وصرح الرئيس الفرنسي بأن باريس لم تعد ترغب في أن يُنظر إليها كقوة قادرة على “تشكيل أو إسقاط الحكومات” في أفريقيا، كما أعاد النظر في الانسحاب العسكري الفرنسي من مالي عام 2020.
صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الأحد 10 مايو، في نيروبي، بأن “الحقبة” التي كانت تُنظر فيها فرنسا كقوة تؤثر بشكل مباشر على التوازن السياسي في أفريقيا الناطقة بالفرنسية قد “انتهت”، داعيًا إلى علاقة تقوم على “سيادة” الدول الأفريقية و”شراكة متوازنة”.
في كلمته أمام قمة “أفريقيا إلى الأمام” في العاصمة الكينية، أعلن ماكرون أنه لم يعد يرغب في أن تنظر فرنسا إلى أفريقيا على أنها “ساحة خلفية” تستفيد فيها الشركات الفرنسية من عقود مضمونة، أو أن تُنظر إلى باريس فيها كقوة “تتحكم في الحكومات أو تُسقطها”.
وأكد قائلاً: “انتهى ذلك. منذ عام 2017، انتهى هذا العصر”، في إشارة إلى وصوله إلى قصر الإليزيه وإعادة توجيه السياسة الفرنسية تجاه القارة الأفريقية.
كما تطرق الرئيس الفرنسي إلى القطيعة بين باريس والسلطات المالية التي وصلت إلى السلطة عقب الانقلابين العسكريين في عامي 2020 و2021.
وقال ماكرون: “هناك انقلاب في مالي، ولم تعد ترغبون في فرنسا لأنكم لم تعد ترغبون في محاربة الإرهاب؟ سنغادر”، مضيفاً: “كما نقول بالفرنسية، لا ضغائن”.
ومع ذلك، أشار الرئيس الفرنسي إلى أن “الأحداث الجارية تُظهر أن هذا لم يكن على الأرجح القرار الأمثل الذي اتخذه القادة في مالي لبلادهم”.
كما أشاد بالجنود الفرنسيين الذين استشهدوا في مالي بين عامي 2013 و2020 خلال العمليات العسكرية ضد الجماعات الجهادية المسلحة في منطقة الساحل.
وتأتي تصريحات إيمانويل ماكرون في ظل تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، فضلاً عن الانسحاب التدريجي للقوات الفرنسية من عدة دول في المنطقة.
ولسنوات عديدة، أعلنت باريس عزمها على تغيير علاقتها مع الدول الأفريقية، لا سيما من خلال تقليص وجودها العسكري الدائم، وإعطاء الأولوية للشراكات الاقتصادية التي تُقدم على أنها أكثر توازناً، والتركيز بشكل أكبر على المشاريع الثقافية والتعليمية وريادة الأعمال.
ويأتي هذا التطور أيضاً في سياق تزايد التنافس بين القوى الأجنبية في القارة الأفريقية، وخاصة مع صعود الصين وروسيا وتركيا ودول الخليج في المجالات الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية.
وفي مالي، قطعت السلطات الانتقالية تدريجياً تعاونها الأمني مع فرنسا بعد تولي العقيد أسيمي غويتا السلطة، مما دفع باريس إلى إنهاء عملية أعلنت باماكو عزمها تنفيذ معاهدة برخان في عام 2022 وسحبت قواتها من البلاد.
ومنذ ذلك الحين، عززت باماكو تعاونها الأمني مع روسيا، بينما لا تزال العلاقات الدبلوماسية بين البلدين متوترة للغاية.
#الإفريقية