجيهات وإرشادات قيمة إلى المسلمين خصوصا الشباب في الحقل الدعوي إلى الاهتمام بتقديم مقترحات حول حياة الناس ، وتحدياتهم ، مبيّنًا أن الفراغ الكثير يجب سدها بتوفير نقاشات هادفة للمسائل الدينية والعلمية ، دون المساس على معتقدات الآخرين .

واللافت للنظر، أن هناك تطورات أخرى في القضية، وذلك بعد اعتقال الشاب المدعى “محمد بَابَ فال” وهو داعية شهير في الشبكات الاجتماعية ومهندس فني للصور والفيديوهات سابقا في إذاعة “ليرل إف إيم” Leral Fm بلوغا.

وبحسب معلومات حصلها موقع “دكارنيوز” من مصدر قضائي، فإن اعتقاله يرتبط بهذه القضية، وهو عالق بتهمة المشاركة في عملية المونتاج والتركيب لهذه الصوتية.

وفي حديث مع مدير إذاعة” ليرل إف إم ” ، سلّط الدكتور “عبد الله بابا جينغ” الضوء على اعتقال الشاب المدعى محمد باب فال، موضحا أنّه تم استدعاء الأخير لأكثر من مرة حول الملف ، قبل اعتقاله وإحالته إلى السجن احتياطيا.

د. عبد الله باب جينغ هو مدير إذاعة ليرل إم بلوغا، هذه المؤسسة الإعلامية الدينية سبق أن عمل فيها الشاب المعتقل محمد باب فال كمهندس للصوت لمدة وجيزة.

وقال الدكتور جينغ “إننا نتابع القضية عن كثب، ونُنْفق أموالنا وطاقتنا وندافع عنهم لكونهم إخواننا في الدين وفي الدعوة، ونعتبر القضية انسانية أولا وقبل كل شيء والدفاع عنها حق لجميع العاملين في الحقل الدعوي” .

واستنح خلال هذه الفرصة بتقديم نصائح هامة إلى كافة الشباب في الشبكات الاجتماعية بالتجنب عن كل ماتثير الفتن والضجة، معبرا عن أسفه تجاه ماحصل في القضية من تركيب صورة شيخ الطائفة اللاّهينية بصوتية مام انغور انجاي التي ليست المستهدفة في الخطاب، بل كانت رسالته هي تمثل رسالة جميع الوعاظ والخطباء والدعاة في المنابر.

واختتم حديثه قائلا :أن الدكتور محمد أحمد لوح وجّه توجيهات وإرشادات قيّمة لجميع الشباب في برنامج الفتاوى بإذاعة “Leral fm” حول احترام قوانين البلد ، داعياً إلى الدعوة الإسلامية الأصيلة وهي بالحكمة والموعظة الحسنة ” .

والجدير بالذكر ، أن النيابة العامة في دكار قررت إحالة جميع المعتقلين الدعاة إلى السجن بتهمة التواطؤ في أعمال إجرامية والتشهير ضد طائفة دينية، وحتى هذه اللحظة لم تتم محاكمتهم منذ 7 أشهر، وهي مايستنكرها أسر المعتقلين مطالبين بضرورة مثولهم فورا أمام المحكمة .

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici