كلية الدعوة الإسلامية -فرع السنغال- بمدينة بير تحتضن محاضرة علمية بعنوان «تحديات أمام مستقبل المستعربين: عرض وحلول»
بير (تييس) -دكارنيوز : نظمت كلية الدعوة الإسلامية – فرع السنغال- بمدينة بير محاضرة علمية تناولت واقع المستعربين في السنغال والتحديات التي تواجه مستقبلهم العلمي والمهني، وذلك في إطار أكاديمي يهدف إلى تشخيص الإشكالات القائمة واقتراح سبل المعالجة الممكنة.
قدم الأستاذ بن عمر صو ورقة المحاضرة ، وذلك بحضور الأستاذ محمد البشير صو، رئيس نادي اللغة العربية بجامعة الشيخ أنت جوب، بصفته ضيف شرف الفعاليات ، إلى جانب مشاركة السيد إسماعيل قايا، ممثل وقف الخيرات من تركيا. وقد انصبت مداخلات اللقاء على عدد من القضايا المرتبطة بوضع خريجي التعليم العربي داخل المجتمع السنغالي.
تناول المحاضر إشكالية استمرار ربط اللغة العربية بضعف فرص التوظيف، رغم تخرّج أعداد كبيرة من المستعربين في تخصصات علمية مختلفة، كما أشار إلى مظاهر التهميش الوظيفي والمؤسسي التي يعانيها خريجو التعليم العربي. وأكد على الحاجة إلى إصلاحات جذرية في المناهج التعليمية بما ينسجم مع متطلبات سوق العمل، وربط اللغة العربية بالاقتصاد والتنمية، وعدم التعامل معها باعتبارها عائقًا مهنيًا.
كما شدد على أهمية التكوين المهني والتدريب التطبيقي إلى جانب التحصيل الأكاديمي، ودعا الطلبة إلى تنويع تخصصاتهم، وتعلّم لغات إضافية، والانفتاح على مجالات التكنولوجيا الحديثة. وأوضح أن النهوض باللغة العربية لا يتحقق بالعاطفة وحدها، بل بالكفاءة العلمية والتأهيل المهني.

وفي كلمته، أشار السيد إسماعيل قايا إلى العلاقة الوثيقة بين اللغة العربية والثقافة الإسلامية، مؤكدًا أنها لغة أساسية لفهم الدين وتعاليمه. وعبّر، بصفته أجنبيًا مقيمًا في السنغال، عن إعجابه بالبلاد وحبه لشعبها، موضحًا أن تجربته اليومية في شوارع وأسواق داكار تؤكد حضور اللغة العربية في المجتمع، حيث يتمكن من التواصل مع الناس بها دون صعوبة. كما أشار إلى أن نسبة المتحدثين بالعربية في السنغال قد تكون واقعية في ضوء هذا الاحتكاك المباشر، معتبرًا اللقاء مثمرًا ومفيدًا في تبادل الآراء حول واقع المستعربين.
وفي مداخلة ضيف الشرف، أكد الطالب محمد البشير صو أن اللغة العربية، رغم بعدها الديني والثقافي، ينبغي ألا تُحصر في هذا الإطار، بل تُوظَّف كوسيلة للولوج إلى مختلف المجالات العلمية والمهنية. كما شدد على ضرورة تكافؤ الفرص بين خريجي التعليم العربي وغيرهم، معتبرًا أن الكفاءة العلمية لا تُقاس بلغة التكوين وحدها.

ودعا الطلبة إلى تطوير مهاراتهم الفردية والجماعية، وتعزيز التنسيق بين طلبة اللغة العربية في مختلف الجامعات والمعاهد داخل السنغال، بما يتيح لهم المطالبة بحقوقهم المشروعة ضمن الأطر المؤسسية.
خلصت المحاضرة إلى أن معالجة واقع المستعربين في السنغال تتطلب مقاربة شاملة تقوم على إصلاح التعليم، وتطوير المهارات، والانفتاح على سوق العمل، وتعزيز الحضور المؤسسي لخريجي التعليم العربي، بما يضمن اندماجهم الفعّال في مسار التنمية الوطنية.