انطلقت الفعاليات المبرمجة تحت شعار “وقفة تضامنية بالعز” قرابة الساعة الواحدة والنصف ظهرًا، حيث أشار مقدم الحفل إلى أن هذه الوقفة التضامنية تنظمها الجاليات السودانية في السنغال بالتعاون مع السفارة السودانية، وبمشاركة منتدى الفكر والثقافة والتنمية، تأكيدًا لروح الأخوة والتضامن مع الشعب السوداني. وأكد في كلمته الافتتاحية أن هذه الوقفة ليست مجرد لقاء عابر، بل رسالة وفاء ومساندة للشعب السوداني في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، وتجسيد لموقف إنساني وأخلاقي يعبّر عن رفض استهداف السودان وأمنه واستقراره، والدعوة إلى التمسك بوحدة أراضيه وسيادته الوطنية.

وافتُتح البرنامج بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبها عزف النشيدين الوطنيين السوداني والسنغالي أمام حضور رسمي وشعبي ضم شخصيات دبلوماسية وثقافية وإعلامية، إضافة إلى ممثلين عن الجاليات الإفريقية وخريجي الجامعات السودانية.
وفي كلمته، رحّب السيد علاء الدين الحاج، رئيس الجاليات السودانية في السنغال، بالحضور، يتقدمهم سعادة السفير السوداني، والضيف الإعلامي الأستاذ مصعب محمود، إلى جانب الشخصيات العامة وخريجي الجامعات السودانية. وأكد أن الجالية السودانية، رغم بعدها عن الوطن، ما تزال مرتبطة بقضايا السودان وهموم شعبه، وتسعى دائمًا إلى تمثيل السودان خير تمثيل من خلال الأنشطة الثقافية والوطنية والاجتماعية.
كما تطرق إلى الأوضاع الراهنة في السودان، مشيدًا بما وصفه بانتصارات الجيش السوداني، ومؤكدًا دعم الجالية السودانية ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني وقيادته السياسية بقيادة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في سبيل الدفاع عن الوطن ورفض كل أشكال العدوان على السودان.
وأوضح أن تنظيم هذه الوقفة التضامنية يأتي انطلاقًا من الشعور بالمسؤولية الوطنية تجاه السودان، ومن واجب الوقوف إلى جانب الشعب السوداني ومؤسساته الوطنية في هذه المرحلة الحساسة، مشددًا على أن وحدة السودانيين في الخارج حول وطنهم تمثل رسالة قوية تؤكد أن السودان سيبقى موحدًا رغم التحديات.

كما عبّر عن شكره لمنتدى الفكر والثقافة والتنمية، ممثلًا في قياداته وعلى رأسهم الدكتور محمد كاه، مشيرًا إلى أن الجاليات السودانية تسعى دائمًا إلى المحافظة على صورة السودان المشرقة وإبراز ثقافته وقيمه الحضارية، مضيفًا أن “نداء الفاشر” يُعدّ من أوائل المبادرات التضامنية من نوعها، ويعكس روح التكاتف والوعي الجماعي بأهمية الحفاظ على السودان أرضًا وشعبًا ومؤسسات.

من جانبه، ألقى الدكتور الشيخ صمب، نائب رئيس منتدى الفكر والثقافة والتنمية، كلمة باسم خريجي الجامعات السودانية، رحّب فيها بسعادة السفير والدبلوماسيين وأفراد الجالية السودانية الذين نظموا هذه الوقفة التضامنية. وأكد أن السودان يحتل مكانة مرموقة في وجدان الشعب السنغالي، وأن أقل ما يمكن تقديمه في هذه الظروف هو الوقوف إلى جانب السودان في محنته.
وشدد على تمسك السودان بوحدة أراضيه ورفض تقسيمه إلى دويلات، داعيًا إلى الاعتماد على موارده وخيراته، مستشهدًا بالشعار المعروف: “نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع”. كما أشار إلى أهمية مشروع الجزيرة ودوره الكبير في دعم الأمن الغذائي الإفريقي، إضافة إلى المكانة العلمية والأكاديمية للسودان الذي يحتضن عشرات الجامعات والمؤسسات التعليمية.

واختتم كلمته بالتأكيد على متانة العلاقات السودانية السنغالية، مذكّرًا بأن أعدادًا كبيرة من السنغاليين درسوا في السودان، مما ساهم في تعزيز الروابط الاجتماعية والثقافية بين الشعبين، بما في ذلك المصاهرة والتبادل الثقافي. كما دعا السلطات السنغالية، وعلى رأسها بشير جوماي فاي ورئيس الوزراء عثمان سونكو، إلى دعم الحكومة السودانية وشعبها، كما ناشد المشايخ والقيادات الدينية في السنغال الدعاء للسودان بالأمن والاستقرار والنصر.
وتخلل البرنامج إلقاء شعري قدّمه الشاعر إبراهيم سيسي، بإلقاء الشاعر منصور تانجوغرا ”الكاسر“ حيث حيّيا الحضور من الجالية السودانية والسفير والضيف الكريم مصعب محمود، وتناولت القصيدة كرم السودان وأصالته وما يتميز به شعبه من ثقافة وعلم وأدب وحسن ضيافة.
كما ألقى الشاعر إبراهيم جوف، الملقب بـ”نجم النجوم لخريجي السودان”، قصيدة بعنوان: “هم النيل في جري المحبة والوفاء”، عبّر فيها عن عمق الروابط الإنسانية والثقافية بين الشعبين السوداني والسنغالي.
وفي كلمة مؤثرة، تحدثت السيدة عائشة به، بصفتها إحدى خريجات الجامعات السودانية، عن تجربتها في السودان وما لمسته من قيم الأخوة والتعايش والكرم خلال فترة دراستها هناك.
أما العميد الإعلامي فاضل، رئيس ومؤسس موقع “رفي دكار”، فقد استهل كلمته بتحية سعادة السفير السوداني، ثم شكر رئيس الجالية السودانية السيد علاء الدين الحاج على حسن التنظيم، مؤكدًا أن السودان والسنغال يمكن اعتبارهما شعبًا واحدًا تجمعه روابط تاريخية وروحية عميقة، مستشهدًا بما كان يقوله الشيخ إبراهيم نياس عن العلاقة بين السنغال وموريتانيا بأنها “دولة واحدة برئيسين”، معتبرًا أن الوصف ذاته ينطبق على السودان والسنغال، داعيًا إلى تعزيز هذه العلاقات وتطويرها باستمرار.
واختُتمت الجلسة بكلمة سعادة السفير السوداني، الذي رحّب بالحضور وخصّ بالشكر والتقدير منتدى الفكر والثقافة والتنمية، ورئيسه ونائبه، ورئيس الجاليات السودانية علاء الدين الحاج، إضافة إلى الشخصيات الإعلامية والثقافية التي شاركت في اللقاء. كما دعا إلى مساندة الجيش السوداني بالدعاء والدعم المعنوي، ناقلًا تحيات وزارة الخارجية السودانية ورئيس مجلس السيادة الانتقالي.
وأكد السفير أن منتدى الفكر والثقافة والتنمية “اسم على مسمى”، لما يؤديه من دور مهم في تنظيم مثل هذه الفعاليات التي تُسهم في إبراز الثقافة السودانية وتعزيز حضورها في الساحة السنغالية. كما أشار إلى التحديات التي يواجهها السودان، ومنها الحصار المفروض على مدينة الفاشر منذ نحو عامين، وما يتعرض له الشعب السوداني من اعتداءات من قبل مليشيات مسلحة مدعومة من جهات خارجية، مشيدًا بصمود الجيش الوطني والشعب السوداني في مواجهة هذه التحديات.

وفي ختام الفعالية، تم تكريم عدد من الشخصيات والجاليات السودانية المقيمة في السنغال، تقديرًا لجهودهم ومساهماتهم في خدمة الجالية وتعزيز العلاقات الأخوية بين الشعبين السوداني والسنغالي، قبل أن تُلتقط صور جماعية جسّدت أجواء اللقاء الأخوي وروح التضامن التي طبعت فعاليات هذه المناسبة.