رثاء عالمٍ جليلٍ ووفاءٌ لعلاقةٍ امتدت قرابة نصف قرن
حينما تغيب الشمس، يأتي الدُّجى، وعند غياب البدر، يحلُّ الظلام، وبموت العالِم ينقص العلم، ويحزن عشّاقه، وتدمع عيون محبّي الدين.
فما أجمل أن يتحدّث المرء عن شخصٍ يعرفه، وما أشدّ الحزن حين يتحدّث عن فراق رجلٍ كان بمنزلة الوالد، ومن أقرب الناس إلى والدي وأحبّهم إليه! كانوا يقال له: «توأم والدي»؛ لأن والدي لم يكن يزور أحدًا كلَّ شهرٍ إلا هو. فقد تعارفا في أرض المملكة العربية السعودية، وتحابّا في الله من أجل العلم ونشر السنة النبوية المحمدية، وظلّت علاقتهما قائمةً على المحبة والوفاء ما يقارب نصف قرن.
كان العلامة الشيخ شيخو فند تنجغورا، رحمه الله، عالمًا بالمعنى الحقيقي للكلمة، زاهدًا فيما في أيدي الناس، صابرًا على المصائب، ناشرًا للسنة النبوية الغرّاء، رحيمًا كريمًا.
وكان، رحمه الله، داعيًا إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة؛ فمن رآه أحبّه لما عُرف به من الصمت والابتسامة والتواضع، وما اتّصف به من سمت العلماء وأخلاقهم.
وبعد عودته من رحلة طلب العلم على أيدي العلماء، استقرّ في قريته لنشر السنة وتعليم أبناء المسلمين ابتغاء وجه الله تعالى، لا يريد منهم جزاءً ولا شكورًا. وإنّ هذا العمل ليدلّ على صدق نيته وإخلاصه؛ إذ قلّما تجد من يعود إلى بلده بعد طلب العلم، فيختار الإقامة فيها لهداية أهله وتعليمهم ونشر العلم بينهم، ابتغاء مرضاة الله وحده.
فكثيرًا ما ينشغل المرء بطلب الرزق، أو يرى أنّ القرى ليست مكانًا مناسبًا للإقامة ومواصلة التعليم والدعوة. غير أنّ المخلصين يدركون أنّ قيمة العلم لا تكتمل إلا ببذله ونشره، وأنّ الإخلاص والنية الصالحة هما أساس قبول الأعمال، وأنّ المرء يُثاب على قدر نيته وإخلاصه.
رحم الله العلامة الشيخ شيخو فند تنجغورا رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، ورزقه الفردوس الأعلى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
ونسأل الله تعالى ألّا يحرمنا أجره، وألّا يفتننا بعده، وأن يغفر لنا وله، وأن يجعل ما قدّمه من علمٍ ودعوةٍ وتعليمٍ في ميزان حسناته، وأن يبارك في العلم الذي خلّفه، وفيمن يواصل مسيرته في نشر السنة وتعليم الناس.
بقلم: عبدالإله بن نور جاورا الأروندي
التاريخ: 17/10/2026






Leave a Reply
You must be logged in to post a comment.