ظاهرة اللواط (المثلية الجنسية) أسبابُها وآثارها وحلولُها:
بقلم / سرين امباكي جوب خضر
إنَّ اللواط (المثلية الجنسية) نَوعٌ من أنواع الشُّذوذ الجنسي التي طفَت على سطح وطن السنغالِ في الآونةِ الأخيرة وهي من المُوبقات المُهلكات التي تذر وراءهَا آثارا سلبيةً وتهوي المجتمعات في مهَاوي الردى والهلاك، وتنحط بالأفراد في معيشةِ الضنك والتعاسَة الأبدية بعدما كان الإنسانُ يعيش حياةً سعيدةً رغيدةً؛ بَيد أن الظاهرةَ أصبحت تنتشِر انتشارا مُدهشا فصَار المرء يتِيه في أسفل السَّافلين وغياهب الضَّلال المبين.
خُطورةُ اللواطِ (Homosexualité)
إنَّ اللواط من أعظم الكبائر، ومما يفضي إلى الهلاك والشَّقاوةِ ومن أبرز خُطورتهِ أنَّهُ:
1- كبيرةٌ مِنَ الكبائرِ المهلكة والرَّذائل المتعلّقة بالفَرجِ
قال الشيخ الخديم – رضي الله عنه – في منظومتهِ “مُنور الصُّدور” مبيِّنا أقسام الكبائر:
كبائرُ العاصِينَ عِشرين بَدتْ = عَمن نقُولُهم صَحيحةٌ هَدتْ
إلى أن ذكرَ الرّذائلَ المتعلّقةِ بالفرج وهي الزِّنى واللواطِ في منظومتهِ (منوّر الصُّدور):
زنًى، لوَاطٌ بفُروجِهم فَقط = خُصَّا فَمن مَال إليهمَا سَقطْ
وقال في منظومتهِ (مُليّن الصُّدور):
خُصَّ الزِّنَى بالفَرجِ مع لواطْ = فاحْفظهُما هُديتَ للصِّراطْ
وكما قال – رضي الله عنه – في منظومته “مسالك الجنان” وهو يذكر الرذائل الظاهرة والباطنة:
والسَّعيِ والنَّظر للِحَرامِ = وكلِّ ما قبُح في الكلامِ
وكمباشَرته بالفَرج أو = سِواهُ والنُّطقَ به أيضًا نهَوا
والكَتْبِ والسَّماعِ واسْتعمَالِهْ = وَدمِ مِثل مُسلم أومَالهْ
أو مثلِه كَذاكَ هِجرانٌ لهُ = لغير حَقٍّ الشَّرعِ فَاحْذر كلَّه
ونفهم من قوله هذا: (……. بالفَرج أو = سِواهُ والنُّطقَ به أيضًا نهَوا ………) حرمة وخُطورة ظاهرة اللواط، والسِّحاق.
وقال العلامة الشيخ الحاج مالك سه – رضي الله عنه – في كتابه (فاكهة الطلاب في الطريقة التجانية) في معرض ذكره الحجب التي تحجب العبد عن الوصول إلى الله تعالى ناقلا عن صاحب الإبريز:
ثم اللواط وكذاك ضرب = لمرأة لم يك منها الذنب
والكبائرُ جمع كبيرة، والصَّغائر جمع صغيرة وأما كبائِر الذُّنوب: فهي كلُّ ذَنب مقترن بوَعيد شَديد، أو بعذاب، أو غضب، أو لعنة، أو دخُول نار جهنّم.
2- جَريمة نَكراء وفاحشة كبيرةٌ بشعة تؤدي إلى الانحلال الخُلقي في المُجتمع الذي فشى فيهِ.
وعَن جابر – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : “إنَّ أخوفَ ما أخافُ على أمَّتي مِن عَمل قوم لُوط”. [رواه ابن ماجه والترمذي والحاكم، وحسنه الألباني]
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه -: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال – : “ملعُون مَنْ عَمِلَ عَمَل قَومِ لُوط ملعُون من عَمِل عمَلَ قومِ لُوط ملعُون من عَمِل عَمَلَ قَومِ لُوط، ملعُون مَنْ ذبحَ لغير الله، ملعُونٌ مَن أتَى شيئا مِنَ البهائمِ، مَلعُون مَنْ عَقَّ والديهِ، ملعُون من غيَّر حُدود الأرضِ، ملعُون من ادَّعى إلى غَير مُواليهِ”. [رواه الطبراني وصححه الألباني]
3- مُخالف مُبينٌ لأمر الله تَعالى الذي قال: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}[ سورة المعارج الآية: 29- 30] وحِفظ الفرج عفّهُ عن الزِّنا.
وقال الإمام البغويّ – رحمه اللّه تعالى- في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ} [سُورة المؤمنون: 5]: الفرجُ اسم يجمع سوأة الرّجل والمرأة، وحفظ الفرج التّعفّف عن الحرام. [معالم التنزيل (18/ 303)].
وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ، أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ)). [أخرجَه ابن حَبان في صحيحهِ، والحاكم في مستدركه] ويقُول عليه الصلاة والسلام: ((مَن حَفظَ فَرجهُ فلهُ الجَنة)) [أخرجه الحاكم في مستدركه]
ولقد أوصى الشيخ الخديم – رضي الله عنه – جميع المريدين بالابتعاد عن كل المنهيات من المحرمات والمكروهات وبالمُحافظة على جميع الأعضاء كلّها، فقال في منظومتهِ المشهُورة (تزود الشُّبان):
ولتَحفظُوا الأعضاءَ بَطنٌ ولسانْ = فرجٌ ورِجْلان وعَينان يَدانْ
وبعدَها أذنانِ مَنْ لها رَعى = عَن المعَاصي كُلِّها يَنتفعَا
وقالَ في وصيتهِ للشيخ عبد الرَّحمان لُوح حاضًّا على حِفظ الجوارحِ: “… وعَليكَ بأن ترعَى جَوارحَك السَّبعةَ وهي: اللسان، والبطن، والفرْج، والرِّجلان، واليدان، والعيْنان، والأذنانِ “..[ يُنظر: من وصايا الشيخ الخديم أحمد بامبا امباكِّي، ص: (80)]
وقال – رضي الله عنه -: “… وعليك بحفظِ جميع جوارحكَ …”. [المجموعة الكبرى]
حُكمُ اللواطِ في الإسلامِ
إنَّ مما لا شكَّ فيهِ أنَّ الإسلام يُبيحُ قتل مَن عمِل عمَل قوم لوط عليه السلام الذينَ وصَفهم قرآنُ رب العالمين بقوله تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [سُورة الأعراف: 80، 81].
نَفهم من سِياق هذه الآيات الحكيمة البينات أنَّ هؤلاء تركوا الزواج من النساء اللاتي خلقهن الله تعالى سكنًا للرجال، يكمل بعضهم بعضًا، كما قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سُورة الروم: 21]، ولم يكتفُوا بذلك، بل استباحوا إتيان الرجال بشهوة في أدبارهم، وهذا فعل في غاية الشناعة والخبث، وشذوذ عن الفطرة السويَّة، وترفضه الشرائع السماوية؛ لذا كان عقابهم من الله بقدرِ شناعة وقبح جريمتهم في حق البشرية.
قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ}
[سُورة هود: 82، 83].
وقوم لوط مِن شِرار الخلق، ومن يعمل بعملهم فهو يحشر معهم؛ لأن المرء مع من أحب، والدليل على إزهاق نفس هؤلاء حديث ابن عباس قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((مَن وجدتمُوه يعملُ عملَ قومِ لوطٍ، فاقتلُوا الفاعلَ والمفعُول به)) [صحح الألباني إسناده في الترغيب والترهيب برقم: 2422 – باب الترهيب من اللواط].
والمجتمعات التي تدافع عن الحرية المطلقة بلا قيد أو مبدأ للثواب والعقاب، شرعوا لهم القوانين التي تنظِّم العلاقة بينهُم، وهم من شرار خلق الله، وهذا شأنهم، ولكن رسالة الله للعالمين ترسم الطريق السوي لأتباعها، وتسمو بالنفس البشرية والعلاقات الإنسانية إلى آفاق عالية من الرقي واحترام الذات. [يُنظر: الإسلام وحقوق الإنسان الأساسية، سيد مبارك]
ولكن السُّؤال المطروح هنا هل يُعزى سبب انتشار هذه الجَريمة الفاحشة البشعة إلى الانحلال الخلقي و المرض النفسي؟ أم يرجع إلى تسلط النفس والهَوى على اللوطي؟.
للأسف الشديد حقيقة إن بعضَهم يقولون بسَفاهة عقلهِم: لو كان اللواط حرامًا لا ما أحلَّه أكثر بلدانِ الغرب يَا للعجب أي دولة نحن في ظلِّها !! ولا يخفَى على ذي بصيرة أن الله جل وعلا رزقَ لكل امرئ عقلا ولبًّا ليكون من المتفكرين قبل شروعِه في أي شيء، ولا يمتري شخصَان أن الله تعالى قد يبتلي الإنسان بمَرض نفسيّ مزمن إلا أنه لا يكون مُبررا للوقوع في مثل هذه الهاوية، لا يستوي الخبيثُ والطيب ولو أعجبَك كثرة الخبيث في العَدل الإلهيّ والشرع الربَّانيّ إلى أبد الآبدين ودهر الداهرين.
وبادي ذي بدء سنتطرقُ من هذا المنطلق إلى حَصر الأسباب الكامنة وراء فشو هذه الظاهرة على النقاط التالية: طغيانُ المادة والشهوة في أذهان الغالبةِ العظمى من شباب هذا الجيل، وتسلطُ النَّفس الأمارة بالسُّوء وجماح الهَوى على بعض الناس لذلك يتعاطون اللواط لإشباع شهواتِهم ورغباتهم ،وكذلك نعدُّ من الأسباب غياب الرقابة الأسرية كما نلاحظ تخلي الآباء والأمهات عن وظيفتهم الأولى ألا وهي تربيةُ الأود، وقلة الوعي العام لذلك استفاض التقليد الأعمَى من خلال ما يبّثه الغرب وبعض الفنانين في وسائل الإعلام من أنماطِ اللباس التي تنافي لباس الرجل.
ومن البديهيات التي لا تقبل الجدل أن الله سبحانه وتعالى قد اختصَّ الرجال بخصائص والنساء بخصائص فلا يليق أن يتعدى أي منهما ما اختص الله الجنس الآخر بأي حال من الأحوال. ومن العجَب العجاب أن الأمر أدى ببعضِهم إلى عدم شعور لذة الجماع مع امرأة لمجَاوزة الحدود في الشذوذ الجنسي.
ويمكن القول إنَّ من أبرز أسبابها انتشارَ الفواحش في المواقع الاجتماعية داخل الشبكة الدولية - الإنترنت - التي يحفُّ بها ويتعكَّف على أبوابها ملايينٌ من البشر في كل برهة وأوان، وعدمُ مصاحبةِ أهل الورع والصَّلاح.
اعلم علمَ اليقين – أيها الأخ المكبُّ في الجماع المثلي- أن الشذوذَ الجنسي جريمة نكراء في سائر الأديان السَّماوية، قد يجلبُ كثيرا من الأمراض الخطيرة النفسية والعضوية التي تهدد الحياة ومستقبل الإنسان في هذه البسيطة ذكرها الأطباء في دراساتهم وأسهبوا في ذلك لم نجد وقتا متسعا لعرضها في هذه العجالة. حسبك منها أنها تُنافى مع الطبيعة البشرية التي فطر البارئ عليها نسمه بغَض النظر عن حرمتها حراما واضحا.
الحلولُ المقترحةُ لمكافحة ظاهرة اللواط:
يتضحُ من خلال بياننا الأسباب أن حلَّ ظاهرة اللواط قد يكون مستعصِيا في الحال والمآل غير أننا سنتحف القُراء قسطا من الحلول الجذرية إذا أردنا أن نتخلص منها أو نقومَ بعلاج ودحر جُذور ظاهرة اللواط التي تبقى وصمة عار علينا إذا تركنا الحبل على غارب اللوطيين حَرى أن نقتطف منها قطوفا دانية وثمرات ناجعة علما أن لكل مشكلة سببا، وأنَّ لكل مشكلة حلولا.
فعلى الحكومة السنغالية أن تضعَ قوانين صَارمة ضدّ هؤلاء المجانين البلداء، وفضح المُروّجين لهذه الظاهرة؛ لأن الوقاية خيرٌ من العلاج، ولا يشك أحد أن هؤلاء يفسدون في الأرض بعد إصلاحها ويسعون دائبا إلى خرابهَا، وعلى أولياء الأمور أن يُراقبوا الأولاد مراقبة شديدة في سلوكياتهم وأقوالهم ولباسِهم ومشيتهم؛ لأن الله تعالى لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وأعد لهم عذابا أليما في الدنيا والآخرة، وعلى كوادر العلماء أنفسهم أن يُصرحوا في محاضراتهم بجملة الأحكام التي تتعلق بالجنس بكل ما تعنيه هذه الكلمة من المعَاني التي جهل عنها ثلة كالزنا واللواط والسحاق عموما. والأضرارُ الوخيمةُ والآثار المدمرة التي تنجم منها خصوصًا اللواط إما أن تكون أضرارا نفسية أم اجتماعية أم دينية وهلم جرا.
وعلى جَميع الرِّجال لبسُ اللباس الشَّرعيّ مصداقا لقولِ شيخنا الخديم – رضي الله عنه – في كتابهِ (نهج قضاء الحاج):
وَعَنْ سَرَاوِيلِكَ لَا تَكْشِفْ أَبَدْ = فَإِنَّهُ مِنْ تَرْكِ آدَابٍ يُعَدْ
وَهْوَ يُرَى مِنْ شِيَمِ الْأَشْرَارِ = فُسَّاقِ حَسَّانَ ذَوِي الْإِدْبَارِ
وَاحْذَرْ مِنَ الْكَشْفِ عَنِ البَطْنِ كَذَا = مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ لِذَا
فَإِنَّهُ لِلْحُمْقِ وَالْجَهْلِ سِمَةْ = وَقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ الْمُعَظَمَةْ
إِذْ هِيَ أُخْتُ الدِّينِ حَيْثُ فُقِدَتْ = لَا يُوجَدُ الدِّينُ كَمَا عَنْهُمْ ثَبَتْ
ومنها أيضا استخدامُ وصفة الصَّوم التطوعي والزِّواج المبكِّر، والرجوع إلى الله بالتوبة النصوح والدعاء والاستغفار، والانسحاب من اصطحاب أصدقاء السُّوء الفساق المُجرمين قبل أن تأتي المنية بغتة والتي لا مفر عنها، إضافة إلى ذلك مُجاهدة النفس والهوى مُجاهدة جادِّة؛ لأن النفس كالطفل إن تُهمله شبَّ على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم. فالبِدار البِدار إلى العِلاج النفسيِّ للمصاب بهذا المرض فما أنزل الله من داءٍ إلا أنزل له شفاءً.
بقلم الأخ الباحث سرين امباكي جوب خضر الطوبوي خريج معهد الدروس الإسلامية ومدرس اللغة العربية والعلوم الشرعية في معهد الخليل الإسلامي، وفتح المنان بطوبى دار القُدوسِ
ضحوة الجمعة 22 من شهر ذي القعدة 1440ه – 26 يوليو 2019م
الهوامشُ:
1- لقد استفدنا كثيرا من مقالة تحتَ عُنوان (ظاهرةُ اللواط أسبابُها وآثارها وحلولُها) التي كتبناها في تاريخ 10 جانفي 2015م بعد حادثه الطلاب الذين كانوا يحتفلون بِمناسبة عقد زواج (جماعي مثلي) بينهُم في ثانوية إبراهيم جوف الواقعة في إقليم كولخ في اليوم الرابع والعشرين من شهر ديسامبر 2015م.