أُعلن في العاصمة الإماراتية أبوظبي عن “إعلان أبوظبي الثالث 2026 بشأن تعزيز التعاون الدولي للقضاء على سوسة النخيل الحمراء”، وذلك خلال أعمال الاجتماع الوزاري الثالث للدول المنتجة والمصنّعة للتمور، بمشاركة وزراء الزراعة، ورؤساء المنظمات الدولية، ورؤساء الوفود من مختلف الدول المعنية بقطاع النخيل والتمور.
ويأتي الإعلان الذي تم اطلاقه عقب الاجتماع الوزاري رفيع المستوى المنعقد ظهر يوم الثلاثاء 28 ابريل 2026 بفندق قصر الامارات بابوظبي، امتداداً لما تحقق من خلال إعلان أبوظبي الأول لعام 2019 وإعلان أبوظبي الثاني لعام 2024، بما يعكس استمرار الزخم الدولي وتنامي الالتزام الجماعي بمواجهة آفة سوسة النخيل الحمراء، التي تُعد من أخطر الآفات العابرة للحدود المهددة لاستدامة قطاع نخيل التمر عالمياً.
وأكد المشاركة في الإعلان الأهمية الاستراتيجية لنخلة التمر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المناطق الجافة وشبه الجافة، وعنصراً أصيلاً في التراث الثقافي والحضاري لشعوب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعديد من مناطق العالم. كما شددوا على الدور الحيوي الذي تؤديه الواحات ونظم زراعة النخيل في حماية التنوع البيولوجي، وتعزيز الاستدامة البيئية، ودعم سبل العيش للمجتمعات الريفية.
وأشاد سعادة الأستاذ الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد أمين عام جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني، بالدور القيادي الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال مكتب الشؤون الدولية التابع لديوان الرئاسة، ومؤسساتها الوطنية، في قيادة وتنسيق ودعم الجهود الدولية ضمن الائتلاف الدولي لمكافحة سوسة النخيل الحمراء، بالتعاون مع مؤسسة غيتس وعدد من الشركاء الوطنيين والدوليين، من بينهم وزارة التغير المناخي والبيئة، وجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا).
وتضمن “إعلان أبوظبي الثالث 2026” عشرة محاور رئيسية، أبرزها تجديد الالتزام الكامل بتعزيز التعاون الدولي من أجل الإدارة المتكاملة والقضاء التدريجي على سوسة النخيل الحمراء، ودعم تنفيذ الاستراتيجية الدولية لمكافحة الآفة، وتوسيع استخدام الحلول العلمية المتقدمة التي تشمل المكافحة الحيوية، والتقنيات الحيوية، والذكاء الاصطناعي، والاستشعار عن بعد، والمصائد الذكية، وأنظمة الإنذار المبكر.
كما دعا الإعلان إلى تعزيز الاستثمار في البحث العلمي التطبيقي والابتكار الزراعي، وتطوير برامج بناء القدرات والتدريب الفني للكوادر الوطنية، إلى جانب إشراك المزارعين والمجتمعات المحلية في جهود المكافحة من خلال التوعية والإرشاد الزراعي ونقل المعرفة.
وفي جانب التمويل، دعا الإعلان المؤسسات المالية الدولية والجهات المانحة إلى تعزيز دعم الصندوق الائتماني الدولي لمكافحة سوسة النخيل الحمراء، بما يضمن استدامة البرامج التنفيذية وتوسيع أثرها على المستوى العالمي.
وأكد المشاركون أن حماية نخلة التمر تمثل مسؤولية جماعية عالمية، باعتبارها مورداً استراتيجياً للأمن الغذائي والتنمية المستدامة والتراث الزراعي الإنساني.
وفي ختام الإعلان، عبّر المشاركون عن بالغ تقديرهم للقيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة على دعمها المتواصل لقطاع نخيل التمر، واستضافتها هذا الاجتماع الوزاري المهم، الذي يعكس التزاماً دولياً متجدداً بحماية هذه الشجرة المباركة وتعزيز مستقبلها المستدام.