مقال : المسابقة الوطنية العامة وغياب الديبلوماسية العربية في السنغال.

0
1187

دأبت السنغال منذ عام 1966 م؛ على تنظيم مسابقة عامة وطنية لطلاب الصف الثاني والثالث الثانويين ، حيث يتنافس طلابنا النجباء في جميع المواد العلمية والأدبية التي يضمها المقرر العام لهذه المرحلة التكميلية بشعبها المختلفة .
وقد كان لي شرف حضور حفل تكريم المتفوقين في نسخة هذا العام التي أطلقت على اسم البروفسيور السنغالي الراحل سليمان نيانغ ، عميد كلية العلوم والتقنية ورئيس جامعة الشيخ أنت جوب سابقا.
.ويمثل هذا الاختيار بحد ذاته خير تشريف لأهل العلم وسدنته في بلادنا ، وعربون مودة ووفاء لمن ضحوا بحياتهم خُداما لأممهم ونهضتها ، فضلا عن كونه مشعل هداية ينير دروب إخواننا وأبنائنا السائرين على نهج التلقي والترقي، حتى يدركوا حجم ما يمليه عليهم واجبهم الوطني والإنساني من اكتساب العلم النافع الذي يعود بالفضل عليهم وعلى أوطانهم.
هذا، وبالرغم من الحضور القوي لمادة اللغة العربية في الصف الثاني ، والدراسات الإسلامية في الصف الثالث الثانوي ، ورصد وزارة التربية الوطنية وشركائها من داعمي التعليم المحليين والأجانب ميزانيات تجاوزت مئات الملايين ، في شكل جوائز نقدية ومحفزات معنوية ، ومنح دراسية ؛ فإن مما يحز في النفس ، ويزيدها قلقا على قلق ؛ تجاهل البعثات الدبلوماسية العربية والإسلامية لهذا الحدث ، كتجاهلها مسابقة : سنيكو الوطنية للقرآن الكريم ، وهو: مدعاة للقلق ولا وجود لأي مبرر له سوى التقصير ، وربما عدم مواكبة المناسبات التي تتطلب حضورها ، وكأنها غير مهتمة بمستقبل اللغة العربية في هذه المنطقة ، مهما تشدقت بانتمائها العروبي والديني ، فضلا عن جهلها الشديد التطور الحاصل في الدبلوماسية المحصورة عندها في المجاملات وحفلات الكوكتيل . ألا تعي تلك السفارات أن الدبلوماسية الشعبية تمثل الآن أهم مجالات الدبلوماسية العامة؟
“وتعتبر الدبلوماسية الشعبية من أهم مجالات الدبلوماسية العامة، وهو علم تسهم علوم كثيرة في تطويره ليشكل أساسا لبناء العلاقات الدولية خلال القرن الـ21 بأساليب وأدوات جديدة تقوم على التفاهم والتعاون بين الشعوب لتحقيق أهداف طويلة المدى، وتبادل المعرفة والتجارب ، وبناء الصور الذهنية الإيجابية للشعوب.

ولقد ساهم الكثير من الباحثين والعلماء في تطوير هذا العلم بهدف زيادة القوة الناعمة للدول، والتي أصبحت تعتمد على الثقافة والصور الذهنية وتبادل المعرفة، والقيام بوظائف حضارية وأدوار إنسانية. وهناك اتفاق بين الباحثين على أنها تتم بين الشعوب سواء عن طريق الاتصال المباشر أو عبر الإنترنت، وعلى أن الأفراد يتحملون المسؤولية في بناء علاقات دولتهم الخارجية؛ لذلك يطلق عليها دبلوماسية المواطن، فهي تتم بشكل غير رسمي، وهدفها الرئيس إدارة حوار مع المواطنين في الدول الأجنبية.” وقد أدركت جل البعثات الدبلوماسية الغربية والهيئات المنبثقة منها أهمية توظيف القوة الناعمة لإثبات حضورها الشعبي في هذه البلاد ؛ فمولت بسخاء جزءا كبيرا من مشروعات وبرامج وزارة التربية الوطنية، ومدت جسور التواصل والتعاون مع نوادي اللغات ، كنادي اللغة الإنجليزية ، ونادي اللغة الأسبانية ، ونادي الألمانية ، واستقطبت المتفوقين من الدارسين في جامعاتها ، ونظمت لأساتذة هذه اللغات سلسلة زيارات دورية إلى أمريكا وبريطانيا وألمانيا وأسبانيا للاستكشاف والاستجمام، ضمن ما يعرف ببرنامج الزوار الكبار . هذا ، ويبقى السؤال المحرج الذي نطرحه نحن العاملين في قطاع التربية والتعليم هو : هل يعود غياب الدبلوماسية العربية في هذا الحدث إلى تقصيرها وتعاليها على الشعب ؟ أم أنه وليد رغبة إدارة التعليم الإعدادي والثانوي في عدم إشراكها -على الأقل – في رعاية المتفوقين في اللغة العربية ؟ وعلى العموم فإننا نقترح ما يلي لتفادي هذا الخلل مستقبلا : 1- مناشدة إدارة التعليم الإعدادي والثانوي بوزارة التربية بمخاطبة جميع سفارات الدول العربية في السنغال ، رسميا والطلب منهم رعاية جوائز اللغة العربية والدراسات الإسلامية ، وذلك أضعف الإيمان . . 2- التواصل مع المؤسسات الإسلامية الدولية العاملة في السنغال كالندوة العالمية للشباب الإسلامي ، ورابطة العالم الإسلامي ، وهيئة الأعمال الخيرية ، وحثها على أهمية دعم هذه المسابقة بما تيسر لديها من مطبوعات وأجهزة ، ومنح كفالة للطلاب المتفوقين طيلة دراستهم في الجامعات السنغالية . ومما لاحظنا في جوائز هذا العام غياب أي كتاب عربي أو إسلامي في سلة الجوائز المهداة إلى الشباب ، باستثناء كتاب عن : حقائق حول خلافة النبي صلى الله عليه وسلم بتأليف الزعيم الشيعي السنغالى محمد علي حيدرة – وعليه ألف تعليق وتعليق – . 3- إشراك التنظيمات الأهلية النشطة في الدفاع عن حقوق دارسي اللغة العربية في السنغال ، كالنقابة الوطنية لمعلمي اللغة العربية ، ونادي السنغال الأدبي ، والحركة الوطنية للناطقين بالعربية ؛ في دعم ورعاية جائزتي : اللغة العربية ، والدراسات الإسلامية ، وحثها على توظيف علاقاتها المحلية والدولية لجلب أكبر قدر ممكن من الهدايا النقدية والمعنوية المحفزة . وعلى أمل تحقيق هذه الأماني مستقبلا ؛ آمل من القارئ التعقيب على المقال نقدا وتصويبا . والله يتولانا وإياكم .

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici