مقال / تعقيب على مسألة تهنئة المسيحيين بعيد الميلاد لمنتدى علماء افريقيا.

0
245

الامام حسن سيك من السنغال
خريج كلية الشريعة وكاتب ومترجم ومدير مركز صيد الخاطر للترجمة والتوعية الاسلامية.

بسم الله الرحمان الرحيم الحد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين فاني اريد ان اقوم بالتعقيب ءلمنتدى علماء افريقيا ، على قضية تهنئة المسيحيين بعيد الميلاد التي اثارت جدلا واسعا في حمهورية مصر العربية وساقوم بهذا التعقيب على النخو التالي : اولا:هل هناك اتفاق بين القران وانجيل لوقا!في تحديد ميلاد خارج شهر ديسمبر ،؟

الصحيح ،حسب انجيل لوقا ،فان عيسى ،عليه السلام ولد في وقت كان الرعاة يبيتون في الحقول لرعي اغنامهم .وهذا لا يمكن ان يتم في مناخ شهر ديسمبر السائد منذ القدم في فلسطين حيث يمكن ان تتساقط الثلوج وتموت الحيوانات بل البشر بسبب البرودة القاسية !وحسب مفسرين توراتييين كثيرين منهم إدم كلارك في كتابه ،: Commentryصفخة 370:فان عادة الرعاة في فلسطين كانت تحملهم على الخروج مع اغنامهم والمبيت في الخارج معها من شهرابريل الى شهر اكتوبر .وبعد شهر اكتوبر يرجعون مع اغنامهم الى محل سكنهم .ثم يستمر هذا المفسر التوراتي قائلا :”بما ان الرعاة واغنامهم كانوا مازالوا في الحقول ،فهذا يدل على ان شعر اكتوبر ماكان قد دخل ،ومن ثم فان من المستحيل ان يكون سيدنا قد في 25ديسمبر ……ان ذكر الاغنام ورعيهم في الليل يشكل تحديدا للزمن وللمناخء،” ‘
وكون ولادة بنبي الله خارج شهر ديسمبر وفي زمن حرارة قائظة ليس فقط مايفهم من نص انجيل لوقا كماهو راي ٱدم كلارك السابق؛ولكنه ايضا مايوافق فحوي ماجاء في القرٱن الكريم،حيث يخبرنا المولى بان عيسى عليه السلام ولد في فترة نضج التمور ،لاجل هذا خاطب امه مريم المطهرة قائلا لها :”فهزي اليك بجزع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا “
ونحن هنا في السنغال ليس من عادتنا زراعة التمور ،ولكني لمابحثت حول الموضوع ،رايت مايفيد ان هذه الفترة تبدا من فاتح اغسطس الي 15سبتمبر
خلال هذه الفترة يطلع نجم سهيل ابتداءا من 25اغسطس الى 53 يوما ويرتبط بدو صلاح “الرطب “المذكور في ٱية سورة مريم بظهور نجم سهيل هذا .لاجل هذا جاء في المثل العربي :”اذا طلع سهيل فتلمس الرطب في الليل “
انا يبدو لي ان القرٱن الكريم وانجيل لوقا يوقعان معا ولادة المسيح في فترة حرارةقائظة جعلت الرعاة يبيتون في الخارج مع اغنامهم ،كماجاء في انجيل لوقا اوجعلت الرطب جنيا كماجاء في سورة مريم
ثانيا :لماتم الاتفاق على تخديد هذا التاريخ ؟
السؤال الذي ايمكن ن يطرح هنا لما تم الاتفاق بموقعة ولادة عبسى عليه السلام ،في شهر ديسمبر الذي هو شهر البرودة؟
للاجابة على هذا السؤال ان اقول ،بادئ ذي بدأ بان تحديد يوم اوشهر اوسنة لولادة عبسى عليه لم يكن امرا معروفا، كماانه قد لايزال كذالك !ولكن ابتداء من القرن الثاني الميلادي بدأ الاهتمام بهذا التحديد .وكان ممن اختير للقيام بهذه المهمة دينيوس الصغير فوصل به اجتهاده الى تعيين سنة 753من تاسيس روما هي سنة ولادة المسيخ .بعد جاء مؤخون وعلماء فبينوا خطاه في تعيين هذه السنة بامور منها ان انجيل لوقا ذكؤ ان ولادة عيسى وقعت في زمن هيرودس في السنة الرابعةقبل هذا التاريخوالمحدد .لاجل هذا لابد من الرجوع اربع سنوات، على الاقل ،اوخمس اوست اوسبع لتحديد سنة ولادة عيسى عليه السلام !
والصعوبات التي اكتنفت تحديد شهر وولادة كانت اعظم واخطر .فيما يتعلق في تعيين شهر ديسمبر ،راينا ان هذا يتنافي مع معطيات الاناجيل والقرٱن معا كما سبق ان اوضحنا .
واذا كان هناك خطأ واضح فى تحديد الشهر لابد ان يكون هاك خطأ ايضا في تحديد اي يوم من هذا الشهر .ولكنهم مع كل هذا عينوا 25ديسمر الذى كان منذ ٱلاف السنين قبل ظهور المسيحية موسما للاحتفال بألهة وثنية منها : مثرا الفارسي الاصل وكذالك اله البذر ساتيرن بللاضافة الى عودة ضوء الشمس .وكانت تتخلل هذه الاحتفالات كلهااعمال قصف وفسق ودعارة ومبالغة في شرب الخمر والقيام باحتفالات اجتماعية مقلوبة حيث يظهر العبيد في مظهر الاسياد وملابسهم وادوارهم
وكانت هذه الاحتفالات شعبية للغاية .ويرى بعض الباحثين بان الزعامة الدينية والزمنية معا وجدت ان من مصلحة الديانة التي تبحث عن يوم ولادة نبيها في تتفق على تحديده هذا اليوم المعروف بالاحتفالات منذ ألات السنيينين ليتحول من يوم لتعظيم الالهة الوثنية الى يوم لتعظيم عيسى .
وهكذا تم تبني هذا اليوم والسعي لفرضه لاغراض يرونها مبررة، شيئا فشيئا على المخالفين .
وذكر كل هذا في مراجع كثيرة منها :دائرة المعارف البريطانية التي جاء فيا :”ابتداء من القرن الرابع الميلادي باد التوجه شيئاً فشيئا الى تبني 25ديسمبر للاحتفال بولادة المسيح من جهة معظم الكنائس الغربية .اما في القدس فان محاولة فرض هذا الاحتفال استمرت ردحا من الزمن قبل التمكن من غلبة المعارضين والتوصل الى حمل الجميع على القبول بهذا الاحتفال في النهاية “
الشيئ نفسه ماذذهب اليه ٱلان ادموند في مقال له في مجلة تورنتو ستار تحت عنوان :الامور التي اخذناها من قبائل دريد والهولنديين “بتاريخ 24ديسمبر 1984 وحاء في هذا المقال :”التواطؤ بين السلطة الدينية والزمية (في القرن الرابع الميلادي )قد اعطى لاحتفالات 25ديسمبر منحى ٱخر ،خيث راى بعض رجال الكهنوت السياسيين وذوي الحيل ان ينبنوا موسم الاحتفال الوثني الشتوى على انه هو الموسم المزعوم لولادة مسيخ الناصرية .ولم يكتفوا بهذا بل اضافول تقاليد وثنية مزخرفة لجعل هذا الاحتفال مقبولااكثر “
ثالثا :هل هذا الاختيار جيد ؟!

وفي نقاش قد جرى بيني وبين طلب ديني كاثوليكي ،كان قد اتصل بي ليوجه الي بعض الاسئلة في اطار كتابة اطروحة له خول عيد الميلاد خلال هذا النقاش ،حاولت ان الفت نظره الى ان معطيات كل من القران الكريم وانجيل لوقا؛يفهم منها انه لايمكن ان يكون عيسى قد ولد في شهر ديسمبر .وعلى هذا اجابني :”حتى نحن لانرى انه ولد في هذا الشهر ولكننا نحتفل بولادته فيه فقط ‘
عندئذ قلت له:”هل ترون بان اختيار هذا الموسم المخالف لمنطوق الاناجيل ،امر حيد ءاذاعلمنا ان اعمال الفسق والمبالغة في شرب الخمور مازالت مستمرة في هذا الشهر وفيمايخصني كمسلم معظم لعيسى ومؤمن بتطهير الله له ولامه التي هي سيدة نساء العالمين في الاسلام ار ى ان ربط ميلاده بصفة اتفاقية فقط في هذا الشهر يطرح اشكالات كثيرة !
وانه بسبب هذه الاشكالات فهناك مسيحيون كثيرون يمقتون مقتا شديدا هذا الاحتفال ويرون انه مخالف لنصوص الاناجيل ومرتبط بالاعياد الوثنية واعمال الفسق التي ارتبطت بهذا الموسم منذ ٱلاف السنين قبل ظهور المسيحية ولاتزال كذالك
رابعا :الخاتمة

اذا كنت هذه الامور كلها مرتبطة بتاريخ الميلاد، ،لعل الدعوة الى تعزيز روح الجوار وقبول الاخر والتعايش السلمي على اساس نصوص اسلامية كثيرة في القرٱن والسنة واقوال العلماء ،؛قد تكون مناسبة اكثر من محاولة فرض تهنئة المسلمين لاصحاب الاديان الاخرى على شعائر هم المختصة ببهم المحرمة حسب ما ذهب اليه الامام ابن القيم و شيخ الاسلام اخمد تيمية والامام الذهبي وابن التركماني وابن القاسم وغيرهم من علمائنا المعنمدين ،رحمهم الله جميعا.وكل هذا من باب التحذير من التشبه بالكافرين المنهي عنه في نصوص كثيرة لا ياتي عليها الخصر

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici