كولخ : مدينة باي نياس تختتم فعاليات موسم الختمات السنوية للقرآن الكريم وتحقق رقما قياسيا بلغ إجمالي 77,926 ختمة قرآنية.

0

اختُتمت بمدينة كولخ السنغالية فعاليات موسم الختمات السنوية للقرآن الكريم، الذي افتتحه الأربعاء الماضي الخليفة العام الشيخ محمد الماحي إبراهيم نياس، وسط مشاركة واسعة من المريدين وطلاب القرآن ومحبي الطريقة من مختلف المناطق داخل السنغال وخارجها.

وشهد الموسم هذا العام تحقيق رقم لافت بلغ 77,926 ختمة قرآنية، في حصيلة تعكس حجم الإقبال على هذا التقليد الروحي السنوي الذي يُعد من أبرز المحطات الدينية المرتبطة بمدرسة الشيخ إبراهيم نياس في العناية بالقرآن الكريم وتعليمه ونشر ثقافته.

وفي كلمته الختامية، نوّه الخليفة الشيخ محمد الماحي إبراهيم نياس بعظمة هذا الموسم القرآني وما يمثله من تجديد للعهد مع كتاب الله، مؤكداً أن الختمات القرآنية ليست مجرد أرقام تُحصى، بل هي رسالة إيمانية وروحية تسهم في تزكية النفوس وإحياء القلوب وترسيخ قيم السلم والتراحم بين المسلمين.

ودعا الخليفة الله تعالى أن يجعل بركة هذه الختمات القرآنية شاملة للأمة الإسلامية جمعاء، وأن يعم خيرها وبركتها السنغال بصورة خاصة، سائلاً المولى عز وجل أن يحفظ البلاد ويمنّ عليها بالأمن والاستقرار والازدهار، وأن يوفق شعوب الأمة إلى التمسك بالقرآن الكريم منهجاً للحياة ومصدراً للهداية والوحدة.

واستأثر الجانب المتعلق بزيارته الأخيرة إلى الجزائر بحيز مهم من الخطاب، حيث عبّر الخليفة عن بالغ امتنانه لما حظي به والوفد المرافق له من حفاوة استقبال وعظيم تكريم خلال الزيارة، مشيداً بما لمسه من اهتمام رسمي وشعبي بالعلم والعلماء وبخدمة القرآن الكريم.

وأكد أن الجزائر تحتل مكانة خاصة في وجدان المسلمين الأفارقة، بالنظر إلى تاريخها النضالي وإسهاماتها المتواصلة في دعم قضايا القارة، معتبراً أنها تمثل اليوم إحدى الركائز الأساسية التي يُعوّل عليها في تعزيز استقلال إفريقيا وصون سيادتها ودعم مسارات التنمية والرقي والازدهار لشعوبها.

وأشار الخليفة إلى أن التجربة الجزائرية في خدمة القرآن الكريم تستحق الإشادة والاقتداء، مبرزاً ما تبذله الجزائر من جهود كبيرة في مجال العناية بكتاب الله، من خلال تشييد المعاهد والمدارس القرآنية، وتنظيم المسابقات الدولية، وتكوين الأئمة والقراء، فضلاً عن طباعة المصحف الشريف وتوزيعه داخل البلاد وخارجها.

كما توقف عند الدور الذي تضطلع به المؤسسات القرآنية والعلمية الجزائرية في نشر التعليم الديني الوسطي وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح، معتبراً أن هذه الجهود تمثل رصيداً مهماً للقارة الإفريقية وللعالم الإسلامي عموماً.

ويُعد موسم الختمات السنوية من أبرز التظاهرات الدينية التي تحتضنها مدينة كولخ، حيث يجمع آلاف المشاركين حول مشروع قرآني متواصل يهدف إلى تشجيع حفظ القرآن الكريم وتلاوته وختمه، وترسيخ مكانة الكتاب العزيز في الحياة اليومية للمجتمعات الإسلامية، استمراراً للنهج الذي أرسته المدرسة الفيْضية النياسية في ربط التربية الروحية بخدمة القرآن والعلم.

واختُتمت فعاليات الموسم بالدعاء للأمة الإسلامية، وللسنغال وسائر البلدان الإفريقية، بأن يحفظها الله من الفتن والنزاعات، وأن يوفق قادتها وشعوبها إلى ما فيه الخير والصلاح، وأن يجعل القرآن الكريم مصدر عزتها ووحدتها ونهضتها

Leave A Reply