عثمان سونكو يكشف تفاصيل القطيعة مع جوماي ، ويوضح أسباب عدم مشاركة ”باستيف“ في حكومة لوح…
كشف رئيس حزب باستيف، عثمان سونكو، عن تفاصيل غير مسبوقة بشأن الخلافات التي نشبت بينه وبين رئيس الجمهورية بشير جوماي فاي، مؤكداً أن هذه الخلافات أدت إلى قرار الحزب عدم المشاركة في الحكومة الجديدة.
وقال سونكو إن الخلاف لم يكن مرتبطاً بالمناصب أو توزيع الحقائب الوزارية فحسب، بل شمل قضايا وصفها بـ”الجوهرية والاستراتيجية”، تتعلق بمستقبل المشروع السياسي الذي انتُخب على أساسه التحالف الحاكم عام 2024.
وأوضح أن الرئيس فاي اتبع، بحسب تعبيره، “استراتيجيات تهدف إلى زعزعة استقرار حزب باستيف وتجزئته”، من خلال التواصل المباشر مع بعض أعضاء الحزب خارج الأطر التنظيمية الرسمية.
وأضاف: “خلال أحد الاجتماعات، أكد أنه الشخصية الأكثر تمثيلاً داخل باستيف، فقلت له: اخرج إلى الشارع ونظّم مسيرة من دون عثمان سونكو، وإذا استطعت جمع مئة شخص فسنرى. ابدأ حملتك في منطقتك ندياغانياو التي لا تستطيع الفوز فيها”.
وأشار سونكو إلى أن العلاقات بين الطرفين شهدت توتراً متزايداً خلال الأشهر الأخيرة، قبل أن يُعقد لقاء مباشر بينهما في القصر الرئاسي بوساطة عدد من الشخصيات.
خلافات حول الديون والأسعار والعدالة

وأوضح سونكو أن اللقاء الأخير مع الرئيس تناول عدداً من الملفات الكبرى، من بينها:
- تطبيق العدالة في القضايا المرتبطة بالأحداث السياسية بين عامي 2021 و2024.
- الالتزام بالبرنامج الانتخابي الذي أوصل السلطة الحالية إلى الحكم.
- إدارة الدين السيادي والخيارات المتاحة لمعالجة الأزمة المالية.
- الحد من ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار.
- مواصلة إعادة التفاوض بشأن العقود الاستراتيجية.
- مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية المالية.
- معالجة الملفات القضائية العالقة.
- هيكلة الحكومة وتوزيع المناصب الوزارية.
وأكد سونكو أن الرئيس لم يشاركه الرؤية نفسها في عدد من هذه الملفات، ما دفع اللجنة التنفيذية لحزب باستيف إلى اتخاذ قرار الانسحاب من الحكومة.
وقال: “تحدثنا بشأن الديون، فأبلغني أنه لا يفكر حالياً في إعادة هيكلتها، وإن كان لا يستبعد ذلك مستقبلاً إذا استمرت الأزمة. كما ناقشنا مسألة الأسعار، وأكد أنه لا ينوي رفعها حالياً، لكن ذلك قد يحدث إذا استمر الوضع الراهن”.
وأضاف أن الخلاف امتد أيضاً إلى ملف العدالة والمساءلة، موضحاً: “أخبرني أن الأمور تسير بشكل طبيعي، لكنني أوضحت له أننا لن نتفق في هذه النقطة”.
تمثيل باستيف داخل الحكومة
وفي ما يتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة، كشف سونكو أن الرئيس اقترح تعيين سبعة أعضاء فقط من حزب باستيف ضمن التشكيلة الحكومية، كما أبلغه برغبته في إسناد المناصب السيادية والرئيسية إلى شخصيات غير منتمية للأحزاب السياسية.
غير أن سونكو اعترض على هذا التوجه، معتبراً أن بعض الشخصيات التي تم تعيينها في مواقع حساسة تمارس نشاطاً سياسياً واضحاً.
وأضاف: “أوضحت للرئيس أننا لا يمكن أن نكون الضامن السياسي لهذه المرحلة الجديدة من الحكم دون تمثيل حقيقي داخل الحكومة”.
وأوضح أنه عاد للتشاور مع اللجنة التنفيذية للحزب وتقديم مقترحات مضادة، إلا أن المفاوضات لم تصل إلى اتفاق، ما أدى إلى قرار عدم المشاركة في الحكومة الجديدة.
تحذير لرئيس الوزراء الجديد
وفي رسالة مباشرة إلى رئيس الوزراء الجديد أحمد الأمين لو، شدد سونكو على ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية لحزب باستيف، داعياً إياه إلى التركيز على مهامه الحكومية الجديدة.
موقف من البرلمان
وأكد سونكو أن حزب باستيف لن يستخدم أغلبيته البرلمانية لتصفية الحسابات السياسية مع الحكومة، لكنه شدد في المقابل على أن الحكومة الجديدة مطالبة بالعمل وفق وضعها السياسي الحالي، دون التعويل تلقائياً على الأغلبية التي يتمتع بها الحزب داخل البرلمان.
رسالة إلى مسؤولي الإدارات
كما وجه سونكو رسالة إلى مديري الإدارات والمؤسسات العمومية المنتمين إلى حزب باستيف، مؤكداً أن مناصبهم ذات طابع فني وإداري وليست مواقع سياسية، وأنهم يتمتعون بالاستقلالية الكاملة في اتخاذ القرارات وفق قناعاتهم المهنية، دون أي توجيهات أو قيود حزبية.
وتُعد هذه التصريحات من أقوى المواقف التي أعلنها سونكو منذ تشكيل الحكومة الجديدة، وتكشف حجم التباعد السياسي بينه وبين الرئيس باسيرو ديوماي فاي، في تطور قد يعيد رسم موازين القوى داخل المشهد السياسي السنغالي.