ما بينَ الأبطال والرماةِ السنغاليينَ : حقائق وأوهام

0

[Entre les héros et les tirailleurs sénégalais ; fait et illusions]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحَاجِ مُورْ بُورِي الْجُلُوفِي بَاحِثٌ وَكَاتب ، خريج جامعة شيخ أنت جوب بدكار

1ـ التوطئة

الأبطال هم أولئك الذين قاوموا وناضلوا لأجلالشعب السنغالي الابي، الذين ماتوا وما وهنوا؛ الأبطال هم أناس طلقوا الصلات، وعانقوا الصعوبات لأجل دينهم وأرض آبائهم؛ الأبطال هم من أناروا البلادَ بمصباحِ علومهم، ووزعوا باقات ورود الإنسانية إلى الشعب الحائر، ثم زرعوا الزهور الباقية في حديقة “تيرانغَا” للأجيالِ القادمة؛ الأبطال هم الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليهم! بعد أن قاموا وشمروا لمراجعة روح عبارةِ “الحياة عقيدة وجهاد!” مع الأعداء والأحباب. الأبطال هم أعلامُ الهدى؛ وقد طرحَ الأستاذ محمد جوف البرني حفظه الله _ وحق له أن يسأل _ في كتابه [أعلام الهدى في غرب إفريقيا] فقال: (أعلام الهدى هم هؤلاء الذين حاربوا جيوش فرنسا الغازية عند ما توغلت لاحتلال البلاد واستعمارها. أم هؤلاء الذين أخلصوا للاستعمار، وتواضعوا، وهادنوه، وواعدوه، وتفانوا في خدمته ودافعوا عنه لغةً، وثقافةً، في ظروف السّلم والحرب فكيف ندّعى أنهم آباء الاستقلال؟!) تساؤلات يجب علينا الوقوف عليهَا؛ وبالأخص في هذه الساحة التي ساد فيها “الجهل والعمى”، حتى ظن “باقل” بأن أرشيف السنغال بدأت كتابته مَع دخول الغرب في المنطقةوبالأخص السنغال في القرن الخامس عشر الميلادِي… وفي هذا المقال سأحاول تغليب الجانب العسكرى على الجانب العلمي وَالثقافي؛ وذلك لتسليط الضوء على مفهوم حقيقةِ البطل بين المناضلين الأوفياء والرماة السنغاليين الذين حاولت فرنسا _ ووارثو ثقافتها _ تقديس حياتهم وجعلهم فوق قائمة الأبطال المناضلين الذين تربوا تحت ظل الثقافة الإسلامية والإفريقية.

Les héros sont ceux qui ont résisté et lutté pour le peuple sénégalais, fier et digne ; ceux qui sont partis vers leur Seigneur sans faiblir, et sont demeurés fermes lorsque les pas vacillaient.

Les héros sont ceux qui ont renoncé au confort et embrassé les difficultés pour défendre leur religion et protéger la terre de leurs ancêtres ; ceux qui ont éclairé les sentiers obscurs, distribué des bouquets d’humanisme à un peuple désemparé, puis en ont replanté les germes dans le jardin de la Teranga pour les générations à venir.

Les héros sont ceux qui ont été fidèles à l’alliance qu’ils avaient conclue avec Dieu, après s’être levés et armés de détermination pour redonner sens à la devise éternelle : « La vie est conviction et combat ». Ils ont combattu ennemis et proches sans jamais se détourner de leur engagement.

Ce sont eux les « Guides de la voie ». Le professeur Mohamed Diouf Barni, que Dieu le préserve, a posé une question pertinente dans son ouvrage Les Guides de la voie en Afrique de l’Ouest :

« Les Guides de la voie sont-ils ceux qui ont affronté les armées françaises lorsqu’elles pénétrèrent dans le pays pour l’occuper et le coloniser ? Ou bien s’agit-il de ceux qui se sont montrés loyaux envers la puissance coloniale, se sont inclinés devant elle, l’ont ménagée et soutenue, s’évertuant à servir ses intérêts et à défendre sa langue et sa culture en temps de paix comme en temps de guerre ? Comment donc pourrions-nous prétendre qu’ils sont les pères de l’indépendance ? »

Autant de questions qui méritent réflexion, surtout en une époque marquée par l’ignorance et l’obscurité, au point que certains, tel « Bâqil », ont cru que les archives du pays commençaient avec l’arrivée de l’Occident dans la région au XVe siècle.

Dans cet article, je mettrai l’accent sur la dimension militaire plutôt que sur les aspects scientifiques et culturels, afin de mettre en lumière la véritable notion de « héros » entre les militants fidèles et les « tirailleurs sénégalais » dont la France – et les héritiers de sa culture – a tenté de sacraliser l’image au détriment des biographies de nos moudjahidines et résistants, nourris à la fois par la culture islamique et africaine.

.

1– أبطال رسموا بصماتهم قبلَ الرُّماةبثمانية قرون:

نبدأ بالأبطال السنغاليين؛ لأن وجودهمْ سبق ظهورَ كيان “الرُّماة” بسبعةِ قرون تقريبًا؛ فَأول اسم يخطر في بالِ الباحثِ الحصيفِ إذا ذكر الأبطالُ في السنغال، هوَ مَلكُ “تِكرور” البطلُ المسلم، الأمير “وارْ جَابِي” وليسَ لقبهُ “انجاي” كما اشتَهر عندنَا _ نحن المبتدئين _ وقيل إنه من قبيلة “ماندي” ولم يكن”ولوفيا” وبعد معانقته الديانة الإسلامية في القرن الحادي عشر الميلادي ظهر اسمه كأول بطل سنغالي رُسمَ سيرته في جريد تَاريخِنَا؛ لأجل هذا يقول البعض بأنه لولا الإسلام ما عرف الشعب السنغالي شيئا عن حياة أسلافهم. وأصدق مثال لذلكَ: فلو طلبتَ من السنغالي الكمِيتي أن يذكر لك واحدا من أسماء هؤلاء الأجداد الذين عاشوا قبل هذا القرن ـ وبالتحديد قبلَ “وار جابي” ـ لعانقه العجزُ؛ اللهم إلا إذا راجعَ دفاتر مَملكةِ “غانا” العظيمة. وعلى هذا يُمكن القول بأن الفضل في ترسيخِ تاريخِ السنغال يرجع إلى الإسلامِ وعظمائِه.وفي الأسطر التالية سنحاول عرض سيرة بعض الأبطال السنغاليينَ قبلَ ولادةِ فيلقِ الرماة المرتزقينَ منهم والمقاومينَ. 

أـ أبطال في مملكة جلوف:

يمكنُ القول بأن تَاريخ السنغال الثقافي والسياسي بدأ مع ظهور الإسلام في المنطقةِ بقوَّةٍزمان وصول المرابطين قرب نهر السنغال. وبعدَ هذا الحدث التاريخي العظيم، ضاعَ عنَّا ذاكَ الخيط الذي يربط بين الماضي والحاضر، حتى بدأت ملامحه تظهرَ ـ بفضل الله ـ في القرنِ الثاني عشر أو الثالث عشر الميلادي معَ قيامِ مملكةِ “جلوف” التي سبقتها نشأة مَملكة “سين” و”سلطنة “والُو” ولكن هتين المملكتينِ لم تتركَا أثرا مذكورا في المنطقةِ إلا بعدَ ظهور الملك مُحمد “انجَاي انجاجانْ” الذي وحد القبائل في المنطقة، ثمَّ أنشأ مملكة “جلوف” العظيمة؛ التي تعدُّ المملكة الأولى التي مدَّت هَيْمنتهَا في جميع ربوع السنغال. وصار الأمير محمد حفيد المرابطين ـ حسب بعض الرواياتِ ـ الملك الأول لها، وَسميَ بذلكَ “بُوربَ جُلوفْ” حيث يستيقظ في ظل حكومتهِ الفتيَّة كل مِن إمارةِ؛ “بَولْ”، و”كَجورْ”، و”سَالُومْ” وبَعضا من أرضِ “فُوتَ”. وَقد صادفَ قيام مملكةِ “جلوف” نفوذُ عظماء مملكة مَالي الإِسلامية التاي قامت سنة (1235م)؛ ثم زادت في صيتهم حجُّ أمرائها الكرماء إلى الديار المقدسة، فهذه الأسفار هي التي فتحت عُيونَ الغرب تجاهِ إفريقيا جنوب الصحراءِ بعدَ أن كانت مقصد الشرق. فاكتشف الغربَ أرض الذهبِ التي أسالت لعابهم، فجنوا جنونَ الأشعبَ، ثمَّ أنفقوا الناطق والصامت لأجل الحصول على كنوز قارون الموجودةِ في غربِ إفريقيا. يقول الأستاذ عبد القادر سيلا: (قامَ “منسا موسى” هذا برحلة إلى المشرق الإسلامي لأداء فريضة الحج سنة 1324م فتركت في العالم كله صدى كبيرا لما تميزت به من أبهة؛ ولما قيل عن ثروة هذا الملك الأفريقي، ومما زاد في صدى هذه الرحلة أن منسا موسى اصطحبَ معه ستمائة رقيق كانوا يحملون على ظهورهم الذهب والتبر الخالص، وأنه أنفق أموالا طائلا على المساكين والمعوزين بمكة والمدينة) [راجع فضلا، كتابه: المسلمون في السنغال معالم الحاضر وآفاق المستقبل، ص: 57] ويثبت بعض الرواياتِ بأن قبل هذا الحدث التاريخي بقرن غزى القائد “تيراما خان تراوري” أرض جلوف، وقال في سيرة هذا البطل الأستاذ عبد القادر سيلا في كتاب “الإسلام في السنغال”: (هو الذي حمل جنوده معهم الديانة الإسلامية خلال حملتهم في “جلوف” وغامبيا وجنوبي السنغال…) [المسلمون في السنغال معالم الحاضر وآفاق المستقبل، ص: 59] وهذه الكلمات تؤكد لنا بأن مملكة “جلوف” قامت في النصف الأول منَ القرن الثالث عرش الميلادي؛ لأجل قيام هذه الإمبراطورية ـ جلوف ـ يعدُّ الملك “انجاجَانْ” البطل الثاني الذي بَعثَ لنا روحَ التضحية والجهاد لأجل الوطنِ، حيثَ قامَ بتوحيد صفوف هؤلاء الشعوب تحت راية “جلوف”. فسادَ الأمن والسلام في حدود مملكتهِ إلى أن جار بعض الأمراء والملوكِ، فحدث ما لم يكن يدور في الحسبانِ…

ب ـ أطبال عاشوا بين القرن الثالث والسادس الميلادي: 

لقد عاشَ في هذا الزمن الذي كانَ فيه القوى الخارجية ـ البيض وأمراء “مالي” وصنغاي” ـ تسيطر على جميع البلدانِ في إفريقيا السودان إلا بلاد ولوف الذي ظهرت فيه الأمير “اتجاجان” الحكيمأبطال لاحَ نجومهم في سماء الشجاعةِ والشهامةِ. وكانَت أرض “تكرور” خاضعة لهيمنةِ “مالي” العظيمة، وبعضها تسجد لملوكِ “جلوف” حتى ظهر في بداية القرن السادس عشر الميلادي، الأمير الفولاني “كولي تنغلا با” مَن وحد القبائل الموجودة في بلاد “فوتَ” ثمَّ أخذت استقلالها، كما استرجع أَراضي “فوتَ” التي كانت تحت سيطرة ملوكِ”جلوف”. فكانَ “كولي” بطلا للسنغال رسم بصماتهِ في الذاكرة التاريخية السنغالية بعدَ “انجاجان”.وبعد قيامِ مملكةِ “دينيانكِي” بسنوات ظهر في أرضِ “كجور” أَمِير شاب، يدعَى بِـ “همرِي انغوني سوبيل فال” المؤسس الحقيقي لمملكةِ “كجور” عام 1549م بعدَ أن دمَّرَ جيشَ آخر “بوربَ جلوف” الملك “ليلِ فولِ فوكْ” في معركةِ “دانكِي” الشهيرة، ثم أصبحَ ملكَ “جلوف” في الحقيقةِ “بُورْ جلوف” بعدَ أن فقد هيبته، وأخذت الولايات استقلالها. ومن أبرزِ أبطال السنغال في هذه الفترةِ الأمير محمد “انجاجان” مؤسس مملكة جلوف العظيمة في القرن الثالث الميلادي، والملك “كولي تنغلا با” مؤسس إمبراطورية “دينيانكي” في بداية القرن السادس الميلادي، وثالثهم الأمير الشاب، المؤسس الحقيقي لمملكة “كجور” في منتصف القرن السادس عشر الميلادي، الأمير “همري انغوني سوبيل فال”.

ج ـ وُصولُ الأوربيين في المنطقةِ: 

فأول من وصلَ إفريقيا جنوبَ الصحراءِ منَ الأوربيين همُ البرتغال في القرن الخامس عشر الميلادي، أي بعدَ قيامِ مملكةِ جلوف العظيمة، ومملكةِ “سين” أيضا. وكانت الثقافة الإسلامية ـ يومئذ ـ منتشرة في حدود مملكة جلوف. يقول البروفسور “بوبكر باري” بأن “كجور” و”والو” كانت لهما علاقة تجارية مع البرتغاليينَ، وذلكَ في الفترة ما بين 1446م و1448م. [راجع فضلا كتابه: مملكة والو، السنغال قبل الاستعمار، ص: 70] وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن البيض عندما دخلوا المنطقة، كانَ قصدهم التجارة أي تطوير اقتصادهم. ولا تنسَ بأن قيام مملكةِ “دينيانكي” ومملكة “كجور” كانا بعدَ هذه الفترة، أي بعدَ قرن من وصول البيض في المنطقةِ. فلا تصدق من يقول بأن الحضارة والثقافة ولدتا معَ مجيء البيض الغاشمينَ في أراضينَا. ومع نهاية القرن السادس عشر الميلادي وبداية القرن السابع عشر الميلادي شعرت البرتغال بالخطر الذي يهدد تجارتها في السنغال، وذلك بقيام منافسينَ مثلَ الهولانديينَ ـ الذينَ أنشأوا مدينة “غوري” ثم الإنجليز الذين عسكروا في “غامبيا” والفرنسيونَ الذينَ اختاروا مدينة “اندر” مقرهم الرئيسي لفرض هيمنتهم في المنطقةِ، ولحفظ تجارتهم وترسيخها أنشأوا مدينة “سينت لويس” عام 1659م. إذا عرفت بأن التاريخ هوَ الذاكرة، فذكر معنا ـ أيها السنغالي الجميل ـ أرشيف جامعة “بير” التي قامت عام 1603م وقيل 1629م، وحينها ستعرف بأن جل ما حفظ في الأرشيف إن هو إلا قشور، ترك البيض جوهره في الصحراء. وخلاصة ما أريد قوله هوَ: أن البلاد يومَ وصول البيض حتى بعدَ قرنينِ من ذلكَ، عاش أهلها حياةَ سعيدة، حياة تسود جوها الثقافة الإسلامية الإفريقية، وجامعة “بير” العريقة مثال حي في ذلك؛ وَاقرأ معي هذه الفقرة المهمة التي هيَ: أنَّ البيض ـ البرتغال، وفرنسا، والإنجليز، وهولندَا ـ أسالَ لعابهم ذهبنا الخالص الموجودة بعضها في أرض “بَامْبُوكْ”، ولم يقصدوا بلادنا لنشر المسيحية ولا لاستعمارنا.  

د ـ أبطال من القرن السابع والثامن عشر الميلاديين

هناكَ أبطال سنغاليونَ عاشوا في القرن السابع الميلادي، ولم نجد منهم بطلا رفعه الحدث التاريخي مثلَ الشيخ العالم العلامة الأمير القاضي عُمر فال رحمة الله عليهِ؛ فهو البطل القومي السنغالي الذينَ أشعلَ نار العلم والثقافة الإسلامية في البلدِ، فجامعة “بير” هي المنارة التي استنار بها جل العلماء والعظماء في المنطقة وبالأخص في السنغال الذينَ قاوموا معَ البيض لأجل دينهم وبلدهم. وفي هذا القرن، بدأ الأربيون يفكرون في ترسيخ أقدامهم في المنطقة وبالأخص في السنغال؛ ففي النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي ظهرَ السيد “بلانشو دي فيرلي” الذي وضع اللبناتِ الأولى لفكرةِ الرُّماةِ؛ وفي هذه الفترة ـ أي القرن الثامن عشر (18) الميلادي ـ ظهر في الساحة الثقافية وفي الساحة العسكرية والجهادية السنغالية أبطال مسلمونَ، وأباطرة سنغاليون، رسموا بصماتهم في الذاكرة التاريخية؛ فمن هؤلاء العباقرةِ  العالم الجليل الشيخ مختار “نومبي جوب” مؤسس مدرسة “كوكي” القديمة، الذي أسلمَ بينَ يديه الأمير والشيخ العظيم “ساخور فاطمَ” وفي أعالي السنغال ظهر المجاهدونَ المصلحونَ من علماء “فوتَ” ومن أبرزهم الشيخ سليمان “بَال” والإمام العادل عبد القادر كان. فهؤلاء الأبطال هم من قاموا بهدمِ مملكةِ “دينيانكي” التي بدأ أمراؤها في أواخر عمر هذه المملكةِ يعلبونَ بحياة شعبِهم، علاوة على ذلكَ فقد فقدوا سيطرتهم فأخذوا بازدراء معتقدات المسلمينَ، وحياة آخر ملكهم الأمير “سيلي انجاي” الصغير تعطينا فكرة واضحة لأفعالهم اللاإنسانية. 

فلنا أبطال عظماء، وأعلام حكماء، حفظوا لنا تاريخنا وأرضنا، فالإمام عبد القادر كان مثلا حاربَ الاسترقاقَ قبلَ الرئيس الأمريكي أبرهام لينكون. وواجهَ هذه الفعلة الشنيعة بكل طاقاتهِ، فراسلَ الأمير “بلانشو” الذي كانَ ممثل فرنسا في السنغال بعدَ عام 1789م وقبلَ نجاحِ الثروة الفرنسية التي غيرت كثيرا استراتيجية فرنسا في سياستها الخارجية، فبدأت تفكر في إنشاءِ فيلق يمكن أن تستعينَ بهِ للدفاعِ عن هجمات أعدائهِ في المنطقة لحمايةِ تجارتها أيضا من السراق. وكانت هذه الخطوة هيَ الأولى لإنشاء فيلق “الرماةِ” التي تطور معَ مرور الزمنِ، إلى أن أخذت السنغال استقلالها عام 1960م. 

2ـ ما بينَ الأبطال والرماةِ: حقائق وأوهام: 

ترونَ أيها الأحبة في الدين والوطن، بأننا حاولنا بكل عجالة، سرد صفحاتِ من تاريخالسنغال، بداية من القرن الحادي عشر الميلادي إلى القرن الثامن عشر الميلادي؛ فكانَ بطلنا الأول هوَالملك “وارْ جابي” إلى أن وصلنا إلى الإمام عبد القادر كان المتوفي سنة 1805م. وقد صادفَ حياة هذا الأخير ظهور السيد الفرنسي “بلانشو” صاحب الفكرة الأولى لإنشاء فيلق “الرماةِ” الذينَ حاربوا أجدادنا طوالَ القرنِ التاسع عشر الميلادي. وإذا تأملتَ التطور التاريخي لهذا الفيلق؛ ستعرف الفرق بينَ “الرماة” الذينَ حاربوا جنبَ فرنسا لأجل الأرز والسكر ودراهمَ معدودة، فهؤلاء هم الذين قتلوا “دميل لتجور” بعدَ أن هدموا سلطنةَ “والو” عام 1855م وقاموا بحرق قرى إخوانهم في “والو” وإخراج ملكتها منها كرها بأمر من السفاح أميرهم. وهؤلاء أيضا هم الذينَ شاركوا في قتل أهل “فوتَ طورَ” وهم الذينَ ذهبوا معَ القائد الفرنسي الحاكم “بني لبراد” إلى “سالوم” بغية هدم مملكةِ الإمام تفسير “مابه خجو با” بعدَ أن كشفوا عوراتِ أهل “سين” في معركةِ “كديم” عام 1859م. فهؤلاء “الرماة” يمكن وصفهم بالخونةِ ـ إن جازَ الوصفُ ـ لأنهم فضلوا البِيزَا على الكسكسِ، وخانوا فكرة “الحياة عقيدة وجهاد!” فلم يضحوا بحياتهم لحماية أرض أجدادهم وإنما شاركوا فرنسا في جرائمهم. ويمكن القولُ بأنَّ فترة هيمنةِ هؤلاء المرتزقينَ انتهت في الثمانياتِ، بموتِ الأمير البطل الشاب “لتجور جور” واستشهادِ الشيخ محمد الأمين درامي. وبموتهما طويت الصفحة الأخيرة في كتابِ المقاومة السلاحيَّة في المنطقةِ، وتجسدهَا إنشاء فرنسا كتلة (AOF) المستعمرات الفرنسية في إفريقيا السوداء عام 1895م. ولكن السفاح فهديرب فهوَ كما قالَ الأستاذ محمد جوف: (وكان الحاكم (فِيدِرْبَهْ) قد غادر البلاد سنة 1865م أي بعد وفاة شيخ عمر الفوتي بسنة، وقبل وفاة الإمام مَبَهْ جَخُ بسنتين. وليس هناك شكّ في أن الإجراءات والأسلحة، والخطط، التي وضعتْ لإغتيال الزّعماتِ وقتل الملوك، والوجهاءُ وأبطال المقاومة وأعوانهم، كل هذه التدابير وضعها القائد فِيدِرْبَهْ قبل مغَادَرَةِ البلاد التي وحدَّهَا تحت راية فرنسا، ووضع سلطتها في كلّ شبر منها.) [أعلام الهدى، مرجع سابق]

أـ تاريخ الرماة في السنغال: 

يرجعُ تاريخ بداية قصة الرماةِ في السنغال فإلى النصفِ الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي معَ السيد “بلانشو” وفي عام 1802م كما جاء في كتاب [الرماة السنغاليينَ، للمؤلف: ممدو لمدو توري، ص: 16] فقد كانَ بلانشو يستعمل هؤلاء الرجال لحماية الأسطول البحرية لفرنسا ولحمايةِ أراضيهم في “اندر” أيضا، وكانَ يسميهم بـِ (Corps des volontaires du Sénégal) وبعدَ وفاةِ عام 1807م ماتَ معه مشروعه، فاحتلَّت إنجلترا مدينتي “سنيت لويس و”غوري”. وكانَ ذلكَ هوَ أول ظهور كتلة يعملُ لصالحِ فرنسا. وفي هذه الفترةِ توفي البطل السنغالي ألمامِ عبد القادر كان أيضا، ذلكَ المصلح الاجتماعي والمجاهد المخلص لدينهِ ولأرضِ أجدادهِ. وهكذا بدأت قصة “الرماةِ” يتطور شيئا فشيئًا إلى أن جاءَ السفاح فهديرب في خمسيناتِ القرن التاسع عشر الميلادي قادما منَ الجزائر. وفي نوفمبر عام 1854م أخذ فهديرب مقاليد القتلِ والحرق في السنغال، وتبنى سياسةَ استعمارية بإملاء منَ الحكومةِ الفرنسية. وصادفَ ذلكَ حكم الأميرة “اندتِ يَلْلَ” لسلطنةِ “والو”، وكانت فرنسا تدفع الإتاواتِ لهؤلاء الأمراء؛ ولكن هذا السفاح أزمعَ هدم هذه العلاقاتِ التجارية التي كانت تدور بينَ السنغاليينَ والتجار الأوربيين. فقامَ لهدمِ سلطنةِ “والو” عام 1855م ثم أخذ الأمير “سيديَا اندتِ يَللَ” كرها إلى “سينت لويس” بعدَ أن قامَ بحرق قرى كثيرة في “والو” بغية إدخال الخوفِ والرعب في قلوبِ السكانِ. وهو الحاكم الفرنسي الذي قامَ بِرسم حدود السنغال التي كانت يومئذ ملكا لفرنسَا. لذا يقول البعض بأن السنغال الحديث ـ كدولة ـ هي من صنعِ فرنسَا.  وهكذا مرت الأيام حتى نجحَ فهديرب بإنشاء كتيبة الرماة السنغاليينَ. (bataillon de tirailleurs sénégalais) وقد قامَ بتوقيع قرار إنشاء هذه الكتيبة الامبراطور “نابلون الثالث” بتاريخ: 21 يوليو عام 1857م. [الرماء السنغاليون، مرجع سابق، صك 22] ومعَ هذا الجيش حارب فهديرب الأميرة “اندتِ يَلْلَ” عام 1855م والشيخ الحاج عمر عام 1857م. يقول صاحب كتاب “الرماة السنغاليون، ص:23” (ويعتبر الفترة ما بين 1859م وعام 1884م فترة نفوذ فرنسا بالقوةِ في السنغال) ومن أهم عملاء فرنسا يومئذ السيد محمد راسين سي الذي لعب دورا بالغ الأهمية في تجنيد الجنود المتطوعين في كل من “بدور” وفي أعالي السنغال. [الرماة السنغاليينَ، ص: 23] وفي عام 1885م نجحوا في إنشاء (corps des tirailleurs senegalais) الذي أصبحت فيما بعد تعرف بالفوج العسكري الأول للرماة السنغاليينَ، (1er régiment de tirailleurs sénégalais)بقرار 7 مايو عام 1900م.

وَخلاصة القول هوَ أنَّ هؤلاء السنغاليينَ كانوا يعملونَ بإشارات فرنسا، وكانوا يتقاضون مراتبَ لا بأس بهِ منَ الإدارة الفرنسية. فهم ليسوا أبطالا للسنغال، وإن كانت فرنسا قد منحت لجلهم ميدالية كثيرة، تجسد إخلاصهم لفرنسا ولرجالهِ. فقدَ عاشَ هؤلاء معَ الشيخ ألمان بوكر كان، والحاج عمر الفوتي تال، و”دميل لتجور”، والشيخ تفسير “مابه جخو با” والشيخ محمد الأمين درامي، وغير هؤلاء من أبطالِ السنغال! ومنَ “الترايير” السنغاليينَ الذينَ طلقوا ميراث آباءهم، واختاروا العمل لصالحِ فرنسَا؛ الأمير “سيديا اندتِ يَلْلَ جوب” (1848ــ1878م) وقد قتله الفرنسيونَ؛ والسيد “آمدُ راسين سي” الذي شاركَ في حملات “كجور” وحملة “سالوم”. فآخر عبارة نقوله من هؤلاء الأجداد أنهم كانوا عملاء، وبعضهم لعبَ دور الجاسوس للبيض على حسابِ إخوانهم من بني جلدتهم.  

ب ـ الرُّمَاة السِّنِغَالِيونَ بعدَ عام 1914م:

وَبالرغمِ منَ الدور البارز الذي لعبته هذه الكتلة”الرماة السنغاليون” في نشر الإسلام في السنغال وفي غرب إفريقيا، يقول الأستاذ عبد القادر سيلا أثناء ذكر إيجابيات المستعمرينَ: (ولا يحسن إهمال الجيش الذي كونته فرنسا من أبناء مستعمراتها المعروف بـ “الرماة السنغاليينَ” في نشر الإسلام بغربي أفريقيا الفرنسي كله؛ إذ كان هذا الجيش يضم عناصر مختلفة من القبائل، لا تجمع بينها أية أواصر من أي نوع كانَ، باستثناء العناصر المسلمة، فإنها كلما التقت تعارفت وتآلفت ونسجت بينها علاقات منظمة ومنسقة… فاستطاع الجنود المسلمونَ بفضل نظامهم المتميز، أن يدخلوا عددا كبيرا من الأرواحيينَ في الإسلام؛) [المسلمون في السنغال، مرجع سابق، ص: 98] وفي هامش صفحة (97) ذكر الأستاذ سيلا بأن هذه الكتلة نشأت عام 1914م وهو بذلكَ يقصد هؤلاء المرحلة الثانية منَ مراحل “الرواة السنغاليينَ” الذينَ حاربوا لأجل فرنسا طوعا وجلهم قادمهم الحكامِ إلى الحربِ كرها. فنفهم من ذلكَ أن الذينَ ذهبوا إلى الحربِ طوعا كانوا يعرفونَ بأن السنغال ـ أي البلديات الأربعة ـ كانت جزء من جمهورية فرنسا، فخرجوا لأجل بلدهم؛ ومما يؤيد ذلكَ أن هذه الفترة صادفت الثروة السياسية في السنغال ـ كما يسميه البروفسور إبدير تيام؛ وذلك بعدَ أصبحَ السيد “بليز جانج” أَول نائب زنجي للسنغال عام 1914م.فشعر الشعب بشيء منَ التحرر من قيود أسيادهم؛ وهذا يظهر في حماسة النائب الزنجي في تجنيد الرماة السنغاليينَ بمساعدة العلماء والأمراء في البلدِ؛ لأنهم هدفهم الوحيد كانَ العمل لأجل أن تحصل السنغال ـ البلديات الأربعةِ ـ  جميع حقوقها من الجمهورية الفرنسية. وقد كانت مشاركة لأجل السير نحو الاستقلال؛ ومن راجعَ كتاب البروفسور إبدير تيام [Le senegal dans la guerre 14\18 OU LE PRIX DU COMBAT POUR L’EGALITE] سيفهم كثيرا من أمر هذه المشاركَة التي تخالف مشاركاتِ “الرماة السنغاليين” الأول شكلا ومضمونا. فهؤلاء الأولون هم في الحقيقةِ كما قالَ الأستاذ محمد جوف: (وأثناء هذه الفترة شَيَّدُوا جيشًا مدرَّبًا تدريبًا عاليًا من عناصرَ منتخبين من أبناء الفقراء والمُهَمَّشِين، والأرقَّاء، والحُفاة العراة وحراطين مُوريطانيا، وسلالة عبيد الجزر الفرنسية في المحيط الأطلسي وغيرهم ويسمونهم ب (spahis) والمُدربّون المكوّنونَ هم ضباطٌ فرنسيون، وقد يكونون خلاسيون من نسل الضباط وبيض موريطانيا، وملوّني السنغال، ومن قبائل البُولاَرْ وتُكْلُورْ غالبًا. الجيش المكوّن من هذه العناصر المرتزقة لضمان لقمة العيش هو الذي خاض غمار الحرب، وواجه بشدة وعُنْفٍ وبأسٍ، ثورةَ الوطنيين، وغضبَ زعماء الدين وهم طبقة الأحرار غالبًا.)[أعلام الهدى، مرجع سابق]. وأما “الرماة السنغاليونَ” أو “الرماة الأفَارقة” إذا أخذنا بعين الاعتبار الحرب الأوربية ـ المشهور بالحرب العالمية. فإن الذينَ شاركوا فيها كانوا منَ مستعمراتِ فرنسا في إفريقيا وبالأخص إفريقيا الغربية. والذينَ شاركوا طوعا هم الذينَ اختاروهم زعماءهم رغما عنهم. 

فيمكن القول بأن تاريخ “الرماء السنغاليينَ” بعدَ عام 1914م أخذ مسلكا آخرَ وهوَ المشاركة لأجل البلدِ طوعا أو كرها لأن السنغال ـ البلديات الأربعةِ ـ كانت جزء من فرنسا. ولو لم تكن المشاركة نبيلة ما بعثَ العلماء والأمراء أنباءهم وأتباعهم إلى أرض المعركة؛ فمن أبرز هؤلاء السيد أحمد سي نجل السيد الحاج مالك سي الذي توفي في “سالونيك” وكان برفقته السيد فالُو فال نجل الشيخ إبراهيمَ فال باب المريدينَ. كما لعبَ في التجنيد دورا بالغ الأهمية كلا منَ الشيوخ العلماء وأبناء الأمراء، مثل الشيخ سعيد النور تال حفيد الشيخ الحاج عمر الفوتي تال. فهؤلاء يصعب وصفهم بالخونةِ؛ لأنهم ما قاتلوا أهلوهم، وإنما اضطروا للمشاركة لأغراض ذكرنا بعضها وبعضها موجود في المطولاتِ؛ 

3 ـ الفضل للمتقدم: 

لقد وقفنا على محطات كثيرة خلال هذه المقالة، فحاولنا تسليط الضوء على بعض الحقائق والأوهام المتعلقةِ بالأبطال وبالرماة السنغاليينَ؛ وثاني الأمر هوَ أننا قمنا على تنبيهِ الشعب وبالأخص الحكومة السنغالية على الاهتمامِ بالأهم قبل المهم في الاحتفال والتعزيز بالأحداث التاريخية في السنغال؛ويروحني عرض هذين البيتين اللذينِ يمكن أن يلخص لنا هدفَ المقال في عبارات قصيرة، وهما:

فلو قبل مبكاها بكيت صبابة ** بسعدى شفيت النفس قبل التندم

ولكن بكت قبلي فهيج لي البكا ** بكاها فقلتُ الفضل للمتقدم 

فمثلا هؤلاء الأبطال الذينَ عَاشوا بداية القرن العاشر إلى القرن الخامس عشر زمن وصول البيض في السنغال فمتَّى نحتفل بأمجادهم. وقل مثل ذلكَ في الأجداد الذينَ حاربوا فرنسا لأجل الدين والأرضِ. فقُتل بعضهم فرنسا واغتيلت البعض الآخر، وآخرون قامت فرنسا بالكيد والمكر ضدهم، فضربت بعضهم على البعض الآخر، حتَّى صفت لها الجو في البلدِ. (وكان انعدام الوحدةِ فُرصةَ هامَّة سانحة للقضاء عليهم واحدًا تِلْوَ الآخر بالإيقاع بينهم بتسليح هذا ضدّ ذلك، وبنشر الأكاذيب والتُّهم، والجواسيس، وبدأت الحروب بين الأهالي والزعمات الدينيّة، من جهة، ومع سلطات الاحتلال من جهة أخرى. كلٌّ في جهته، والعَدُوُّ الفرنسي اللّدود الماكر ينتظر ويتحيَّنُ الفرصَ للقضاء على المنهزم والغالب المنهوك القوى بعد الحروب الداخلية التي تشعل نيرانها بين المقاومين الوطنيين بحكمة ورَوِيَّةٍ حتّى لاتلحقها خسارة فادحة أو تبذل جهدًا في إخماد الثروات وإخضاع المتمردين.) [أعلام الهدى، مرجع سابق] فهؤلاء الأبطال وجب علينا تقديس سيرتهم، وتعزيز تجاربهم، والاحتفاء بهم، حتى شعر الولد السنغالي، والشاب الحائر بأن له أجداد قاوموا وناضلوا ضد العدواللدود فرنسا، قبلَ أن ينجحَ السفاح ـ بعدَ هدمه جميع عسكر الأجداد ـ بتوحيد السنغال تحت رايةِ فرنسا. فزبدة القول هوَ أن هؤلاء الأبطال البواسل هم الأبطال الحقيقيون للسنغال بلا شك ولا ريب؛ لأنهم حاربوا فرنسا وعملاءهم المرتزقينَ. 

وأمَّا هؤلاء “الرماة السنغاليينَ” الذينَ عاشوا بعدَ عام 1914م فقد جاؤوا أخيرا، وتاريخ السنغال أيضا لم يبدأ بظهورهم. فهم الذينَ شاركوا في بناء السنغال الحديثة التي لعب في قيامها السفاح فهديرب دورا بالغ الأهمية، ثمَّ شرعوا بعدَ ذلكَ في الغزو الفكري والثقافي. ويمكن القول بأن الرماة الذين ماتوا في “تياروي عام 1944م دور بازر في بناء السنغال المعاصرة؛ لأن ذهابهم إلى بلاد البيض في تلك الفترة، والعيش داخلهم سنوات، كشف لهم غطاء العجبِ، كما يقول المثل العربي: “إذا عرف السبب بطل العجب!” فهؤلاء البيض كانوا جبناء، سبقوا أجادانا في العلوم الحديثة واستعملوها للهيمنةِ عليهم، وليسوا أمراء عظماء…

وبعدَ رجوع هؤلاء الأجداد عرفوا بأن هؤلاء أناس مثلهم، وقد شهد ذلكَ لجوء جلهم وراء الزنوج في ساحاتِ الوغَى. وقيلَ: (بأن الرماة المسلمينَ كانوا يقرأونَ “لقد جاءكم قبلَ الدخول في أية معركة؛ ولما لاحظَ البيض ستر الله في ذلكَ، بدأوا يكررونَ بعدَ قراءة المسلمينَ للآيةِ: “لقد جاءكم مُوَا أسِي) [القصة على غارب من قصها لي] فتكريم هؤلاء الرماةِ حق علينا؛ ولكني أدعو إلى البدء من بدايةِ القصّةِ في دراسة تاريخ البلد والقيام بتعزيز بطولات الآباء؛ وعدمُ التفريط في دراسة أمجاد الأجداد القدامى. فلمَ لم نقوم بالتعزيز والاحتفاءِ بمعركةِ “باوسْكتو عام 1865م” تلك المعركة التي هزمَ فيها الآباء السنغاليونَ ـ بزعامةِ الشيخ تفسير “مابه جخو با” ـ جيشَ فرنسا الذي كانَ بقيادةِ الحاكم “بني لبراد” ومن أجدادنا المحالفينَ للاستعمار الغاشم؛ أظن بأنهم لا يفعلونَ لأن مجد الإسلام يظهر في هذا الحدث التاريخي، وهم يؤمنونَ بأن السنغال بلد علماني بمفهومه الفرنسي. 

فخلاصة القول في هذا المقال هوَ أن تاريخ السنغال الذي تسهر الحكومة ـ بواسطةِ برامجها ونشاطاتها ـ لخدمته ليسَ إلا تاريخ السنغال الحديثةالذي وضعه السفاح السفاك، السيد لويس فهديرب عام 1857م؛ وإذا أدرنا السعي نحوَ النهضة والتطور فلا بد منَ الرجوع إلى الأصل، وَقراءة كتابِ تاريخنَامن صفحتهِ الأولَى، وإلاَّ فسنسهر الليالي بدونَ أن نبني شيئا يذكر؛ لأن من أراد نباء الصرح ـ صرح النهضةِ ـ فلا بدَّ أن يتعبَ في تشييد أساسِ متينة التي لا تكون دعائمها إلا التراث والتاريخ.  

الجلوفي / دكار: 30/نوفمبر/2025م

2

Leave A Reply