المغرب.. مداخلة الدكتور محمد الدرويش في افتتاح ندوة القنب الهندي

0

أبرز الدكتور محمد الدرويش رئيس مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم، أهمية التأطير القانوني لزراعة وانتاج وتسويق مادة القنب الهندي، مشيرا إلى أن المشروع يعد مجالا خصبا للاستثمار الداخلي و الخارجي، ونوه بمجهودات الاساتذة الباحثين ، ومؤسسات ومراكز البحث الوطنية التي تسعى الى تطوير نتائج البحث العلمي في هذا الموضوع.

وفي ما يلي نص الكلمة التي ألقاها الدرويش يوم الثلاثاء 18 أكتوبر 2022 ،  بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط، خلال افتتاح فعاليات الندوة العلمية الدولية التي نظمتها مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم، بشراكة مع جمعية جهات المغرب  حول موضوع « تقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي رؤى متقاطعة »، بحضور وزراء و واكاديميين وباحثين من عدة دول.

 » أيها الحضور الكريم ؛

          أنعمتم  صباحا  وشكراً لكم بدءاً على حضوركم أشغال هاته الندوة الوطنية  تلبية لدعوتنا .

أما بعد ، أتناول الكلمة أمامكم  باسم مؤسسة فكر للتنمية و الثقافة و العلوم في جلسة افتتاح أشغال هاته الندوة المباركة بحضوركم ودعمكم واهتمامكم والمنظمة في موضوع :

    » تقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي

رؤى متقاطعة « 

و التي ننظمها بشراكة مع جمعية جهات المغرب و تعاون مع  مؤسسات وطنية و قطاعات حكومية و فاعلين اكاديميين و خبراء و باحثين من المغرب و خارجه في فضاء مؤسسة جامعية من مهامها  التفكير و التاطير و البحث  و التكوين ؛ انخراطا في المقتضيات الدستورية التي تربط الفعل المدني بالفعل الترابي و الحكومي و الاكاديمي . 

انها  ندوة علمية ، مُتعددة الاطراف والرؤى و المعالجات و التحاليل ، يتدارس السيدات و السادة الاكاديميون و الخبراء الباحثون الموضوع من زوايا اقتصادية و مالية و اجتماعية و طبية و صيدلية و بيولوجية و كيميائية و هي  مجالات تشكل محورا مجتمعا يرتبط اوله بآخره . و موزعة على محاور كبرى نجملها في ما يلي /

    – القنب الهندي في الدراسات التاريخية؛ 

   – قراءات مُتقاطعة في القانون 13.21 ؛

  – القنب الهندي في الدراسات العلمية والطبية؛ 

 – تقنين استعمالات القنب الهندي والتأثيرات السوسيو- اقتصادية؛

 – الصناعة والإنتاج والرهانات التجارية

   – التأثيرات البيئية والغابوية والفلاحية

ايتها السيدات ايها السادة  

   لن نعود بكم لتاريخ النبتة اجتماعيا و اقتصاديا و سياسيا و تشريعا بدءا بظهير 1917 و ظهير 1934 و ظهير 1974 و كيف انتقلت زراعه هاته النبتة من كتامة الى تاونات و الشاون و الحسيمة و العرائش   و كيف سجل المغرب  أقصى إنتاج للقنب الهندي سنة 2003 بما يبلغ 130 ألف هكتار (47 ألف طن) ، كما أن المساحة المزروعة حاليا تقارب 50 ألف هكتار في أقاليم الحسيمة ، شفشاون ، تاونات …، معني بها ما يقارب 60 ألف عائلة ، أي أن هناك 400 ألف شخص ترتبط حياتهم بهاته المادة  و هي القضايا التي قد تثار من قبل الاكاديميين خلال هاته الندوة التي ننظمها سنة و زيادة على مصادقة البرلمان المغربي على القانون 13.21 المتعلق بتقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي و الذي صدر بالجريدة الرسمية بتاريخ 14 يوليوز 2021 و قرارات ستة حددت كيفيات تسليم رخص ممارسة الانشطة المتعلقة بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي و  نماذج عقد بيع محاصيله و محضر التسليم و محاضر الاتلاف الخاصة بفائض الانتاج و كذلك البذور و الشتائل و النباتات و محاصيلها و  شروط و كيفيات اعتماد بذور القنب الهندي و شتائله و  نماذج السجلات و كيفيات مسكها من قبل الوكالة و اصحاب رخص الممارسة  و كذا نسب مادة رباعي الهيدرو كانا بينول  المنصوص عليه في المادتين 6 و 17 من القانون 13.21  كيفيات التصريح بالأضرار و الخسائر الممكن حصولها لمحاصيل القنب الهندي و الموكول للسيد وزير الداخلية و هو القرار السادس . كما ان القانون حدد الاقاليم المعنية بذلك في ثلاث الحسيمة و الشاون و تاونات  مع تركه الباب مفتوحا لإضافة اقاليم اخرى بالنظر للطلب و اقبال الاستثمار المحلي و الدولي على هاته الانشطة بتلكم المناطق …

و بذلك تكون الحكومة المغربية قد سلكت مسار الاطار التشريعي للاستعمالات المشروعة للقنب الهندي بالمصادقة على القانون و اصدار المراسيم و توج كل ذلك بموافقة جلالة الملك محمد السادس على تعيين مديرها السيد محمد الكروج و الذي باشر مهامه بدراسة و موافقة الوكالة على عشر تراخيص و لا يفوتنا في هذا المقام  تهنئته باسم المؤسسة و باسمكم على الثقة المولوية التي حظي بها متمنين له و لأعضاء المجلس الاداري التوفيق و النجاح في المهام المنوطة بالوكالة توفيرا لكل ظروف و شروط تفعيل مقتضيات هذا القانون من  الانتاج و الاستيراد و التسويق و الاستعمال الطبي و تجميع و تخزين المعلومات والمعطيات العلمية والتقنية اللازمة لإدماج القنب الهندي في النسيج السوسيو- اقتصادي ، والتثمين العلمي لاستعمالاته العلاجية والتجميلية والصناعية من خلال مختلف المراحل : التشريع ، الثقافة ، البذور،  الإشهاد ، التحويل ، الجودة ، التتبع ، التعاون ، التسويق ، تأهيل الكفاءات ، والتأثير البيئي والغابوي و غيرها .

فمن المؤكد ان التاطير القانوني لزراعة و انتاج و تسويق هاته المادة يجنب المنطقة الانعكاسات السلبية على صحة المواطن و على الفرشة المائية و على الحياة المستقرة لأبناء المنطقة عموما و لأزيد من 30 الف منهم ممن يعيش على ايقاع المطلوب للعدالة جنائيا بسبب زراعة مادة ممنوعة . 

ايها الحضور الكرام

لقد شكل صدور القانون رقم 13.21 قطيعة مع مرحلة غامضة وطويلة  ارتبطت بتاريخ مأزوم في التعامل مع واقع مناطق زراعة القنب الهندي ، مرحلة سادها نقاش عمومي غير منظم و غير مؤطر و غير هادف . لذلك نعد صدور التشريع الخاص بهذا الملف جرأة غير مسبوقة من قبل البرلمان عموما  الحكومة خصوصا و وزارة الداخلية على وجه اخص  مما ساهم في تراكم دخول المغرب  مرحلة جديدة سمتها العقلانية والوضوح في التعامل مع موضوع طالما وضعنا في إحراج بلبوس متنوع و متعدد مع دول ومنظمات دولية حكومية وغير حكومية

            إن بلادنا ، وهي تعتمد هاته  المنهجية الجديدة في التعامل مع الملفات الكبرى ، قد قدمت الدليل – مرة أخرى – على أن مقاربات العهد الجديد ، المستندة إلى النقاش العلني ، والأسلوب التشاركي ، تُؤدي حتما لنتائج إيجابية .

          فقد كان لهذه الطريقة نتائجها في طي صفحة الماضي من خلال تجربة الإنصاف والمصالحة ، وفي وضع ملف الأمازيغية على سكته الصحيحة ، وفي تمكين البلاد من دستور مُتقدم ، ونظام جهوي متطور، ونموذج تنموي جديد …

لذا كان من الطبيعي جدا أن تربح البلاد مرة أخرى ملف التعامل مع « القنب الهندي  

ومما شجع بلادنا على ولوج هذا الورش ، الظروف الدولية العامة ، حيث إنه  خلال السنوات الأخيرة ، عملت حركة سوسيو- اقتصادية عالمية على شرعنة القنب الهندي ، وهو ما سمح للباحثين اكتشاف مختلف الاستعمالات الممكنة لهاته النبتة على صعيد السوق المحلي و العالمي ، وفي هذا الاتجاه فإن استعمال القنب الهندي لأغراض طبية ، وجمالية ، وصناعية تمت شرعنته في أكثر من 50 دولة من بينها المغرب سنة 2021. فبتاريخ 2 دجنبر 2021 ، قررت لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة سحب القنب الهندي من الجدول الرابع من الاتفاقية الوحيدة حول المخدرات لسنة 1961 ، حيث كانت توجد  الى جانب المخدرات الصلبة .

إن اللجنة المعنية قد فتحت المجال للاعتراف بالإمكانيات العلاجية لهذا المخدر ، حيث تم إنشاء شركات مختلفة للإنتاج ، والتوزيع ، والتسويق لمشتقات القنب الهندي على الصعيد  العالمي ، حيث ستبلغ قيمة سوق القنب الهندي ومشتقاته 166 مليار دولار لغاية 2025 ، و230 مليار دولار لغاية 2028 . وبهذا فإن تثمين القنب الهندي من خلال استعمالاته المشروعة ينبغي أن يأخذ هاته  المعطيات بعين الاعتبار ، و يوضع في إطاره القانوني بدءًا بزراعته و مرورا بسلسلة عمليات الانتاج و التسويق و التصنيع في شتى المجالات محليًا و جهويا و وطنيًا و دوليًا . 

السيدات و السادة

و ليس لنا ادنى شك في كون هذا المشروع يعد مجالا خصبا للاستثمار الداخلي و الخارجي في سوق وطنية و دولية متحركة في المجال الطبي و الصناعي و الفلاحي مما يتطلب من الحكومة المغربية توفير كل ظروف هذا النوع من الاستثمارات التي تستلزم امكانات مادية و موارد بشرية مؤهلة هامة بل مطلوب منها كذلك وضع تحفيزات بشروط تفضيلية و بالتزامات واضحة تضمن الاستفادة الانية لمزارعي هاته النبتة في المنطقة و اهاليهم بمنطق رابح رابح  و هو ما اتى على لسان السيد وزير الداخلية و هو يقدم هذا المشروع في البرلمان و امام لجنه .

و استحضارا لمقتضيات البرنامج الحكومي في تنفيذ  برنامج النموذج التنموي الشامل حتى يتمكن المغرب من تجويد حياة المواطنات و المواطنين و توفير الخدمات الاجتماعية و الثقافية و غيرها بما يلائم حاجياتهم المتطورة و المتجددة ؛ رغبة نتمنى  ألا تقوم على أساس اختزال التنمية في النمو الاقتصادي ، نتوقع كما وعدت الحكومة المغربية بذلك و هي تترافع امام نواب الامة ان تحصل انعكاسات ايجابية  على سكان  المنطقة  فتغيير بذلك مجموعة من مظاهر الفقر و الهشاشة و الخوف و الهروب ليل نهار الى واقع افضل . و بذلك يكون التاطير القانوني لزراعة و انتاج و تسويق هاته المادة يجنب المنطقة الانعكاسات السلبية على صحة المواطن و على الفرشة المائية و الجماعة الحيوانية و التربة الزراعية  وعلى حياة ابناء المنطقة عموما و لأزيد من 30 الف منهم ممن يعيش على ايقاع المطلوب للعدالة جنائيا بسبب زراعة مادة ممنوعة .

أيتها السيدات، أيها السادة ؛

لن اجعل من كلمة الافتتاح هاته محاضرة في الموضوع لكننا اردنا بالتذكير ببعض قضاياه اثارة الانتباه الى المزايا المتعددة للاستعمالات المشروعة للقنب الهندي و التاكيد على اهمية النقاش العلمي الاكاديمي للموضوع بكل تجلياته و تمظهراته و انعكاساته .

ايها الحضور الكرام

و قبل انهاء الكلمة هاته نود ان / 

؛        أولا / ننوه بانخراط السيدات و السادة الاساتذة الباحثين بالتعليم العالي في مجموعة من مشاريع البحث منذ ما يقارب العشرين سنة انتهت مجموعة منها بمناقشة رسائل دكتوراه في الموضوع ارتباطا بجوانبه المذكورة و ننوه كذلك بكل مؤسسات و مركز البحث الوطنية التي تسعى الى تطوير نتائج البحث العلمي في الموضوع

    ثانيا / و حتى نضمن حياة تتسم بالاستقرار النفسي و الاجتماعي و الاقتصادي لابناء المنطقة وهذا املنا جميعا و رغبة من الفاعل المدني و الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي .في تصفية الاجواء في المناطق المعنية مباشرة بمقتضيات هذا القانون و انسجاما مع مسار طي صفحات الماضي الاليمة و انخراطا في مقتضيات العهد الجديد بقيادة جلالة الملك محمد السادس نوجه نداء الى السلطة التنفيذية قصد التفكير في اعداد و تقديم مشروع قانون بخصوص مسطرة العفو التشريعي يهدف الى الغاء  المتابعات القضائية ليأخذ مساره الدستوري لإلغاء المتابعات القضائية في حق المتابعين المطلوبين للعدالة بسبب زراعة مادة ممنوعة قبلا.

     ثالثا / في ختام هاته الكلمة أود باسم  مؤسسة فكر للتنمية و الثقافة و العلوم أن أوجه الشكرالخاص المشفوع بكل تقدير واحترام إلى جمعية جهات المغرب و من خلالها لكل رؤساء الجهات و اعضائها و للسيد وزير التعليم العالي و البحث العلمي و الابتكار و الى السادة رؤساء الجامعات على مشاركتهم و تعاونهم و السيد عميد الكلية على ترحابه و استقباله لأشغال الندوة في فضاء هاته الكلية العريقة و التاريخية ذات الرمزية الوطنية بامتياز و شكرنا ممدود للسادة العمداء و المدراء ، و للزملاء السيدات والسادة الأساتذة الباحثين الذين لبوا دعوتنا اعدادا و حضوراً ومساهمة علمية جدية مسؤولة ، كما لا يفوتني أن أوجه الشكر إلى كل موظفي ومستخدمي الكلية على مساعداتهم وتوفيرهم الشروط الموضوعية الكفيلة بإنجاح ندوة دولية من هذا الحجم ؛ وشكرنا موصول لكل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة على متابعتها للأشغال وإذاعتها للخبر وحضورها دون أن اغفل توجيه التحية و التقدير للزملاء أعضاء مؤسسة فكر.

والتحية والاحترام لكل الحاضرين و الغائبين المعتذرين بدءاً وختاماً .

الرباط في الثلاثاء 18 اكتوبر  2022″

Leave A Reply