الى صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله وأيده، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد،
فقد تلقينا بحزن شديد نبأ وقوع زلزال في بعض المدن المغربية، وما نتج عنه من وفيات وإصابات. وإننا إذ نبعث لجلالتكم ولأسر المتوفين ولشعب المملكة المغربية الشقيق أحر التعازي وأصدق المواساة، لنسأل المولى سبحانه وتعالى أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته ومغفرته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظكم وشعب المملكة المغربية من كل سوء ومكروه، إنه سميع قريب مجيب « .
الشيخ محمد الماحي ابراهيم نياس رئيس الاتحاد الاسلامي الافريقي
كتب / دكتور محمد سعيد با. بعد ترقب مشوب بالتوجس وحبس أنفاس علي مستوي التحالف السياسي الحاكم في السنغال، وقع اختيار رئيس الجمهورية السيد/ مكّي سال علي وزيره الأول السيد/ آمَدُ باه ليكون المرشح الأوحد لخوض معركة الرئاسية المقبلة باسم التحالف الحاكم؛ ومن المقطوع به أن هذه الاستحقاقات، التي ستجري في (٢٤) من شهر فبراير القادم، ستشهد عراكا محتدما بين المكونات السياسية التي ستخوضها، لكنها من حيث المآلات، لن تخرج عن السياق المعتاد بحيث سيتم اختيار رئيس جديد في سلاسة ويسري ثم يغدو الناس إلي أعمالهم، لتتشكل المعارضة في اليوم الثالث ثم تتفكك وتلي ذلك حملة شعواء وعشوائية علي الرئيس الجديد استعدادا للرئاسية التي ستلي؛ وقبل ذلك قد يعيش التحالف الحاكم حالة من التوتر العالي بسبب التنافس، إلي حد التطاحن العنيف بين الشخصيات التي كان كل واحد منها يتطلع إلي أن بكون الخليفة المحتمل للرئيس الحالي وذلك منذ أن أعلن الأخير رسميا عدم ترشحه لمأمورية رئاسية جديدة وحسم بذلك الجدل الحاد الذي كان يدور حول شرعية ترشحه لفترة رئاسية أخري. قلب هذا التطور في حينه، الأوضاع وخلط الأوراق وخاصة لدي لدي يسار المعارضة بسحب البساط منه، الذي كان يستخدم هذه الورقة للسيطرة علي المشهد السياسي في السنغال، وكان قد حقق مكاسب سياسية كثيرة قبل أن يتم إسكاته بسحب البساط من تحت أقدامه بسجن زعيمه وحل الحزب الذي كان يقود معركة الشارع السياسي. أما العامل الجوهري، الذي يجب إيلاؤه العناية، فيتمثل بالدرجة الأولى في أن الناخب السنغالي مدعو، لأول مرة في تاريخ الانتخابات السياسية السنغالية، إلي اختيار رئيس جديد وليس إلي طرد الرئيس المنتهية ولايته، كما حدث مع كل من الرئيسين عبد جوف وعبد الله ودّ. علي العموم انفتحت المعركة داخل التحالف بالخطوة الحاسمة التي اتخذها السيد/ علي انغُي انجاي وزير الزراعة الذي سارع إلي الاستقالة ليتسني التقدم بترشحه وذلك تنفيذا ما كان قد هدد به، ألا وهو أنه لن يسير وراء أي مرشح آخر في حال لم يقع عليه الاختيار، ويتوقع أن يتخذ غيره خطوة مشابهة. ثم يبقي أن نعرف النهج الذي سيتبعه جناح المعارضة المتمثل في حزب PASTEF وحلفائه، الذي تم حله ورغم ذلك فلا تزال قيادته الحالية تجادل بأن زعيمه المسجون سيترشح، لكن معلومات الكواليس تقول شيئا آخر وأن طبخة أخري لخيار بديل يجري الإعداد لها في الخفاء. قصاري القول، يمكن وصف الانتخابات الرئاسية المقبلة بأنها مفتوحة علي كل الاحتمالات مع أن الترجيح بأن التيار الاسلامي سيفوّت فرصة تاريخية مرة أخري للتمركز في قلب المعادلة وأن تشكل قياداته رقما وازنا ضمن القيادات السياسية التي ستتسلم زمام الأمور في البلاد خلال فترة ربع قرن القادم بعد إسدال الستار على المشهد السياسي بغياب الجيل القيادي الذي ظل يمسك بدفة الأمور منذ الاستقلال.
قالت الوزيرة المكلفة بالسنغاليين بوزارة الخارجية السنغالية، امس السبت، إنها “تراقب عن كثب” وضعية المواطنين السنغاليين المقيمين في المغرب، البلد الذي ضربه زلزال مفجع ليلة السبت. وأضافت: “إن المصالح المختصة بوزارة الشؤون الخارجية والسنغاليين بالخارج تراقب عن كثب وضعية الجالية السنغالية المقيمة بهذا البلد من خلال “خلية الأزمة” التي تم إنشاؤها تحت رعاية السفارة السنغالية بالرباط”. وأشارت الوزيرة إلى أن هذه الخلية تعمل بتعاون وثيق مع القنصليات العامة بالدار البيضاء ومدينة الداخلة. وأكدت وزارة السنغاليين بالخارج، نبأ وفاة مواطن سنغالي، وأنه في الوقت نفسه، أنه لم يتم حتى الآن إعداد تقرير شامل عن الضحايا المحتملين من بين أفراد الجالية السنغالية المقيمة بالمملكة المغربية. ولذلك توصي الوزارة بأن يظل المواطنون السنغاليون في المغرب يقظين مع احترام التعليمات الأمنية للسلطات المحلية. وبحسب آخر الاحصائيات أعلنت السلطات المغربية أن ما لا يقل عن 2012 حالة وفاة وقعت في أعقاب الزلزال الذي ضرب وسط المغرب ليل الجمعة إلى السبت. ذكرت عدة وسائل إعلام محلية نقلا عن تقرير أعدته وزارة الداخلية المغربية، مساء السبت، أن مئات الجرحى سقطوا في وقت واحد، فضلا عن أضرار مادية كبيرة. وأعلن الملك محمد السادس الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام، فيما عرضت عدة دول مساعدتها للسلطات المغربية.
أقام مكتب الملحقية الدينية بسفارة المملكة العربية السعودية لدى السنغال بالتعاون مع الكلية الافريقية للدراسات الاسلامية في جمهورية السنغال برعاية سفارة خادم الحرمين الشريفين لدى السنغال دورة تدريبية لتأهيل وتعزيز دور الأئمة والخطباء والدعاة في المعهد الإسلامي بداكار، بعنوان » تعزيز دور الأئمة والخطباء للجوانب الإسلامية والفكرية » بمشاركة أكثر من 300 شخصا من الدكاترة وخريجي الجامعات السعودية، والدعاة والخطباء وشخصيات مؤثرة في المجتمع السنغالي، وذلك لتأهيلهم علميا للقيام بواجبهم الدعوي والإرشادي وفق منهج الوسطية والاعتدال.
من جانبه عبر المشاركون في الدورة في اليوم الأول عن شكرهم وتقديرهم لحكومة خادم الحرمين الشريفين على اهتمامها ودعمها للدعاة والأئمة والخطباء من خلال إقامة هذه الدورات العلمية التي تفيد المسلمين في حياتهم الدينية والعملية.
ويأتي تنفيذ هذه الدورة ضمن برامج وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في الخارج بتوجيهات معالي الوزير الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، لتأهيل الدعاة والأئمة والخطباء، حيث تهتم بعدة جوانب تخدم الدعاة في الاعتقاد والسلوك والمعاملات إلى جانب تعزيز الأمن الفكري لدى الداعية وطرق التصدي للجماعات المتطرفة، وفق الرسالة السامية التي تضطلع بها الوزارة في تعزيز التعاون مع نظيراتها بدول العالم لنشر مفاهيم وقيم الإسلام الوسطى.
وقد افتتحت أعمال الدورة بكلمة من فضيلة وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الدكتور عواد بن سبتي العنزي، الذي حث على طلب العلم النافع والدعوة إلى تعزيز الوسطية والاعتدال.
ثم تلتها محاضرات حول « التأصيل الفقهي فيما يخص أحكام المصلين، وأهمية التوحيد وأثره في العبادة، وتنوع القراءات وأحكام التجويد، وسوف تختتم الدورة غدا الاحد بإذن الله بمحاضرة حول ” الانحراف الفكري، أسبابه وآثاره وعلاجه » ،للدكتور أحمد محمد لوح عميد الكلية الافريقية للدراسات الاسلامية.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الدورة هي الأولى من نوعها في السنغال والتي تجمع الدعاة والأئمة والخطباء من كل شرائح المجتمع السنغالي، وهذا بفضل جهود مكتب الملحقية الدينية بسفارة المملكة العربية السعودية لدى السنغال.
أعلنت الأغلبية الحاكمة في السنغال، ترشيح رئيس الحكومة الحالي، آمادو با، لمنصب رئيس الجمهورية في الانتخابات المرتقبة نهاية شهر فبراير من العام المقبل.
ويتولى باه رئاسة الحكومة منذ سبتمبر الماضي، بعد أن أعاد الرئيس ماكي صال هذا المنصب، في ديسبمر 2021.
من يكون مشرح الأغلبية؟
حصل آمادو با (61 عاما) بعد نجاحه في البكالوريا الفنية في الإدارة عام 1980 ، على الماجستير في الاقتصاد وإدارة الأعمال الاختيارية وبراءة اختراع من المدرسة العليا للإدارة والقضاء ENAM في عام 1988.
وعمل مفتشا متدربا في جربل عام 1989 ، ثم كبير مفتشي القطاع الأول لضريبة القيمة المضافة في المديرية العامة للضرائب في دكار.
وتولى بعد ذلك مهام مفوض مراقب التأمين في إدارة التأمين حتى عام 1994 ، ثم مفتش مدقق في قسم التدقيق الضريبي والتحقيقات.
بعد دورة تدريبية خلال صيف عام 2001، تولى مسؤولية مركز الشركات الكبرى التابع لإدارة الضرائب، ثم أصبح مديرًا للضرائب في عام 2004 لمدة عام واحد.
وعين وزيرا للمالية في تشكيل حكومة 2013 ليشغل منصب وزير الخارجية في حكومة ماكي صال عام 2019 ، ليعود اليوم على رأس الحكومة الجديدة.
وعقب إعلان ترشيح السيد ٱمدو باه، تقدم وزير الزراعة والنشاط الريفي ٱلي انغوي انجاي استقالته من الحكومة كما أعلن عن عدم موافقته في هذا القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية.
إلى جانب هذا الترشيح، كان هناك عددا من الوزراء والمسؤولين في الحكومة أعلنوا عن رغبتهم للترشح وهم ٱمدو مام جوب رئيس الجمعية الوطنية، مام بوي جاو مدير لصندوق الإيداعات العمومية (CDC)، عبد الله جوف سار وزير الصحة السابق، وعبد الله داوود جالو رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وكان الرئيس ماكي صال، الذي يحكم السنغال منذ 2012، قد قرر يوليو الماضي عدم الترشح لولاية رئاسية ثالثة، لينهي بذلك الجدل الدائر منذ عدة سنوات حول مستقبله السياسي.
وتعد السنغال واحدة من أعرق الديمقراطيات في غرب أفريقيا، إذ ظل التناوب فيها على السلطة يتم بطريقة سلمية منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1960.
أعلنت وزارة الداخلية المغربية، ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال الذي وقع مساء أمس الجمعة، إلى 632 وفاة و329 إصابة، من بينها 51 إصابة خطيرة، وذلك حسب حصيلة محينة لوزارة الداخلية إلى حدود الساعة السابعة صباحا.
وبحسب معطيات وزارة الداخلية، فقد تم تسجيل 290 وفاة بإقليم الحوز، و190 وفاة بإقليم تارودانت، و89 وفاة بإقليم شيشاوة، و30 وفاة بإقليم ورزازات.
كما سجلت 13 وفاة بعمالة مراكش، و11 وفاة بإقليم أزيلال، و5 وفيات بعمالة أكادير، و3 وفيات بالدار البيضاء الكبرى، وحالة وفاة واحدة بإقليم اليوسفية.
وقد أسفر الزلزال كذلك عن انهيار العديد من البنايات بالعمالات والأقاليم المتضررة، وقد تدخلت القوات المسلحة الملكية، والسلطات المحلية، والمصالح الأمنية والوقاية المدنية، من أجل التدخل وتقديم المساعدات اللازمة، وتقييم الأضرار.
أنهت لجان جائزة دبي الدولية للقران الكريم استعداداتها لانطلاقة مسابقة الشيخة فاطمة بنت مبارك الدولية للقران الكريم للإناث في دورتها السابعة التي ستقام خلال الفترة من 16 – 22 سبتمبر 2023 على مسرح ندوة الثقافة والعلوم بمنطقة الممزر بدبي.
وذكر المستشار إبراهيم محمد بوملحه مستشار حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية رئيس اللجنة المنظمة للجائزة بأن الجائزة بدأت فور انتهاء الدورة الماضية بمخاطبة أكثر من 120 دولة وجالية حول العالم للمشاركة في هذه الدورة التي يتوقع إن تشهد مشاركة واسعة وكبيرة وذلك بعد النجاح الذي صاحب الدورات السابقة و السمعة الطيبة والمتميزة لهذه المسابقة باعتبارها واحدة من أفضل المسابقات القرآنية الدولية للإناث على مستوى المنطقة والعالم وتحمل اسم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك ام الإمارات حفظها الله حيث عرف العالم إسهامات سموها البارزة في جميع المجالات.
وأضاف بوملحه أن شروط المشاركة في هذه المسابقة كما هي في الأعوام السابقة ومنها أن لا يزيد عمر المرشحة عن 25 عاما وأن تكون حافظة للقران الكريم كاملا مع التجويد، كما ذكر بوملحه أن الإخوة في الجائزة في عمل دائم ومتابعة مستمرة وذلك من خلال التواصل مع ممثلي الدول لضمان الترشيح قبل وقت كافٍ ، كما جرى التنسيق مع شركاء الجائزة كندوة الثقافة والعلوم بشان حجز قاعة الندوة لتقام عليها فعاليات المسابقة والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي، وكذلك مع هيئة الطرق والمواصلات بشان توفير المواصلات الخاصة بتنقلات المتسابقين وبلدية دبي فيما يتعلق بتصميم وتنفيذ الديكورات الخاصة بمسرح المسابقة كما تم التنسيق مع مؤسسة دبي للإعلام بشان النقل التلفزيوني عبر قناة نور دبي الفضائية وكذلك ستقوم الجائزة بالنقل المباشر للفعاليات على قناة الجائزة على اليوتيوب كما جرى التواصل مع عدد من الدوائر الأخرى بشان الدعم اللوجستي.
واوضح أن وحدة المسابقات فقد قامت خلال الفترة الماضية بالانتهاء من وضع الأسئلة التي ستوجه للمتسابقات وكذلك إدارة تقنية المعلومات قامت بتحديث وتطوير نظام التحكيم الإلكتروني، مضيفا أن الجائزة قد انتهت من عملية اختيار لجنة التحكيم الدولية من عدد من المشايخ المتميزين من أصحاب الخبرة في تحكيم المسابقات الدولية الحاصلين على إجازات عليا في القراءات المتعارف عليها.
وفى ختام تصريحه عبر بوملحه عن شكره وتقديره للمساندة والدعم الكبير لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لما يقدمه من دعم بسخاء لجميع الفعاليات والمسابقات التي تنظمها الجائزة على مدار العام ولمسابقة الشيخة فاطمة بنت مبارك الدولية بشكل خاص وذلك لما تحمله من اسم عزيز على شعب الإمارات وشعوب العالم وهى أم الإمارات حفظها الله كما تقدم بوملحه بشكره وتقديره وإشادته بأعضاء اللجنة المنظمة والموظفين والمتطوعين لما يقدمونه من جهد متميز ومتواصل لإنجاح هذه المسابقة ولجميع الفعاليات التي تقام على مدار العام.
بين الدكتور خالد ميار الإدريسي رئيس المركز المغربي للدراسات الدولية والمستقبلية، أن الثقافة الاستراتيجية من المفاهيم التي تحظى باهتمام كبير من مختلف المدارس النظرية في العلاقات الدولية بل في حقول معرفية متعددة مثل الانتروبولوجيا وعلم الاجتماع الثقافي وتاريخ الفكر الاستراتيجي والدراسات العسكرية وعلماء الثقافة السياسية، داعيا إلى ضرورة إخراج الثقافة الاستراتيجية من بعد التوجس والخوف من الاخر إلى بعد بناء التعايش العالمي، موضحا أن المخاطر المتعددة التي يواجهها العرب تحتاج إلى خطة متعددة الأبعاد لتجاوزها وتشكيل معالم ثقافة استراتيجية عربية تساهم في بناء الصرح الحضاري العالمي.
جاء ذلك خلال في مقال نشره الإدريسي مؤخرا في صحيفة عروبة 22، أكد من خلاله أن الثقافة الاستراتيجية تحول النظر إليها من دراسة تمثل وإدراك القيادات الاستراتيجية لقضايا الأمن والنزاعات والسلام إلى منظور أوسع وهو تأثير المكونات الثقافية على المجتمع بكامله في عملية إدراك وفهم وتمثل التهديدات الأمنية وغيرها، وخصوصا بعد النظر إلى مفهوم الأمن بشكل شامل حيث الاهتمام بالأمن العسكري والاقتصادي والبيئي والاجتماعي والغذائي وبشكل أكبر مستقبل كيان دولة ما.
وأوضح أن الجيل الثالث المتأثر بشكل كبير بالنزعة النقدية والداعي إلى تجاوز المنظورات الوضعانية وتبني ما بعد الوضعية وما بعد البنيوية سيعمل على إدخال أبعاد جديدة في فهم الثقافة الاستراتيجية، ومن ذلك مفهوم الهوية والأمن الإنساني وحقوق الأقليات وغيرها من المفاهيم التي تشكل عناصر غير مادية، مؤكدا أن الثقافة الاستراتيجية ليست جامدة وإنما تتغير بتغير الزمن والسياقات التي تمر منها دولة ما.
وتابع « إن مفهوم الثقافة الاستراتيجية يعنى بالأساس تشارك القيادة الاستراتيجية لبلد ما مع باقي مكونات المجتمع في إدراك وتمثل المخاطر والفرص المتاحة لمجتمع معين لتحقيق الاستقرار والرفاهية والاستمرار في الوجود والإسهام في الصرح الحضاري العالمي ».
وأبرز الأكاديمي ميار الادريسي أن الإسهام العربي في التنظير للثقافة الاستراتيجية لازال في مجمله في طور المقاربة الوصفية لهذا النقاش الأكاديمي، مشددا على أن العرب بحاجة إلى إسهام نقدي عربي لتفكيك المنظورات الغربية وبيان تحيزاتها الأخلاقية والمعرفية والسياسية واقتراح منظورات جديدة تخرج الثقافة الاستراتيجية من بعد التوجس والخوف من الاخر إلى بعد بناء التعايش الإنساني الكوني.
كان لمتابعي فعاليات ليالي الوصال الرقمية السبت الثالث من الشهر الجاري موعد مع النسخة 170 من ليالي الوصال الرقمية، المنظمة من طرف مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقى بتعاون مع مؤسسة الجمال.
وفي كلمته تحدث رئيس مؤسسة الملتقى عن أهمية الحوار و حسن الجوار، لافتا الى ضرورة اعتماد قيم التصوف في السياق المعاصر لتجاوز الازمات، وأشار إلى أن دين الإسلام مبنيي على الحوار ومجادلة الناس بالتي هي أحسن، وهو ما يفسر انتشاره في عهود السلم والسلام لا في عهود الفتن.
وأوضح أن التصوف الذي هو مقام الاحسان يمتاز بنزعة إنسانية عالمية منفتحة يعم خيرها الجميع، مضيفا أن التصوف بفضل أصالة منهجه يملك عناصر القوة للإسهام بفعالية في تقريب وجهات النظر واحتواء الأزمات واقتراح بدائل للصراعات تقوم على الألفة والحوار وحسن الجوار والتعاون، وزاد أنه على مر تاريخه العريق ظل مرتبطا بالواقع متعايشا مع هموم الآخر متفاعلا مع آلامه وآماله ومقدما الخير للجميع.
وفي ذات السياق نوه القادري بالمقاربة التشاركية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في إطار التعامل بمبدأ رابح-رابح/ جنوب–جنوب، التي تهدف الى خدمة الإنسان الإفريقي، موردا مقتطفات من الخطاب الملكي السامي المؤثر الذي القاه جلالته في 30 يناير 2017 في قمة أديس أبابا « ..إفريقيا قارتي وهي أيضا بيتي.. » وقوله أيضا « ..إن منظورنا للتعاون جنوب-جنوب واضح وثابت فبلدي يتقاسم ما لديه، دون مباهاة أو تفاخر.. » وكذلك قوله « ..لقد اختار المغرب سبيل التضامن والسلم والوحدة، وإننا نؤكد التزامنا من أجل تحقيق التنمية والرخاء للمواطن الإفريقي.. ».
يذكر أنه خلال هذه الليلة الرقمية تقدمت الطريقة القادرية البودشيشية بأحر التعازي الى عائلات ضحايا الحادث الأليم بشاطئ السعيدية الذي تسبب في وفاة شابين مغربيين، مستنكرة هذا العمل اللاإنساني ومؤكدة على أهمية الحفاظ على حسن الجوار وسبل التفاهم بين الشعبين الشقيقين لأنها من مقاصد الشريعة ونهج الاسلام، إسلام المحبة والتعايش واحترام الآخر والسلم والسلام، مع الدعاء لله عز وجل بأن يتغمد الشهيدين بواسع رحمته وأن يسكنهما فسيح جناته ويلهم ذويهم الصبر و السلوان .
تُعَدُّ السنغال من الدول التي تنتمي أغلبيةُ المسلمين فيها إلى طرق صوفية بما فيها القادرية والتِّجانية والمريدية… الأمر الذي ينعكس آثاره على مختلف الميادين الحياتيَّة في هذا البلدِ. وتجدرُ الإشارة إلى الدور الرِّيادي الذي أدَّته هذه الطرقُ في استقرار الإسلام وبَلْوَرة تعاليمه وتبييض وجهه في السنغال ما لا يترك مجالاً للشك. فقد كان التصوف أداة سخَّرها أصحابها لنشر الدين الإسلامي، ورَكبوا في ذلك صعابا، واستعملوا للوصول إلى هذا الهدف ذرائعَ نبيلة، حتى كثُرت المساجد والجوامع والمدارس القرآنية والمحاظر العلمية التي أنشأها مُؤسسو هذه الطرق في كل أنحاء البلاد من فوتا تُورو وكجور وانجامبور وسين-سالُم وبَوَل… كان القصد منها تسهيل العلوم الشرعية واللغوية وما يُصاحب ذلك من أدوات تساعد على فهم مُراد الشارع. اتَّخذ المؤسسون الأوائل التصوف سلاحا قاوموا به الاستعمار الغاشم والعدو الظالم، كل حسب ما سمحت له إمكاناته، مما فرضه الزمن عليه. فالمُهم أن لكل منهم مبادرةً قدمها للصدَّ عن الضيف الجائر الغير المُرحَّب به، والذي حاول طَمس هُويتنا، ومحو ثقافتنا، واستبدال قِيَمه بقيمنا، وحَضارته بحضارتنا. فظهر إذا أنهم مهَّدوا الطريق ورَسموا المنهج لمن يأتي بعدُ، فنحن بدورنا علينا أن نتساءل هل حقا استثمرنا تعاليم المُؤسسين وأخذناها منطلقا لمعالجة ما استجدَّ في الواقع من مشاكل أفرزها عصرنا؟ أم مازلنا في طور استهلاك هذه التعاليم بإبداء الخوارق والكرامات لمآرب مادية بحتة؟ مهما يكن من أمر فإن المصدر الأول للملسمين وهو كتاب الله يُخاطب كلاًّ منا في كل لحظة لَمَّا يقول: {تلك أمة قد خَلتْ لها ما كَسبتْ ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عما كانوا يعْملُون} (البقرة: 133)، ووضوح الآية تغنينا عن التعليق عليها. على أي طريقة من الطرق الصوفية في السنغال أن تستيقن أن المسؤولية المنوطة على عاتقها لن تتحقق إلا بأمرين اثنين، بيَّنها قديما العلامة ابن قيم الجوزية في كتابه « إعلامُ المُوقِّعين عن رب العالمين » وهما: « فهم الواقع، وفهم الواجب في الواقع ». ولن يتم هذان الفهْمان إلا حين ندرك أن المتصوف بالمفهوم الصحيح لم يكن أبدا من يعيش في بُرج عاجي منعزلا من العباد والبلاد، بل هو الذي يشارك شعبه همومه، ولذلك فهو بدوره: * 1- يُصحِّح اعوِجاجات. 2- ويُقَدِّم مُقترحات. 3- ويُقَوِّم مُنجزات. علماً بأن هذه الثلاثية لم تكن موجهة للرعية فحسب، وإنما تعدوه حتى يصل إلى الحاكم ومساعديه؛ إسهاما منهم في نفع البلاد والعباد، ومعذرة إلى ربهم. فالطرق الصوفية في السنغال لها في الوزن ثِقل لا يُنكر، لكن يبدو أنها لم تستثمر الاستثمار الحقيقي لهذا الوزن، ولم تغتنم كما ينبغي قوتها النافذة، فالوَعيُ الحقيقي لثِقلها يستلزم السعي إلى تجنيد الكوادر والعلماء وتوحيد جَبهتهم، وذلك عبر تكوين هيئة أو جمعية تجمع شَتات ما تفرق من عقلاء الطرق الصوفية تهتم بمشكلات وسؤالات العصر دينا ودنيا، وإلا تفعلوه تتسع دائرةُ المصالح الشخصية والآنية، وتُفقد المصالح المشتركة والعامة التي باستطاعة هذه الطرق تقديمها ليس للمُسلمين فقط وإنما للإنسانية جمعاء، فقد تواتَر لدى القوم أن المَوسوم بالتصوف هو الذي خلا قلبه من الضغائن والدَّفائن، نَقيًّا من الأدران، مبتعدا عن حظوظ النفس، يؤثر رضى الله الأكبر على كل شيء، ينفع خلق الله ولا يريد منهم جزاء ولا شُكورا. إن أريدُ إلا الاصلاحَ ما استطعتُ وما توفيقيَ إلا بالله.