.التخلف الحضاري في ظل غياب الفكر التنموي وأفول الهوية
باعتبار الإنسان الكائن المفكر، يتروى وينظم الحياة بسن قوانين وضعية تميز الواجبات والحقوق المحلية والدولية ، إذ أن الفكر ميزة إنسانية يمتاز به عن غيره من الكائنات الحية، وبذلك كل مجتمع يتميز بهويته وثقافته ، فتسعى الحكومات إلى وضع الخطط والبرامج التعليمية، لتثقيف الأجيال القادمة وتنمية مهاراتهم وقدراتهم المهنية والعلمية، إلى جانب العمل لإيجاد الفرص المتنوعة التي تتناسب مع المخرجات التعليمية ،كل ذلك بعد إصلاح المدخلات وتنظيم العمليات . علما بأن الحضارة تمثل
طموح الشعوب وتطلعات المجتمعات
وعليه، إذا كانت الهوية هي السمات التي تميز بها قوم عن الآخرين ، فلا يمكن أن تكون الحضارة مخفية أو مختمرة، وإذا لم تواكب الحياة وتثبت أهميتها، من المتوقع، التراجع الفكري ، كما يقال :(إذا كانت الأرض سبخة فأنى للبذور أن تنبت ). والآن نطرح السؤال ما أسباب التخلف الفكري والحضاري في الدول
النامية الذي أدى إلى فقدان الهوية؟
ولقد رأينا مما مر بنا سابقا، أن التخلف سمة تأتي بعد جملة من الفشل المخفي الذي يحطم الآمال والطموحات، وفي بلداننا هذه يعيش المجتمع حقبة لم تسبق لها مثيل من البذخ والترف وحب التملك والجاه، إلى جانب وضع الموضة والمساق ملكة متبادلة بين الناس، سواء في وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق المنصات والقنوات التي تستعمل لتبادل الرسائل الصوتية والنصية والحالات الفردية المنشورة ، إما لإخبار بلاغي ،أو إظهار حالتك النفسية الجيدة زيف شعار الحقيقة ؛ لإغراء الناس أو محاولة الخداع لمظهرك الحقيقي . فالتواصل الاجتماعي وسيلة ذو حدين إذا صلحت استعماله يجدي نفعا والعكس صحيح.
وبعد هذا الغوص القصير في بيان شيء من أسباب التخلف الفكري وخاصة في البلدان النامية، سنأتي بذكر بعض أسباب الفشل المجتمعي الذي أدى إلى أفول الهوية ومنها
التمسك بثقافة الآخرين دون الرجوع إلى تعاليم الأجداد، من احترام النفس والسؤدد وتطوير الذات وتبادل المنفعة والعدل فيما بيننا
هيمنة الوسائل التواصلية داخل أوساط المجتمع، مما أدى إلى غياب التكاتف الأسري والتآزر المجتمعي، فيخسر البيت الجو
المنزلي المكتظ الغاصي بالتراحم والتعاطف وإبداء الآراء
تقدير الأشياء المادية إلى جانب إهمال المبادئ الأساسية الدينية التي من شأنها يعود الماء إلى مجراه
عدم ملاءمة المناهج الدراسية والمقررات مع الصبغة الاجتماعية والهوية الثقافية السنغالية. حيث كان سينغور يقول:(التجذر قبل الانفتاح ).
العولمة وما تشكلها من صعوبات بالنسبة للدول المتخلفة ، حيث يصعب جدا التكيف مع بيئة أخرى عن طريق المشاهدة والمتابعة، وإلا سينعكس سلبا في بيئتك الخاصة…….ووو
واعتمادا على تم ذكره من المستحسن أن نعرف أن المجتمعات تختلف حسب التطلعات والطموحات والغايات التي تسعى إليها، وإذا تحول الوضع البشري إلى التمسك بغير وراثته فقد أفلت الهوية وغابت الثقافة فيصبح كالغرباء داخل مجتمعه فتتأثر نتائجه من خلال احتكاكه بالمجتمع الذي يعيش فيه
وأخيرا، إن التخلف الفكري ليس مجرد فشل فردي ، بل يترتب عليه نتائج تنعكس سلبا في تطلعات الأفراد وطموحاتهم، فصارت العاقبة قيام الفرد بنفسه من دون المشاركة لتنمية الحضارة وترسيخ الهوية التي ميزة لكل مجتمع، لذا على الحكومات محاولة توفيق البرامج التعليمية مع تعاليم الأجداد والمبادئ الدينية
أخوكم صالح انجينغ
حرر في كرمسار دكار 06/04/2026