Blog

  • المغرب.. مداخلة الدكتور محمد الدرويش في افتتاح ندوة القنب الهندي

    المغرب.. مداخلة الدكتور محمد الدرويش في افتتاح ندوة القنب الهندي

    أبرز الدكتور محمد الدرويش رئيس مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم، أهمية التأطير القانوني لزراعة وانتاج وتسويق مادة القنب الهندي، مشيرا إلى أن المشروع يعد مجالا خصبا للاستثمار الداخلي و الخارجي، ونوه بمجهودات الاساتذة الباحثين ، ومؤسسات ومراكز البحث الوطنية التي تسعى الى تطوير نتائج البحث العلمي في هذا الموضوع.

    وفي ما يلي نص الكلمة التي ألقاها الدرويش يوم الثلاثاء 18 أكتوبر 2022 ،  بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط، خلال افتتاح فعاليات الندوة العلمية الدولية التي نظمتها مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم، بشراكة مع جمعية جهات المغرب  حول موضوع « تقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي رؤى متقاطعة »، بحضور وزراء و واكاديميين وباحثين من عدة دول.

     » أيها الحضور الكريم ؛

              أنعمتم  صباحا  وشكراً لكم بدءاً على حضوركم أشغال هاته الندوة الوطنية  تلبية لدعوتنا .

    أما بعد ، أتناول الكلمة أمامكم  باسم مؤسسة فكر للتنمية و الثقافة و العلوم في جلسة افتتاح أشغال هاته الندوة المباركة بحضوركم ودعمكم واهتمامكم والمنظمة في موضوع :

        » تقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي

    رؤى متقاطعة « 

    و التي ننظمها بشراكة مع جمعية جهات المغرب و تعاون مع  مؤسسات وطنية و قطاعات حكومية و فاعلين اكاديميين و خبراء و باحثين من المغرب و خارجه في فضاء مؤسسة جامعية من مهامها  التفكير و التاطير و البحث  و التكوين ؛ انخراطا في المقتضيات الدستورية التي تربط الفعل المدني بالفعل الترابي و الحكومي و الاكاديمي . 

    انها  ندوة علمية ، مُتعددة الاطراف والرؤى و المعالجات و التحاليل ، يتدارس السيدات و السادة الاكاديميون و الخبراء الباحثون الموضوع من زوايا اقتصادية و مالية و اجتماعية و طبية و صيدلية و بيولوجية و كيميائية و هي  مجالات تشكل محورا مجتمعا يرتبط اوله بآخره . و موزعة على محاور كبرى نجملها في ما يلي /

        – القنب الهندي في الدراسات التاريخية؛ 

       – قراءات مُتقاطعة في القانون 13.21 ؛

      – القنب الهندي في الدراسات العلمية والطبية؛ 

     – تقنين استعمالات القنب الهندي والتأثيرات السوسيو- اقتصادية؛

     – الصناعة والإنتاج والرهانات التجارية

       – التأثيرات البيئية والغابوية والفلاحية

    ايتها السيدات ايها السادة  

       لن نعود بكم لتاريخ النبتة اجتماعيا و اقتصاديا و سياسيا و تشريعا بدءا بظهير 1917 و ظهير 1934 و ظهير 1974 و كيف انتقلت زراعه هاته النبتة من كتامة الى تاونات و الشاون و الحسيمة و العرائش   و كيف سجل المغرب  أقصى إنتاج للقنب الهندي سنة 2003 بما يبلغ 130 ألف هكتار (47 ألف طن) ، كما أن المساحة المزروعة حاليا تقارب 50 ألف هكتار في أقاليم الحسيمة ، شفشاون ، تاونات …، معني بها ما يقارب 60 ألف عائلة ، أي أن هناك 400 ألف شخص ترتبط حياتهم بهاته المادة  و هي القضايا التي قد تثار من قبل الاكاديميين خلال هاته الندوة التي ننظمها سنة و زيادة على مصادقة البرلمان المغربي على القانون 13.21 المتعلق بتقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي و الذي صدر بالجريدة الرسمية بتاريخ 14 يوليوز 2021 و قرارات ستة حددت كيفيات تسليم رخص ممارسة الانشطة المتعلقة بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي و  نماذج عقد بيع محاصيله و محضر التسليم و محاضر الاتلاف الخاصة بفائض الانتاج و كذلك البذور و الشتائل و النباتات و محاصيلها و  شروط و كيفيات اعتماد بذور القنب الهندي و شتائله و  نماذج السجلات و كيفيات مسكها من قبل الوكالة و اصحاب رخص الممارسة  و كذا نسب مادة رباعي الهيدرو كانا بينول  المنصوص عليه في المادتين 6 و 17 من القانون 13.21  كيفيات التصريح بالأضرار و الخسائر الممكن حصولها لمحاصيل القنب الهندي و الموكول للسيد وزير الداخلية و هو القرار السادس . كما ان القانون حدد الاقاليم المعنية بذلك في ثلاث الحسيمة و الشاون و تاونات  مع تركه الباب مفتوحا لإضافة اقاليم اخرى بالنظر للطلب و اقبال الاستثمار المحلي و الدولي على هاته الانشطة بتلكم المناطق …

    و بذلك تكون الحكومة المغربية قد سلكت مسار الاطار التشريعي للاستعمالات المشروعة للقنب الهندي بالمصادقة على القانون و اصدار المراسيم و توج كل ذلك بموافقة جلالة الملك محمد السادس على تعيين مديرها السيد محمد الكروج و الذي باشر مهامه بدراسة و موافقة الوكالة على عشر تراخيص و لا يفوتنا في هذا المقام  تهنئته باسم المؤسسة و باسمكم على الثقة المولوية التي حظي بها متمنين له و لأعضاء المجلس الاداري التوفيق و النجاح في المهام المنوطة بالوكالة توفيرا لكل ظروف و شروط تفعيل مقتضيات هذا القانون من  الانتاج و الاستيراد و التسويق و الاستعمال الطبي و تجميع و تخزين المعلومات والمعطيات العلمية والتقنية اللازمة لإدماج القنب الهندي في النسيج السوسيو- اقتصادي ، والتثمين العلمي لاستعمالاته العلاجية والتجميلية والصناعية من خلال مختلف المراحل : التشريع ، الثقافة ، البذور،  الإشهاد ، التحويل ، الجودة ، التتبع ، التعاون ، التسويق ، تأهيل الكفاءات ، والتأثير البيئي والغابوي و غيرها .

    فمن المؤكد ان التاطير القانوني لزراعة و انتاج و تسويق هاته المادة يجنب المنطقة الانعكاسات السلبية على صحة المواطن و على الفرشة المائية و على الحياة المستقرة لأبناء المنطقة عموما و لأزيد من 30 الف منهم ممن يعيش على ايقاع المطلوب للعدالة جنائيا بسبب زراعة مادة ممنوعة . 

    ايها الحضور الكرام

    لقد شكل صدور القانون رقم 13.21 قطيعة مع مرحلة غامضة وطويلة  ارتبطت بتاريخ مأزوم في التعامل مع واقع مناطق زراعة القنب الهندي ، مرحلة سادها نقاش عمومي غير منظم و غير مؤطر و غير هادف . لذلك نعد صدور التشريع الخاص بهذا الملف جرأة غير مسبوقة من قبل البرلمان عموما  الحكومة خصوصا و وزارة الداخلية على وجه اخص  مما ساهم في تراكم دخول المغرب  مرحلة جديدة سمتها العقلانية والوضوح في التعامل مع موضوع طالما وضعنا في إحراج بلبوس متنوع و متعدد مع دول ومنظمات دولية حكومية وغير حكومية

                إن بلادنا ، وهي تعتمد هاته  المنهجية الجديدة في التعامل مع الملفات الكبرى ، قد قدمت الدليل – مرة أخرى – على أن مقاربات العهد الجديد ، المستندة إلى النقاش العلني ، والأسلوب التشاركي ، تُؤدي حتما لنتائج إيجابية .

              فقد كان لهذه الطريقة نتائجها في طي صفحة الماضي من خلال تجربة الإنصاف والمصالحة ، وفي وضع ملف الأمازيغية على سكته الصحيحة ، وفي تمكين البلاد من دستور مُتقدم ، ونظام جهوي متطور، ونموذج تنموي جديد …

    لذا كان من الطبيعي جدا أن تربح البلاد مرة أخرى ملف التعامل مع « القنب الهندي  

    ومما شجع بلادنا على ولوج هذا الورش ، الظروف الدولية العامة ، حيث إنه  خلال السنوات الأخيرة ، عملت حركة سوسيو- اقتصادية عالمية على شرعنة القنب الهندي ، وهو ما سمح للباحثين اكتشاف مختلف الاستعمالات الممكنة لهاته النبتة على صعيد السوق المحلي و العالمي ، وفي هذا الاتجاه فإن استعمال القنب الهندي لأغراض طبية ، وجمالية ، وصناعية تمت شرعنته في أكثر من 50 دولة من بينها المغرب سنة 2021. فبتاريخ 2 دجنبر 2021 ، قررت لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة سحب القنب الهندي من الجدول الرابع من الاتفاقية الوحيدة حول المخدرات لسنة 1961 ، حيث كانت توجد  الى جانب المخدرات الصلبة .

    إن اللجنة المعنية قد فتحت المجال للاعتراف بالإمكانيات العلاجية لهذا المخدر ، حيث تم إنشاء شركات مختلفة للإنتاج ، والتوزيع ، والتسويق لمشتقات القنب الهندي على الصعيد  العالمي ، حيث ستبلغ قيمة سوق القنب الهندي ومشتقاته 166 مليار دولار لغاية 2025 ، و230 مليار دولار لغاية 2028 . وبهذا فإن تثمين القنب الهندي من خلال استعمالاته المشروعة ينبغي أن يأخذ هاته  المعطيات بعين الاعتبار ، و يوضع في إطاره القانوني بدءًا بزراعته و مرورا بسلسلة عمليات الانتاج و التسويق و التصنيع في شتى المجالات محليًا و جهويا و وطنيًا و دوليًا . 

    السيدات و السادة

    و ليس لنا ادنى شك في كون هذا المشروع يعد مجالا خصبا للاستثمار الداخلي و الخارجي في سوق وطنية و دولية متحركة في المجال الطبي و الصناعي و الفلاحي مما يتطلب من الحكومة المغربية توفير كل ظروف هذا النوع من الاستثمارات التي تستلزم امكانات مادية و موارد بشرية مؤهلة هامة بل مطلوب منها كذلك وضع تحفيزات بشروط تفضيلية و بالتزامات واضحة تضمن الاستفادة الانية لمزارعي هاته النبتة في المنطقة و اهاليهم بمنطق رابح رابح  و هو ما اتى على لسان السيد وزير الداخلية و هو يقدم هذا المشروع في البرلمان و امام لجنه .

    و استحضارا لمقتضيات البرنامج الحكومي في تنفيذ  برنامج النموذج التنموي الشامل حتى يتمكن المغرب من تجويد حياة المواطنات و المواطنين و توفير الخدمات الاجتماعية و الثقافية و غيرها بما يلائم حاجياتهم المتطورة و المتجددة ؛ رغبة نتمنى  ألا تقوم على أساس اختزال التنمية في النمو الاقتصادي ، نتوقع كما وعدت الحكومة المغربية بذلك و هي تترافع امام نواب الامة ان تحصل انعكاسات ايجابية  على سكان  المنطقة  فتغيير بذلك مجموعة من مظاهر الفقر و الهشاشة و الخوف و الهروب ليل نهار الى واقع افضل . و بذلك يكون التاطير القانوني لزراعة و انتاج و تسويق هاته المادة يجنب المنطقة الانعكاسات السلبية على صحة المواطن و على الفرشة المائية و الجماعة الحيوانية و التربة الزراعية  وعلى حياة ابناء المنطقة عموما و لأزيد من 30 الف منهم ممن يعيش على ايقاع المطلوب للعدالة جنائيا بسبب زراعة مادة ممنوعة .

    أيتها السيدات، أيها السادة ؛

    لن اجعل من كلمة الافتتاح هاته محاضرة في الموضوع لكننا اردنا بالتذكير ببعض قضاياه اثارة الانتباه الى المزايا المتعددة للاستعمالات المشروعة للقنب الهندي و التاكيد على اهمية النقاش العلمي الاكاديمي للموضوع بكل تجلياته و تمظهراته و انعكاساته .

    ايها الحضور الكرام

    و قبل انهاء الكلمة هاته نود ان / 

    ؛        أولا / ننوه بانخراط السيدات و السادة الاساتذة الباحثين بالتعليم العالي في مجموعة من مشاريع البحث منذ ما يقارب العشرين سنة انتهت مجموعة منها بمناقشة رسائل دكتوراه في الموضوع ارتباطا بجوانبه المذكورة و ننوه كذلك بكل مؤسسات و مركز البحث الوطنية التي تسعى الى تطوير نتائج البحث العلمي في الموضوع

        ثانيا / و حتى نضمن حياة تتسم بالاستقرار النفسي و الاجتماعي و الاقتصادي لابناء المنطقة وهذا املنا جميعا و رغبة من الفاعل المدني و الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي .في تصفية الاجواء في المناطق المعنية مباشرة بمقتضيات هذا القانون و انسجاما مع مسار طي صفحات الماضي الاليمة و انخراطا في مقتضيات العهد الجديد بقيادة جلالة الملك محمد السادس نوجه نداء الى السلطة التنفيذية قصد التفكير في اعداد و تقديم مشروع قانون بخصوص مسطرة العفو التشريعي يهدف الى الغاء  المتابعات القضائية ليأخذ مساره الدستوري لإلغاء المتابعات القضائية في حق المتابعين المطلوبين للعدالة بسبب زراعة مادة ممنوعة قبلا.

         ثالثا / في ختام هاته الكلمة أود باسم  مؤسسة فكر للتنمية و الثقافة و العلوم أن أوجه الشكرالخاص المشفوع بكل تقدير واحترام إلى جمعية جهات المغرب و من خلالها لكل رؤساء الجهات و اعضائها و للسيد وزير التعليم العالي و البحث العلمي و الابتكار و الى السادة رؤساء الجامعات على مشاركتهم و تعاونهم و السيد عميد الكلية على ترحابه و استقباله لأشغال الندوة في فضاء هاته الكلية العريقة و التاريخية ذات الرمزية الوطنية بامتياز و شكرنا ممدود للسادة العمداء و المدراء ، و للزملاء السيدات والسادة الأساتذة الباحثين الذين لبوا دعوتنا اعدادا و حضوراً ومساهمة علمية جدية مسؤولة ، كما لا يفوتني أن أوجه الشكر إلى كل موظفي ومستخدمي الكلية على مساعداتهم وتوفيرهم الشروط الموضوعية الكفيلة بإنجاح ندوة دولية من هذا الحجم ؛ وشكرنا موصول لكل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة على متابعتها للأشغال وإذاعتها للخبر وحضورها دون أن اغفل توجيه التحية و التقدير للزملاء أعضاء مؤسسة فكر.

    والتحية والاحترام لكل الحاضرين و الغائبين المعتذرين بدءاً وختاماً .

    الرباط في الثلاثاء 18 اكتوبر  2022″

  • كفاءات مغاربة العالم تدرس حكامة المياه وتدبير الندرة

    كفاءات مغاربة العالم تدرس حكامة المياه وتدبير الندرة

    متابعة – محمد التفراوتي 

    كفاءات مغاربة العالم في مجال المياه تتجاوب مع التوجيهات الملكية السامية وتضع خبراتها رهن إشارة الوطن في مؤتمر علمي رفيع المستوى، مجلس الجالية المغربية بالخارج يجمع كفاءات العالم في مجال الماء وتدبير الموارد المائية.

    شهدت رحاب جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية في ابن جرير ، يوم 21 أكتوبر 2022 مؤتمر علميا حول حكامة المياه وتدبير الندرة : التحديات والأولويات »  ناقش أزمة المياه مع التركيز على دور كفاءات مغاربة العالم في مواجهة حالة الإجهاد المالي الهيكلي في المغرب، ونظمه مجلس الجالية المغربية بالخارج بتعاون مع الجامعة، بعد اللقاء التشاوري الذي عقده المجلس خلال الشهر الماضي وسبر أغوار إشكالية المياه والتغيرات المناخية والطاقات المتجددة .

    وأفاد الدكتور عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر أن الكفاءات تعد رأسمال ثمين، معتبرا الموارد البشرية ثروة كبرى في ميزان الدول، ومؤكدا حرص المغرب على الاستفادة من كل أبنائه، ومذكرا بالخطاب الملكي ليوم 20 غشت الماضي، والذي دعا إلى العناية بالكفاءات المغربية في الخارج ودعم مبادراتها.

    وفي هذا الصدد، دعا الدكتور بوصوف إلى إحداث وكالة وطنية تهتم بكفاؤات مغاربة العالم وتعمل على تحديد الخصاص الذي يعرفه المغرب في الكفاءات والخبرات والتنقيب عليها بين الخبرات والطاقات المغربية في الخارج، مع ربطها بالكفاءات المغربية في أرض الوطن لتحقيق التشبيك بينها وتطوير قدرات الكفاءات المحلية.

    وقال الدكتور بوصوف إن الصين كانت منغلقة على ذاتها في الماضي، وحين قررت الانفتاح على العالم والخروج إلى العولمة وتحقيق النهضة الاقتصادية الشاملة اعتمدت على مواردها البشرية في الداخل والخارج، وأولت اهتماما خاصا لكفاءاتها من جاليتها في مختلف التخصصات.

    وتدارس المشاركون قضايا وحلول إشكالية المياه كل من تخصصه الدقيق وخبرته الميدانية عبر محاور دقيقة تهم  استعمال المياه غير التقليدية من قبيل تحلية المياه لتأمين الماء الصالح للشرب خاصة، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في السقي، وكذا  السياسات التنموية والموارد المائية من خلال أهمية وضرورة اعتماد السياسة المائية والأمن المائي في السياسات العمومية والإستراتيجيات القطاعية.

    وتناول المؤتمرون حكامة المياه على مستوى السياسة المائية، والجانب القانوني والمؤسساتي، وتدبير الندرة، والترابط بين المياه والغذاء والطاقة، ثم الرفع من كفاءة المياه في القطاع الزراعي وإشكالية استدامة الزراعة المروية في سياق دراسة سبل  ضمان الأمن الغذائي والأمن المائي، كما تطرق إلى موضوع السياسة الفلاحية وأهمية مراجعتها على ضوء الوضعية المائية، وإعادة النظر في المشاريع الفلاحية التي تستنزف الموارد المائية ولزوم عدم الترخيص لها، و تخصيص الدعم حصراً لصغار الفلاحين.

    وتحدث المشاركون حول التمويل والشراكات وبناء القدرات  وأدوار القطاع الخاص و البنوك و المؤسسات المانحة.

    كما شهد المؤتمر مناقشة أهمية الاستثمار في البحث العلمي والتكوين، ثم التواصل والتوعية والتأطير والتحسيس، و مساهمة كفاءات مغاربة العالم والخبراء المختصين في مجالات المياه والتغيرات المناخية والذكاء الاصطناعي والطاقات المتجددة و دور الخبراء بشكل عام، وكفاءات مغاربة العالم على وجه الخصوص، في مواجهة التغيرات المناخية وحالة الإجهاد المائي الهيكلي في المغرب. ونوقش كذلك محور الحلول البديلة والجانب الاجتماعي من خلال الحق في الماء وسياسة التسعير والهشاشة الاجتماعية وشح الموارد المائية والتوترات الاجتماعية. 

    وتبادل المؤتمرون هذه الإشكاليات والقضايا المهمة بمسؤولية علمية وأخلاقية تستشعر الظرف الدقيق ذي العلاقة بحالة المياه في المغرب، وذلك وفق نظرة واعية ودقيقة تبحث الحلول والاصلاح بشكل عملي وواقعي.

    وثمن المشاركون عالياً الاهتمام الملكي بكفاءات مغاربة العالم وتوجيهات جلالته بشأن دعم مبادراتها ، معبرين عن تفاعلهم بحس وطني عالي مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى أخذ إشكالية الماء بالجدية اللازمة ومواجهة حالة الإجهاد المالي الهيكلي.

    وأعلن المشاركون عن تجاوبهم الكامل مع نداء الوطن، ووضع كفاءاتهم وخبراتهم رهن إشارته، تعزيزا لدور الذكاء الجماعي في اقتراح حلول واقعية تتيح للمغرب مواجهة أزمة المياه غير المسبوقة ورفع تحديات التغيرات المناخية،.

    واعتبر المؤتمرون أن السياسة المائية ينبغي أن تكون ركيزة أساسية في إعداد المشاريع التنموية والسياسات الوطنية، مع ضمان العدالة المائية والحق في الماء لكل المواطنين

    وطالب المشاركون بضرورة تحسين حوكمة المياه وتبني مقاربة شاملة تعتمد على المقاربة التشاركية والتربية والتكوين والبحث العلمي والكفاءات والبنية التحتية والإطار القانوني وبناء القدرات وتحيين البيانات ومشاركتها، كما تعتمد على التواصل والتقييم من أجل تغيير السياسات والمسلكيات في التعامل مع الموارد المائية وحالة ندرة المياه، كما ثمنوا الإرادة السياسية في مجال الاعتماد على الكفاءات والبحث العلمي والابتكار كأساس لصياغة السياسات العمومية، خاصة في مجال الماء والتغيرات المناخية، ودعوا إلى اتخاذ خطوات إجرائية وعملية في هذا الإطار. 

    وأعرب المشاركون عن فخرهم بتوفر المغرب على كفاءات وخبراء دوليين مرموقين على المستوى العالمي في مجال المياه وتدبير الموارد المائية، معتبرين ذلك مكسباً كبيراً للمغرب يتيح له الاعتماد على الكفاءات والخبرات المغربية في هذا المجال، ومعبرين عن استعدادهم لوضع أنفسهم وخبراتهم رهن إشارة بلادهم، سواء كقوة اقتراحية واستشارية وتأهيلية، أو كفاعلين قادرين على التوسط في شراكات استراتيجية وبرامج تمويل المشاريع.

    وأوصى المشاركون بخلق فضاء للنقاش العلمي والتفكير والتخطيط بين كفاءات مغاربة العالم وجميع الخبراء المغاربة، في مجال المياه والتغيرات المناخية، ونظرائهم في العلوم الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية، وذلك من خلال إنشاء مركز للتفكير Think Tank ومأسسة شبكة الخبراء لتُشكل قوة اقتراحية تواكب السياسات المائية والإجراءات ذات العلاقة بالحفاظ على الموارد المائية وتدبير حالة ندرة المياه، كما دعا المشاركون إلى الاستثمار الأمثل في موارد المياه غير التقليدية، مثل إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وتحلية المياه مع احترام الشروط البيئية والإدارة المثلى لمخلفات المياه المرتجعة، مع ضرورة إلزام المشاريع المهيكلة الكبرى بأن تدمج عنصر تغيّر المناخ في الدراسات والتصاميم الأولية الخاصة بها.

    وطالب المؤتمرون بتركيز الاستثمارات والمجهودات على تحسين إدارة الطلب على المياه بالنظر إلى محدودية إمكانية زيادة عرض المياه وإمكانات توفيرها. 

    وأكد المؤتمر على ضرورة تعزيز دور البحث العلمي والتطوير في تنمية الموارد المائية مع تحديد أولوياته، ودعم الجامعات والمراكز البحثية لاختبار التقنيات والممارسات الفضلى، والعمل على توطين التكنولوجيا الخاصة بتحلية المياه، ومعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها واستخدام الطاقات المتجددة سواء في معالجة المياه العادمة أو تحلية المياه أو الضخ المقنّن للمياه في الزراعة، وتعزيز الثقة بين فضاءات إنتاج المعرفة حول إدارة الموارد المائية والتغيرات المناخية وبين صناع القرار والسياسات لضمان اعتماد جميع القرارات ذات العلاقة بالسياسات المائية على المعرفة والبحث العلمي، وتبني تدابير حازمة إزاء استنزاف الفرشة المائية والمياه الجوفية باعتبارها الخزان الإستراتيجي والمورد الأخير من الموارد المائية في المغرب، وذلك من خلال تفعيل القوانين الخاصة بحماية الموارد المائية، ووضع آليات لتغذية الفرشة المائية ومواجهة الحفر الجائر وترشيد استعمال المياه الجوفية، وربط الترخيص للمشاريع بتقارير دقيقة حول آثارها على التغيرات المناخية واستجابتها للشروط البيئية، والعمل على حماية الموارد المائية من خلال الدراسة المستمرة للآثار البيئية للاستثمارات واستغلال المياه في المغرب،كما أكد المؤتمرون على ضرورة النظر في الاستثمارات الفلاحية التي تستنزف الفرشة المائية، وتوجيهها نحو استعمال التكنولوجيات الحديثة بما يضمن الحفاظ على الموارد المائية، ومضاعفة إنتاجية “قطرة الماء” (إنتاجية أكبر لكل قطرة) دون استنزاف الثروة المائية، وذلك باعتماد الحسبة المائية [Water accounting]، وإعادة التفكير في أولويات المنتوجات الفلاحية المعدة للتصدير، يضيف المشاركون الذي أكدوا على أن القيام بهذه الإجراءات يتطلب أن يكون من أولويات السياسة المائية والسياسات العمومية، معتبرين أن ذلك من شأنه التنزيل السليم للتوجيهات الملكية السامية بشأن مواجهة حالة الإجهاد المائي الهيكلي في المغرب.

    وحدد المؤتمر أرضية للتداول حول أزمة الماء، معتبرا  النقاش حوله لم يعد  نخبويا، بل أصبح جليا لعموم المواطنين وأنّ التغيرات المناخية واستنزاف الموارد المائية والممارسات غير الصديقة للبيئة قد أدت إلى وضع مأزوم يتسم بندرة المياه وبظواهر مناخية حادة وبنيوية تهدد الأمن المائي والحق في الماء.

    و لم تعد أوهام الوَفرة قادرة على الصمود أمام واقع الندرة، وما بقيت للمغرب رفاهية الاختيار أمام هذا الخطر المحدق بالأمن المائي والأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي والتنمية المستديمة، إذ غدا من اللازم العمل الاستعجالي على مراجعة السياسة المائية وإرساء حكامة رشيدة في إدارة الموارد المائية، من أجل مواجهة تحديات ندرة المياه والتغيرات المناخية.

    وفي هذا السياق، وإدراكا لأهمية الاعتماد على العلم والمعرفة في رفع هذه التّحدّيات، وعملاً على الاستفادة من كفاءات مغاربة العالم والخبراء والباحثين المختصين في تقديم الحلول البديلة الكفيلة بتجاوز حالة الإجهاد المائي الهيكلي، تندرج مساعي مجلس الجالية المغربية بالخارج في لم شمل خبراء المغرب المهاجرة. وادماجهم في الاستشارة وفق الخبرة والتخصص.

  • بوركينافاسو: المجلس الدستوري ينصب تراوري رئيسا للبلاد

    بوركينافاسو: المجلس الدستوري ينصب تراوري رئيسا للبلاد

     نصب المجلس الدستوري في بوركينافاسو صباح اليوم الجمعة، النقيب إبراهيم تراوري رئيسا للبلاد، أسابيع بعد انقلابه على العقيد بول هنري سانداوغو داميبا.

    وقال تراوري في كلمة بالمناسبة إن البلاد تواجه « أزمة أمنية وإنسانية غير مسبوقة »، وإن هدفه ورفاقه العسكريين « ليس سوى استعادة الأراضي التي تحتلها جحافل الإرهابيين ».

    وأضاف تراوري الذي اختير مؤخرا من طرف المشاركين في جلسات وطنية احتضنتها العاصمة واغادوغو كرئيس انتقالي، أن « وجود الأمة اليوم في خطر ».

    وتنص الوثيقة الانتقالية، التي وقع عليها النقيب تراوري، الذي يعد أصغر رئيس دولة في العالم سنا، على بقائه في السلطة إلى غاية يوليو 2024، حيث ينتظر أن تجرى انتخابات رئاسية تسلم من خلالها السلطة للمدنيين.

    ويعد انقلاب تراوري ورفاقه، الذي تم في 30 من سبتمبر الماضي، ثاني انقلاب يقع في بوركينافاسو خلال 8 أشهر بعد انقلاب سانداوغو ورفاقه ومن ضمنهم تراوري نفسه، على الرئيس المنتخب روك مارك كريستيان كابوري في يناير 2022.

  • باتيلي يلتقي باشاغا وحفتر ويدعو لتوحيد المؤسسات العسكرية

    باتيلي يلتقي باشاغا وحفتر ويدعو لتوحيد المؤسسات العسكرية

    التقى مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا عبد الله باتيلي، فتحي باشاغا، رئيس الحكومة المعين من مجلس النواب (شرق)، وقائد قوات الشرق خليفة حفتر، ودعا إلى توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية.

    جاء ذلك خلال اجتماعين منفصلين السبت ضمن جهود الدبلوماسي السنغالي باتيلي لإيجاد حل للأزمة الليبية، وفق البعثة الأممية في ليبيا على صفحتها بـ »فيسبوك ».

    وفي اجتماعه مع باشاغا، أكد باتيلي أن « السبيل للخروج من الأزمة هو أن يجتمع الليبيون معًا لإيجاد حل ».

    كما أكد « التزامه والتزام الأمم المتحدة بتيسير ودعم الجهود الليبية لتجاوز المأزق السياسي لتحقيق السلام والاستقرار للشعب الليبي »، بحسب بيان أممي.

    ومنذ مارس/ آذار الماضي، تتصارع في ليبيا حكومتان هما حكومة باشاغا والأخرى معترف بها من الأمم المتحدة وهي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الذي يرفض تسليم السلطة إلا لحكومة يكلفها برلمان جديد منتخب.

    وخلال اجتماعه مع حفتر في مدينة بنغازي (شرق)، فأكد باتيلي « عزمه على الاستماع إلى جميع الأطراف الليبية، ودعم الأمم المتحدة لحل مستدام بِمِلكيّة الليبيين لإعادة السلام والاستقرار إلى البلاد »، وفق بيان أممي ثانٍ.

    وشدّد على « أهمية الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار (الساري منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2020) وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية في ليبيا ».

    كما التقى باتيلي مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة عن الشرق، وحثهم على مواصلة جهودهم للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار.

    وتضم اللجنة 5 أعضاء من المؤسسة العسكرية في غرب ليبيا و5 من قوات الشرق، وتجري حوارا منذ عامين لتوحيد المؤسسة العسكرية برعاية بعثة الأمم المتحدة.

    وفي 16 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، استهل باتيلي اجتماعاته الرسمية في ليبيا بقاء مع الدبيبة في العاصمة طرابلس (غرب).

    وتم تعيين باتيلي مبعوثا أمميا إلى ليبيا في سبتمبر/ أيلول الماضي، خلفا ليان كوبيش الذي عُيّن في المنصب بين ديسمبر/ كانون الأول 2020 ونوفمبر/ تشرين الثاني 2021.

    وأولوية باتيلي هي « تحديد مسار توافقي يفضي إلى تنظيم انتخابات وطنية شاملة وذات مصداقية في أقرب فرصة ممكنة، بالاستناد إلى إطار دستوري متين »، وفق بيان أممي سابق.

    ويأمل الليبيون أن يسهم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في نقل السلطة وإنهاء نزاعات مسلحة يعاني منها منذ سنوات بلدهم الغني بالنفط. –

  • المغرب/ فاس: العلماء الأفارقة يدعون إلى تمكين الأئمة من خلال التقنيات الجديدة

    المغرب/ فاس: العلماء الأفارقة يدعون إلى تمكين الأئمة من خلال التقنيات الجديدة

    طالب أعضاء المجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة ، الخميس بفاس ، بتمكين الأئمة من خلال برنامج خاص « عن بعد » باستخدام تقنيات الاتصال الرقمي.

     في الإعلان الختامي الذي أقر أعمال الدورة السنوية العادية الرابعة للمجلس الأعلى للمؤسسة ، أكد العلماء الأفارقة على الحاجة إلى تمكين الأئمة من خلال برنامج خاص عن بعد ، والاستفادة من تقنيات الاتصال الرقمي بما في ذلك ويب TV باستخدام الاستوديو. متوفرة داخل المؤسسة ، بالتنسيق الوثيق مع معهد محمد السادس لتدريب الإمامين المرشدين والمرشدات بالرباط.

     كما أوصوا ، خلال هذه الدورة التي استمرت يومين ، باعتماد مشروع « ميثاق العلماء الأفارقة » ، مع تفويض وضع اللمسات الأخيرة عليه إلى لجنة مختصة من علماء المؤسسة.

     وعلى نفس المنوال ، دعوا إلى الموافقة على تنظيم الندوات العلمية المقترحة وفق جدول زمني يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل قسم قطري.

     كما أبرز البيان الختامي أهمية إقامة مسابقات الحديث والتراث المخطوطي والبحث في الثوابت الدينية المشتركة ، وتفويض تنفيذها تقنيًا وعمليًا للأمانة العامة والهيئات المختصين المشرفة عليها.

     وفي هذا السياق ، أكد الإعلان الختامي على مركزية الاهتمام بالنساء والشباب في برامج المؤسسة المتعلقة بالمسابقات والتمكين والتدريب ومحو الأمية والتعليم في قوانين الأسرة.

     من جهة أخرى ، دعا العلماء إلى تفويض الأمانة العامة بتحديد الإجراءات العملية والفنية لتنفيذ المشاريع المعتمدة لعام 2023 ، بالتنسيق مع الأقسام ومراعاة ظروف وخصوصيات كل دولة. مع الانتهاء من تنفيذ الأنشطة والمشاريع العلمية المعلقة على مدى السنوات الثلاث الماضية بسبب الوباء.

     وخلصوا إلى أنه من الضروري تشجيع تعميم النشر الورقي والإلكتروني للمصنفات العلمية المتعلقة بالثوابت الدينية المشتركة ، والتأكد من ترجمتها إلى اللغات الشائعة في البلدان الأفريقية ، بما في ذلك اللغات المحلية.

     وقد اجتمعت هذه الدورة في إطار استمرار تطبيق أحكام المادة 4 من الظهير المؤسس للمؤسسة ، وهي جزء من توحيد وتنسيق جهود العلماء المسلمين في المغرب ودول إفريقيا الأخرى. التعريف بقيم الإسلام السمح ونشرها وترسيخها ودمج القيم الدينية للتسامح في أي إصلاح يخضع له أي عمل إنمائي في إفريقيا ، على مستوى القارة الأفريقية وعلى مستوى كل منها. بلد.

     ويهدف إلى تنشيط العمل الفكري والعلمي والثقافي المتعلق بالدين الإسلامي في إفريقيا ، وترسيخ العلاقات التاريخية التي تربط المغرب بالدول الإفريقية الأخرى ، وضمان تنميتها ، وتأمين إحياء التراث الثقافي الإسلامي الأفريقي المشترك ، من خلال التعريف بها والعمل على نشرها وحفظها وصونها.

  • فاضل انجاي « أي رئيس يحاول الحصول على فترة رئاسية ثالثة يجب أن يحاكم أمام المحكمة الجنائية الدولية ».

    فاضل انجاي « أي رئيس يحاول الحصول على فترة رئاسية ثالثة يجب أن يحاكم أمام المحكمة الجنائية الدولية ».

    تحدث السيد فاضل انجاي زعيم حركة « إنقاذ الشعب » في مقابلة صحفية على أن موضوع الولاية الثالثة أو فترات غير محدودة يعتبر عامل إضافي لعدم الاستقرار السياسي في أفريقيا. وهذه ظاهرة أثرت على جميع مناطق أفريقيا وشهدت ما لا يقل عن 26 دولة في القارة الأفريقية. و أن عددا كثيراً من رؤساء الدول الأفريقية الذين ، في فترة ولايتهم الثانية والأخيرة يحاولون التلاعب بالدساتير للبقاء في السلطة.

    وبالتالي ، من أجل إيجاد حل مناسب ونهائي لهذه الظاهرة ذات العواقب الوخيمة ، يرى السياسي « انجاي » ، رئيس حركة المواطنين الجمهوريين « Guindi askan wi » ، أن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يجب أن تعمل بصرامة لوقف هذه الظاهرة.

    وشدّد السيد « انجاي » في السياق ذاته قائلا : « أي رئيس أفريقي وأعضاء حكومته يحاولون القيام بمحاولة انقلاب دستورية من أجل الحصول على فترة ولاية ثالثة حتى يسقط ضحايا ، يجب أن يحاكموا أمام المحكمة الجنائية الدولية (CPI) بتهمة التحريض والتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية ،

    واستمر حديثه قائلا « من خلال القيام بذلك ، ستشهد إفريقيا بالتأكيد الاستقرار وستكون أيضًا بمثابة نهاية للديكتاتورية. تماما مثل الحكم السيئ والاستبداد والوعود الكاذبة. نحن نؤمن بإفريقيا ذات سيادة وطموحة ومبتكرة. لذلك فإن ضمان الاعتراف بالقارة الأفريقية لقيمتها الحقيقية هو مهمة أساسية بالنسبة لنا. »

    دكارنيوز

  • المغرب.. ندوة مؤسسة فكر تصدر توصيات هامة لتقنين القنب الهندي

    المغرب.. ندوة مؤسسة فكر تصدر توصيات هامة لتقنين القنب الهندي

    نظمت مؤسسة فكر للتنمية و الثقافة والعلوم بشراكة مع جمعية جهات المغرب برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية و الاجتماعية اكدال جامعة محمد الخامس بالرباط،  يومي 18 و 19 اكتوبر 2022  ندوة دولية في موضوع :  » تقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي:  رؤى متقاطعة »، بمساهمة  مختصين في إنتاج القنب الهندي وتحويله إلى مشتقات هامة تخص الاستعمالات الطبية والتجميلية والترفيهية، يمثلون جامعات مغربية ودولية.

    واختتمت فعاليات هاته الندوة العلمية بإصدار التوصيات التالية :

    – تسجيل كل المشاركين في الندوة  بإيجاب قرارات الجهاز التشريعي والتنفيذي بالانتقال بالقنب الهندي من حال المنع الى حال التقنين والترخيص و من حال الاضرار الى واقع المنفعة المرجوة الضامن للاستقرار الاجتماعي والتماسك الاسري والمدر لعائدات على المزارعين وخزينة الدولة والشركات والتعاونيات.

    – التأكيد على الدور المحوري لمنظومة التربية و التكوين والاعلام و الثقافة في كل عمليات التحسيس والتوعية  و التربية و التكوين على أساس المعطيات العلمية الطبية والصناعية والتجميلية والزراعية  الصرف في كل ما يتعلق بهاته النبتة واستعمالاتها المشروعة وليس على اساس آخر حتى يبتعد المجتمع عن الأحكام المسبقة و النمطية في الموضوع والخزعبلات. 

       – ضرورة إحداث قانون – إطار للتعاونيات المسؤولة عن زراعة القنب الهندي. 

    – السهر على تنظيم عمليات التكوين و التوعية بخصوص الاوضاع القانونية والاجتماعية و المالية و الاقتصادية لعمليات انشاء التعاونيات في المنطقة  في مجالات التدبير المالي و الاداري و غيرها.

    – تحديد نطاق زراعة القنب الهندي وحث المزارعين على الانتظام في تعاونيات.

    – البحث عن امكانات الاعفاءات الضريبية بصيغة مؤقتة دعما لهاته التعاونيات وتشجيعا على الانخراط في عمليات تأسيسها.

    – التفكير في منح مالية مشجعة كالتي تقدمها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ووكالة التنمية الاجتماعية للتعاونيات مع دراسة جدوى جواز استفادتها من قروض مؤسسات الائتمان بضمانات الدولة.

    – وضع قوانين التوسيم والتلفيف الجيد، والحرص على تقديم مادة إعلامية وإشهارية مناسبة  لمختلف الأعمار والفئات. 

     -القيام بمراقبة شاملة لحقول زراعة القنب الهندي التي تستعمل لأغراض  بيو- طبية وصناعية ، ومحاربة الزراعات غير القانونية ، وفرض عقوبات عليها.

    – حماية الحاملات البيئية والغطاء الغابوي من اكتساح حقول زراعة القنب الهندي سواء القانوني أو غير القانوني.

      – مراقبة مستوى الفرشات المائية لمناطق زراعة القنب الهندي حماية لها من النضوب والتلوث مع الحرص على اتخاذ كل الاحتياطات من أجل الحد من كل عمليات اجتثاث وحرق الغابات و استنزاف التربة و الموارد المائية و تلوث المياه الجوفية و ذلك باتخاذ الاجراءات التوعوية والتحسيسية و القانونية.  

      – التقيد بمنع استعمال الأسمدة الكيماوية في زراعة القنب الهندي مع تطوير عمليات تحويل منتوجاته  ونظام نقله ومشتقاته .

       – عدم الاقتصار على استيراد البذور من الخارج . 

    – العمل على الاستعداد الجيد لدخول المنافسات الدولية للإنتاج  الطبي والصناعي والتجميلي للقنب الهندي، لاسيما من قبل بلدان سبقتنا إلى هذه السوق مثل كندا وامريكا وإسرائيل وبلجيكا والهند و هولاندا…

      – تطوير نظام تسويق الأدوية البيولوجية من أصل القنب الهندي والأعشاب العطرية والطبية. 

       – تبني مقاربة ترتكز على مبدأ العدالة المجالية، وتحترم الهشاشة الإيكولوجية للمنطقة التي تحتضن زراعة القنب الهندي ، وتسمح في نفس الوقت لهذه المنطقة بالانفتاح اقتصاديا على العالم الخارجي.

    – السماح للفاعلين المحليين وتحديدا المنتجين الصغار والمتوسطين بالانخراط في اقتصاد السوق المشروع ؛ وذلك بفضل إعمال إجراءات وعمليات تسهل على هؤلاء المنتجين الولوج إلى الموارد الضرورية بغاية إدماجهم.

       – الحرص على عمليات توطين الاستثمارات داخل منطقة زراعة القنب الهندي حتى تستفيد منها الساكنة المحلية، مع دراسة امكانية خصم أو اقتطاع نصيب من الأرباح لفائدة التنمية المحلية.

     – تخصيص جزء من مداخيل الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية لإحداث مراكز معالجة الإدمان وخلق مراكز صحية ومستشفيات ولم لا التخصص في معالجة داء السرطان المنتشر في المنطقة بسبب الاستعمال غير المشروع لهاته المادة و كذا بسبب حرب كل من فرنسا واسبانيا على المنطقة خلال سنوات القرن الماضي.

     – تجسيد فكرة المساهمة في إنشاء بنك للمعطيات  حول استعمالات القنب الهندي في مجالاته المتعددة ، و العمل  على جرد وتقييم النتائج البحثية والتطبيقية في المغرب وفي البلدان المشاركة مما سيساعد على متابعة البحوث والدراسات العلمية والتطبيقية وتحليل المزايا العديدة للقنب الهندي حاضرًا ومستقبلًا وذلك ضمن محورين اثنين :

        (ا) الخصائص البيولوجية والجينية والفيزيائية والكيميائية للقنب الهندي.   

         (ب) الاستعمالات الطبية والعطرية والترفيهية بما يتماشى مع مقتضيات القانون الجديد و الوضع العالمي. 

     – دعوة الحكومة إلى تشجيع مختبرات البحث المغربية على الانتقاء الجيني للأنواع الجيدة من القنب الهندي وإنتاج البذور، مع العمل على توفير الدعم اللوجيستي لمختبرات البحث المعروفة بالاشتغال على الأعشاب الطبية والقنب الهندي.

    – إنشاء صندوق خاص بالتدبير المالي لعمليات البحث العلمي من أولها الى آخرها و  كذا عمليات الإنتاج والتسويق. 

    -التفكير في إنشاء بنية علمية لدى الوكالة تشرف على التنسيق بين المختبرات ومراكز البحث الوطنية التابعة للقطاعات الحكومية المعنية والدولية في كل ما يرتبط بالبحث العلمي والتقني لمجالات القنب الهندي و هي ما ستشكل بنية للتنسيق وتحديد الاوليات و تجميع النتائج في بنك للمعلومات في أفق توحيد هاته المؤسسات في مؤسسة بحثية وطنية كبرى. 

     -العمل على توفير كل الإمكانات البشرية و المادية من أجل مواكبة سوسيولوجية و انتربولوجية لمختلف عمليات تفعيل مقتضيات القانون 13 – 21 من بداياته إلى آخر عمليات التفعيل.

    – تثمين الأبحاث التي تقوم بها مختبرات البحث المغربية من أجل الاستغلال الصيدلي للنتائج التي تسفر عليها الأبحاث في الأعشاب الطبية والقنب الهندي، مع دعم تطوير صناعات استخراج الخلايا البيولوجية للقنب الهندي وإنتاج الأدوية البيولوجية من أصل القنب الهندي.

    – دعوة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي و الابتكار عمومًا والجامعتين المعنيتين بأقاليم القنب الهندي خصوصا و الشعب و المختبرات والأساتذة الباحثين على وجه اخص  إلى التفكير في  تكوين وإحداث ديبلوم جامعي لاستعمال القنب الهندي  حسب القوانين المعمول بها في خلق التكوينات و الديبلومات،

    – اقتراح إشراك رؤساء الجهات المعنية بالموضوع في عمليات الاستشارة و القرارات و المشاريع التنموية بالمنطقة بأن يكونوا أعضاءً  في المجلس الاداري للوكالة  . 

    – وانسجاما مع مسار طي صفحات الماضي الأليمة و انخراطًا في مقتضيات العهد الجديد نوجه نداءً إلى المسؤولين قصد العمل على  توفير  كل  الظروف التي تساهم في تصفية الأجواء و الانطلاقة المتجددة للمشروع التنموي بالمنطقة. 

    – التفكير في تنظيم مائدة مستديرة يتم دعوة الجهات المعنية بتدبير ملف المتابعات القضائية في حق المتابعين المطلوبين للعدالة بسبب زراعة مادة ممنوعة قبلًا للاطلاع على  المعطيات الخاصة بهذا الملف . 

    – إحداث مرصد مدني وطني للتفكير والتكوين و التحسيس والتوعية والمواكبة لكل ما يرتبط بعمليات تقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي .

    يذكر أن  هذه التظاهرة الدولية عرفت بتجربة المغرب الفتية  وتجارب متطورة  للدول المشاركة  همت نتائج البحث النظري والتطبيقي في مجال الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، من خلال  نقاش امتد على مدى يومين عبر جلسة الافتتاح و الاختتام و ثلاث جلسات عامة و اربع ورشات. 

    وتميز هذا الحدث العلمي البارز بمشاركة خبراء وأكاديميين وطلبة باحثين من جامعات مغربية (جامعة عبد المالك السعدي و سيدي محمد بن عبد الله ومحمد الخامس ومولاي اسماعيل و السلطان مولاي سليمان وابن طفيل و محمد السادس للعلوم والتقنيات و الحسن الثاني) و معهد البحث الزراعي، إضافة إلى الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية وجامعات دولية من كندا و سويسرا وبلجيكا. 

  • خطاب جلالة الملك أمام البرلمان : رسائل قوية و إرادة صلبة لتحقيق الأمن المائي

    خطاب جلالة الملك أمام البرلمان : رسائل قوية و إرادة صلبة لتحقيق الأمن المائي

    بقلم: البراق شادي عبد السلام 

    باراديغم جديد برسائل غاية في الأهمية وجهها جلالة الملك محمد السادس  أمس في خطابه السامي بمناسبة إفتتاح  الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة، حيث حدد مسارين إستراتيجيين يجب العمل عليهما من طرف كل أطياف النخبة السياسية بشكل آني و مستعجل و بتوجيهات ملكية صارمة بجعلهما فوق المزايدات السياسية الضيقة أو الحسابات الإنتخابوية الأنانية و العمل على الرفع من مستوى الأداء البرلماني وزيادة التنسيق والتكامل المؤسساتي بين جميع الفاعلين .

    مضامين الخطاب الملكي السامي حددت بشكل مباشر المسؤوليات و تجاوزت منطق التشخيص التقليدي للمشكلات بل إنطلقت بلغة واضحة و صريحة تعدد الإنجازات و طريقة العمل الآني و المسار الإستراتيجي المقبل بأهداف محددة واضحة و بأرقام دقيقة وجب على المسؤول كيفما كان موقعه لزوما تنزيلها متسلحا بالحكامة الرشيدة و الإدراك الدقيق لخطورة المرحلة و جسامة  الأمانة الملقاة على عاتقه و تأثير إلتزامه الوطني بشكل مباشر على المعيش اليومي للشعب المغربي .

    تطرق الخطاب الملكي لمسارين إستراتيجين هما : مسار الأمن المائي كخيار إستراتيجي بإلتزام ملكي و مسار الإستثمار المستدام كطريق وحيد و أساسي لتحقيق التنمية .

    Description : ▪️الأمن المائي.. التزام ملكي راسخ و رؤية تنموية مستدامة  :

    مع توالي موجات الجفاف و التغيرات المناخية و الصراعات العسكرية التي عرفها العالم مؤخرا خاصة و الهزة الكبيرة التي أحدثتها جائحة كورونا وتداعياتها المدمرة إنتبهت مراصد الفكر الإستراتيجي العالمي ومراكز تحليل السياسات الدولية إلى أهمية الأمن المائي و علاقته الوطيدة و المتشابكة مع الأمن البشري بصفة عامة و مدى تأثيره على  إستقلالية القرار السياسي و الإقتصادي و أن تحقيق الأمن المائي أصبح هدفا إستراتيجيا لمختلف الشعوب و الأمم المتطلعة للقطع مع التبعية التي فرضتها ظروف و سياسات إستعمارية دولية سابقة مرتبطة بنتائج الحرب العالمية الثانية و صراع الأقطاب في زمن مضى . 

    حيث أن عنصر المياه سيكون فعالا في أية تموقع  إستراتيجيي  دولي مقبل ، كما سيلعب عنصر المياه دوراً كبيراً في إعادة توزيع خريطة القوى السياسية الإقليمية و الدولية في عالم مابعد كورونا .

    مع إتساع مفهوم الأمن القومي والذى لم یعد قاصرا على الجوانب العسکریة و الأمنية فقط وإنما إمتد لمفهوم الأمن البشري فتعريف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي  PNUD  لعام 1994 في تقرير التنمية البشرية للأمن البشري توسع  ليشمل سبعة مجالات هي: الأمن الإقتصادي – الأمن الغذائي – الأمن الصحي – الأمن البيئي – الأمن الشخصي – الأمن المجتمعي ثم الأمن السياسي .

    ظهر مفهوم الأمن القومي المائي ، باعتباره أحد أهم أبعاد الأمن القومي، ولما یمثله من أهمیة فی التنمیة وأمن الدولة ، لتتجه  العدید من الدراسات لتعریف مفهوم الأمن المائي على أنه « إحتیاجات الفرد المائیة على مدار العام“ وهو ما عُرف بـ“ حد الأمان المائی “( Water Stress Index )، وهو متوسط نصیب الفرد سنویًّا من الموارد المائیة المتجددة والعذبة، في الإستخدامات الإنتاجیة مثل الزراعة والصناعة والاستهلاك المنزلي. فمتوسط استهلاك الفرد عالمیًّا 1000 م3، فی حین أنه يوجد  شبه اتفاق إقلیمي في منطقة شمال إفريقيا و الشرق الأوسط  على أن متوسط نصیب الفرد سنویًّا یصل إلى , 500 م3  مما يشكل تهديدا مباشرا  للأمن و الإستقرار الإقليمي و الوطني.

    حسب تقرير أورده معهد واشنطن لتحليل السياسات فسكان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من المحتمل أن تواجه أزمة خطيرة على المتوسط القريب تتمثل في ندرة الموارد المائية، والتي من المتوقع أن تؤدي لأزمة مائية حادة، يعقبها مباشرة أزمة غذائية  تضرب المنطقة، مما سيخلف مجاعات متعددة ،ربما يتبعها صراعات وأعمال عنف واسعة النطاق تؤدي إلى تفاقم أزمات إنسانية مزمنة .

    في المغرب تراجع مستوى ملء حقينة سدود المملكة إلى 30 في المائة، بإحتياطي لا يتجاوز 4 مليارات و842 مليون متر مكعب؛ مما ينبأ  بقدوم أزمة ماء خطيرة، بل وأزمة عطش قد تتأثر بها المدن و المراكز الكبرى ، خاصة مع انخفاض مستوى المياه في السدود التي تزودها بالماء الشروب.

     إستفاد قطاع الماء بعناية ملكية خاصة، من خلال تخصيص جلالة الملك محمد السادس عدة جلسات عمل خاصة بموضوع الماء أعطى خلالها توجيهات لكافة الأطراف المتدخلة، وهي الأهمية التي تندرج في إطار إستمرارية الرؤية الملكية بالسياسة المائية التي كانت التصورات النيرة للمغفور له الحسن الثاني أساس بناءها، فقد أطلق سياسة السدود في زمن مبكر ، وما تزال مصدر أمان مائي لبلادنا و هو ما أكد عليه جلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي بحرصه  » منذ تولي جلالته عرش أجادده الميامين ، على مـواصلة بناء السدود، حيث قمنا بإنجاز أكثر من 50 سدا، منها الكبرى والمتوسطة، إضافة إلى 20 سدا في طور الإنجاز.  » ..///

    المملكة المغربية برؤيتها الإستشرافية من أجل مستقبل مستدام ، و بتوافق مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس و في إنسجام تام مع الإتفاقيات الدولية المتعددة الأطراف المهتمة بموضوع المياه و التغيرات المناخية كانت من الدول السباقة للإشتغال في هذا الموضوع منذ نهاية الستينات بإعتماد سياسة السدود حيث توفر بنية تحتية عملاقة لتخزين المياه تتمثل في 145 سدا كبيرا بسعة إجمالية تتجاوز 18.6 مليار متر مكعب و من المقرر إنجاز أكثر من 27 سدا كبيرا في أفق 2027 بسعة تخزين تتجاوز 27.3 مليار متر مكعب ، ليتم وضع إستراتيجيات وخطط إستباقية لمواجهة هذا الوضع المقلق و المحتمل فوضع المغرب برامج جد رائدة في المجال كالإستراتيجية الوطنية للماء (2010 – 2030) إستثمارية تقدر بأكثر من 82 مليار درهم ، والبرنامج الوطني للماء (2020 – 2050) و البرنامج الوطني للتزويد بماء الشرب ومياه السقي 2020-2027 بتكلفة إجمالية بلغت 115 مليار درهم (نحو 12 مليار دولار). والبرنامج الوطني للتطهير السائل ومعالجة المياه العادمة بتكلفة إجمالية تقدر بـ 43 مليار درهم لتجهيز 260 مدينة ومركزا ما يشكل 10 ملايين نسمة. حاليا بلغ عدد المدن المعنية 383 ما يغطي 12 مليون نسمة. على المستوى التشريعي والمؤسساتي فقد تم تسجيل تقدم مهم من خلال سن قانون الماء 36-15 عوض القانون 95-10 مع التأكيد على استمرارية تدبير وحماية الموارد المائية على صعيد الحوض المائي. أما على المستوى المؤسساتي وضع هذا القانون أسس التدبير المندمج والتشاوري والتشاركي واللامركزي للموارد المائية.

    ثم  إصدار القانون 15-30 المتعلق بسلامة السدود الذي ينص على إلزامية تصنيف السدود وعلى ضبط قواعد سلامتها بنصوص تنظيمية. 

    لكن الملاحظ أن البرامج والخطط المعتمدة المتعلقة بقطاع الماء تقتصر في غالب الأحيان على وضع الإحتياجات الإستثمارية دون تحديد خطة وآليات التمويل واضحة المعالم و الأهداف .

    الخطاب الملكي السامي اليوم يقدم أربع محاور أساسية وجب العمل عليها بشكل إستعجالي فهو يشكل نواة إرادة سياسية راسخة و قرارا وجب على جميع المتدخلين التفاعل معه بشكل إبجابي و تلقائي بعيدا عن الحسابات الشخصية أو الحزبية فالخطاب الملكي السامي في إفتتاح الدورة الخريفية يمكننا إعتباره خارطة طريق متكاملة لإنقاذ الأمن المائي للمغرب و السير قدما حو تثمين و الحفاظ على المقدرات المائية خدمة للأجيال المقبلة حيث أكد جلالته  : 

      » ونريد التركيز هنا، على بعض التوجهات الرئيسية :

    – أولا : ضرورة إطلاق برامج ومبادرات أكثر طموحا، و استثمار الابتكارات والتكنولوجيات الحديثة، في مجال اقتصاد الماء، وإعادة استخدام المياه العادمة.

    – ثانيا : إعطاء عناية خاصة لترشيد استغلال المياه الجوفية، والحفاظ على الفرشات المائية، من خلال التصدي لظاهرة الضخ غير القانوني، و الآبار العشوائية.

    – ثالثا : التأكيد على أن سياسة الماء ليست مجرد سياسة قطاعية، وإنما هي شأن مشترك يهم العديد من القطاعات.

    وهو ما يقتضي التحيين المستمر، للاستراتيجيات القطاعية، على ضوء الضغط على الموارد المائية، وتطورها المستقبلي.

    – رابعا : ضرورة الأخذ بعين الاعتبار، للتكلفة الحقيقية للموارد المائية، في كل مرحلة من مراحل تعبئتها، وما يقتضي ذلك من شفافية وتوعية، بكل جوانب هذه التكلفة.  » إنتهى خطاب سيدنا .

     » مشروع الماء  »  النموذج التنموي و  إلتزام مبدئي بالرؤية الملكية : 

    إشكالية ندرة المياه تعتبر من بين المسائل المُستعجلة وذات الأولوية بالنسبة للمغرب في الفترة الحالية، والتّي تتطلب المعالجة المُمنهجة، ومن أجل رفع التحدي المستقبلي لهذه الإشكالية  إقترح النموذج التنموي الجديد  « مشروع الماء  » الذي يندرج في إطار سعي المغرب إلى تنزيل  الحكامة المندمجة والمستدامة الطويلة الأمد للموارد الطبيعية والأنظمة الإيكولوجية الهشة وتنفيذ التزامات المغرب الدولية في مجال مكافحة آثار التغيرات المناخية.

    و بهدف إستراتيجي هو الحفاظ على  الأمن المائي للمغرب وإرسائه على أسس متينة ومستدامة، من خلال حلول تتجاوز الاختلالات التي تعتري قطاع الماء على مستوى الحكامة والتسعيرة والتثمين والاستعمال المعقلن بوضع مشروع مندمج  يتمحور حول خمسة محاور إستراتيجية  :

    Description : ▪️إحداث وكالة وطنية لتدبير الماء ستحل محل اللجنة المشتركة بين الوزارات المتعلقة بالماء، وذلك من أجل تعزيز إلتقائيةالسياسات العمومية والقطاعية مع تنزيلها على المستوى الجهوي، حسب كل حوض مائي و تعزيز الإستقلالية المالية والتقنية لوكالات الأحواض المائية بتدعيمها بالمزيد من الموارد البشرية والمادية و إعادة تفعيل دور المجلس الأعلى للماء والمناخ وتعزيز إختصاصاته ، كهيئة عليا في مجال الماء منوط لها مهمة التشاور والتوجيه وتقييم السياسة الوطنية في قطاع الماء . 

     Description : ▪ إحـداث مقابل لخدمات البنيات التحتية للتعبئة، وذلك لاستجابة للحاجيات الكبيرة من الاستثمار، ولتخفيف الاختلالات في اختيار الاستثمارات، والناجمة عن مجانية خدمات السدود وخدمات الري.

    Description : ▪الفصل بين قطاعي الماء والطاقة بإجراء إصلاح عميق للمكتب الوطني للماء والكهرباء، حيث ستجعل هذه العملية كلا من الفرعين، الماء والكهرباء، مستقلين عن بعضهما البعض، بما يمكن من فك الموازنة الضمنية ما بين القطاعين وجعل نموذجهما المالي أكثر شفافية، وذلك في أفق إصلاحات لتسعيرة كل منهما بطريقة مستقلة، ستمكن كلا الفرعين من ذمة مالية مليئة على أساس دعم واضح من الدولة، إذا كان ضروريا، للخدمات المقدمة للساكنة الهشة.

    Description : ▪إعتماد تسعيرة منسجمة، تعكس القيمة الحقيقية للماء وتحث على عقلنة الاستعمالات، حيث سيؤدي اعتماد الإصلاح المشار إليه تلقائيا إلى الزيادة في التكلفة بالنسبة لمكاتب ووكالات التوزيع، مما سيؤثر على التعريفات المطبقة على مستعملي الماء الصالح للشرب، وكذلك مستعملي مياه السقي، وتبعا لذلك فمن الضرورة إعادة النظر في تسعيرة الماء لجميع المستعملين، أخذا بعين الاعتبار التكلفة الحقيقية للإنتاج ولوضع مقابل للخدمات المقدمة من طرف البنيات التحتية المائية.

    Description : ▪الحفاظ على المياه الجوفية وتعبئة الموارد غير التقليدية خاصة عن طريق تحلية مياه البحر، حيث ستمكن التعبئة الكبيرة للماء عن طريق تحلية مياه البحر من ضمان مورد إضافي لتزويد الدوائر السقوية والمدن الساحلية بالماء، ولتوفير موارد مائية إضافية للدوائر السقوية والمدن الداخلية. كما ستتيح الحد من هدر كميات كبيرة من المياه.

     » مشروع الماء « يروم إحداث حوالي عشرين محطة  لتحلية ماء البحر  عن طريق  الشراكة بين القطاعين العام والخاص و إعتماد الإستثمارات الخاصة ، بالإضافة إلى ذلك، سيمكن من إنشاء بنيات تحتية للربط بين الأنظمة الهيدروليكية لأجل  التخفيف من النزاعات حول استعمال الماء.

    النجاعة المائية أصبحت خيارا إستراتيجيا للمغرب في مجال تدبير الماء خاصة في مجال المدن والتعمير، إذ ينبغي إدماج بُعد النجاعة المائية في التصور المستقبلي. وضمان بُعد استدامة الماء بالنسبة للمواطنين والأنشطة الاقتصادية، وفي نفس الوقت تثمين إستعمال الماء. 

    المجتمع المدني و أصحاب المصلحة مدعو هو الآخر للإنخراط في هذا المجهود الوطني بتنظيم حملات تحسيسية و دورات تكوينية و تدريبات لفائدة المواطنين لتوعيتهم بأهمية الاستهلاك المعقلن للماء والحد من هدر هذه المادة الحيوية، إلى جانب المحافظة على الفرشة المائية وتطعيمها بهدف إستغلالها مستقبلا في حال توالي سنوات الجفاف.

    لذا على  الدولة المغربية  تطبيق حلول مستدامة وبديلة لتجاوز تداعيات الجفاف ومشكلة ندرة المياه بشكل عام، وعلى رأسها حلول مندمجة تمزج بين إستعمال المياه السطحية والمياه الجوفية، إضافة إلى الإقتصاد في الماء، ثم معالجة المياه العادمة وتحلية مياه البحر  ، والإنتقال إلى التدبير المندمج للماء من طرف منتجي ومستهلكي هذه المادة الحيوية، لأن هذا التدبير سيتيح إستغلالا أكثر فعالية وأكثر نجاعة ومردودية، وسيضمن الماء الصالح للشرب للمواطنين بأقل تكلفة، وكذا مياه السقي، فضلا عن تأمين المياه الضرورية للأنشطة الاقتصادية وخلق القيمة المضافة وتحسين دخل المواطنين.

    في هذا الإطار تندرج الرؤية الملكية  لأهمية الماء و دوره الأساسي والمفصلي في أي مشروع تنموي.

    Description : ▪️الإستثمار المنتج رافعة أساسية لإنعاش الإقتصاد الوطني :

    ورش  الإستثمار كرافعة أساسية للتنمية الدامجة هو المسار الإستراتيجي الثاني الذي إعتبره الخطاب الملكي السامي من الأولويات الإستعجالية التي يجب على كل المتدخلين و أصحاب المصلحة الإنكباب عليه و إنجاحه عن طريق التحلي بروح المسؤولية و تطبيق أقصى درجات الحكامة و الإلتزام المؤسسي بالقوانين و التشريعات المؤطرة لعمله و بلورة إستراتيجية شاملة لتطوير وتعزيز البيئة الاستثمارية وفق جدول زمني محدد وآليات واضحة. و بشكل خاص ميثاق الاستثمار الجديد  الذي يمكن أعتباره  كآلية تشاركية فعالة  بين الحكومة والقطاع الخاص والمصارف من أجل تنمية متوازنة و مندمجة حيث تراهن المملكة المغربية كما أكد جلالته أن يعطي »الميثاق الوطني للاستثمار، دفعة ملموسة، على مستوى جاذبية المغرب للاستثمارات الخاصة، الوطنية والأجنبية. »

    حيث أن تحسين مناخ الإستثمار ، وتهيئة البيئة  الجاذبة والمناسبة للإستثمار، سيكون له أثر إيجابي في دفع عجلة التنمية وإيجاد حلول جذرية و آنية  لمشكلتي الفقر والبطالة، مما سينعكس بشكل  إيجابي على مستوى معيشة المواطنين، حيث أكد جلالته على  أهمية العمل وفق مقاربة تشاركية بين جميع الأطراف المعنية و أصحاب المصلحة بهدف تعزيز البنية الاستثمارية في المملكة.

    مقاربة تروم منح الأولوية للمشاريع الاستثمارية المنتجة لفرص الشغل، والأخذ بعين الاعتبار مبدأ العدالة المجالية  في توزيع الحزم الإستثمارية .

    إستراتيجية تهم تحقيق الأمن الإقتصادي كأولوية خلال المرحلة المقبلة بإشراف مباشر من جلالة الملك محمد السادس بإطلاقه لميثاق الإستثمار في فبراير 2022 حيث ترأس جلالته جلسة عمل خصصت للميثاق الجديد للإستثمار تنفيذا للتوحيهات الملكية السامية التي اوردها خطاب إفتتاح الدورة الخريفية لسنة 2021 الداعية لإعتماد ميثاق تنافسي جديد للإستثمار ليتم المصادقة عليه في المجلس الوزاري يوليوز 2022 ليجسد هذا الورش بحق الطموحات الملكية بتحقيق التنمية الشاملة وفق منظور إجتماعي تضامني و تنافسي . 

    في هذا الإطار تم العمل على تفعيل القانون رقم 13.09 المتعلق بالطاقات المتجددة ،و التعجيل بتنفيذ الإصلاحات المتعلقة بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية ومن بينها القانون التنظيمي رقم 111-14 المتعلق بالجهات، والقانون 55-19 المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، والمرسوم رقم 2.17.618 بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداريو العديد من المراسيم و القوانين المتعلقة بهذا الورش و التي  تدعم الدينامية التي إنخرط فيها المغرب لتعزيز  تنافسيته الإستثمارية .

    ترسيخ الحكامة الجيدة في ملف الإستثمار، يمر عبر  إصلاح و حوكمة  المراكز الجهوية للاستثمار، لطبيعة الدور الهام و المحوري الذي تساهم به في إنتعاش الاستثمار الجهوي من خلال توفير آليات و ميكانيزمات المواكبة والمتابعة، و بشكل خاص بالنسبة  للمقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة،مع قدرتها على التفاعل مع مخططات المجالس المنتخبة  الجماعية و الإقليمية و الجهوية  وتعزيز التواصل معها، بما يساعد على تحقيق التكامل فيما بينها في مجال تعزيز الاستثمار وتحسين بيئة  الأعمال على صعيد الجهات و الأقاليم  و هذا ما جسده القانون 47-18 الخاص بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار.

    لتحقيق هذه الأهداف وجه جلالة الملك الحكومة و الأبناك و القطاع الخاص  لترجمة إلتزامات كل طرف في تعاقد وطني للاستثمار.

    حيث أن جلالة الملك محمد السادس أعطى الإنطلاقة الفعلية لفتح ورش عملاق للتشغيل و الإستثمار بقيمة 550 مليار درهم ، وخلق 500 ألف منصب شغل، في الفترة بين 2022 و2026. 

    دعم الإستثمار و مواكبة المقاولات الوطنية و تشجيع القطاع الخاص هو مستقبل الإقتصاد الوطني و  يمثل  أولوية وطنية كبرى يجب العمل على تحقيقها  وفق  مقاربة تشاركية تعتمد على تحسين مناخ الأعمال وتيسير حياة المقاولات، ودعم الاستثمار لاسيما القائم على المخاطر و تقوية و حوكمة الإطار الماكرو الإقتصادي لكي يساهم بشكل مسؤول في تطوير المناخ التنافسي لجذب رؤوس الأموال و تحويل المغرب لسوق إقليمية ودولية كبرى للرساميل .

    في ظل التقلبات التي تعرفها الساحة الدولية و بالنظر للتحديات الجيوسياسية التي تواجه المملكة المغربية الشريفة سواء داخليا أو خارجيا فإننا اليوم جميعا ملزمون بالتمترس خلف القيادة الملكية السامية برؤيتها المتبصرة  لطبيعة المخاطر التي تهدد الأمن القومي للمملكة و المصالح العليا للشعب المغربي .

    تحصين الجبهة الداخلية  أصبح اليوم مطلبا مجتمعيا أكثر من ضروري  وجب على جميع القوى الحية و الفاعلة داخل المجتمع التنبيه لضرورة الحفاظ عليها و تكريسها و العمل على تقويتها  كل من موقعه لمواجهة التحديات الخارجية .

    بناء دولة قوية ذات سيادة في محيطها الإقليمي و الدولي  يمر أساسا عن طريق المحافظة  على مقدرات و ثروات الأجيال المقبلة و تثمينها ، و تحقيق الأمن المائي للإجيال المقبلة مرتبط بشكل أساسي بالأمن الغذائي و إستقلالية القرار الوطني و تشجيع مناخ الإستثمار يساهم في بناء قوة إقتصادية بروح تضامنية قادرة على تمويل البرامج الإجتماعية المستدامة و التي تعمل الدولة المغربية و مؤسساتها على تنزيلها تحت إشراف ملكي مباشر بهدف تعزيز موقف المملكة أمام التهديدات و المخاطر المختلفة التي يعرفها العالم في زمن مابعد الجائحة بتداعياتها الخطيرة ، و هنا تندرج المجهودات  الملكية العاملة بدون كلل أو ملل من أجل إحداث منظومة متكاملة لتحقيق الأمن الإنساني مرتكزة على الأمن الغذائي و الأمن الصحي و الأمن الطاقي عبر تعزيز الأمن الإستراتيجي للوطن  . 

    و هو ما أكد عليه جلالة الملك محمد السادس في خطاب سابق بأن الوفاء للقيم المغربية  و الروح الوطنية المشتركة   » يتطلب من جميع المغاربة ، مواصلة التعبئة و اليقظة ، و العمل الجاد و المسؤول ، لرفع التحديات الداخلية و الخارجية ، علينا جميعا إستحضار هذه الروح ، و هذه القيم ،لمواصلة إنجاز المشاريع التنموية و الإجتماعية و الدفاع عن مصالحنا و قضايانا العادلة و تعزيز مكانة المغرب في محيطه الإقليمي و الدولي » .

    Zone contenant les pièces jointes

  • الصوفية هي روح الاسلام والتصوف هو أسلوب من افضل اساليب الحياة

    الصوفية هي روح الاسلام والتصوف هو أسلوب من افضل اساليب الحياة

    كلمة حضرة الشيخ عبد الرؤوف اليماني الحسني الحسيني شيخ الطريقة الجهرية النقشبندية ومرشد صوفية الصين في الملتقي العالمي للتصوف تحت عنوان:الصوفية والتصوف هو روح الاسلام وطريق الحياة 

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى اله واصحابه اجمعين.

    أما بعد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الصوفية والتصوف هما أصل من اصول منبع السعادة الانسانية وسلامة الأوطان وانسجامها، منهج الصوفية هو منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمنهج المعتدل والوسطي للاسلام.

    الصوفية ليست مذهباً ولا حزبا من الاحزاب انما هي روح الاسلام وجوهره ، والحقيقة أن الصوفية جاءت من ذات الله تعالى وظهرت من نور محمد رسول الله ، وحقيقة الاسلام هو معرفة الله تعالى على طريق الصوفية، واصل الصوفية هي طريقة النعمة التي حققها الله للانسان ليعود إلى الله الرحيم ، ومنذ أن كان هناك بشر كان هناك الاسلام منذ القدم ، أن اهل السالك الكامل هما اهل البيت الكرام، سيدنا الكريم رسول الله صلى الله عليه وسلم هو جوهر السماء والأرض وحقيقة الكون ، هو سيد الإنس والجن وسيد الدارين ،  ومنبع الروح والطريق المستقيم، وبحر الرحمن الحقيقي ومنارة العلم ، كماقال : اتاني جبرائيل عليه السلام فقال : يا محمد لولاك ماخلقت الجنة والنار . فقال: لولاه ما تخرج الدنيا من العدم وقال : لولاه لما خلق الله تعالى المخلوق وقال : لولاك لما خلقت الافلاك، إن رسول الله كمثل الشمس ، واهل بيته الكرام كاشعة الشمس بعد غروبها ، هم خلفاء الرسول الذين يورثون بميراث نور محمد صلى الله عليه وسلم،هم اصحاب الوراثة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدي احدهما اعظم من الاخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء وعترتي اهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفون فيهما.

    الاسلام دين يحب السلام ويريد السلام ويسعى إلى الاسلام وروح الاسلام وجوهره هي الطرق الصوفية والتصوف هو الطريقة الصالح للحفاظ على السلام الاجتماعي والاستقرار الوطني والابتعاد عن كل أشكال الارهاب والتطرف، وكل اتجاهات الارهاب والتطرف لا علاقة لها بجوهر الاسلام ، وأن الارهاب والطرف هي أداة يستخدمها أعداء الاسلام لتشويه سمعة الاسلام وتدميره ، وفي مواجهة الارهاب والافكار المتطرفة فان الإسلام والمسلمين هم بلاشك من أكبر الضحايا .

    إن دين الاسلام هو السبيل الصالح وجوهره الاخلاص والاحسان والاخلاق والوفاء والمحبة الكبيرة ، والطريقة الاسلامية في الحياة هي افضل طريقة للحياة بين البشر كما أن الطرق الصوفية واسلوب التصوف هو الممارس والمفسر المثالي للاسلام، ان روح السلام هو التصوف وروح التصوف هو معرفة الله تعالى وتعبده تعبدا حقيقياً من القلب والروح والجسد ، وتتقرب الى الله تعالى بالاعمال الحسنة ونعمته ويكرم مخلوقاته اكراما بفضل الله وحبه لتطبيق القران الكريم : وما ارسلناك الا رحمة الله العالمين بحب الله تعالى وبحب رسوله الكريم ووراثة هذه الرسالة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم الى خلفائه من مرشدي الصوفية.

    ارسل الله سبحانه تعالى رسوله الكريم رحمة للعالمين ليرحم البشرية جمعاء ، الجنس البشري كله يشمل من المسلمين وغير المسلمين ، والاسلم يعلم المسلمين والبشر من نفس الاصل ، وينتمي كل من المسلمين وغير المسلمين الى نسل ادم عليه السلام والبشرية جمعاء لديهم شفاعة ادم عليه السلام والمسلمون لديهم شفاعة ادم عليه السلام وشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم اما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المرشد الذي ارسله الله للبشرية جمعاء ورسالته هي ايضا رسالة للبشرية جمعاء، لذلك يجب على المسلمين في مختلف البلدان ان يولوا أهمية لاحترام التعايش المتناغم بين القوميات والاديان والثقافات والحضارات المختلفة ، يجب ان نولي أهمية للتبادلات بين الثقافات المختلفة وان نتعلم من نقاط القوة لدى بعضنا البعض ، نحن ملتزمون بممارسة عائلة كبيرة من المجتمع المتناغم بين مختلف المجموعات القومية والديانات والثقافات والحضارات .

    روح الطريقة الصوفية هي المفسر المثالي لروح الإسلام ويعامل مع الناس معاملة على أساس نشر فضائل الحب الكبيرة هذا الحب العظيم والفضيلة من فضائل الإنسانية الكاملة وتمامها، كما أثنى الله الكريم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم: إنك لعلي خلق عظيم، وهذا الفضيل العظيم والمحبة الحقيقة تمارس في كل جانب من جوانب الحياة على سبيل المثال، سيدنا رسول الله صلى الله وسلم عندما يعامل الناس كان أخلاقيا وسلوكيا كان يعاملهم بالأخلاق العظيمة والسلوك الحسن، سواء كان بين البالغين والأطفال، وبين الرجال والنساء، وبين الأقارب الأصدقاء والجيران، وبين المسلمين وغير المسلمين، يعامل معهم بالاخلاق والفضيلة ، فكانت اخلاقه تأثر فيهم تاثيراَ عظيمًا، لقد راينا في التاريخ  قضى مشايخ الصوفية حياتهم كلها يعملون على تطبيق الفضائل والاخلاق والممارسات الصوفية من اجل اعادة اخلاق النبوة وامجاد الفضائل . 

    لا تتجلى الفضائل والحب الكبير لسيدنا رسول الله فقط في التواصل بين الناس، ولكن أيضًا تتجلى تمامًا في كيفية التعامل مع مخلوقات الله،انطلاقا من مبدأ محبة الله ومحبة كل مخلوقات الله،  سيدنا رسول الله يعامل حتى الحيوان الصغير برحمة الله ولطفه وحب عظيم الذي منحه الله تعالى ، ولا يضر بسهولة أي مخلوق من مخلوقات الله.

     وفي مجتمع اليوم، بسبب التطور الاقتصادي السريع يتم اكراه الانسان على الرغبات المادية ، والرغبات المتضخمة تسببت في اضرار جسيمة وتلوث البيئة التي نعتمد عليها ، وفي مواجهة هذه المحن والمشاكل الشديدة لا يمكن لجماعة المسلمين ان تبتعد عنها اصبحت كيفية التعامل مع هذه الازمات مشكلة شائعة للبشرية اليوم .

    في الحقيقة، اعطانا سيدنا رسول الله ارشادات ومثالا سلوكيا جيدا منذ أكثر من ١٤٠٠عام ، وهذه  يتطلب منا التعامل مع هذه الازمات وفقا للبيئة الحالية وتعليم رسول الله .

    عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء، وفي رواية اخري : والذي نفسي بيده ، لا يدخل الجنة الا رحيم ، قالوا : كلنا رحماء ، قال : ليس برحمة احدكم خويصته حتى يرحم الناس، وقال : من لا يرحم  لا يرحم .

    وعن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:قال : عذبت امراة في هرة سجنتها  حتى ماتت فدخلت فيها النار ، لا هي أطعمتا وسقتها اذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الارض .

    عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله قال: بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فاذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني ، فنزل البئر فملا خفه ماء ثم امسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له ، قالوا : يا رسول الله ان لنا في البهائم اجرا ؟ فقال: في كل كبد رطبة اجرا، وفي رواية : فشكر الله له فغفر له فادخله الجنة .

    إن جلب السعادة للبشرية والحفاظ على الوئام والسلام في العالم هو جزاء من التصوف، وينبغي ان نعرف كيف يحقق التصوف هذا الهدف ، وكيف نحقق الهدوء الاجتماعي من التصوف والتناغم بين جميع الناس ، والتعايش المتناغم بين البشر وجميع المخلوقات وذلك لخلق السعادة للبشرية وإحلال السلام في العالم .

    قال الله تعالى في القرآن الكريم : ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون، ان الله هو الذي يدعو رسول الله وجميع المسلمين الى الاصرار على اتباع الصراط المستقيم ، وعدم الانحراف عن الصراط المستقيم والعدل وعدم الاضرار بالاخرين ، ليس لك معين الا الله ، لن يكون لك مساعد ولن يخلصك احد من العذاب  ، عندما اراد الله ان يعاقب شخصا ولا يمكن ان يكون لديك مساعدون ، يمكن استنتاج انه لن يتم مساعدتهم مطلقا سيحرق على عذاب النار ، اذا قلد الانسان الشرير في افكاره واقواله وأفعاله ، واحترم سمعة الظالمين ، وانحدر الى اقوال الظالمين وافعالهم ، كلها علامات على عدم القدرة على الحصول على مساعدين ، وايضا علامات على عدم القدرة على الهروب ، انه ايضا علامة على احتراق الجحيم ، لذلك يجب على المسلمين  أن يتمسكوا بالحق ، وان يفعلوا ما يفعلونه ، و يامرون  بالمعروف  ، وينهوا عن المنكر ، ان وحدة المعرفة والعمل ، والتمام حيث الانسانية والفرائض ، لن يظلم احدا .

    يجب على المؤمن التمسك بالحق، وممارسة العمل الجاد، واقناع الخير والامتناع عن الشر، ولن يظلم احد ابدا من حيث الانسانية والفرائض . في نفس الوقت، يجب على اهل السلوك مخالفة الهوى ومجاهدة النفس وإزالة الحقد والحسد والكبر والغضب وغيرها من الصفات المذمومة حتى ترتاح الأرواح بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما هذه الأهداف فلا تحققها إلا بتحقيق إتباع مشايخ الطريقة وعلماء الحقيقة لتطبيق طريقة التصوف، كما قال سيدنا علي رضى الله عنه: لولا المربي ما عرفت ربي .

    الاسلام مدينة ذهبية ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو باب تلك المدينة ومرشد الصوفية هو مفتاح قفل تلك البوابة وتتعلم علما ربانيا من مشايخ الطريق حيث أن العلم شمع منير والطالب يصول حوله كالفراش .

    من المعروف ان سعادة الانسان ينبغي ان تكون من خلال تذوق حلاوة الايمان فلا يمكن للانسان أن يحصل حلاوة الايمان الا عبر معرفة النفس وتزكيتها وتنقية الروح، فلا نحصل على هذا المقام الا ونحن اولياء الله تعالى الصالحين، وان يكون هناك من اولياء الله تعالى في قلوبنا كما قال حجة الاسلام الامام الغزالى قدس الله سره: اذا اردت السعادة في الدنيا والاخرة اجعل نفسك في قلب ولي من اولياء الله تعالى! قيل له كيف ذلك؟ قال: تحبهم فيحبونك فان قلوبهم هي محل نظر الله لعل الله يجدك في قلبه فيرحمك، فان احببته واستقمت على الادب معه وحافظت عليه، يكون ذلك سبب اشتياقه لك ، فاذا اشتاق لك تاتيك همة وفيوضات بقدر اشتياقه لك ،كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كن مع الله وان لم تكن فكن مع من كان مع الله فانه يوصلك الى الله ان كنت معه ، وا صحبوا فإن لم تطيقوا فاصحبوا مع من يصحب الله يوصلكم بركات صحبته الى صحبة الله.

    إن التصوف تتحقق بتربية  الاخلاق والسلوك والرحمة على جميع  المخلوقات وتحقق الكرم والتواضع ونعمة ونشر الحب وترأست تحقيق العدل ، وهذه الاساليب الطيبة كلها مبنية على حسن النيات ، والعبادات والاعمال من اجل اخلاص الله تعالى وتقوى الله ، اي كل الاعمال لله تعالى ، انه لخدمة البشرية جمعاء وخدمة جميع المخلوقات وهو منهج الاسلام الوسطي ، والاسلام يدعو إلى الحوار والاحترام بين الديانات المختلفة وثقافات والحضارات المتنوعة ، وتشجيع التعاون والتبادل بين الدول والحضارات والثقافات من مختلفة المعتقدات ، من اجل بناء مجتمع السلام والامان.

    اما افكار الصوفية هي المنهج الوسطي الذي يعلم المسلمين حب السلام وطاعة السلطان ومحبة اوطانها وطاعة خليفة الله في الارض هم سلاطين الاوطان واتباعهم، كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلاطين الاوطان هم ظلال الله في الارض، فقال : ظل الله في الارض فمن اكرمه اكرمه الله ومن اهانه اهانه الله ، انا سلطان الاوطان يجب ان يكون عادلا فلا يكون ظالما، كما نعلم جميعا : ان الله ينصر عادلا وان كان كافرا ولا ينصر ظالما وان كان مسلما.

    إن طاعة سلطان الله تعالى فى الارض هو شرط من شروط محبة الله تعالى ورسوله وهو جزء من أجزاء الايمان، وجودة الاسرة بوجود الاوطان وسلامة الاسرة بسلامة الاوطان وسلامة المجتمع بسلامة الافراد فاذا فقدت الاوطان فقدت سلامة الاسرة، وسلامة الاسرة مبنية على سلامة الاوطان لذلك ينبغي أن نعرف: حب الوطن من الايمان، ففى طاعة سلطان الاوطان هي علامة لمحبة الاوطان ، فلا يمكن ان يكون هناك تعاون بين القوميات والحضارات والثقافات الا بتحقيق حب الوطن ، وطاعة سلطان الاوطان .

    واصحاب السعادة: فالسعيد من أحب وطنه والسعداء يحبون اوطانهم لان وجود البيت بوجود الاوطان اذا فقدت الاوطان وفقدت البيوت لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حب الوطن من الايمان ، روح التصوف هو معرفة الله تعالى وتعبده تعبدا حقيقا من القلب وتتقرب الى الله تعالى بالاعمال الحسنة ونعمته ويكرم مخلوقاته اكراما بفضل الله تعالى وحبه لتطبيق القرآن الكريم : وما ارسلناك الا رحمة للعالمين بحب الله تعالى وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووراثة هذه الرسالة بعد وفاة رسول الله الى خلفائه من مرشدين الصوفية.

    إن الطريقة الصوفية تقوم على اتباع اخلاق الصحابة وسلوكياتهم، ومن اهمية اخلاق الصحابة فهناك ثلاثة نقاط مهمة :

    اولا: يحب الصحابة رضي الله عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اكثر من ابائهم وامهاتهم وزوجاتهم واولادهم وانفسهم فمحبتهم محبة حقيقية.

    ثانيا: قبل التعامل مع أي شيء يفكر اصحاب رسول الله اولا في الاخرين، وليسوا في انفسهم .

    ثالثا: طريقة الصحابة رضي الله عنهم هو اتباع طريق القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم.

    كل واحد من اتباع التصوف واهل السلوك ينبغي ان يتمسك بطريقة النبي صلى الله عليه وسلم تمسكا من سنن اقواله وافعاله واتباع الشريعة الكاملة فلا نتكلم كلاما الا بكلام النبي ولا نعمل عملا الا بالاعمال النبي وتطبيق سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم تطبيقا كاملا لحصول قيمة التصوف: هو ما نتمني للناس الا المسلمون وما نتمني للناس الا كلهم يحصلون على الايمان ، والتصوف هو روح الاسلام وقلبها ، وغاية التصوف هو خدمة للبشرية والمخلوقات جميعا والحب لله تعالى والحب لجميع مخلوقات الله تعالى لحصول كمال الايمان.

    لذلك ،فإن  الصوفي الحقيقي ، يجب ان يبني جنتين ، جنة الدنيا في المجتمع وجنة الاخرة بعد الموت ، اما جنة الدنيا في المجتمع فهي تحقيق سعادة الانسان بين البشر مع التعاون والتراحم والاحترام بين الديانات والثقافات والحضارات المتنوعة ، والمعاملة الحسنى بالاخلاق والسلوك وانتشار المحبة بين الناس حتى لا يكون هناك اقتتال او حروب او نزاع وسيكون الامان والسلام في المجتمع كله ، اما جنة الاخرة فهي النعمة الكبرى وهي النعمة الخاصة لاهل الايمان ، فلا نحتاج تفسيرا او بيانا حيث ان الجنة فيها الخالدون انها معروفة عندنا جميعا فمن حصل جنة الدنيا في المجتمع فحصل جنة الاخرة بعد الموت ، اما اهداف وعبادات الصوفية فهي : كل الناس مسلمون وكل المسلمين الى الصراط المستقيم ويدخلون الى جنة النعيم. هنا ليؤسس جميع احبابنا الصوفيين، يجب ان يبني جنتين، جنة الدنيا في المجتمع وجنة الاخرة بعد الموت ، ويجب على اهل  اتباع الطرق الصوفية نشر نعمة الله تعالى وشفاعة رسول الله ومحبة الله تعالى ورسوله للبشرية جمعاء ولجميع المخلوقات

  • واشنطن: وزير المالية السنغالي يستعرض احتياجات إفريقيا للإنعاش والمرونة الاقتصادية

    واشنطن: وزير المالية السنغالي يستعرض احتياجات إفريقيا للإنعاش والمرونة الاقتصادية

    أشار معالي وزير المالية والميزانية السنغالي مامادو مصطفى با ، خلال الاجتماعات السنوية الأخيرة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إلى احتياجات إفريقيا للتعافي الاقتصادي والصمود.

    جاء ذلك خلال مشاركة الوفد السنغالي الذي يرأسه الوزير مامادو مصطفى باه، في الفترة من 10 إلى 16 أكتوبر في عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية واشنطن في الاجتماعات السنوية لعام 2022 التي جمعت الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي، وفقًا لبيان صحفي أرسل إلى وكالة الأنباء السنغالية.

    وأكد أنه خلال نسخة 2022 ، اجتمع وزير المالية والميزانية على هامش الاجتماعات مع وزير الدولة لخزانة الولايات المتحدة ، والوزراء المسؤولين عن مالية دول مجموعة السبع ، وسلطات البنك الدولي ، وصندوق النقد الدولي ، ومجلس الوزراء. مؤسسة التمويل الدولية (IFC) والوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA).

    وتم مناقشة “الشواغل الرئيسية للمجتمع الدولي فيما يتعلق بسياسة الاقتصاد الكلي ، وتأثير التوترات الجيوسياسية على الاقتصادات الأفريقية ، بما في ذلك السنغال ، فضلاً عن الحلول التي سيتم تنفيذها لحماية السكان من آثار ارتفاع تكاليف المعيشة. ، مع الحفاظ على مسار التنمية لدينا كجزء من خطة السنغال الناشئة (PSE) ”.

    في واشنطن ، “شارك الوزير أيضًا في الحدث الرئيسي للبنك الدولي حول حالة منطقة إفريقيا”.

    وعرض من جهة “التحديات الرئيسية التي تم تحديدها في عام 2022 وهي التضخم وارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق الدولية وإدارة تغير المناخ والأمن الغذائي” ومن جهة أخرى “الإجراءات المتخذة لمعالجة المشكلة”. هذا ، ولا سيما توسيع برامج شبكة الأمان الاجتماعي ، وتعزيز سيادتنا الصيدلانية والصحية ، وزيادة الاستثمار في القطاع الزراعي والتقليص التدريجي لفجوة البنية التحتية لدينا ”.

    وبهذه المناسبة ” ، أشار وزير المالية والميزانية ، وفقًا لتطلعات ماكي صال ، رئيس الجمهورية والرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي ، إلى احتياجات إفريقيا للتعافي والمرونة الاقتصادية.

    يتعلق هذا بإعادة تخصيص مبلغ 100 مليار من حقوق السحب الخاصة (SDRs) التي تحتفظ بها البلدان المتقدمة لصالح البلدان الأفريقية ، وسهولة الوصول إلى نوافذ التمويل المخصصة لتعزيز الأمن الغذائي، وفتح صندوق الصمود والاستدامة الجديد التابع لصندوق النقد الدولي، الممنوح لصندوق النقد الدولي مغلف بقيمة 45 مليار دولار للدول الأفريقية وتمويل على شكل دعم للميزانية لدول مثل السنغال التي تجري إصلاحات ذات تأثير اقتصادي قوي.

    ودعا الوزير، جميع الدول المتقدمة إلى الاهتمام بحاجة إفريقيا إلى “ترسيخ سيادتها الغذائية وتعزيز الاستثمارات الفعالة في مجال الزراعة لإتقان البذور التي تتكيف مع الظروف المناخية للمنطقة الفرعية، والتحكم الجيد في المياه، وإنتاج الأسمدة ”.

    وأكد البيان الصحفي أنه على هامش الاجتماعات السنوية ، التقى الوفد السنغالي، مستثمرين في الأوراق المالية العامة الصادرة عن دولة السنغال من أجل “مشاركة التقدم الملحوظ في تنفيذ السياسة الاقتصادية للسنغال، والتزام الحكومة بالحفاظ على المالية العامة في حالة جيدة ”.

    انتهز مامادو مصطفى باه فرصة هذه الاجتماعات للتواصل بشأن آفاق الاقتصاد الكلي الممتازة في السنغال بعد الانتهاء من بناء مشروع الغاز تورتو أحميم ومشروع سانغومار النفطي ، مما أتاح للسنغال تحقيق معدل نمو مزدوج الرقم (10.1٪) ، لأول مرة منذ الاستقلال وهو أعلى توقع في إفريقيا في عام 2023 “.

    نقلاعنموقعسينعرب

    دكارنيوز