Catégorie : ثقافة

  • المركز المغربي للبحث العلمي وتطوير الكفاءات يطرح إصدارًا أكاديميًا جديدًا لتجويد تدريس اللغة العربية

    المركز المغربي للبحث العلمي وتطوير الكفاءات يطرح إصدارًا أكاديميًا جديدًا لتجويد تدريس اللغة العربية

    أصدر المركز المغربي للبحث العلمي وتطوير الكفاءات كتابًا جماعيًا محكّمًا جديدًا بعنوان «تدريسية اللغة العربية وصعوبات النقل الديداكتيكي: نحو بدائل ديداكتيكية لتنزيل المنهاج الدراسي»، في خطوة تروم إثراء المكتبة التربوية العربية بمرجع علمي يعالج إحدى أبرز القضايا المرتبطة بتطوير تدريس اللغة العربية والارتقاء بجودة الممارسات التعليمية.

    ويشارك في هذا الإصدار نخبة من الباحثين المتخصصين في ديداكتيك اللغة العربية، يمثلون مراكز تكوين الأطر، ومسالك التربية بالجامعات، وهيئة التأطير والتفتيش، حيث يقدمون قراءات علمية ورؤى تطبيقية تستهدف تجديد آليات تدريس اللغة العربية، وتعزيز البحث التربوي في هذا المجال.

    ويأتي الكتاب ضمن سلسلة «دراسات وأبحاث 2026» التي يشرف عليها المركز المغربي للبحث العلمي وتطوير الكفاءات، متناولًا إشكالية النقل الديداكتيكي لمكونات اللغة العربية، بوصفها من أبرز التحديات التي تواجه تنزيل المنهاج الدراسي داخل المؤسسات التعليمية، وما يرافقها من صعوبات تؤثر في تحقيق الأهداف التعليمية المنشودة.

    ويؤكد المؤلف، في تقديمه، أن تطوير تدريس اللغة العربية يقتضي إعادة بناء الممارسة البيداغوجية على أسس علمية حديثة، من خلال مراجعة المرجعيات المعتمدة، وتحديث طرائق التدريس، واعتماد مقاربات أكثر قدرة على الاستجابة للتحولات التي يعرفها الحقل التربوي.

    كما يناقش الإصدار عدداً من الإشكالات المرتبطة بتطبيق المنهاج الدراسي، وفي مقدمتها صعوبات تخطيط التعلمات، وتدبير الأنشطة الصفية، وتقويم المكتسبات، مستندًا إلى نتائج دراسات وتقارير تربوية تناولت واقع تدريس اللغة العربية، بما يتيح تشخيصًا علميًا للإكراهات واقتراح حلول عملية قابلة للتنزيل.

    ويقدم الباحثون تصورًا متكاملًا للنقل الديداكتيكي يقوم على هندسة تعليمية مرنة، تستهدف تمكين المتعلم من اكتساب مهارات القراءة المنهجية، والتحليل، والمقارنة، والاستدلال، والنقد، بما يسهم في تنمية الكفايات اللغوية والفكرية التي يشكلها منهاج اللغة العربية في مختلف الأسلاك التعليمية.

    ولا يقتصر الكتاب على التأصيل النظري، بل يزاوج بين النظرية والتطبيق عبر دراسات محكّمة تستعرض مستويات النقل الديداكتيكي ومراحله ووظائفه، وترصد أبرز المعيقات التي تعترض تنزيله داخل القسم، مع تقديم بدائل ديداكتيكية حديثة تسهم في تجويد الأداء التربوي، وتدعم المدرسين في تفعيل المنهاج الدراسي بكفاءة أكبر.

    كما يسلط الإصدار الضوء على أهمية توظيف التقنيات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير تعليم اللغة العربية، باعتبارها أدوات واعدة لتعزيز التعلم، وتجديد الممارسات الصفية، ومواكبة التحولات التي يشهدها قطاع التربية والتكوين.

    ويعكس هذا الإصدار توجه المركز المغربي للبحث العلمي وتطوير الكفاءات نحو دعم البحث التربوي المتخصص، وإنتاج مراجع أكاديمية تجمع بين الرصانة العلمية والبعد التطبيقي، بما يخدم الباحثين، والمكونين، والمفتشين، والأساتذة، وطلبة مسالك التربية، ويسهم في تطوير منظومة التكوين والارتقاء بجودة التعليم.

    ويواصل المركز، من خلال برامجه وإصداراته العلمية، أداء رسالته باعتباره منبرًا فكريًا وعلميًا وبحثيًا وأكاديميًا، يهدف إلى تنمية البحث العلمي في مختلف الحقول المعرفية، ولا سيما العلوم الإنسانية والاجتماعية والتربوية والسياسية والحقوقية والتاريخية، ودعم الباحثين والدارسين في إنجاز مشاريعهم العلمية، بما يسهم في إنتاج معرفة رصينة تواكب التحولات العلمية والفكرية وتستجيب لاحتياجات المجتمع.

  • القائم بأعمال السفارة الإماراتية في دكار يستقبل الشيخ محمد المحجوب بن بيه بعد مشاركته الفعالة في «مغال طوبى».

    القائم بأعمال السفارة الإماراتية في دكار يستقبل الشيخ محمد المحجوب بن بيه بعد مشاركته الفعالة في «مغال طوبى».

    بعد مشاركته الفعّالة في مناسبة «مغال طوبى لعام 2026» ، قام اليوم الأربعاء الشيخ محمد المحجوب بن بيه ممثل رئيس المنتدى العالمي للسلم نيابة عن والده العالم الشيخ عبد الله بن بيه بدعوة من السفارة الإماراتية لدى دكار بالمشاركة في مأدبة غداء فاخر أقيم على شرفه، كما كان على شرف ضيافته في منزل السفير بالعاصمة دكار.

    وكان برفقة الشيخ محجوب عدد من الشخصيات الدينية والعامة كالدكتور عبد الأحد امباكي عبد الباقي الذي يعمل معه مع فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه في الإمارات العربية المتحدة، والدكتور محمد بمب درامي والشيخ أحمد سالم جينغ ، وقد شكر القائم بأعمال السفارة نيابة عن السفير الإماراتي الذي يتواجد حاليا خارج السنغال لينقل تحياته إلى الوالد بن بيه، كما ثمن دوره المتميز الذي يقوم به على مستوى العالم من أجل ترسيخ السلام والدعوة إلى التعايش السلمي ونشر الفكر الإسلامي الصحيح.

    كما حيى جهوده الرامية لإقامة منتدى أبو ظبي السنوي حول السلم في نواكشوط بموريتانيا بمشاركة فعالة من شخصيات دينية وعلماء متميزين في مجال العلم والفكر على مستوى العالم الإسلامي.

  • من الجرد الكربوني إلى التحول البيئي: الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس-ماسة تترجم التزامات المناخ إلى ممارسات مؤسساتية

    من الجرد الكربوني إلى التحول البيئي: الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس-ماسة تترجم التزامات المناخ إلى ممارسات مؤسساتية

    محمد التفراوتي

    أصبحت الحكامة البيئية إحدى الركائز الأساسية لتدبير المرافق العمومية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم على مستوى المناخ والطاقة والموارد الطبيعية. ومن هذا المنطلق، تكتسب الحصيلة الكربونية التي أنجزتها الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس-ماسة أهمية استراتيجية، إذ تعكس رؤية مؤسساتية تجعل من المعرفة العلمية والقياس الدقيق والشفافية والتحسين المستمر أسسا لاتخاذ القرار، وتؤكد انخراط الشركة في مسار تنموي يدمج البعد البيئي في صلب الحكامة والتدبير المسؤول.

    وتتجاوز هذه المبادرة إعداد جرد لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، لتشكل أداة استراتيجية تساعد على فهم الأثر البيئي لمختلف الأنشطة، وتوفير قاعدة علمية لتوجيه الاستثمارات، وترشيد استهلاك الطاقة والموارد، وتعزيز النجاعة التشغيلية، بما ينسجم مع متطلبات التنمية المستدامة والانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.

    ويأتي هذا الإنجاز في سياق دولي يشهد سباقا متسارعا نحو إزالة الكربون، بعد أن رسخت اتفاقية باريس للمناخ وأهداف التنمية المستدامة قناعة عالمية بأن الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون يمثل ركيزة أساسية لمواجهة التغير المناخي. كما تتجه المؤسسات العمومية والخاصة عبر العالم إلى إدراج مؤشرات الأداء البيئي ضمن معايير التقييم والشفافية، باعتبارها مؤشرا على جودة الحكامة ونجاعة التدبير.

    وعلى المستوى الوطني، ينسجم هذا التوجه مع الرؤية الاستراتيجية للمملكة المغربية في مجال الانتقال الطاقي، والاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، والالتزامات المناخية التي جعلت من خفض الانبعاثات وتعزيز النجاعة الطاقية محاور أساسية في مسار التنمية. ويعكس أيضا قدرة المؤسسات العمومية الجهوية على تحويل هذه التوجهات إلى إجراءات عملية ومشاريع قابلة للقياس والتقييم.

    أما على المستوى الجهوي، فإن جهة سوس-ماسة تواجه تحديات متزايدة ترتبط بالإجهاد المائي، وتزايد الطلب على الماء والطاقة، وتأثيرات التغير المناخي على المنظومات البيئية والأنشطة الاقتصادية. وفي هذا السياق، تكتسب الحصيلة الكربونية بعدا استراتيجيا، لأنها توفر قاعدة علمية تساعد على تطوير سياسات أكثر كفاءة في تدبير الموارد الطبيعية، وتعزيز قدرة البنيات التحتية على التكيف مع التحولات المناخية.

    ويبرز هذا المشروع أيضا وعيا مؤسساتيا متقدما بأن حماية البيئة ترتبط ارتباطا وثيقا بجودة الخدمات العمومية. فالماء والكهرباء والتطهير السائل تمثل خدمات حيوية للمواطن، كما تشكل في الوقت نفسه قطاعات ذات أثر مباشر على استهلاك الطاقة وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وهو ما يجعل تحسين أدائها البيئي استثمارا في استدامة الموارد وجودة الحياة.

    وتعزز الشركة هذا التوجه من خلال اعتماد منهجية علمية دقيقة تشمل مختلف مصادر الانبعاثات المباشرة وغير المباشرة وفق معايير ISO 14064، مع إخضاع النتائج لعملية تدقيق مستقلة تضمن الشفافية وقابلية التتبع وموثوقية البيانات. ويعكس هذا الاختيار ترسيخ ثقافة مؤسساتية تجعل من القياس والتقييم والتحسين المستمر أدوات أساسية في تدبير الأداء البيئي.

    كما أن القيمة الحقيقية للحصيلة الكربونية تتجسد في قدرتها على توجيه العمل المستقبلي، حيث أفضت إلى إعداد خارطة طريق لإزالة الكربون ترتكز على ترشيد استهلاك الطاقة، وتطوير الاعتماد على الطاقات المتجددة، وتحسين كفاءة المنشآت، وتعزيز الرقمنة، والرفع من النجاعة التشغيلية، إلى جانب إشراك الموارد البشرية والشركاء في ثقافة المسؤولية البيئية.

    وتحمل هذه المبادرة دلالة أعمق تتعلق بتطور مفهوم المرفق العمومي في المغرب، حيث أصبحت الحكامة البيئية جزءا من الحكامة الإدارية والمالية، وأصبح الأداء المناخي أحد المؤشرات التي تعكس جودة التدبير وفعالية المؤسسة في مواجهة التحديات المستقبلية. فإدارة الموارد الطبيعية بكفاءة، والحد من الانبعاثات، والاستثمار في الحلول المستدامة، تمثل اليوم عناصر أساسية في بناء مؤسسات أكثر مرونة وقدرة على مواكبة التحولات العالمية.

    ويفتح هذا المشروع آفاقا جديدة أمام الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس-ماسة لترسيخ مكانتها ضمن المؤسسات العمومية الرائدة في مجال التدبير البيئي، ويؤكد أن الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون يبدأ من مبادرات مؤسساتية تعتمد العلم، وتستند إلى الحكامة الرشيدة، وتترجم الالتزامات الدولية والوطنية إلى ممارسات عملية تنعكس آثارها على البيئة والمجتمع والاقتصاد.

    وتفتح الحصيلة الكربونية آفاقا لترسيخ ثقافة مؤسساتية يرتكز فيها التخطيط والاستثمار واتخاذ القرار على الأداء البيئي، بما يعزز ثقة المواطنين، ويدعم مسار التنمية المستدامة، ويجسد المسؤولية المشتركة تجاه المناخ والأجيال القادمة. 

    الحصيلة الكربونية تعكس رؤية مؤسساتية تجعل الأداء البيئي جزءاً من جودة الخدمة العمومية

    أفاد المدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس-ماسة، السيد محمد أمرزاك، أن إنجاز أول حصيلة كربونية للشركة برسم سنة 2025 يشكل خطوة استراتيجية في مسار تطوير حكامة المؤسسة، ويجسد إرادتها في إدماج الاعتبارات البيئية والمناخية في مختلف مستويات التدبير واتخاذ القرار. وأوضح أن قياس انبعاثات غازات الاحتباس الحراري يوفر قاعدة علمية دقيقة لفهم الأثر البيئي لأنشطة الشركة، ويساعد على توجيه الاستثمارات نحو مشاريع تحقق مزيدا من النجاعة الطاقية والاستدامة، مضيفا أن هذه المبادرة تعكس وعيا متزايدا بأن جودة المرفق العمومي ترتبط أيضا بالمحافظة على الموارد الطبيعية وخفض الانبعاثات وتقديم خدمات تستجيب لمتطلبات التنمية المستدامة.

    وأضاف المدير العام أن التحولات المناخية المتسارعة تفرض على مختلف المؤسسات، ولا سيما المرافق العمومية، تطوير أساليب اشتغالها بما ينسجم مع تحديات المرحلة، مبرزا أن قطاعات الماء والكهرباء والتطهير السائل ترتبط ارتباطا وثيقا بالطاقة والموارد الطبيعية، وهو ما يجعل إدماج البعد البيئي خيارا استراتيجيا يعزز كفاءة التدبير ويضمن استدامة الخدمات. وأكد أن الاستثمار في البيئة يمثل في الآن ذاته استثمارا في جودة الحياة، وأمن الموارد، وقدرة المؤسسة على مواجهة التحديات المستقبلية.

    وفي هذا السياق، أوضح محمد أمرزاك أن مشروع الحصيلة الكربونية تم إنجازه وفق أفضل المرجعيات الدولية، من خلال احتساب الانبعاثات وفق معايير ISO 14064، وإخضاع النتائج للتدقيق والتحقق وفق منهجية دقيقة تضمن الموثوقية والشفافية. وأكد أن المشروع ينسجم مع التزامات المملكة المغربية في مجال العمل المناخي والانتقال الطاقي والاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، ويترجم هذه التوجهات إلى إجراءات عملية على المستوى الجهوي، بما يعزز مساهمة الشركة في تحقيق الأهداف الوطنية المتعلقة بخفض الانبعاثات وتعزيز الاقتصاد منخفض الكربون.

    وأشار المدير العام إلى أن الحصيلة الكربونية لا تقتصر على كونها عملية تقنية، بل تمثل أداة استراتيجية للتخطيط واتخاذ القرار، إذ تمكن من تحديد مصادر الانبعاثات بدقة، وترتيب الأولويات، وتقييم أثر المشاريع، وقياس نتائج برامج النجاعة الطاقية بصورة موضوعية. كما توفر مؤشرات تساعد على تطوير السياسات الداخلية، وتحسين تدبير الموارد، وتعزيز ثقافة الأداء البيئي داخل المؤسسة بما يرسخ مبادئ الحكامة الرشيدة.

    وأكد أن خارطة الطريق الخاصة بإزالة الكربون ترتكز على مجموعة من المحاور المتكاملة، تشمل تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتوسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة، وتطوير البنيات التحتية، والرفع من النجاعة التشغيلية، إلى جانب اعتماد حلول رقمية حديثة لتتبع الأداء البيئي. وأضاف أن الشركة تولي أهمية كبيرة لتكوين الموارد البشرية وتعزيز ثقافة المسؤولية البيئية وإشراك مختلف الشركاء، انطلاقا من قناعة بأن نجاح الانتقال البيئي يقوم على تعبئة جماعية تتجاوز حدود المؤسسة.

    وفي ما يتعلق بالتحديات البيئية التي تواجه جهة سوس-ماسة، خاصة على مستوى الموارد المائية، أوضح المدير العام أن خصوصية الجهة تمنح هذا المشروع بعدا إضافيا، بالنظر إلى الإكراهات المرتبطة بالإجهاد المائي وارتفاع الطلب على الخدمات الأساسية وتأثيرات التغير المناخي. وأفاد بأن الشركة تعمل على تطوير حلول تعزز كفاءة استغلال الموارد، وتحد من استهلاك الطاقة، وتواكب الجهود الرامية إلى حماية المنظومات البيئية وضمان استدامة الموارد المائية، انسجاما مع الرؤية التنموية للجهة.

    وأكد محمد أمرزاك أن الشفافية تمثل أحد المرتكزات الأساسية للحكامة البيئية، مشيرا إلى أن الحصيلة الكربونية تستند إلى بيانات قابلة للتتبع والتحقق، وتخضع لمراجعة دقيقة وفق المعايير الدولية، بما يعزز الثقة مع مختلف الشركاء، ويوفر مؤشرات موضوعية لتقييم الأداء، ويساعد على تطوير خطط التحسين بصورة مستمرة وفق أفضل الممارسات المعتمدة عالميا.

    وبخصوص مشروع توسعة محطة معالجة المياه العادمة، أفاد المدير العام بأنه يمثل أحد المشاريع الاستراتيجية التي تجسد التزام الشركة بالانتقال البيئي والاقتصاد الدائري. وأوضح أن المحطة الحالية تبلغ طاقتها الاستيعابية ما يعادل 2.123 مليون نسمة، بطاقة معالجة متوسطة تصل إلى 78 ألف متر مكعب يوميا، فيما ستضيف المحطة الجديدة قدرة تعادل 1.1 مليون نسمة بطاقة معالجة تبلغ 66 ألف متر مكعب يوميا، لترتفع القدرة الإجمالية إلى 144 ألف متر مكعب يوميا، بما يواكب النمو العمراني والديمغرافي ويحسن خدمات التطهير السائل ويعزز حماية الموارد المائية والأنظمة البيئية.

    وأضاف أن المشروع سيرفع إنتاج المياه المعالجة الموجهة لإعادة الاستعمال من 30 ألف متر مكعب يوميا إلى 66 ألف متر مكعب يوميا، بما يخفف الضغط على الموارد المائية التقليدية ويوفر موردا مائيا بديلا لسقي المساحات الخضراء وغيرها من الاستعمالات الملائمة، في انسجام مع مبادئ الاقتصاد الدائري. كما أكد أن المشروع يشكل رافعة مهمة لتقليص البصمة الكربونية لقطاع التطهير السائل، من خلال الحد من استنزاف الموارد المائية التقليدية، وتقليص الطاقة اللازمة لتعبئة المياه ونقلها، وتحسين كفاءة المعالجة، وتهيئة الظروف لإدماج حلول النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة مستقبلا، بما يعزز مساهمة الشركة في تحقيق أهداف المغرب المتعلقة بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والتكيف مع التغيرات المناخية.

    وأشار إلى أن الغلاف المالي الإجمالي للمشروع يبلغ حوالي 905 ملايين درهم، ومن المرتقب دخوله حيز الخدمة بعد استكمال أشغال التوسعة خلال سنة 2026، ليشكل استثمارا استراتيجيا يجمع بين تعزيز الأمن المائي، وحماية البيئة، والرفع من جودة الخدمات، ودعم التحول نحو تنمية أكثر استدامة ومرونة بجهة سوس-ماسة.

    وفي ختام تصريحه، أكد المدير العام أن العالم يشهد تحولا عميقا في مفهوم التنمية، حيث أصبحت حماية البيئة وترشيد الموارد والعمل المناخي عناصر أساسية في بناء المستقبل. وأضاف أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس-ماسة تنخرط في هذه الدينامية بروح المسؤولية والابتكار، انطلاقا من قناعة راسخة بأن المرفق العمومي يؤدي دورا محوريا في تحقيق التنمية المستدامة. وأعرب عن تطلع الشركة إلى أن تشكل الحصيلة الكربونية لبنة إضافية في بناء مؤسسة أكثر كفاءة ومرونة واستدامة، تسهم في تحقيق أهداف المغرب المناخية وتعزز مكانة جهة سوس-ماسة كنموذج في الحكامة البيئية، بما يخدم المواطن ويحفظ حقوق الأجيال القادمة.

  • طوبى : دائرة ”روض الرياحين“ تختتم فعالياتها الثقافية والعلمية بالمحاضرة الكبرى لمغال تحت الموضوع «العبودية وتجلياتها في حياة الشيخ الخديم» ..

    طوبى : دائرة ”روض الرياحين“ تختتم فعالياتها الثقافية والعلمية بالمحاضرة الكبرى لمغال تحت الموضوع «العبودية وتجلياتها في حياة الشيخ الخديم» ..

    دكارنيوز- طوبى : احتضنت مدينة طوبى، صباح اليوم الأحد 2 ٱوت 2026 الموافق 18 صفر 1448 هجرية ، ندوة علمية نظمتها دائرة «روض الرياحين» ضمن الأنشطة الثقافية والعلمية المخلدة لفعاليات المغال ، وذلك تحت عنوان: «العبودية وتجلياتها في حياة الشيخ الخديم» ، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين وممثلي البيوت الدينية والحركات الإسلامية في السنغال.


    وافتتحت الندوة بتلاوة عطرة من القرآن الكريم، أعقبتها كلمة للدكتور الشيخ شام بوصو عبد الرحمان ، نائب المنسق العام لدائرة «روض الرياحين»، رحب فيها بضيوف خادم الرسول الوافدين من مختلف أنحاء السنغال وخارجها، مؤكدا أهمية هذه اللقاءات العلمية في ترسيخ قيم الوحدة وتعزيز الهوية الإسلامية.

    تلتها كلمة الشيخ الإمام عيسى غي الذي قرأ سيرة مقدم المحاضرة الشيخ أحمد امباكي من دار المعط وأبرز محاور الموضوع الرئيسي .

    وتضمنت محاور المحاضرة العلمية، التي تناولت العبودية وتجلياتها في حياة الشيخ الخديم ، وتعريف العبودية تأصيلا وتنظيرا وضبط مفهومها ، والتنظير الصوفي لمقام العبودية .


    كما تناول المحاضر في الباب الثاني عن تجليات العبودية في حياة الشيخ الخديم، وعن عقيدته ودينه ، ومظاهر العبودية في حياته ، ومشاعر ذل العبودية ، وشهادات الأكابر ، واختتمت المحاضرة بنعيم القرب من المعبود الأقدس.

    و تختتم الندوة بمداخلات علمية ونقاشات ثرية، أعقبتها كلمة شكر وتقدير للمشاركين والضيوف، ألقاها الشيخ عبد الأحد امباكي غايندي فاطم بصفته رئيسا لللجنة الثقافية والعلمية لمغال .

  • السفير الموريتاني في السنغال يزور الخليفة العام للطريقة المريدية ويؤكد متانة العلاقات بين البلدين

    السفير الموريتاني في السنغال يزور الخليفة العام للطريقة المريدية ويؤكد متانة العلاقات بين البلدين

    أدى السفير الموريتاني لدى السنغال، صاحب السعادة محمد عبد الله عثمان، اليوم، زيارة إلى مدينة طوبى، حيث التقى الخليفة العام للطريقة المريدية، الشيخ محمد المنتقى امباكي، وذلك على هامش فعاليات مغال طوبى.

    وخلال اللقاء، قدم السفير تهانيه للخليفة العام بمناسبة المغال، متمنيًا أن يعيده الله على الأمة الإسلامية بالخير واليمن والبركات.

    كما استعرض الجانبان عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع موريتانيا والسنغال، وسبل تعزيزها والدفع بها نحو آفاق أرحب من التعاون، مؤكدين الدور المحوري الذي تضطلع به الطريقة المريدية في توطيد هذه الروابط التاريخية والروحية، وتعزيز أواصر الأخوة والمحبة بين الشعبين الشقيقين.

  • أخيرًا… واجهتُ أفلاطون موعدٌ تأخر ألفين وأربعمائة عام

    أخيرًا… واجهتُ أفلاطون موعدٌ تأخر ألفين وأربعمائة عام

    بقلم – مروة رضا

    لم أكن أبحث عنه…لكنني كنت أبحث عن إجابة.

    كلما مررتُ بتجربة جديدة، وكلما تأملت البشر أكثر، كان اسمه يعود إلى ذهني.

    أفلاطون…
    الرجل الذي أقنع العالم بأن هناك مدينةً فاضلة يمكن أن تولد إذا صلح الإنسان.

    وكنت، في كل مرة، أهمس في داخلي:
    “لو التقيتك يومًا… لسألتك سؤالًا واحدًا.”

    ومضت الأعوام…
    حتى خُيِّل إليّ ذات مساء أنني أمشي في ممرٍ طويل لا يشبه الأرض ولا السماء.

    لا جدران فيه…ولا أبواب…ولا زمن.

    وفي آخر الممر، كان شيخٌ يلبس ثوبًا أبيض…يتأمل كتابًا مفتوحًا.

    لم أحتج إلى أن يسألني أحد عن اسمه.

    عرفته قبل أن يرفع رأسه.

    كان أفلاطون.

    اقتربت.
    ابتسم ابتسامة من يعرف القادم إليه قبل أن يصل.

    وقال بهدوء: تأخرتِ كثيرًا…

    قلت: بل أنت الذي سبقتنا بأكثر من ألفي عام.

    أغلق كتابه، وقال:

    وماذا جئتِ تحملين؟

    قلت: اعتراضًا.

    رفع حاجبيه مبتسمًا، وقال:

    اعتراضًا على ماذا؟

    قلت وأنا أنظر في عينيه:

    على المدينة الفاضلة.

    ساد صمتٌ قصير…

    ثم قال: هذا اعتراضٌ كبير.

    قلت: بل هو سؤالٌ أكبر.

    ماذا كنت تريد من إقناعنا بوجود المدينة الفاضلة؟

    ولماذا جعلتنا نؤمن بأن الإنسان يستطيع أن يبلغ هذا الصفاء؟

    لقد عشت بين الناس…ورأيت من طبائعهم ما يجعل مدينتك تبدو كقصيدة جميلة… لا كحقيقة.

    ابتسم….ولم يغضب.

    بل قال: وهل خرجتِ من الناس كارهةً لهم؟

    قلت بسرعة: لا…

    وهنا تكمن حيرتي….ما زلت أحب الناس.

    وأؤمن أن الخير لا يفقد قيمته إذا لم يعرفه الجميع.

    وأمد يدي حيث أستطيع.

    لكنني اكتشفت أن القلوب ليست سواء.

    وهذا ما لم تخبرنا به مدينتك.

    أطرق أفلاطون قليلًا…

    ثم قال: بل أخبرتكم…

    لكنكم أحببتم الحلم أكثر من التفاصيل.

    قلت: إذن أخبرني الآن…لماذا ينسى بعض الناس الجميل كأنه لم يكن؟

    ولماذا يتحول المعروف عند بعضهم إلى حق مكتسب..لا إلى نعمة؟

    ولماذا يسيء بعضهم فهم اليد التي تمتد إليه..فيظنها مدينة له بشيء؟

    تنهد أفلاطون وقال: لأن الإنسان لا يرى الأشياء بعينيك…

    بل بما في داخله.

    فمن امتلأ قلبه امتنانًا…رأى المعروف كنزًا.

    ومن امتلأ استحقاقًا، رآه دينًا يجب أن يُقضى له.

    قلت: إذن الإحسان لا يصنع النفوس؟

    قال: لا…الإحسان يكشف النفوس.

    إنه يشبه الضوء.

    لا يغيّر شكل الأشياء…بل يجعلها مرئية.

    فالذهب يلمع أكثر…والصدأ يظهر أكثر.

    قلت: إذن كنت مخطئًا حين ظننت أن المدينة الفاضلة ستغيّر البشر؟

    ابتسم لأول مرة ابتسامة طويلة، وقال: لا…لكن ربما كنت متفائلًا أكثر مما ينبغي.

    فالمدينة لا تصنع الإنسان…الإنسان هو الذي يصنع المدينة.

    وأنا كنت أبحث عن الإنسان قبل أن أبحث عن المدينة.

    قلت: وهل وجدته؟

    نظر بعيدًا…

    وقال: وجدته أحيانًا…

    في أمٍ لا تنتظر المقابل.

    وفي معلمٍ يعطي علمه لمن ينساه بعد سنوات.

    وفي طبيبٍ ينسى اسمه مرضاه ويبقى أثره.

    وفي إنسانٍ يعرف أن الخير قيمة، لا صفقة.

    ابتسمت وقلت: إذن المدينة الفاضلة ليست مكانًا؟

    قال: كلا…لقد أخطأ كثيرون حين رسموا لها أسوارًا.

    كنت أريدها أن تكون حالةً من الوعي…لا بقعةً على الخريطة.

    وقبل أن نفترق، قلت له:

    لقد جئت أحاسبك…لكنني أظنني خرجت أحاسب نفسي.

    فقال وهو يعيد فتح كتابه:

    لا تحاسبي نفسك لأن قلبك اختار الخير…

    حاسبيه فقط إذا سمحتِ لقسوة الآخرين أن تنتزع منه هذا الخير.

    عندها فقط…لن تكون المدينة الفاضلة قد سقطت…

    بل سيكون الإنسان هو الذي غادرها.

    غادرتُ أفلاطون… ولم أعد أسأل أين المدينة الفاضلة، بل صرتُ أسأل: كم مدينة يهدمها إنسان واحد…..وكم إنسانًا يبني مدينة بقلبه؟

    انتهى …نقطة ومن أول السطر .

  • طوبى: دائرة روض الرياحين تقيم ندوة علمية تحت موضوع «إسهامات زعماء مسلمي السنغال في بناء الهوية الوطنية الاسلامية» وسط حضور كوكبة من العلماء والباحثين.

    طوبى: دائرة روض الرياحين تقيم ندوة علمية تحت موضوع «إسهامات زعماء مسلمي السنغال في بناء الهوية الوطنية الاسلامية» وسط حضور كوكبة من العلماء والباحثين.

    دكارنيوز-طوبى : في إطار الأنشطة الثقافية والعلمية ضمن فعاليات مغال لعام 2026، أقامت دائرة «روض الرياحين»ندوة علمية على شرف ضيوف خادم الرسول الوافدين من البيوت الدينية والحركات الإسلامية في السنغال تحت الموضوع الرئيسي: »إسهامات زعماء مسلمي السنغال في بناء الهوية الوطنية الإسلامية“ وذلك مساء يوم السبت 1 ٱوت الموافق 17 صفر لعام 1448 هجرية داخل مسكن الشيخ الخديم بطوبى

    وانطلقت الفعاليات بآيات من الذكر الحكيم تلاها الشيخ عبد الأحد انيانغ على مسامع الحاضرين ، تلتها كلمة الدكتور الشيخ أحمد البدوي امباكي بصفته المنسق العام لدائرة الثقافية «روض الرياحين» الذي قام بترحيب ضيوف خادم الرسول من شتى بقاع السنغال وخارجها كضيوف لهذا الحدث الديني .

    ثم بدأ البرنامج بتقديم الدكتور مصطفى كاي الذي ذكر برنامج أعمال الندوة والسير الذاتية للمقدمين بجميع الموضوعات الفرعية .

    وبعد الافتتاح ألقى الأستاذ سرين امباكي محمد لوح الورقة الأولى بعنوان « الهوية الوطنية الإسلامية » ، أعقبتها محاضرة الدكتور محمد البشير انغوم الناطق الرسمي لأسرة الحاج روحان انغوم بالورقة الثالثة بعنوان : «اسهامات الطريقة التجانية في بناء الهوية الوطنية الإسلامية» .

    وقدم الأستاذ مختار كبه رئيس التجمع الإسلامي بالسنغال الورقة الثالثة تحت عنوان «إسهامات الجمعيات الإسلامية في بناء الهوية الوطنية المسلمة»،فيما تناول الدكتور محمد بمب درامي الورقة الرابعة بعنوان «إسهامات علماء المريدية في بناء الهوية الوطنية المسلمة».

    وقد عقّب على المحاضرات السيدان الدكتور بابكر سيلا عضو حركة « Ànd Saam Jikko yi» والدكتور عبد الله لام أمير جماعة عباد الرحمان تعليقا على الورقات الأربعة المتفرعة عن الموضوع العام .

    واختتمت أعمال الندوة بكلمة الشكر والتقدير عبر عنها الدكتور خادم سيلا بالنيابة عن المنسق العام لدائرة روض الرياحين إلى جميع الحاضرين والضيوف الوافدين من البيوت الدينية .

    تقرير : محمد الأمين غي (ابن الزهراء)

  • اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي يكرّم شلهوب الشلهوب بجائزة الإعلام الإنساني لعام 2026م

    اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي يكرّم شلهوب الشلهوب بجائزة الإعلام الإنساني لعام 2026م

    القاهرة
    كرّم اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي مدير الإعلام والعلاقات العامة مدير مركز الاتصال والإعلام الدولي شلهوب بن عبدالله الشلهوب بجائزة الاتحاد في مجال الإعلام الإنساني لعام 2026م، وذلك خلال حفل أقيم في العاصمة المصرية القاهرة،
    وأعرب شلهوب الشلهوب عن اعتزازه بهذا التكريم مؤكدا أنه يعد مسؤولية قبل أن يكون تكريمًا، وحافزًا لمواصلة العطاء في مجال الإعلام الإنساني، مشيرًا إلى أن الجائزة تمثل تكريمًا لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي كان له الفضل – بعد الله – في حصوله عليها، منوهًا بالدور الإنساني الرائد الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في مد يد العون للدول والشعوب المتضررة والمحتاجة حول العالم.
    وقال الشلهوب: « إن الإعلام الإنساني ليس مجرد نقل للخبر، بل هو رسالة سامية تجسد قيم الرحمة، وتعلي من قيمة الإنسان، وتمنح الأمل لمن أنهكتهم الأزمات، مؤكدًا أن الإعلام عندما يلتزم بالمهنية والمصداقية ويضع الإنسان في قلب رسالته، يصبح شريكًا حقيقيًا في العمل الإنساني، وجسرًا للتواصل، ومنبرًا لنشر قيم الرحمة والتسامح والسلام ».
    وأضاف الشلهوب أن هذا التكريم لا يمثلني وحدي، بل هو تقدير لكل زميل وزميلة يعملون بإخلاص لإبراز الجهود الإنسانية، ولكل من يؤمن بأن الكلمة والصورة الصادقة يمكن أن تصنع فرقا في حياة الناس، مؤكدًا أن ما تقدمه المملكة العربية السعودية من جهود إنسانية وإغاثية من خلال ذراعها الإنساني مركز الملك سلمان للإغاثة من مبادرات ومشروعات حول العالم، يجسد نهجًا راسخًا في العطاء وخدمة الإنسان، ويعكس القيم الإنسانية التي تقوم عليها المملكة، مبينًا أن الإعلام يؤدي دورًا محوريًا في إبراز هذه الجهود والتعريف بأثرها، وتعزيز ثقافة التضامن والمسؤولية المشتركة.
    واختتم شلهوب الشلهوب حديثه بتجديد شكره لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي على هذا التكريم، راجيًا من الله أن يحقق الإعلام الإنساني رسالته السامية بما يخدم الإنسانية، وينشر قيم الخير والسلام.

  • إصدار علمي جديد يبرز عناية أهل التصوف بالمعرفة الشرعية والإنسانية

    إصدار علمي جديد يبرز عناية أهل التصوف بالمعرفة الشرعية والإنسانية

    أصدرت مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام مؤلفًا علميًا جديدًا يحمل عنوان «عناية أهل التصوف بالعلوم الشرعية والإنسانية»، يتضمن أعمال الندوة العلمية الدولية التي نظمتها المؤسسة بتنسيق مع جامعة السلطان مولاي سليمان بمدينة بني ملال، إحياءً للذكرى الخامسة والخمسين لانتفاضة المناضل الراحل سيدي محمد بصير. ويضم الإصدار باقة من الدراسات والأبحاث التي أنجزها علماء وأكاديميون وباحثون من المغرب وعدد من الدول العربية والإفريقية والأوروبية، بهدف تقديم قراءة علمية للتراث الصوفي وإبراز أبعاده المعرفية والتربوية والحضارية.

    ويأتي هذا الكتاب في سياق جهود المؤسسة الرامية إلى خدمة التراث الإسلامي، والمحافظة على الإنتاج العلمي المرتبط بالتصوف السني، وإبراز مكانته في مسيرة الحضارة الإسلامية، من خلال جمع البحوث التي تناولت مختلف جوانب العلاقة بين التصوف والعلوم الشرعية والإنسانية في مؤلف علمي موحد يضع بين أيدي الباحثين والمهتمين مادة علمية موثقة.

    وشهدت الندوة مشاركة نخبة من العلماء والباحثين والأكاديميين من مختلف بلدان العالم الإسلامي، إلى جانب مشاركين من أوروبا وإفريقيا، حيث ناقشت مداخلاتهم إسهامات التصوف في خدمة العلوم الإسلامية، وأدواره في التربية والإصلاح الاجتماعي، فضلاً عن حضوره في مجالات الفكر والثقافة والعلوم الإنسانية.

    ويبرز الكتاب في خلاصاته أن التصوف السني ظل، عبر مختلف مراحله التاريخية، وثيق الصلة بالعلوم الشرعية، ولم يكن يومًا منفصلًا عنها، بل أسهم في إثرائها وتطويرها. فقد كان لعلمائه دور بارز في خدمة علوم القرآن الكريم وتفسيره، وعلوم الحديث رواية ودراية، والفقه وأصوله، والعقيدة، واللغة العربية، إلى جانب جهودهم في التربية الروحية وتزكية النفوس.

    كما يؤكد المؤلف أن العديد من أعلام التصوف جمعوا بين التكوين الشرعي الواسع والتربية الروحية، وتركوا مؤلفات أصبحت من المراجع العلمية المعتمدة، ومن أبرزهم الحارث المحاسبي، والإمام الجنيد، والحكيم الترمذي، وأبو نعيم الأصبهاني، والإمام القشيري، وأبو حامد الغزالي، وعبد القادر الجيلاني، وأحمد زروق، ومولاي العربي الدرقاوي، وابن عجيبة، والمختار السوسي، وغيرهم من العلماء الذين جمعوا بين رسوخ العلم وصفاء السلوك.

    ويتناول الكتاب كذلك الجهود التي بذلتها الندوة لتصحيح عدد من التصورات الخاطئة التي ارتبطت بالتصوف خلال العقود الأخيرة، سواء تلك التي حصرت التصوف في بعض الممارسات المنحرفة، أو التي صورته بعيدًا عن المعرفة والبحث العلمي. وتؤكد البحوث أن الوقائع التاريخية تثبت عكس ذلك، إذ اضطلعت الزوايا والمدارس الصوفية عبر القرون بأدوار رائدة في نشر التعليم، وتخريج العلماء، وإنشاء المكتبات، وخدمة القرآن الكريم والسنة النبوية.

    كما سلطت الدراسات الضوء على العلاقة الوثيقة بين الشريعة والتزكية، مبرزة أن علماء الأمة اعتبروا العلم أساسًا للسلوك القويم، وأن التربية الروحية لا تنفصل عن الالتزام بأحكام الشريعة، وهو ما جعل التصوف السني نموذجًا متوازنًا يجمع بين المعرفة والعمل، وبين الالتزام بالأحكام الشرعية ومقاصدها الأخلاقية والروحية.

    ولم تقتصر البحوث على تناول العلوم الشرعية، بل امتدت إلى إبراز إسهامات أهل التصوف في ميادين العلوم الإنسانية، ولا سيما في دراسة النفس الإنسانية، والتربية، والأخلاق، والإصلاح الاجتماعي، وبناء المؤسسات التعليمية والثقافية. وأكدت أن التراث الصوفي قدم تصورات رائدة لفهم الإنسان والمجتمع، وأسهم في ترسيخ منظومة من القيم الأخلاقية التي ما تزال تحتفظ بقدرتها على مواكبة تحديات العصر.

    كما وقفت الدراسات عند التحولات التي يعرفها العالم المعاصر، وما يصاحبها من تراجع في منظومة القيم وتصاعد النزعة المادية، معتبرة أن الأزمة الراهنة تتجاوز كونها أزمة معرفة لتصبح أزمة معنى، الأمر الذي يجعل استعادة البعد الأخلاقي والروحي للعلم ضرورة لتحقيق التوازن بين العقل والقلب، وبين المعرفة والسلوك.

    وأفرد الكتاب حيزًا مهمًا للتجربة المغربية، مستعرضًا الدور التاريخي الذي قامت به الزوايا في نشر العلم، وتكوين العلماء، وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية، وصيانة الهوية الدينية والثقافية للمجتمع. وأوضحت البحوث أن هذه المؤسسات لم تكن مجرد فضاءات للتربية الروحية، وإنما شكلت مراكز للتعليم والإصلاح الاجتماعي والإشعاع الثقافي.

    وفي الإطار ذاته، خصصت الندوة جانبًا من أعمالها للتعريف بتجربة الزاوية البصيرية، باعتبارها نموذجًا يجمع بين التعليم الشرعي والتربية الروحية وخدمة المجتمع، كما استعرضت المسار العلمي والوطني للمناضل الراحل محمد بصير، الذي جمع بين التكوين الشرعي والثقافة الإنسانية والانخراط في القضايا الوطنية، بوصفه أحد أبناء هذه المدرسة العلمية والتربوية.

    وفي تقديمه للكتاب، أكد الشيخ إسماعيل بصير أن هذا الإصدار يمثل حصيلة عمل علمي جماعي، ويهدف إلى إعادة الاعتبار لصفحة مهمة من تاريخ الأمة الإسلامية، والدعوة إلى قراءة منصفة لتراث التصوف السني، تقوم على التمييز بين أصوله المستندة إلى الكتاب والسنة، وبين الممارسات الدخيلة التي لا تمت إلى حقيقته بصلة.

    وأشار كذلك إلى أن المؤلف يروم توفير مرجع علمي موثق للباحثين والمهتمين، وإبراز الإسهام الحضاري لعلماء التصوف في بناء المعرفة الإسلامية، وتعزيز النقاش الأكاديمي حول أدوار الزوايا والمؤسسات العلمية في خدمة الدين والمجتمع.

    واختتمت المؤسسة هذا الإصدار بتوجيه الشكر إلى الدكتور عبد المغيث بصير والدكتور الجوهري عبد الحكيم على ما بذلاه من جهود في جمع بحوث الندوة ومراجعتها وإعدادها للنشر، كما نوهت بإسهامات جميع الباحثين المشاركين في إنجاز هذا العمل العلمي، معتبرة أن الكتاب يشكل إضافة نوعية إلى المكتبة الإسلامية، ووثيقة علمية تؤرخ لإحدى أبرز الندوات الدولية التي تناولت علاقة التصوف بالعلوم الشرعية والإنسانية برؤية أكاديمية تجمع بين التوثيق والتحليل وإبراز الأبعاد الحضارية لهذا التراث الإسلامي.

  • المغرب.. الدورة 2 لملتقى إيلاف التصوف الدولي بالداخلة تسلط الضوء على الأبعاد الروحية لمؤسسة إمارة المؤمنين

    المغرب.. الدورة 2 لملتقى إيلاف التصوف الدولي بالداخلة تسلط الضوء على الأبعاد الروحية لمؤسسة إمارة المؤمنين

    اختتمت بمدينة الداخلة، جنوب المغرب، يوم الأحد 26 يوليوز 2026، فعاليات الدورة الثانية لملتقى إيلاف التصوف الدولي، الذي نظمته جمعية إيلاف التصوف الدولي بجهة الداخلة – وادي الذهب، بشراكة مع المجلس العلمي الجهوي والمندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية، خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 26 يوليوز، تحت شعار: « إمارة المؤمنين وأدوارها الروحية المتجددة ».
    وجاء تنظيم الملتقى تزامناً مع الذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء الملك محمد السادس العرش، وفي سياق الاهتمام بقضايا التجديد الديني وتعزيز دور المؤسسات الدينية في ترسيخ قيم الاعتدال والتعايش.

    وشارك في هذه التظاهرة العلمية والروحية علماء وباحثون وأكاديميون ومتخصصون في الفكر الإسلامي والتصوف، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن الديني، حيث ناقش المشاركون مكانة مؤسسة إمارة المؤمنين في التجربة المغربية، ودورها في الحفاظ على المرجعية الدينية للمملكة وتعزيز الأمن الروحي ونشر قيم الوسطية والاعتدال.

    واستهل البرنامج باستقبال الوفود المشاركة بمدينة الداخلة، قبل انطلاق الجلسات العلمية التي شهدت حضوراً واسعاً من الباحثين والمهتمين بالشأن الديني.

    وفي الجلسة الافتتاحية، أوضح الأستاذ أحمد مسيدة، مدير ملتقى إيلاف التصوف الدولي، أن اختيار موضوع الدورة يأتي في إطار إبراز الأبعاد الدينية والحضارية لمؤسسة إمارة المؤمنين، باعتبارها إحدى الخصوصيات المؤسسية التي تميز التجربة المغربية في تدبير الشأن الديني، وتسهم في ترسيخ الوحدة المذهبية والاستقرار الروحي.

    واحتضنت قاعة الغرفة الفلاحية بمدينة الداخلة الندوة العلمية الرئيسة للملتقى، التي أطرها عدد من الباحثين المتخصصين في الفكر الإسلامي والتصوف، وشهدت حضوراً جماهيرياً لافتاً.

    وأكد الدكتور محمد التهامي الحراق، الباحث المتخصص في الفكر الإسلامي والتصوف، أن احتضان مدينة الداخلة لهذا الحدث يمنحه بعداً رمزياً بالنظر إلى موقعها الجغرافي وانفتاحها الثقافي، معتبراً أن مؤسسة إمارة المؤمنين تمثل نموذجاً متميزاً في تنظيم العلاقة بين الدين والدولة، وفي الحفاظ على الوحدة الدينية والمذهبية، إلى جانب إسهامها في تقديم مقاربات دينية معاصرة لقضايا التربية والهجرة والبيئة والتنمية.

    من جانبه، تناول الدكتور عدنان زهار، عضو المجلس العلمي المحلي بالجديدة، الأبعاد الفقهية والتاريخية لمؤسسة الإمامة في الفكر الإسلامي، مشيراً إلى أن التجربة المغربية أسهمت في ترسيخ الاستقرار الديني وتوحيد المرجعية المذهبية، بما يعزز التماسك المجتمعي ويحد من مظاهر التطرف والغلو.

    أما الدكتور محمد المهدي منصور، الباحث في الفكر الإسلامي والتصوف، فركز على البعد التربوي والروحي لمؤسسة إمارة المؤمنين، مؤكداً أن التصوف السني يشكل أحد مكونات التربية الأخلاقية وبناء الإنسان، وأن الزوايا والمؤسسات العلمية تضطلع بأدوار مكملة في نشر قيم السلوك والإحسان والاعتدال.

    وتضمن برنامج الملتقى عدداً من الجلسات العلمية التي ناقشت موضوعات متخصصة، من بينها ضوابط كتابة المناقب، والتعليل في شعر العارفين، والمشيخة في الطريق الصوفي، والحسبة داخل المؤسسات والزوايا الصوفية، بما أتاح فضاءً للحوار الأكاديمي وتبادل الرؤى بين الباحثين.

    وعلى المستوى الثقافي والروحي، احتضنت الداخلة أمسية للمديح النبوي افتتحت بفقرات من المديح الحساني، تعكس خصوصية التراث الثقافي والديني في الأقاليم الجنوبية للمغرب، قبل أن تقدم مجموعة الذاكرين برئاسة الدكتور محمد التهامي الحراق وصلات من المديح والسماع في أجواء روحانية، كما شهدت الأمسية تكريم عدد من الشخصيات التي ساهمت في إنجاح الدورة.

    وفي اليوم الختامي، زار المشاركون مقر الزاوية القادرية المسيدية، حيث اطلعوا على برامجها في تحفيظ القرآن الكريم والتربية الروحية، كما تعرفوا على مشروع إنشاء مركز قرآني يهدف إلى دعم تعليم القرآن الكريم وتأهيل حفظته.
    كما أشاد المشاركون بالجهود التنظيمية التي بذلتها جمعية إيلاف التصوف الدولي برئاسة الأستاذ أحمد مسيدة، والتي أسهمت في إنجاح هذه التظاهرة العلمية والروحية واستقطاب مشاركين من مختلف مناطق المغرب.

    واختتم البرنامج بتنظيم درسين دينيين بمسجدي النصر وبدر بمدينة الداخلة، ألقاهما الدكتور محمد المهدي منصور والدكتور عدنان زهار، وتناولا عدداً من القضايا المرتبطة بمحبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأهمية التربية الإيمانية في تعزيز القيم الأخلاقية.

    وأكد المشاركون في ختام أعمال الملتقى أن الدورة الثانية رسخت مكانة مدينة الداخلة فضاءً للحوار العلمي والتبادل الفكري في مجال الدراسات الإسلامية والتصوف، كما أبرزت دور التصوف السني في التربية والإصلاح وبناء الإنسان، وسلطت الضوء على التجربة المغربية في تدبير الشأن الديني، باعتبارها نموذجاً يقوم على ترسيخ الاعتدال والاستقرار الروحي والانفتاح على القضايا المعاصرة.