العالم التركي بديع الزمان سعيد النورسي يحضر معرض دكار الدولي للكتاب من خلال مؤلفاته

وقف الخيرات التركي يعرّف الزوار برسائل النور ومصحف التوافقات

دكار – السنغال | 15 أكتوبر 2026

شهد معرض دكار الدولي الثامن عشر للكتاب والوسائل التعليمية، الذي افتُتحت فعالياته رسميًا صباح اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026، مشاركة وقف الخيرات التركي (Hayrat Vakfı)، الذي يقدّم للزوار مجموعة من مؤلفات العالم والمفكر الإسلامي بديع الزمان سعيد النورسي، إلى جانب مصحف التوافقات، في إطار جهوده للتعريف بتراثه العلمي والإيماني وخدمته للقرآن الكريم.

واستقبل جناح الوقف خلال اليوم الأول عددًا من الزوار من مختلف الفئات العمرية، الذين تعرّفوا على بديع الزمان سعيد النورسي (1877–1960)، أحد أبرز علماء الإسلام في تركيا خلال القرن العشرين، وعلى جهوده في خدمة القرآن الكريم وشرح حقائق الإيمان وتقديمها بأسلوب يجمع بين الدليل العقلي والاستدلال القرآني.

وقدم ممثلو الوقف شروحًا حول رسائل النور، وهي مجموعة من المؤلفات التي ألّفها النورسي، وتتناول قضايا إيمانية أساسية، من بينها وجود الله تعالى ووحدانيته، والنبوة، والبعث والحشر، مستندةً إلى البراهين العقلية والآيات القرآنية، بأسلوب يخاطب العقل والقلب معًا.

ولم تقتصر اهتمامات بديع الزمان سعيد النورسي على العلوم الإسلامية التقليدية، بل أولى اهتمامًا بالعلوم الحديثة، وسعى إلى بيان أهمية التكامل بين العلوم الدينية والعلوم الكونية، مؤكدًا أن التأمل في الكون وما يشتمل عليه من نظام وإتقان يفتح أمام الإنسان آفاقًا أوسع للتفكر في الخلق ودلالاته الإيمانية.

وقد وظّف النورسي هذا المنهج في عرض البراهين على حقائق الإيمان، ولا سيما وجود الله تعالى ووحدانيته، وعلمه وقدرته وحكمته، والإيمان بالبعث والحشر. كما دعا إلى النظر في مظاهر الكون والحياة باعتبارها مجالًا للتأمل والتفكر، وإلى الاستفادة من المعرفة في تعميق فهم الإنسان لآيات الله في الآفاق والأنفس.

وتعرّف زوار الجناح كذلك على مصحف التوافقات، الذي يُعرض ضمن إصدارات الوقف واهتماماته بخدمة القرآن الكريم، وعلى ما تتميز به مؤلفات النورسي من دعوة إلى التمسك بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، والمحافظة على العبادات، والتحلي بالأخلاق الإسلامية والاستقامة في الحياة.

إقبال سنغالي يعكس الاهتمام بالكتاب والمعرفة

وفي تصريح بهذه المناسبة، أعرب ممثل وقف الخيرات في السنغال، الأستاذ إسماعيل قايا، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث الثقافي، مشيدًا بالإقبال الذي شهده جناح الوقف منذ الساعات الأولى للمعرض.

وأشار قايا إلى أن من أبرز ما لفت انتباهه التنوع الكبير في فئات الزوار، من رجال ونساء، وشباب وكبار السن، وطلاب ومهتمين بالثقافة والمعرفة، معتبرًا أن هذا الحضور يعكس أهمية الكتاب باعتباره وسيلة للتعلم والتواصل وتبادل الأفكار.

وأكد أن المشاركة أتاحت فرصة ثمينة للتواصل المباشر مع القراء السنغاليين، والتعريف بالتراث العلمي والإيماني الذي تمثله رسائل النور، إلى جانب الاستماع إلى أسئلة الزوار واهتماماتهم وتطلعاتهم، بما يسهم في تعزيز التواصل الثقافي والفكري.

كما أعرب ممثل الوقف عن تقديره للجهود المبذولة في تنظيم المعرض، مشيرًا إلى أن الاهتمام الذي لمسه لدى الزوار يشجع على مواصلة المشاركة في الفعاليات الثقافية، وتوسيع نطاق التعريف بالمؤلفات التي يعرضها الوقف.

نحو تعزيز التواصل الثقافي بين تركيا والسنغال

ويأمل وقف الخيرات أن تشكل مشاركته في معرض دكار الدولي للكتاب خطوة نحو مزيد من التعاون والتواصل الثقافي والعلمي بين تركيا والسنغال، وأن تسهم في تعريف القراء السنغاليين بمؤلفات بديع الزمان سعيد النورسي، وبالجهود المبذولة في خدمة القرآن الكريم ونشر المعارف المرتبطة به.

وتأتي هذه المشاركة في سياق الدور الذي تؤديه معارض الكتاب في إتاحة الفرصة أمام المؤسسات الثقافية والعلمية للتواصل مع الجمهور، وتقديم إصداراتها، وتعزيز ثقافة القراءة والاطلاع.

ومن المقرر أن تتواصل فعاليات معرض دكار الدولي الثامن عشر للكتاب والوسائل التعليمية حتى يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، بمشاركة دور نشر ومؤسسات ثقافية وعلمية، في تظاهرة تسعى إلى تعزيز حضور الكتاب والمعرفة في المشهد الثقافي السنغالي.

Leave a Reply