مقال : دراساتُُ حول التَّعظِيمِ (مَغَالْ).

0
226

كتب / عبد الأحد نيانغ : خريج معهد الشيخ محمد الفاضل البكي الأزهر غِيجَوايْ،

مضت أيامُُ على ذكرى الغيبة البحرية للشيخ الخديم -رضوان الله عليه-، وكان يوم شكر وبشر وتذكير لغيبته المباركة، وبمزاياه الوافرة، وقد لوحظ جموع غفير وضيوف كِرامُُ أتوا من كل فجٍّ عميق للمشاركة في هذا اليوم العظيم والفرحة العميم، وهذا اليوم يوافق ثامن عشر من شهر صفر في كل سنة، وهو يوم خروجه من داره امبَاك بار جُلف لملاقاة الأعداء، كما في قوله:
خَرَجْتُ يَومَ السبتِ ثامنِ عشرْ
لِخدمةِ المختار في شهرِ صفرْ
وسبب دعوته لهذا اليوم الميمون هو شكر الله تعالى على نعمه الجليلة التي أسبغه الله عليه ظاهرة وباطنة، بعد ما كابد مشقات شديدة ومعاناة أليمة، في بقاع مختلفةٍ وأقطار متشتتة، كما بيَّن ذلك في قوله:
نَبَّهتُكمْ مَعًا عَلَى كَدٍّ بَدَا
لِي قَبل أَن أرَى رِضًى مُأَبَّدَا
إن ابتلاء المؤمنين وامتحانهم وقياس درجات إيمانهم سنة الله على الأرض، ومهيع يمرُّ عليه كل من يريد رشفة درجة من الله -عزَّ وَجلَّ-.
ويُعتبر هذا اليوم أكبر اجتماع ديني في أرض السنغال، وفي هذه السنة اجتمع فيها -حسب الدراسات المعتمدة- ما يناهز ثلاثة ملايين ونصف، ومثل هذا الحادث لا يليق بنا تركه فيمرَّ مرورَ الكرام بدون دروس ولا عِبر ولا استنباطات لما له من دُروس وفوائدَ شتَّى يمكن استخراجها منه، رُوحِيًّا كانت أو مَادِيًّا، كما يُمكن ملاحظة فراغات ونواقص يجب سدُّهَا وزيادتها قبل فوات الأوان، وفي هذا الصدد سوف نتطرق إلى كلا الجانبين (الفوائد والنَّواقص) وما نراه كحلولٍ يمكن الاعتماد عليها لفَكِّ هذه المشاكل المتكرِّرة.

إن لهذا اليوم العظيم فوائد لا تعد ولا تحصى، نظرًا لكثرة الفوائد نختصر بذكر مايلى:

١-توحيد صفوف المسلمين:
إنَّ الدين الاسلام المقدس يحث الناس عامَّة والمسلمين خاصة على التكاتف والترابط والتعارف وتوطيد علاقة الأخوُّة التي تربطهم يقول الله -تبارك وتعالى-: [ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْ ۚ… ]
ويقول في محكم التنزيل -أيضًا-: [ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا ].
ويقول النبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-: { المسلِمُ أخو المسلم }.
وهذا اليوم العظيم يجسِّدُ هذه الآية الكريمة، لِما يجتمع فيه من أناس مختلفي المصادر والمراجع والمشارب والانتماءات، ومع هذا كله لا يفصل بينهم وبين شكر الله تعالى، لانخراطهم في سلك واحدٍ وهو: دين الإسلام، كما نواجه -أيضًا- مدى استجابة الناس للدعوة الشيخ الخديم -رضوان الله عليه- حيثُ قال:
يا أهل بَرِّ # يَا أَهلَ بَحرِ
عُوجُوا لِبَرِّ # بَحْرِ السَّخَاءِ

٢-إبراز حقيقة دعوة الشيخ الخديم وتعاليمه النيرة: إن هذا اليوم لمن الأيام التي يعرف بها ماهية الإسلام وحقيقة دعوت الشيخ الخديم الإصلاحية التجديدية، وذلك نظرًا إلى المحاضرات التي تنظمها اللجنة التنظيمية لمغال، في دعوة بعض الكوادر المريدية لإبراز الفكر المريدي وتعاليم الشيخ الخديم -رضوان الله-، والحلقات الجارية في مختلف القنوات، وغير هؤلاء الكوادر من شخصيات دينية بارزة معروفة بالعلم والمعرفة صادرة من أماكن متفرقة لإلقاء محاضرات مفيدة في موضوعات مختلفة.

٣- المساهمة في اقتصاد الوطن: في الجانب الاقتصادي تلمس في الوهلة الأولى بأن هذا اليوم المبارك يساهم بشكل قويٍّ في ميزانية الدولة واقتصاد البلاد، وله عائدات مالية تقدر بأكثر من مائتي مليار فرنك سيفا سنويا، إذن تجب على الحكومة السنغالية زيادة الاهتمام لهذا اليوم العظيم من حيث التنظيم والأمن وغيرهما من الاحتياجات التي يتطلبها هذا اليوم.

٤- الغذاء الروحي والجسمي: إن هذا اليوم يساهم بشكلٍ قوي في تغذية الأرواح، لاهتمام الناس بقراءة القراءن وقصائد الشيخ الخديم -رضوان الله عليه- وكافة أنواع الذكر شكرًا لله -تبارك وتعالى-، مع التذكير بأن الخليفة العامة للطائفة المريدية الشيخ محمد المنتقى -حفظه الله ورعاه-، في هذه السنة قد أذَّن لكل مريد أن يقرأ مصحفًا واحدا إن استطاع ذلك، ومن لم يستطع فليطلب ذلك ممن يستطيع، هدية للشيخ الخديم -رضوان الله عليه-، أمّا عن الغذاء الجسمي فحدِّث ولا حرج، لوجود ضروب مختلفةً من الأطعمة والأشربة للقرى فقط.

ومن هنا نتطرق إلى الجانب الثاني وهو ذكر بعض النواقص أو المشاكل التي يعانيها سكان طوبى المحروسة والحجاج خلال أيام التعظيم، منها:
-انقطاع الكهرباء المتكرر في بعض الأحياء: مما لا مناص فيه أن انقطاع الكهرباء كان عائقًا كبيرًا في فعاليات مغال، إذ باتت أحياء عديدة في طوبى ساعات عديدة بدون الكهرباء، رغم أن المريدين لم يشتكوا ذلك كثيرًا لامتلاء قُلُوبهم بالفرح والسرور والاشتغال بالشكر والقِرى، لكن يجب على أولياء الأمور بذل النفس والنفيس لأن لا يتكرر هذه المشاكل، علما بأن الكهرباء مطلوب في كل وقت وساعة فانقطاعها المتكرر يولد معاناة جمة وسط الجماهير.

-نقصان المياه: مشكلة نقصان المياه في مدينة طوبى تتجدد وتتكرر في كل سنة، حتى في غير أيام التعظيم، وأحرى في أيام التعظيم، يجب على المكلفين بإدارة مياه طوبى المحروسة أخذ التدابير اللازمة لشفاء هذه الظاهرة، فمدينة طوبى هي ثاني أكبر مدن في السنغال، إذًا عليها أن تتربع على مكانها اللائق في كلِّ الجوانب.

-كثرة المياه في الطرق: وهذه العائقة -أيضًا- من المعرقلات الملحوظة في هذه السنة، وهي مما ساهمت في ارتفاع أسعار النقل داخل طوبى، رغم أننا نقدر المجهودات التي بذلتها مجموعة ( طوبى إلى الأمام TOUBA CA KANAM ) لإصلاح الشوارع وتوفير الجوِّ المناسب للشاكرين، لكنَّنا نرى ضرورة حفر قنوات أخرى معاصرة لتكون موضع حلٍّ لهذه المشاكل.

-والمشكلة الأخيرة هي: كثرة الحادثات: حسب الأخبار المنشورة هناك ١٥١ حادثة، منهم ٣٣ موتى، و ٩٣٩ جرحى، وللحكومة نصيب الأسد في هذه الحوادث التي تلحظ في الاجتماعات الكبيرة وخاصة في مغال، لمن يمعن النظر إلى الاجماعات المعقدة قبل التعظيم قلَّ ما يسمع فيها ما يميل إلى وسائل النقل والطرق الفاسدة، بل النقاط التي يتحدثون بها أكثر تتمركز حول المياه الصافية وما شاكل ذلك… وللحكومة دور كبير عليها أن تلعبها لمحاولة توقيف أو نقصان هذه الحادثات المتكررة،
ومن الحلول المقترحة: تشديد السيطرة على السّائقين وفي حالاتهم.
-ملاحظة السيارات والدراجات النارية بشكل جيد: لأن هذه المركبات تشكل مخاطر جسيمة، فإن حالتها بالنسبة للغالبية العظمى تعتبر غير مرضي لنقل الحجاج.

هذا، وغيرها من المشاكل التي يعانيها السكان والحجاج، وهذا الأمر ليس عويصًا ميسور الإيقاف، لأن في الطريقة المريدية متخصصون في كل فنٍّ من المشاكل المذكورة مسبقًا مما يمكن علاجها بدون الحكومة، وللطريقة وأتباعها ميزانية كافية لتمويل هذه المشاريع، وأيادي طوبى إلى الأمام ( TUUBA CA KANAM ) أمينة لا تخلف الوعد ولا تضيع الأمانة، فماذا لو تمَّ إنشاء لجان متنوِّعة بتقديم خبراء، هذه اللجنة تهتم بالقنوات، وذلك بالمياه، وذاك بالطرق الفاسدة … تحت إشراف طوبى إلى الأمام ( TUUBA CA KANAM )، ثم يطلب من كلِّ مريد نصيب عليه إعطاؤه لإتمام هذه المشاريع ؟؟؟

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici