ظاهرة تفوق البنات على البنين في المدارس السنغالية.

0
192

بقلم الكاتب التربوي : أبو مصطفى داود يات السيريري.

لقد لوحظ في الآونة الأخيرة تفوق البنات على البنين في التحصيل الدراسي، ما أشكل على كثير من التربويين والبيداغوجيين لعدم وجود تفسير واضح لهذه الظاهرة، ما جعل الكثير منهم يتساءلون سؤالا عاما مفاده: ما سبب تفوق البنات على البنين؟ وتتفرع عن هذا السؤال أسئلة فرعية كثيرة، منها: هل السبب يعود إلى تفوق عدد البنات على البنين؟ هل يعود إلى أن البنات أذكى من البنين؟ هل يرجع إلى تراخي البنين؟
سنجيب على هذه التساؤلات للوصول إلى تفسير لهذه الظاهرة.
لقد تزايد عدد البنات على البنين في سجيلات المدارس في الآونة الأخيرة، وسبب ذلك، أن عدد الإناث أكبر من عدد الذكور في المجتمع السنغالي، وقد استيقظ وعي الأولياء تجاه البنات؛ حيث أدركوا أن التعلم والتعليم ليس له حدود جنسي، وليس حكرا للذكور دون النساء؛ بل يشمل الجنس البشري، لكن تفوق عددهن لا يعطي تفسيرا علميا لهذه الظاهرة. إذن لنعود إلى سؤال آخر لعله يفسر السبب، هل البنات أذكى من البنين؟
يقسم علم النفس التربوي الذكاء إلى أنواع مختلفة، لكن هذا الاختلاف لا يتحدد باختلاف الجنس ذكورا أو نساء؛ بل يوجد بين كلا النوعين، حيث يكون الذكر أزكى من الأنثى، والعكس صحيح، وعكس العكس صحيح. إذن، لا نجد تفسيرا مقنعا في هذا الجواب، وهل هناك فرضية أخرى يمكنها إعطاء تفسير لهذه الظاهرة، نعم، وذلك بالإجابة على السؤال: هل يعود السبب إلى تراخي الذكور؟
لقد أثرت البطالة في نفسية الشباب؛ حيث يرون أن التعلم ممل وإهدار للوقت؛ لأنه لا يضمن لك مستقبلا زاهرا؛ فكثير من البنّائين والحمّالين يحملون درجات البكالوريا أو اللسانس، أو الماستر، فأصبح مصيرهم هذا الوضع. فهذا الجواب جزء من الظاهرة، لكن ليس هو السبب الرئيس؛ بل هناك أسباب أخرى نتيجة لعوامل اجتماعية وثقافية وتربوية، وحتى نفسية.
العوامل الاجتماعي: بدء من الأسرة التي هي اللبنة الأولى للمجتمع، نجد أن طبيعة التربية التي تتلقاها البنات تختلف جذريا عن نظيرتها التي يتلقاها الذكور، وهذا ما يجعلهن يتعوّن الانضباط في السلوك، وهذا الانضباط عامل مهم في التحصيل الدراسي.
الجانب التربوي والثقافي: فثقافتنا الثرية تربي البنات على وجوب إتقان الأعمال المنزلية في سن مبكر، فيساعدن أمهاتهن ويهتممن بأخوتهن الصغار، ولا يخرج إلا في أوقات معلومات، ولا يخرج إلا بعد انتظام وتهيؤ هنداميا، وكل ذلك ينعكس على تحصيلهن، من حيث تنظيم وقت المذاكرة، وتنظيم الأدوات المدرسية، وتنفيذ تعليمات المعلم دون تأسف، أما الذكور فلا ينفذون التعليمات ولا يحترمون القواعد والقوانين، فكثير من المواجهات التي تحدث في المدارس السنغالية، فمصدرها الذكور، بسببها عدم احترامهم للقوانين والقواعد.
الجانب النفسي: في حين يعوم الذكور في بحر اليأس والقنوط من مستقبلهم المشؤوم بهذه الدراسة الطويلة الأمد، الضيقة الأفق للنجاح والنجاة، فإن البنات يرينها الفرصة المواتية لهن في مستقبلهن؛ لأن فرصهن في المجتمع ضئيلة جدا، بخلاف الذكور، فلهم فرص أعمال كثيرة. أضف إلى ذلك فإنهن دائما يسعين لإثبات ذاتهن في المجتمع الذكوري؛ حيث إن هذا الأخير يثبت قوته وتفوق بمجرد كونه ذكرا، وبالمقابل تبذل البنات قصارى جهدهن، لتقول للمجتمع: “أيها المجتمع أنا هنا، أنا موجودة، وقادرة على إثبات ذاتي وكينونتي”.
ومن خلال هذا السرد السريع يمكن أن نخلص إلى أن السبب يعود إلى كون البنات يتمتعن بروح الانضباط، والانتباه، والتركيز، والتنظيم، والدؤوبة، والمثابرة.

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici