السنغال: الألعاب الأولمبية للشباب والتعليم في صميم رسالة الرئيس جوماي فاي
عشية الاحتفال بالذكرى السادسة والستين لاستقلال السنغال، الذي يُحتفل به في 4 أبريل ، ألقى الرئيس بشير جوماي فاي خطابًا وطنيًا يوم الجمعة، تناول فيه طيفًا واسعًا من القضايا الوطنية، من الأمن والتعليم إلى الرياضة والحماية الاجتماعية والتنمية المستدامة.
وأشار رئيس الدولة السنغالي إلى بيئة عالمية “غير مستقرة على وجه الخصوص”، تتسم بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط والحرب في إيران. ووفقًا له، فإن هذه التطورات تؤثر بالفعل على سلاسل التوريد وتكاليف النقل وأسعار الطاقة. ودعا إلى مواصلة الجهود الحثيثة واليقظة لخفض تكلفة المعيشة، وإلى السعي المنهجي والمسؤول لتنفيذ الإصلاحات الجارية لضمان الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين السنغاليين على المدى الطويل.
أشاد الرئيس بقوات الدفاع والأمن واصفًا إياها بـ”الدرع الصامت” للاستقرار الوطني، مسلطًا الضوء على تحديثها، وانتشارها الاستراتيجي في الشرق، وإنشاء وحدات جديدة، وتطوير صناعة دفاعية. كما أكد على مفهوم “الجيش-الأمة” الذي يغرس في نفوس الشباب روح المسؤولية المدنية والانضباط والالتزام.
دورة الألعاب الأولمبية للشباب داكار 2026
سيُقام الاحتفال باليوم الوطني هذا العام، مع العرض العسكري في مدينة تييس، تكريمًا لمساهمة قوات الدفاع والأمن في دورة الألعاب الأولمبية للشباب داكار 2026. وستحشد قوات الدرك والشرطة الوطنية آلاف الأفراد والموارد البرية والبحرية والجوية لتأمين داكار وديامنياديو وسالي.
قبل ستة أشهر من افتتاح دورة الألعاب الأولمبية للشباب، وصف الرئيس الحدث بأنه “تحدٍ وطني ومشروع قاري”، داعيًا إلى حشد الشباب، والمجتمع الفني والثقافي، والشركاء الدوليين. أكد الرئيس أن الألعاب ستترك إرثًا دائمًا على صعيد البنية التحتية والمعدات والتنظيم والمهارات، في حين يجري العمل على العديد من المشاريع ضمن البرنامج الخماسي للبنية التحتية الرياضية المجتمعية.
وأشار إلى فوز المنتخب الوطني بكأس الأمم الأفريقية ومشاركته المرتقبة في كأس العالم، مؤكدًا أن “السنغال أمة أبطال”.
التعليم والتدريب
وقدّم الرئيس تعازيه للطالب عبد الله با، الذي وافته المنية مؤخرًا في جامعة الشيخ أنتا ديوب في داكار، معتبرًا هذا الحدث كاشفًا عن “مواطن الضعف” في نظام التعليم العالي. ودعا إلى “إعادة هيكلة” نظام الجامعات السنغالي، وأعاد تأكيد التزامه بتبني الأجندة الوطنية لتحويل التعليم العالي والبحث والابتكار (ANTESRI)، وهي خارطة طريق لنظام جامعي “سلمي وتنافسي ومتكامل”، بما يتماشى مع رؤية السنغال 2050. وقد تم توقيع عقود أداء مع جميع الجامعات الحكومية لتسهيل العودة إلى عام دراسي طبيعي.
في مجال التدريب المهني، سيتم إنشاء ثمانية معاهد عليا جديدة للتعليم المهني بحلول عام ٢٠٢٩، بسعة إجمالية تبلغ ٢٤٠٠٠ طالب. وتعمل المراكز في ثيمبينغ، وسيبكوتان، وندولومادجي، بينما تقترب مراكز أخرى من الاكتمال في توبا، وديوربل، ولينغوير.
ويُخطط لإنشاء ثلاثة وعشرين مركزًا إقليميًا إضافيًا لتوفير فرص التدريب بالقرب من المناطق.
وتهدف إصلاحات المناهج الدراسية إلى دمج النموذج التعليمي في اللغة والثقافة والقيم السنغالية، مع إعداد الشباب لاكتساب المهارات العلمية والتقنية، لا سيما في مجال التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي.
الحماية الاجتماعية والإدماج
يُعدّ إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة محورًا أساسيًا في السياسة العامة. أكثر من 15,000 من حاملي بطاقة تكافؤ الفرص مسجلون الآن في نظام التأمين الصحي الشامل، مع هدف التوسع بحلول عام 2026. علاوة على ذلك، تم تمويل 1,014 مشروعًا بقيادة أشخاص ذوي إعاقة من خلال الصندوق الوطني للتأمين الصحي الشامل (FONGIP) وصندوق التنمية الإقليمية/صندوق التنمية الإقليمية (DER/FJ) بإجمالي 1.37 مليار فرنك أفريقي. وفي إطار برنامج التحالف من أجل مكافحة كوفيد-19 (PAVI II)، سيتم تخصيص ما لا يقل عن 5% من الميزانية الإجمالية البالغة 107 مليارات فرنك أفريقي لمشاريعهم.
أُعيد إطلاق برنامج المنحة الوطنية للأمن الأسري وتعزيزه، بالتزامن مع بطاقة التأمين الصحي الشامل وشبكات الأمان الاجتماعي الأخرى، لدعم الأسر المتضررة من الصدمات الاقتصادية والمناخية.
دعوة للوحدة الوطنية
وفي الختام، أكد الرئيس بشير جوماي فاي أن الاستقلال “ذكرى وواجب” لكل مواطن سنغالي، داعيًا الجميع إلى العمل معًا في جهد جماعي لخدمة التماسك الوطني والأجيال القادمة.