مقال بعنوان:”الإعلام صوت السلام “…

0

بقلم الباحث الإفريقي والأندلسي/ يحيى انجنيغ


الإعلام له تأثير كبير على مسار السلام واستقراره في المجتمع، فهو أداة فكرية وثقافية يمكن أن تصنع التفاهم أو تزرع النزاع. ومن هذا المنطلق، يصبح الإعلام مسؤولية كبيرة، إذ يحمل كلمة قد تبني أو تهدم، وصورة قد تهدئ النفوس أو تثيرها، وخطاباً قد يقرب بين الناس أو يفرقهم.

أولاً: دور الإعلام في تعزيز السلام

الإعلام مسؤول عن نشر ثقافة الحوار والتسامح واحترام الآخر، فهو يستطيع أن يظهر الجوانب المشتركة بين الشعوب، ويبرز القيم الإنسانية العليا مثل العدل والرحمة والمساواة. وعندما يتناول الإعلام النزاعات، يجب أن يركز على الحلول السلمية بدل الانجراف وراء الأخبار المثيرة والمجزرة العاطفية، لأن إبراز النجاح في التسوية والحوار يُشجع المجتمعات على اتباع نهج السلم. كما أن الإعلام يسهم في توعية الجمهور بأهمية حقوق الإنسان، ودور القانون، واحترام التنوع، وضرورة نبذ العنف والكراهية.

ثانياً: الإعلام السلبي وتأثيره على السلام
إذا أساء الإعلام استخدام سلطته، فإنه قد يصبح أداةً لتأجيج الفتن ونشر الكراهية. فمن خلال التضليل، أو الأخبار المفبركة، أو التركيز على النزاعات دون عرض الحلول، يمكن أن يتحول الإعلام إلى مصدر للقلق والخوف، ويزيد من حدة الانقسامات بين الناس. وقد أثبتت التجارب أن الحرب غالباً ما تبدأ بالكلمة قبل إطلاق النار، وأن الإعلام الموجه يمكن أن يحوّل المجتمع إلى ساحة صراع نفسي وفكري قبل أن يصبح صراعاً ميدانياً.

ثالثاً: الإعلام كجسر للسلام

لكي يصبح الإعلام شريكاً حقيقياً في بناء السلام، يجب أن يتحلى بالموضوعية والحيادية، وأن يعرض الأخبار بصدق ونزاهة، بعيداً عن التضليل والتحيز. كما يجب أن يمنح مساحة واسعة لخطاب السلام، وللمبادرات الإنسانية، وللقادة والمفكرين الذين يدعون إلى الحوار والتعايش، مع التركيز على قصص النجاح في حل النزاعات سلمياً. الإعلام الجيد لا يكتفي بنقل الأحداث، بل يزرع الأمل ويقوي روح التعاون بين المجتمعات.

رابعاً: السلام مسؤولية الجميع من خلال الإعلام
الإعلام ليس مسؤولية الصحفيين والإعلاميين وحدهم، بل هو مسؤولية المجتمع بأكمله، فالمواطنون والشباب يمكنهم المشاركة بنشر قيم السلام عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وممارسة النقد البناء، والترويج للأفكار التي تحمي الأمن والاستقرار. وعندما يتضافر دور الإعلام الرسمي والمجتمع المدني، تصبح الكلمة قوة حقيقية لبناء عالم يسوده الوئام.

خاتمة :
الإعلام والسلام وجهان لعملة واحدة؛ فكما أن السلام لا يُبنى بالكلام فقط، فإن الإعلام لا يفي برسالته إذا اكتفى بالإخبار دون التوجيه الأخلاقي والإنساني. والكلمة الصادقة والصورة المسؤولة والخبر الأمين كلها أدوات يمكن أن تزرع ثقافة السلم في النفوس، وتبني جسور المحبة والتفاهم بين الأفراد والأمم. وعندما يتحقق ذلك، يصبح الإعلام شريكاً فاعلاً في صون السلام ونشره، وجسراً للتقارب بين الشعوب، وحامياً للوعي والكرامة الإنسانية.
________2____________________________________

Leave A Reply