شيخنا شيخ الخديم رمز للحضارة والتقدم

0

إن التاريخ لا يكذب، وخاصة إذا كان المؤرخون في معرفة تامة للأحداث، وتترك البصمات آثارا منقوشة، وشم يظهر كشف النقاب عنها، فصارت جلية لا يشك فيها أحد ، لأن الحدس بنوعيه البين والخفي ثبت لك الأمور، ولا يغيب العقل لتأكيد ما وافق عليه الحواس أكثر من قرن، وإن أبى العقل فلسفيا، فالنقل الموفق الثابت المتكرر ، في كل سنة تجدي نفعا للأمة وتغرس في نفوس الأفراد المضي قدماً لإحياء التراث الخديمي من حيث تنقية الروح وتوجيه النفس البشري وهدايتها إلى اتباع سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وبالتالى ما يمثل مغال طوبى من حيث الاقتصاد والاجتماع والثقافة والدين جد غريب فالإحصائيات أظهرت ذلك، ولا يسع الوقت لنعود إليها، وبعد كل سنة فلجنة المكلفة بذلك تولي اهتماما بالغا لإحصاء جميع التفاصيل عدا يليق بها.

وعلى هذه الشاكلة، فإن الشيخ أطاع الله ورسوله وأفنى حياته كله في طاعة الله وخدمة رسوله، وهو مؤسس الطريقة المريدية ومدينة المحروسة طوبى، وقد قال: بالمصطفى لي بنى القدوس مدرسة بها يزول الأذى والجهل والكبد وقال أيضا: ونى كل ذي علم وسعي ورتبة عن المصطفى في خلقه الحائز العلو

وعلاوة على ذلك، فإن الشيخ قد كان له ولي وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وإن دل على شيء فإنه لا تختلف أعماله وأقواله عن أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك هو واجب المسلم، وعليه، فقد أدرك تماما أن تقدم البلاد وتطورها تكمن في منح العلم مرتبة مهمة داخل الشرائح المجتمعية، ويقوي ذلك العمل الذي يعطي العلم شمائله كي يتسم بالجودة والإتقان، فيمكن للنشء القيام باختراعات وابتكارات تتساير مع الواقع المعاش ويتم ذلك عن طريق البحث والإطلاع عن مجالات مختلفة لكسب المعلومات والمعارف والمهارات اللازمة التي لا غنى عنها في حياة الإنسان حيث تسهم وتشارك في بناء جيل واع ومستقبل واعد، أما إذا أهان الناس العلم، فيفشل العامل في قطاعات كثيرة ،لأن غياب العلم في ظل الإبداع فلا نرجو الفن والخبرة العملية التي مصدر قوي تمثل متانة العلاقة التي تربط العلم بالعمل.

وعلى هذا الأساس، فإن شيخنا توجه إلى عدة مدن في أماكن ومناطق متفرقة قصد تكوين شرائح اجتماعية واقتصادية، وكان الهدف من إنشاء تلك المدن، تربية متابعيه وتنمية مهاراتهم العلمية والفكرية والمهنية، حتى صاروا مهتمين بالعلم والعمل والتربية التي من شأنها يتحصل الإنسان الهدى المنشود داخل أوساط المجتمع، وبعد أدواره في تكوين شخصية الفرد التي تساهم في تطوير البلد والاعتناء بها من حيث التجنب والتحاشي عن السمات الغير مرغوب فيها مثل الكذب والخيانة، وعدم الوفاء بالعهد، والسرقة، وعدم احترام الناس، والاعتزاز بالأثرة، وحب التملك…..وغيرها. وفي خضم هذه الفعاليات، يصير الفرد ذا خلق حميدة يتصف بصفات من أجلها إجراء الإسهامات الفردية للمشاركة على تنمية الوطن والاضطلاع التام لمعرفة التحديات والعقبات، وذلك أن يتخلق الناشئ بالصدق والأمانة والإخلاص والتضحية لأجل الناس والاعتزاز بالنفس والقناعة والجسارة…..وغيرها.

اعتمادا على هذه المعطيات السابقة السالفة الذكر، فإن الشيخ أنشأ مدينته، بالعلم إذ أن العلم نفي للجهل ولا يبدع العالم ماكان جاهلا عنه، فكان طوبى من حيث التصميم المعماري ومن حيث الموقع الجغرافي والبنى التحتية يتناسب مع تطورات وتحولات العالم، حيث يحترمون المسافات والمساحات وتقاطعات الطرق كلها منظمة ومنسقة ومتسلسلة، لذا فقد لبى التطور التكنولوجي العالي والبحث العلمي الذي يهتم بدراسة الجغرافيا العميقة.
بالتالي، هذه الحادثة الموسمية مغال ساهمت في تجلية وإظهار بعض الأمور المهمة المخفية في هذه المدينة على المستوى الدولي والمحلي، حيث يأتي الزوار من قارات متنوعة ومن بلدان متفرقة لزيارة هذه المدينة المحروسة طوبى، فيتم على ذلك الإطلاع والبحث عن قصائد الخديمية التي شملت الكثير من الفوائد في جميع المجالات العلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتلك الزيارات وسيلة للزوار ليعرفوا جيدا مدى أهمية الفكر التربوي للشيخ وأمنياته لإحياء العلم ومنهجية طاعته لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذه الحادثة ليست مجرد الأكل والشرب فقط، ولا يمكن الاستغناء عنهما، لكن تتضمن أمورا مهمة من حيث تنقية الروح وإحياء علوم الدين، وفهم وشائج الدين التي ربطتنا من دون عرقية ولا عنصرية ولا تعصب بيننا، فأصبحنا كالإخوة الأشقاء في التعاطف والتراحم وتبادل المنفعة. وبالتالي، الاحتشاد في الشكر والحمد لله، فكانت كلمتنا الحمد لله، وهي ثقيلة جدا ومهمة في حياة المسلم، فالله سبحانه وتعالى يقول: « لئن شكرتم لأزيدنكم  »  » وقليل من عبادي الشكور ».
أخي المسلم ندعوك لنشكر الله والله أقمن بالشكر الجزيل، فلا تفوتك هذه الفرصة حتى وإن كنت حبيس المنزل فشارك معنا في الشكر والحمد.

وفي نهاية المطاف، يمكن أن نقول بأن شيخنا، قد أعطى العلم قيمة وأهمية بالغة، وأكد بأن العمل هو الذي يقوي ذلك لأنه من شمائل العلم، ففهم الشيخ هذه الميزة القيمة، فأنشأ مدينته وعدة مدن يهتم بها لتربية متابعيه على أساس العقيدة الإسلامية كما اعتنى على الهدى الذي لا يغيب عن كسب العلم والعمل به.
وعليه، فإن مغال طوبى حادثة اجتماعية واقتصادية وثقافية ودينية وسياسية وغيرها، فطوبى يزورها الزوار في جميع المعمورة من قاراتها المتفرقة للحضور في هذا اليوم المبارك للشكر والحمد لله، فيتم إحياء الدين وفهم أواصر المحبة التي جمعتنا نحن المسلمين وكذلك المسيحيين وغيرهم.

أخوكم صالح انجينغ

حرر في كرمسار 27/07/2026

Leave A Reply