مقال : معا نحو الرقي والتغيير

0
507

🖊 بقلم الكاتب : مُودُ جُوفْ – عَاشِقُ الضَّـادِ الغَاتِيُّ 🇸🇳

رُبما تتَساءلُ بينما تقرأ هذا المَقالَ الآنَ، لمَ أَكتُبُ لكَ في مجالِ السِّيَاسَةِ هذه المَرَّةَ؟ أو تَسْتغْربُ مِنْ تَأخُّرِ رسالتِي!

أقولُ لك: لا تستغربْ ولا تُكْثِرْ من التّساؤُلَاتِ؛ فَلِكُلِّ شيءٍ أَخطُّهُ بيدي سَبَبٌ، وَهَاكَ الأسبابَ.

  • فَعَــنْ سُؤَالِكَ الأوَّلِ أجيبُكَ بِقولي: إِنَّ هذي البِلادَ للْجميعِ، ومن حَقِّ الجميعِ أنْ يَسْتمتِعُوا بِحُقُوقِهِم، فَلَا تُهَمّـشْ نَفْسَكَ فَتَحُطَّ مِن قدركَ؛ فَالمُواطِنُ الحَقِيقيُّ هو مَنْ يَسْعَى لِحَقَّــهِ، وَلَيسَ مَنْ يَتَّكِئُ عَلَـى عَصَاهُ ويَقُولُ: سَيُغيِّرُ اللّٰهُ كَلَّ شَيءٍ، وسَتُصبحُ البلادُ أفضلَ. نَعَمْ في الحَقِيقةِ سيفعلُ ذلك، ولكنْ بعدَ أنْ تُغيَّرَ ما بنفسِكَ أنتَ، وتَتَقَدَّمَ خُطُواتٍ نَحْوَ التَّقَدُّمِ والرُّقِيِّ، فَحينَهَا فَقَطْ ستُدْرِكَ أنَّ الحَيَاةَ جَميلَةٌ وَمُبْتَسِمَةٌ لِلَّذِينَ يُريدُونَها حَقَّ الإِرادةِ ويُفدُونَهَا بِأرْواحِهِمْ.
  • أمَّا الإِجَـابةُ عنْ سؤالكَ الثَّانِي فهيَ أنِّي تَذَكَّــرتُ قَولَ بَعضِهِمْ المَشهـُورَ “مَجَالِسُ العُلَـمَـاءِ لَا يَتَكَلَّمُ فِيهَا إِلَّا وَاحِدٌ” وَقْدْ كَثُرَتِ الخِطَابَاتُ وكَثُرَ المُخَاطِبُونَ؛ فَرَأَيْتُنِي أنْ أَتَرَيَّثَ رَيْثَمَا تَـنْتَهِـي من سَمَاعِ وُعودٍ أَكْثَرُهَا كَاذِبَةٌ -وستُصْبحُ خَبَرًا لِكَــانَ عَمَّا قَرِيبٍ- ثمَّ آتِي لكَ بِهَذا المَقالِ؛ عَلَّكَ تَمِيلُ عَنْ دَرْبِ الخَاطِئِينَ، وَتَسْلُكُ سَبيلَ الرَّاشِدينَ.
    إنِّي لَأَهمسُ في أُذُنَيْكَ المُصغِتَيْنِ كَلِمَاتٍ أَظُنُّـهَا سَتُسَاعِدُكَ في معرفةِ قَدْرِك قَبلَ أن يَشْتَرِيَك السَّاسَةُ عَدِيمُو الأَصْلِ والفَائِدةِ، السَّاعُونُ إلى مصالِحهم الشَّخصِيَّةِ فقط، الرَّاغِبُون في إملاءِ جُيوبِهِمْ وحِساباتِهِمْ البَنكيَّةِ بِالمَالِ والثَّرْوَةِ، الَّلذين لا يَهُمُّـهمْ إلَّا السِّيَادةُ والرِّيَادَةُ، ولا ضَيرَ إنْ فَرَّطُوا بكَ وتَركُـوكَ في الحَضِيضِ تُعَانِي، ثمَّ لا تَلْبَثُ وِلَايَتُهُمْ تَنْقَضِي إِلَّا ويَقرعُـونَ بَابَكَ مِن جَديدٍ لِتُسَاعِدَهُمْ في اسِتعمارِهِم للمُواطِنينَ -ولستَ مُستثْنًى منهم- يَحْلفُون بِاللّٰهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ صَوَّتَّ لَهُمْ من دونِ الآخَرينَ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا مَيْنًا وَافْتِرَاءً.
    أَلَمْ يَأنِ لَكَ أَيُّهَـا المُواطِنُ الغالِي أن تَعْرِفَ أنَّهُ لَولَا شَهَادَتُكَ وانْتِخابُكَ لمَا تَجَرَّأَ هَؤُلَـاءِ مِن احْتِقَارِكَ والسُّخْرِيَّةِ مِنْكَ؟ بَلَى قَدْ آنَ يَا أَخِي الغَالِي، حَرِّرْ نَفسَكَ مِنْ تِلكُمُ القُيُودِ قَبلَ أنْ تَقَعَ في فِخَاخِ الذِّئَابِ اللَّذينَ يُروغُونَ ويَمثُلُونَ أَمَامَكِ بِفِراءِ الخِرَافِ – ومَا تُخفِي صُدُورُهُمْ أكبرُ-، وَاعْلَمْ أنَّ لَكَ حِسَابًا سَتَدفَعُ أنتَ ثَمَنَــهُ إِذا مَا رَشَّحْتَ الشَّخْصَ غَيرَ المُنَاسِـبِ، وثَكِلَتْكَ أُمُّــكَ إِذَا لَــمْ تَتَحَمَّلْ مَسْؤُولِيَّتَكَ مِنَ الآنَ. ألَمْ يَأْنِ لَكَ أنْ تَعرفَ أنَّكَ أَغْلَى مِن الرِّشوةِ الَّتِي يُقَدّمُونَها لَكَ يَومَ أو قُبَيْلَ الانْتخاباتِ؟ ألَا تُدْرِكُ يا مَنْ كَرَّمَهُ اللّٰهُ وفَضَّلَهُ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفضيلًا أنَّكَ أَثْمَنُ مِنْ تِلكَ المُغْرِيَـاتِ؟
    بَلَى قَدْ آنَ، ولا شكَّ فِي أنَّكَ تَعرِفُ قِيمَتَكَ وقَدْرَكَ، فَلِمَ تَبِيعُ شَرَفَكَ لأُنَــاسٍ لَا يَسْتحقِّونَ إلَّا صَفَعَاتِكَ ولطمَاتِكَ؟

إِنَّ الدَّولةَ لَا تَتَقَدَّمُ دُونَ نِظَامٍ يَسيرُ عليه شَعْبُهَـا، كَمَـا أنَّـهُ لا بُدَّ مِنِ اختِيَارِ مَن يُدِيرُ هَذا النِّظَامَ وَيَرْأَسُهُ؛ لِذا باتَ لِزَامًا عَلَيْكَ أنْ تُفَكِّرَ مَلِيًّا فِيمَنْ يَنُوبُكَ عَنْ هَذا المَقَامِ، وَعَنْ هذه المَهَّـةِ الَّتي يَهْرَعُ لَـهَا كثيرٌ ممَّن ليسَ أَهْلًا لَــهَا.
سَلْ نَفسَكَ دُونَ مُراوغَةٍ قَبلَ التَّصويتِ وإدخالِ بِطَاقةِ أَيٍّ مِنهمْ في الظَّرفِ، هذي الأسئلةَ: مَنْ هذا الرَّجلُ الَّذي أشهدُ لهُ بِأحَقِّيَّتهِ الرِّئاسَةَ؟ كَيفُ هوَ خُلقُهُ؟ كيفَ كَـانَ يتعامَـلُ معَ النَّاسِ قَبلَ أن يترشّحَ للرِّئاسةِ؟ هَلْ هُـوَ قَادِرٌ فعلًا عَلَى تَحَمُّلِ هَذه المَسؤوليَّةِ الصَّعبةِ؟ هَل هُو قَـوِيٌّ أمِـينٌ؟
سَتُقْنِعُكَ نَفْسُكَ بِاختيارِ أجدرِهِهْم بهَـا ولَنْ تَكْذِبَكَ أبدًا إلَّا إذا أردت ذلكَ.
وَتَذَكَّرْ قَولَ اللّٰهِ:” ولَا تَكْتُمُـوا الشَّهَادَةَ وَمَـن يَكْتُمْهَـا فَإِنَّـهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ واللّٰهُ بِمَا تَعمَلُـونَ عليمٌ” وَحديثَ رَسُولِهِ صلَّى اللّٰهُ عليهِ وسلَّمَ المُتَّفَقَ عليْهِ: ألا أنبِّئُكُم بِـأكْبرِ الكبَـائرِ؟ ثلاثًـا، قُلنا: بلى َيا رسول الله! قال: الإِشراكُ باللَّٰه، وعُقوقُ الوَالدَيْنِ، وكَان ِمُتَّكئًا فجلسَ فقالَ: ألا وقولُ الزُّورِ ألا وشهادةُ الزُّورِ.
وَفِي الخِتَامِ، أذكِّرُكَ شِعرَ الشَّاعِرِ أبِي القاسمِ الشَّابِّي حيثُ يقولُ:

إِذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ الحياة فلا بُدَّ أنْ يَسْتَجيبَ القدرْ
ولا بُدَّ للَّيْلِ أنْ ينجلِي ولا بُدَّ للْقَيْدِ أن يَنْكَسِرْ
إلى أن قَــالَ:
ومَنْ لا يُحِبُّ صُعودَ الجِبَالْ يَعِشْ أبَدَ الدَّهرِ بَيْنَ الحُفَرْ
والسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici