الصيام مدرسة الإخلاص
قال رسول الله ﷺ في الحديث القدسي:
“كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به”
أهلاً وسهلاً فينا أيّها الشّهر العظيم، شهر القرآن والإيمان، شهر التّوبة والغفران، شهر الرّاحة والأمان، شهر الرّحمة والحنان، الشّهر الذي يجمع القلوب في إيوان العزيز المنّان، شهر الطِّيب والريحان، شهر التّخلّص من الدّنس بالإخلاص، ومن هنا البداية حيث يحتشد لبُّ العبادة وجوهرها في شأن جليل جلالَ الآمر، كبير كِبَر الشهر، عظيم عظمة العالمين، إنّه الإخلاص ترياق القلوب العليلة وبلسم النُّفوس المُرهقة والمنبع الصّافى الذي به تصفو العبادةُ ويستقيم السُّلوك وتطهر الرُّوح ليُقبَل نِتاجه من إثره، إنّه الإخلاص -يا سادة- وما تجلّى في عبادة قطّ تجلّيه في الصّوم؛ إذ يصعب، بل يكاد يستحيل على القائم بهذه الشّعيرة التي تقبض جماح النّفس وتسدّ سبيل الشّهوة وتحرم المعدة والحلق مُتعتهما، والتي تكمل أركانها ما بين الطّلوع والغروب أن يكون ذا هوى طائش غير صفيّ القلب خالص النيّة فيها لمدّة سبعمائة وعشرين ساعة.
يا جماعة الخير نحن مقبلون إلى شعيرة من أجلّ الشعائر الإلهيّة، وحسبها عظمةً وجلالا كون شارعها يجزي بها الطّائعَ التَّقيَّ بنفسه دون وساطة ولا توكيل ولا مبعوث، وكأنّه بهذا الجزاء المباشر يقول للمجازَى: “هذا الرُّكن لي أنا، أراقبه بدقّة متناهية بنفسى أنا، وأجازي القائمَ به شخصيًّا أحسب له درجاته وأصبّها في قالب حسابه أنا بنفسي وإن كنتُ أقدر على تحويل الشّغل فلنْ أفعل؛ لأنّه لي أنا أنا، وهو جليل في نفسي إلى أقصى حدٍّ”، وبهذا يُدرك المؤمن اليَغِظُ مدى أهميّة هذه الشعيرة لدى الشّارع وقداسته، وبهذا الإدارك يستطيع أن يشرع فيه حاملاً معه تلك القداسة والجلال فتأبى نفسه أن تُفرّط فيه وتفرغ جوارحه كلّها للإمساك عن مبطلاته؛ لأنّ صاحبها يراقبها ويُحسن توظيفها لما يُرضي ربّها…
رمضان مبارك، اللهم اجعل رمضان بداية لكل خير، واكتب لنا فيه القبول والغفران والعتق من النيران.🌿