المغرب.. علماء وباحثون يدرسون سؤال الأخلاق والتنمية في السيرة النبوية

0

في إطار أنشطته العلمية والإشعاعية، وتنفيذًا لمضامين الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى علماء الأمة المغربية بمناسبة مرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد خير البرية سيدنا محمد ﷺ، نظم المجلس العلمي المحلي لإقليم الرشيدية، بتنسيق مع الكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية، ندوة وطنية علمية في موضوع «سؤال الأخلاق والتنمية في السيرة النبوية»، وذلك يوم الأربعاء 31 دجنبر 2025، برحاب الكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية جنوب شرق المملكة المغربية، بحضور جمع غفير من الأساتذة الجامعيين والباحثين وأعضاء المجلس العلمي المحلي، والمرشدين والمرشدات والطلبة، وممثلي بعض الهيئات والمؤسسات.

وافتُتحت أشغال الجلسة الافتتاحية، التي ترأسها الدكتور إدريس مولودي، بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها الاستماع إلى النشيد الوطني، ثم كلمة ترحيبية لرئيس الجلسة، أبرز فيها أهمية انعقاد هذه الندوة العلمية ودورها في إغناء البحث الأكاديمي الرصين، وتعميق النقاش حول القيم الأخلاقية وأثرها في تحقيق التنمية، من خلال السيرة النبوية الشريفة باعتبارها نموذجًا إنسانيًا وحضاريًا متكاملًا.

وتوالت بعد ذلك كلمات المتدخلين، حيث رحّب نائب العميد المكلف بالبحث العلمي بالحضور، مؤكدًا أهمية مثل هذه اللقاءات العلمية التي تعزز جسور التعاون بين المؤسسات العلمية، وتسهم في ترسيخ ثقافة البحث المشترك. من جهته، أكد رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة درعة–تافيلالت على ضرورة مقاربة موضوع الندوة من خلال ثلاث عناوين مركزية، تتمثل في السيرة النبوية باعتبارها عنوان الجمال والكمال، وعنوان التوظيف العملي للقيم، وعنوان الأسوة والقدوة.

بدوره، تناول رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم الرشيدية الدكتور الحبيب عيادي دواعي تنظيم هذه الندوة، مشيرًا إلى أنها تأتي استجابة مباشرة للرسالة الملكية السامية، وإلى ما للأخلاق من دور محوري في تحقيق التنمية المتوازنة، وصيانة تماسك المجتمع والحفاظ على مقوماته القيمية.

كما أشاد رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية، الدكتور محمد الحفظاوي، بموضوع الندوة، متوقفًا عند مفردات عنوانها من زاوية منهجية، حيث أكد أن العلم من الله، وأن الخلق من رسول الله ﷺ، موضحًا أن مفهوم التنمية يتجاوز بعدها المادي إلى بعدها المعنوي والعمراني، الذي يشكل جوهر الحضارة في معناها الحقيقي. كما دعا الطلبة إلى الاستفادة العلمية من مداخلات الندوة ونقاشاتها.

وأكد باقي المتدخلين في الجلسة الافتتاحية أهمية هذه الندوة الوطنية، لما تحمله من أبعاد علمية وفكرية وتربوية، منوهين بسياق انعقادها المرتبط بمضامين الرسالة الملكية السامية الداعية إلى إبراز القيم الأخلاقية والحضارية للسيرة النبوية، واستثمارها في خدمة قضايا التنمية الشاملة. كما شددوا على ضرورة تعزيز الشراكة بين المجالس العلمية والمؤسسات الجامعية، وربط العلم الشرعي بقضايا الواقع المعاصر، بما يسهم في ترسيخ قيم الاعتدال والوسطية وتزكية الفرد والمجتمع.

وفي المحاضرة الافتتاحية، سلّط الدكتور عبد المالك عويش الضوء على أهمية استثمار التوجيهات النبوية في تقويم الحياة المعاصرة، مؤكدًا مركزية الأخلاق في الإسلام عامة وفي السيرة النبوية خاصة، باعتبارها أصل القيم وأساس صلاح الأفراد والمجتمعات. وأوضح أن سؤال الأخلاق يظل سؤالًا جوهريًا ومتجددًا، تتنوع الإجابات عنه بتنوع السياقات البشرية، مبرزًا المكانة السامية لأخلاق الرسول ﷺ، كما أثنى عليها القرآن الكريم، بما يؤكد دورها الحاسم في بناء الإنسان والمجتمع.

وربط المحاضر بين الأخلاق والتنمية، معتبرًا أن التنمية الحقيقية لا تقوم إلا على أداء الواجبات، ولا يمكن أن تتحقق بمعزل عن حضور قوي للأخلاق في الحياة العامة، داعيًا في ختام كلمته إلى الاقتداء بالسيرة النبوية الشريفة باعتبارها أساسًا متينًا للنهضة والتقدم والرقي المجتمعي.

Leave A Reply