الأمن والتنمية والوحدة الوطنية تتصدر مضامين الكلمات الرسمية في اختتام فعاليات «مغال طوبى 2026»

0

دكارنيوز (-طوبى-السنغال) : أسدل الستار على فعاليات مغال طوبى 2026 بحفل رسمي كبير طبعته مضامين دينية ووطنية وتنموية، أكدت المكانة الاستثنائية لهذا الحدث الروحي في السنغال وغرب إفريقيا، وأبرزت دوره في ترسيخ قيم الإيمان والوحدة والتضامن، إلى جانب إسهامه المتنامي في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز التنمية المحلية.

وشهد الحفل حضورًا رسميًا ودبلوماسيًا واسعًا، إلى جانب كبار مشايخ الطريقة المريدية والبيوت الدينية والوفود القادمة من مختلف أنحاء العالم، حيث توالت الكلمات التي تناولت تاريخ المغال، ورسالته الروحية، وآفاق تطوير مدينة طوبى، فضلاً عن الدعوة إلى تعزيز الأمن والسلامة الطرقية خلال المناسبات الدينية الكبرى.

استقبال شعري متميز

وافتتح الشيخ سيدي مختار كاه فقرات الحفل بكلمة ترحيبية اتخذت طابعًا أدبيًا مميزًا، استعرض خلالها أسماء الوفود والشخصيات الرسمية والدينية المشاركة في قالب شعري بديع، امتزجت فيه البلاغة بخفة الظل، فحظيت قصيدته بتفاعل واسع من الحاضرين، الذين قابلوها بإعجاب وتصفيق متواصل، في مشهد جسد أصالة التراث الأدبي المريدي.

الحكومة السنغالية تؤكد مواصلة دعم طوبى

وفي كلمته بالمناسبة، نقل وزير الداخلية والأمن العام محمد مختار سيسيه تحيات رئيس الجمهورية بشير جوماي جاخار فاي والوزير الأول أحمد الأميين محمد لوح إلى الخليفة العام للطريقة المريدية، سماحة الشيخ محمد المنتقى امباكي، عبر ممثله الناطق الرسمي باسم الخلافة الشيخ محمد البشير امباكي عبد القادر، مهنئًا الخلافة المريدية بالذكرى الثانية والثلاثين بعد المائة للغيبة البحرية للشيخ أحمد بمب الخديم امباكي.

وأكد الوزير أن مغال طوبى لم يعد مجرد مناسبة دينية، بل تحول إلى حدث وطني ذي أبعاد حضارية واقتصادية واجتماعية، ينعكس أثره على مختلف القطاعات، ويسهم في تنشيط الحركة التجارية والاستثمارية، كما يمثل ركيزة لتعزيز التلاحم الوطني وترسيخ ثقافة السلم والتعايش بين مكونات المجتمع السنغالي.

واستعرض الوزير جانبًا من سيرة الشيخ المؤسس، مستذكرًا محنة نفيه إلى الغابون سنة 1895، وما جسدته من قيم الصبر والثبات والإيمان، داعيًا إلى الاقتداء بمنهجه والتمسك بتعاليمه القائمة على العمل والإخلاص وخدمة المجتمع.

كما أعلن التزام الحكومة بمواصلة تنفيذ المشاريع التنموية بمدينة طوبى، وتطوير بنيتها التحتية ومرافقها الخدمية، بما يواكب المكانة التي أصبحت تحتلها المدينة باعتبارها إحدى أهم الوجهات الدينية في القارة الإفريقية.

وفي ملف السلامة الطرقية، قدم الوزير تعازي الدولة إلى أسر ضحايا حوادث السير، مؤكداً أن الحكومة ستطلق مشاورات وطنية موسعة تضم مختلف القطاعات الحكومية والفاعلين في مجال النقل والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، لوضع خطة متكاملة للحد من الحوادث، وتعزيز الأمن خلال المواسم الدينية، مع متابعة تنفيذ التوصيات بالتنسيق مع وزارة العدل عبر سن تشريعات أكثر صرامة بحق المخالفين.

واختتم الوزير كلمته بالدعاء بأن يحفظ الله السنغال، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والوحدة، متمنيًا أن يواصل الخليفة العام دعاءه للبلاد وشعبها.

الخلافة المريدية: المغال رسالة شكر وصبر وإصلاح

من جانبه، نقل الناطق الرسمي باسم الخلافة المريدية، الشيخ محمد البشير امباكي عبد القادر، تحيات الخليفة العام للطريقة المريدية إلى رئيس الجمهورية والحكومة السنغالية، مشيدًا بما وفرته الدولة من إمكانات لإنجاح المغال، كما رحب بالسلك الدبلوماسي، والوفود الرسمية، والبيوت الدينية، والحركات الإسلامية، ومختلف الشخصيات الوطنية المشاركة في الحفل.

وخص الشيخ الوفود الموريتانية بترحيب خاص، مؤكدًا أن الشناقطة يحتلون مكانة متميزة في الوجدان المريدي، لما يجمع موريتانيا والطريقة المريدية من روابط تاريخية وروحية وعلمية وثيقة، أسهمت عبر العقود في توثيق علاقات الأخوة بين الشعبين.

وتوقف الشيخ مطولًا عند المعاني الروحية لمغال طوبى، موضحًا أنه يوم للشكر لله تعالى على ما منّ به على الشيخ أحمد بمب الخديم من نصر وثبات خلال فترة نفيه إلى الغابون، وهي المحنة التي تحولت إلى مصدر إلهام للأجيال، ورسخت قيم الصبر والتوكل واليقين.

كما أبرز المكانة الأخلاقية للشيخ المؤسس في تعامله مع المستعمر، وما تحلى به من حكمة وحلم وثبات، داعيًا المسلمين إلى الاقتداء بسيرته، والتمسك بتعاليمه المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية، القائمة على التقوى، ووحدة الصف، والعمل الصالح، وخدمة الإنسان.

وفي سياق حديثه عن السلامة الطرقية، تقدم الشيخ بخالص التعازي إلى أسر ضحايا الحوادث، داعيًا المواطنين والسائقين إلى الالتزام بقوانين المرور حفاظًا على الأرواح، ولا سيما خلال موسم المغال الذي يشهد أكبر تجمع ديني في السنغال.

واختتم كلمته بتوجيه الشكر والتقدير لرئيس الجمهورية على إصدار مرسوم يقضي بافتتاح مركز جديد للشرطة بمدينة طوبى، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس اهتمام الدولة بتعزيز الأمن، وتوفير الظروف الملائمة لاستقبال ملايين الزوار والمريدين، وترسيخ الأمن والاستقرار في المدينة.

رسائل متعددة

وعكست كلمات الحفل الختامي إجماعًا على أن مغال طوبى لم يعد مجرد مناسبة دينية لإحياء ذكرى الغيبة البحرية للشيخ أحمد بمب الخديم، بل أصبح منصة وطنية لتعزيز الوحدة والتماسك الاجتماعي، وترسيخ قيم السلم والتسامح، ودعم الاقتصاد الوطني، وتأكيد الشراكة المتواصلة بين الدولة والخلافة المريدية في خدمة الدين والوطن والمواطن.

تقرير: محمد الأمين غي (ابن الزهراء)

Leave A Reply