نفحات إيمانيّة! (٢)

0

معنى التقوى الحقيقي

﴿ يَأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ (البقرة 183)

في العصور الماضية كانت أمريكا تواجه أزمة “الإدمان في شرب الخمر” بين مواطنيها وما زَالَتْ تعاني من ذلك، ولأجل أن توقف المُصيبة وتُعيد أناسيها إلى الرّشد والوعي، سلكتْ مسالك شتى وغالت الحكومةُ في رفع أسعار الخمر وكلّفت مُنتجيه تكاليف باهظة، وما كان ردّ فعل المدمنين والمنتجين إلاّ أن ضاعفوا أعمالهم وبذلوا طاقات استثنائية للإنتاج والشرب، فذهبتْ جهودها ذهاب العباب مع الموج الهائج، والإسلام بآية واحدة حلّ المشكلةَ وكفّ الأتباعُ عن الشرب في سالف العصور وحديثها، وَهكذَا التقوى تفعل في النّفوس ما تكلّ عنه قوانين البشر وشرعتهم.

﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾، بعد أن كان الصّوم ركنًا من أجلّ الأركان مكتوبًا على الأمم الغابرة باختلاف الكيفية الزمنيّة والعدديّة، فأمّة محمّد كتب عليها صيام شهر رمضان، وحين نقول الصوم فإنّه الإمساك عن جميع النّواهي لاسيّما التي تُبطل الركن، ولربّما حسِب بعضُ المسلمين أنّ الصوم صوم البطن فحسب عن الأكل والشرب وما ضرّت بقيّة الأعضاء لو تعاطى من الشرّ ما تعاطتْ، فيصوم البطن واللِّسنُ نَمّامٌ كذّابٌ أشر والعين تنظر إلى المحرّم وتُطيل النظرة والأفكار لا تنفكّ في ترحال نحو مدن الفواحش، فكلّ ذلك باطل، ومن عساه يُحقّق التقوى التي على حسب قول بعض المفسرين هي الهدف الذي من أجله أمرنا بالصوم؟… وعلى الكلّ أن يقيس قلبه ومدى زيادة تقواه ونقصانه خلال هذا الشهر وبعده فإن شعر بالزيادة فذلك يعني أنّ له من الصوم شيئا وإلاّ فلا…وليخَفِ الذين يمضون نهار رمضانهم في النّوم والعبث والقول الزّور قصدَ استهلاك الوقت بسرعة للتخلُّص من اليوم دون عنت ولا مشقّة أنّهم ما زالوا تحت قبضة شهواتهم وما زالوا يفتقرون إلى كمّ هائل من الوعي عن خصوصيّة هذا الركن وأنّه -أعني هذا الركن- ما كان في سالف الدّهور إلى الوقت الراهن ليُعذّب القائم به ويُمنع عن شهوته دون حكمة إلـهيّة وراء كذلك…

إذن لنُحاول تحقيق التقوى وتزكية أنفسنا وما بالنا في ضيقِ مسالك شهوة البطن، فإنّها أضعف وأوهن ما نُمسك عنها خلال الشهر، فوراء هذا الإمساك إمساكٌ أعظم وأجلّ والذي من خلاله نكون من المتقين الفائزين.

نفحات إيمانيّة

محمد_الهادي

Leave A Reply