Blog

  • جنيف.. مركز الملك سلمان للإغاثة يستعرض جهود دعم اليمن أمام مجلس حقوق الإنسان

    جنيف.. مركز الملك سلمان للإغاثة يستعرض جهود دعم اليمن أمام مجلس حقوق الإنسان

    استعرض مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، جهوده في دعم اليمن وبخاصة في ميدان نزع الألغام التي تربو على مليوني لغم وتهدد حياة المدنيين بطول البلاد وعرضها وذلك خلال ندوتين حول بالشأن الإنساني اليمني على هامش الدورة الـ 52 لمجلس حقوق الإنسان بمقر الأمم المتحدة في جنيف.

    وقدم ممثلا المركز في اللقاءين كل من مدير إدارة المساعدات الطبية والبيئية، الدكتور عبدالله بن صالح المعلم،ومديرة إدارة الدعم المجتمعي الدكتورة هنا عمر سالم جهود المركز الإنسانية من خلال برنامج مسام لنزع الألغام باليمن بكلفة تجاوزت 167 مليون دولار حتى الآن ما أسهم في نزع أكثر من 358 ألف لغم كانت تهدد حياة الأبرياء من المدنيين.

    وناقشت الندوة الأولى مساعدات السعودية الإنسانية والإغاثية في اليمن ودورها في تحسين الوضع الإنساني اليمني، فيما بحثت الندوة الثانية مشكلة انتشار الألغام في الأراضي اليمنية، ودور السعودية في إزالة تلك الألغام من خلال مشروع « مسام » المخصص لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام التي زرعتها الميليشيا الحوثية وأودت بحياة الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ وتسببت بإعاقات دائمة، وأثقلت كاهل المنشآت الصحية والعلاجية، وتسببت بخسائر اقتصادية للأفراد والمجتمع، حيث بلغ ما تم صرفه حتى الآن لإزالة تلك الألغام أكثر من 167 مليون دولار أمريكي.

    كما استعرضت الندوة جهود تدريب أبناء اليمن على التعامل مع الألغام وتوعيتهم، والإشارة إلى أن الميليشيات هي من تقوم بزرع هذه الألغام، وأن هناك ما يزيد عن مليوني لغم في الأراضي اليمنية، وتم التطرق للتحديات التي تواجه العمل الإنساني في إزالة الألغام من عدم وجود خرائط بمواقع الألغام والعشوائية في زراعتها، وتطور بعض أنواع الألغام كالألغام المضادة للدبابات التي تستخدم ضد الأفراد، بالإضافة إلى تأثير وواقع الألغام على الحاضر اليمني ومستقبله، وأهمية ضغط المجتمع الدولي على الحوثيين لمنع زراعة الألغام بخاصة في المناطق المدنية.

    شارك في أعمال الندوتين مكتب الألغام بالأمم المتحدة، والمنظمة الدولية للهجرة(IOM)، ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن وليام ديفيد جرسلي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).

    يذكر أن مشروع مسام هو مشروع إنساني سعودي لنزع الألغام من الأراضي اليمنية وتطهيرها، ويأتي المشروع استمراراً لجهود السعودية في الأعمال الإنسانية. ويأتي خطر الألغام في اليمن نتيجة انتشار أعداد كبيرة من الألغام التي أودت بحياة المئات من الأطفال والنساء والشيوخ وتسببت بإعاقات دائمة، والتي أثقلت كاهل المنشآت الصحية والعلاجية، وتسببت في خسائر اقتصادية للأفراد والمجتمع.

    ويهدف المشروع إلى تطهير المناطق اليمنية من الألغام الأرضية، والتصدي للتهديدات المباشرة لحياة الشعب اليمني، و تعزيز الأمن، و مساعدة الشعب اليمني في معالجة المآسي الإنسانية الناتجة عن انتشار الألغام، وإنشاء آلية لدى المجتمع اليمني تمكنه من تحمل المسؤولية على المدى الطويل، ويتم تنفيذ المشروع من خلال التحرك السريع للاستجابة للحالات الطارئة وتطهير المنطقة من الألغام، و تدريب وتجهيز الفرق المحلية اليمنية، والتطهير الشامل لمناطق اليمن.

    بما يتماشى مع المعايير الدولية في إزالة الألغام.

  • خطأ تاريخي ! وكارثة من كوارث تقسيم الاستعمار للمنطقة ! ماذا لو نفذ الرئيس السابق عبد جوف فكرة ضم غمبيا على السنغال في 1981 ؟

    خطأ تاريخي ! وكارثة من كوارث تقسيم الاستعمار للمنطقة ! ماذا لو نفذ الرئيس السابق عبد جوف فكرة ضم غمبيا على السنغال في 1981 ؟

    السنغال وغمبيا شعب واحد، لافرق بينهما، إنهما من أسرة واحدة ببطون شتى، لم تنجح حدود الاستعمار تفريق الشعبين الشقيقين، مع كل اختلاف الموجود في الثقافتين الإنجليزية والفرنسية، إلا أن الروابط الأخوية تبقى كما هي… لذا، لستُ عبر هذه المقالة في صدد تقليل قيمة غمبيا، أو السخرية أو المساس بسيادتها الوطنية، ولكن فقط إشارة إلى مرحلة مهمة في تاريخ المنطقة كانت تكفي لضمها، وتأسيس فكرة سِِنَغَمْبِِيَا العظمى في الواقع -التي أصبحت بعد ذلك مجرد فكرة اجتماعية واقتصادية إلى حد ما- ولكن لم تحظ بتأطيرها السياسي في الميدان، لا يخفى علينا (المطلعون على تاريخ المنطقة وحيثيات تأسيس دولة غمبيا) أنها مجرد إقليم من أقاليم السنغال تم إعطائها للمستعمر الإنجليزي وجعلها بعد ذلك دولة مستقلة، والمضحك في الأمر أن أهل كازماس عندما يتوغلون داخل الوطن يضطرون أحيانا لعبور غمبيا.

    في 29 يوليو 1981 عندما كان الرئيس الغامبي سير جوارا في بريطانيا لحضور زفاف أحد أفراد أسرة الملك، وقع انقلاب عسكري مباغت في العاصمة بانجول على يد متمردين، اضطر الرئيس المخلوع للرجوع ولكن مباشرة عن دكار عاصمة السنغال، وهناك طلب مساعدة واستنجاد من الرئيس السابق عبد جوف للتدخل وإعادة السيطرة، وهكذا تناول الرئيس عبد جوف القضية في مذكراته قائلا بما هو معناه: « أنه كان مضطرا للتدخل ليس فقط أن الرئيس المخلوع جوارا طلب المساعدة، ولكن المتمردين الذين سيطروا على السلطة في العاصمة كانوا يشكلون خطرا جسيما على الأمن القومي الوطني وخاصة في حرب كازماس حينئذ ضد عصابة سالف ساجو وأعوانه المتمردين. »

    وصول الديكتاتوري يحيى جامي للسلطة بعد ذلك يوضح الفكرة، لكونه أحد أبرز مساندي متمردي كازمانس، وكان يناصب العداء للسنغال بلا مواربة، لذلك لعب الرئيس السنغالي الحالي فخامة الرئيس ماكي صال دورا كبيرا في إطاحته، والتاريخ يكرر نفسه عندما رفض يحيى جامي تسليم السلطة إثر خسارته في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، كانت القوات السنغالية هي المنوطة بشن الهجوم عليه باسم الإكواس (CEDEAO) لو لم يقبل التنحي، وأصبحت القوات نفسها بعد ذلك تعتني بالأمن الخاص للرئيس الحالي آدم بارو، و تدخل الجيش السنغالي في غينيا بساو 1998 في عملية غابو ( كان تدخل الجيش السنغالي وغينيا كوناكري في غينيا بساو لمحاربة متمردي « أنسومانا ماني » ضد رئيس الدولة السابق « جواو برناردو فييرا » المعروف باسم « نينو » في يونيو 1998 وكانت حربًا دموية آنذاك) كل تلك المعطيات تشير إلى حساسية فكرة الأمن القومي الوطني التي تكلم عنها عبد جوف حين تدخل في غمبيا، إذاً، إن عملية إعادة السلطة في غمبيا وقتئذ كان بكل بساطة ضربة استباقية للسنغال ولأمنها القومي قبل كل شيئ.

    بعد التشاور مع الجميع، قرر الرئيس عبد جوف شن الهجوم ونجحت القوات السنغالية في السيطرة على القصر الرئاسي في غامبيا وطرد المتمردين بعد عملية معقدة جدا، ومما زاد تعقيد العملية، أنه تم حجز زوجة الرئيس (المخلوع) جوارا على يد المتمردين وهددوا بقتلها إن لم تتراجع قوات السنغال عن الهجوم، إلا أن عبد جوف والمخابرات الأمنية لم تثبطهم تلك التهديدات، بل تمادوا في العملية حتى النجاح لأسباب أمنية.

    والآن، بعد أن تم إعادة السلطة ورجعت المياه إلى مجراها الطبيعية ، وأصبحت القوات الخاصة من السنغال هي التي تسير الأمن داخل البلد وتعتني بالأمن الخاص للرئيس والقصر بصفة عامة، كثير من الناس نصحوا الرئيس عبد جوف آنذاك بضم غمبيا نهائيا، إلا أنه حسب كلامه لم يتسرع في القضية، بل قال: « لو أردتُّ ذالك لفعلتُ، لأن المجتمع الدولي حينئذ لم يكن يعير اهتماما كبيرا بما يجري في المنطقة، علاوة على ذلك، كثير من المسؤولين الكبار في الغرب وفي المنطقة وافقوا تحت الطاولة معي على الخطوة، وكان لدي أيضا ورقة ربح وضغط في نفس الوقت وتبريرات كافية للإقناع لو اخترتُ ضم غمبيا، إلا أني لم أتسرع، بل كنتُ دائما أنتظر المبادرة من الرئيس جوارا لتشكيل كونفدرالية على الأقل. »

    وعليه، كان الرئيس السنغالي ينتظر بفارغ الصبر المبادرة من نظيره جوارا، بعد ذلك حسب مذكرات عبد جوف، اتفق مع نظيره جوارا على تأطير الفكرة وتأسيسها في أرض الواقع، وتكون فكرة سِِنَغَمْبِيَا بمثابة كونفدارلية بين البلدين قد تصبح بعد ذلك فدرالية تامة، ولكن للأسف الشديد بعد أن حصل جوارا على الخدمة العظيمة من السنغال وتم إعادة سلطته واستتب له الأمن، وحصل على كل الضمانات من نظيره السنغالي فيما يتعلق بتأسيس فكرة سِِنَغَمْبِيَا، بدأ يراوغ ويخلط الأوراق حتى أصبح بمثابة صديق مزيف أو متملق لعبد جوف، ولم يف بوعوده، ولم تزل للأسف الشديد حفرة التباعد بينهما في التعمق حتى ذهبت الفكرة أدراج الرياح، وهكذا أصبحت فكرة سِِنَغَمْبِيَا مجردة رواية تتناوله ألسنة أبناء شعب الدولتين الشقيقتين.

    ختاما:
    كان الرئيس عبد جوف بإمكانه القيام بذلك بكل سهولة، إلا أنه كان رجل دولة بكل معنى الكلمة، لم يكن يتهور، بل كل قراراته كانت تُدرس جيدا قبل التنفيذ، لذلك نتفهم عدم تنفيذه الفكرة آنذاك، ولكن بطبيعية الحال -حسب نظري- كانت فرصة تاريخية ضاعت للشعبين معا لإزالة الحدود الاستعمارية، وتكون دولة واحدة للأبد، ومع كل ذلك، فالسنغال وغمبيا شعب واحد، لافرق بينهما إنهما من أسرة واحد ببطون شتى، لم تنجح حدود الاستعمار تفريق الشعبين، مع كل اختلاف الموجود في الثقافتين الإنجليزية والفرنسية، إلا أن الروابط الأخوية تبقى كما هي… الخريطة تكفي مثالا لذلك.

    حفظ الله البلدين من كل مكروه.

    ✍🏻 أحمد التجاني باه الفاسي
    كلية العلوم السياسية في جامعة بومرداس بالجزائر.

  • بدون مفاجئة… السنغال بطلا لأمم إفريقيا للشباب لأول مرة على حساب غامبيا

    بدون مفاجئة… السنغال بطلا لأمم إفريقيا للشباب لأول مرة على حساب غامبيا

    فازوا بكل الألقاب.. السنغال بطلا لأمم إفريقيا للشباب لأول مرة على حساب جامبيا

    حقق منتخب السنغال تحت 20 سنة الفوز بلقب كأس الأمم الإفريقية للشباب 2023 التي أقميت في مصر بعد الفوز على غامبيا في النهائي الذي أقيم في استاد القاهرة بهدفين دون رد

    وتعد هذه هي المرة الأولى التي يفوز فيها منتخب السنغال ببطولة كأس أمم إفريقيا للشباب

    وواصلت الكرة السنغالية هيمنتها على قارة إفريقيا بعدما نجح المنتخب الأول في التأهل لكأس العالم والفوز بكأس الأمم الإفريقية.

    كذلك فاز منتخب الكرة الشاطئية بكأس الأمم الإفريقية للرجال. وكأس الأمم للاعبين المحليين

    وحافظ منتخب السنغال على نظافة شباكه طوال البطولة التي لم تهتز بأي هدف

    كما شهدت المباراة النهائية اهتزاز بشباك منتخب غامبيا لأول مرة في البطولة

    ثنائية فوز السنغال سجلها كل من مام فاي في الدقيقة 7، ومامادو كامارا في الدقيقة 56

    وبدأ السنغال البطولة بالفوز على نيجيريا بهدف، ثم موزمبيق بثلاثية، ثم مصر برباعية

    وفي دور الـ8 فاز منتخب السنغال على بنين بهدف ثم على تونس بثلاثية في نصف النهائي

  • لقاء تنسيقي بين جائزة دبي للقرآن الكريم ونور دبي الفضائية استعدادا لرمضان

    لقاء تنسيقي بين جائزة دبي للقرآن الكريم ونور دبي الفضائية استعدادا لرمضان

    عقد اجتماع تنسيقي بين ممثلي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وقناة نور دبي الفضائية، استعدادا لانطلاقة الدورة السادسة والعشرين لمسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم في الثاني من شهر رمضان، وذلك للاتفاق على النقل التلفزيوني المباشر لفعاليات المسابقة الدولية التي يتوقع ان يشارك فيها حفظة كتاب الله من اكثر من ٦٠ دولة وجالية اسلامية في العالم.

    وسيتابع الجمهور النقل المباشر لفعاليات المسابقة على قناة الجائزة على اليوتيوب وقنوات التواصل الاجتماعي التابعة للجائزة، بالإضافة الى قناة نوردبي الفضائية، علما بأنه تم الاتفاق سابقا مع ادارة مدينة اكسبو على اقامة الحفل الختامي في ساحة الوصل بمدينة اكسبو دبي، ويرتقب أن يتم نقل الحفل الختامي على قناة نوردبي الفضائية.

    و حضر الاجتماع أحمد محيا الزاهد عضو اللجنة المنظمة المتحدث الاعلامي لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وعن قناة نوردبي الفضائية عبدالله السركال مدير قناة نور دبي الفضائية وسلطان السويدي مدير التشغيل البرامجي وميثاء سالم مدير الانتاج البرامجي وغادة الخميس المنسقة الادارية بالقناة.

  • الرباط..  تعاون بين وكالة بيت مال القدس الشريف ونقابة التشكيليين المحترفين و »بيت الشعر »

    الرباط..  تعاون بين وكالة بيت مال القدس الشريف ونقابة التشكيليين المحترفين و »بيت الشعر »

    تم اليوم الخميس 9 مارس 2023 بمقر وكالة بيت مال القدس الشريف التوقيع على بروتوكول تعاون بين الوكالة والنقابة المغربية للفنانين التشكيليين المحترفين ومؤسسة بيت الشعر المغربي لتنظيم معرض: « الشعر بألوان القدس: تقاسيم الشعراء برِيَّش الفنانين التشكيليين »، وذلك في إطار فعاليات تخليد الوكالة لعيدها الفضي، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رئيس لجنة القدس.

    واتفقت الأطراف الثلاثة على التعاون من خلال هذا البرتوكول الذي وقعه المدير المكلف بتسيير الوكالة السيد محمد سالم الشرقاوي، ورئيس النقابة السيد سيدي محمد المنصوري الإدريسي، ورئيس مؤسسة بيت الشعر السيد مراد القادري، لتنظيم معرض للوحات التشكيلية بمشاركة فنانين تشكيليين وشعراء مغاربة « تتقاطع فيه الأصوات لتُثمر فنا رفيعا بزينة ألوان القدس ». 

    وجاء في تقديم المعرض بأن فنانين تشكيليين مغاربة « أبدعوا لوحات فنية احتفاء بعناصر الجمال التي تَسَّاقط من رِيَّش الشعراء رُطبا جَنيا، فتعم الابتسامة أرجاء بيت المقدس، لتنفخ فيها روحا سنية، تنفض عن (مدينة الله) غُبار الكآبة فينتصر نور الحياة فيها على الظلام ».

    وأوضح السيد محمد سالم الشرقاوي المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، في كلمة له خلال حفل التوقيع على البروتوكول، أن تجاوب الفنانين التشكيليين والشعراء مع المعرض يُلبي حاجة الوكالة للانفتاح على القوى الحية في البلاد، ومنحها مساحة للمساهمة في تعزيز وتثمين العطاء المغربي الموصول للقضية الفلسطينية عموما، ولقضية القدس خصوصا.

    وقال؛ « نحنُ في وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس، برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس على قناعتنا بأن انخراط النخبة المغربية في دعم القضايا الإنسانية العادلة يعكس المعدِن الأصيل لهذا الشعب، ويكرس نزعته التي انتصرت دائما لقيم الحرية والعدالة والمساواة ».

    وأضاف السيد الشرقاوي أن مشاركة التشكيليين والشعراء المغاربة وحضورهم في هذه التظاهرة مع الوكالة « يُجسد مظاهر التضامن الحقيقي للمغاربة مع أشقائهم الفلسطينيين، وهو التضامن الذي لا يقوم على الشعارات والمزايدات العقيمة، كما قال صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، في أكثر من مناسبة، إنما هو التزام بالعهد على مواصلة الجهود المثمرة، التي تنهض بها لجنة القدس، وهي جهود تزاوج فيها بين المسار السياسي والدبلوماسي، والمسار الاجتماعي الميداني ». 

    وأكد أن وكالة بيت ما القدس الشريف ستبقى على نهجها، في تنفيذ التعليمات الملكية السامية بإيلاء العناية للمشاريع التي يعود أثرها المباشر والملموس على حياة ساكنة القدس في جميع القطاعات، بما فيها القطاع الثقافي، الذي يحظى بأولوية خاصة، تتوزع تدخلات الوكالة فيه على دعم المراكز الثقافية، وتمويل برامج التنشيط الثقافي، بما في ذلك المنتديات والمعارض الفنية، والنشر والتدوين وحماية الأرشيف الفلسطيني والذاكرة الجماعية للمدينة ولأهلها المرابطين.

    وأضاف المدير المكلف بتسيير الوكالة أن « افتتاح المركز الثقافي المغربي – بيت المغرب في القدس، قريبا بحول الله، سيشكل منصة أخرى لتعزيز إشعاع الثقافة المغربية، بمُثلها وقيمها وروافدها الحضارية، ليس فقط في فلسطين والشام، بل وفي منطقة الشرق الأوسط برمتها ».

    وتجدر الإشارة إلى أن البرتوكول الموقع يهم تنظيم معرض للوحات الفنية التي أنجزت انطلاقا من أبيات شعرية يُفتح في وجه الفنانين التشكيليين والشعراء، الذين يرغبون في المساهمة بأعمال فنية يعود ريعها لفائدة الوكالة.

    وسيُصاحب افتتاح هذا المعرض، المتوقع في 20 مارس الجاري بالمقر الرئيسي للوكالة بالرباط ويستمر طيلة شهر رمضان، الإعلان عن الطابع البريدي الخاص الذي تم إصداره بمناسبة اليوبيل الفضي للوكالة بالتعاون مع مؤسسة بريد المغرب.

  • مرشح سوداني لرئاسة مجلس الوزراء يلتقي بنقابات الحرفيين وودلالي السيارة

    مرشح سوداني لرئاسة مجلس الوزراء يلتقي بنقابات الحرفيين وودلالي السيارة

    قال بروف محمد الامين  رئيس ميثاق الشعب مرشح رئاسة مجلس الوزراء الانتقالي  ان السودان غني بمواردة البشرية الطبيعية وان أغلى مافيه هو انسانه حيث يتمتع بحياة اجتماعية قوية .

    وأكد البروف ان الميثاق طرح رؤية شاملة ومتكاملة لحكم الفترة الانتقالية، وقال البروق في اللقاء الذي جمعه بنقابات الحرفيين وودلالي السيارة بالسوق المركزي ولجان مقاومة الخرطوم جنوب الحزام االيوم  ان الميثاف وضع المواطن هدفه الرئيس ، وانه يحتاج الى حكومة كفاءات تقود الفترة الانتقاليه الى بر الامان وتزتب البلاد لانتخابات حرة ونزيه.

    وطرح البروف رؤية الميثاف لدلالي السيارات والحرفيين بتوسع  خلال اللقاء  حيث تم تبادل الاراء والافكار حول كيفية التعاون والمساندة للميثاق ومرشحة.

    واكد البروف ان الميثاق وجد قبولا كبير ولم يواجه اي اعتراض من اي جهة ، موضحا ان الحاضنة للميثاق الادارات الاهلية التى تجد قبولا من الجميع على حد قوله مشيرا الي ان تجار السيارات هم الداعمين للخدمات التي تقدمها الحكومة للمواطن وقطع بأهمية مشاركة رجال المقاومة في حكم البلاد والعباد ومن المراقبين لأداء الحكومة مشيرًا إلى أنهم يتمتعون بصدق كبير في العمل من أجل حلحلة مشاكل الوطن ووحدته .

    واعلن دلالي السيارات  دعمهم ومساندتهم وتاييدهم للبروف لقيادة المرحلة الانتقالية ، واكد عماد ود الصول رئيس لجان مقاومة جنوب الحزام وقفتهم الصلبة مع برنامج الميثاق ، واشار الى ان البروف من القيادات المؤهلة والتى تنال الثقة من الجميع .

    ونقل ود الصول للبروف مشاكل القطاع الصحية والامنية ، متمنيا ان ينال البروف حظه في الحكم ويكون داعما لقضايا المواطن المختلفة والعمل على حلها .منوها الى ان القطاع قدم الكثير للمواطن والولاية

  • الحلقة السادسة من كتاب ماكي صال « السنغال في القلب » (6-13) : « ما أجمل النصر بعد معارضةٍ دامت 11 عامًا »

    الحلقة السادسة من كتاب ماكي صال « السنغال في القلب » (6-13) : « ما أجمل النصر بعد معارضةٍ دامت 11 عامًا »

    في هذه الحلقة من « السنغال في القلب »، يتطرق الرئيس السنغالي ماكي صال إلى قصته مع الوزير الأول السابق إدريس سيك، واختلاف وجهة نظره معه بشأن محاجر الرمال في تياس، مشيرا إلى كيف وصف ذات يوم بأنه « صاحب جلد غليظ في ثوب إنسان هادىء ويسيطر على أحاسيسه »، وكيف وجد نفسه بين مطرقة الوزير الأول سيك والرئيس عبد الله واد، وكيف أصبح وزيرا للداخلية فوزيرا أول خلفا لسيك، معتبرا أن كل سنة على رأس الحكومة تساوي ثلاثة أضعافها، خاصة أن سيك لم ينعزل من الوزارة بهدوء ليترك الأمور تسير سيرها الطبيعي. وفي ما يلي الحلقة السادسة.

    يا سيادةَ الوزير!

    ما أجملَ النَّصرَ بعد 11 سنة مِن النِّضال في المعارضة!!!.

    كما سبق أن ذكرت، فإنَّني لم أدخل لمقرِّ الحزب الدِّيموقراطيِّ السِّنِغاليِّ، وأنا أحلم بالمشاركة في الحكومة. إنَّ مشاركتي فيها جاءت في ظروف طبيعيَّة. خصومي الَّذين لهم الحقُّ في الاختلافِ معي في الرَّأي، أشاعوا بعضَ الوشايات في حقِّي خلالَ هذه الحقبة.

    وإن كنتُ ديموقراطيًا باختياري وبقناعتي، فإنِّي مع ذلك لا أرضى اختلاقَ الأكاذيب وتشويه سُمعتي.

    أشاع خصومي بأنَّني في سنة 2000،عندَ وصول عبد الله واد إلى سُدَّة الحُكم، كنتُ في ضائقة ماليَّة خانقة، وأنَّ هذه الحالة دفعتني إلى العيشِ مع أُسرتي في شقَّة ضيِّقة. ولأجلِ هذا، كنتُ أطلب منصبًا سياسيًا. هذا كلُّه مُجرَّد إشاعة كاذبة، بكلِّ تأكيد.عكس هذه الإشاعة هو الصَّحيح تمامًا، ذلك لأنِّي بصفتي رئيسَ قسمٍ في شركة « بتروسين »، كنتُ أكسب ما أعيش به على نحوٍ أحسن من كبار موظَّفي الدَّولة.

    في سنة 1995، طلب منِّي السَّيِّد إدريسا سيك أن أنضمَّ إليه لأكونَ رئيسَ قِسم التَّصنيع، وذلك بعد أن عُيِّنَ وزيرًا للتِّجارة والتَّصنيع في حكومة أغلبيَّة موسَّعة، دعا إلى تشكيلها الرَّئيس عبد جوف. و أبديت موافقتي على طلب سيك، ولكن بشرطِ أن تكون شركة بتروسين هي الَّتي تقوم بإجراءات تحويلي إلى وزارتِه، وذلك لأنَّ راتبي كان أكبرَ مِن الَّذي اقترح عليَّ.

    لقد بذلت قصارى جهدي للحصولِ على هذا الرَّاتب، نظرا لكوني ربَّ أُسرة ومسؤولًا عن إخوتي.

    سيك، الَّذي كان مُغرمًا باللُّغة الإنكليزيَّة إلى أقصى حدٍّ، خاطبني بهذه اللُّغة ليقولَ لي: أريدك في مكتبي الوزاريِّ. لكنَّ شركة بتروسين رفضَت تحويلي، وهكذا توقَّفَ هذا الأمر بصفة مؤقَّتة، وأصبحتُ وزيرًا بعد ستِّ سنوات أي في الحادي عشر من مايو 2001.

    في سنة 2002، عُيِّنَ سيك وزيرا أول، وكنتُ أنا الثَّاني في التَّرتيب البروتوكوليِّ لِلحكومة.

    الوزارة ليست مجرد لقب

    الوزارة ليسَت مجرَّد لقب، بل لا بُدَّ أن يعرف الوزير كيف يوصل رأيَه ويُسمِع صوته، وليس أن يكون إسمه في عناوينَ الصُّحف البارزة، بل ليدافعَ عن قناعاته. والتَّجربة أثبتَت لي أنَّه من الصَّعب القول لا لرجل يُشاركك الحزب السَّياسيَّ نفسَه، وأن تقومَ بالمعارضة داخل حزبِك الَّذي يتمتَّع بالأغلبيَّة.

    من المعلوم عن السَّيِّد سيك، أنَّه كان رجلا ذو نزعة سُلطويَّة.هناك وزراء أول عنيدون وبعضهم أكثر مرونةً وألينُ عريكةً، أمَّا سيك فقد كان يجعل من رأيه سيفًا صارمًا بتَّارًا، ويُملي الأوامر ولا يستشير.

    محاجر مدينة تياس

    أوَّلُ ملفٍّ ضمنَ اختصاصاتي، والَّذي تدخَّلَ فيه سيك , كان يتعلَّق بمحاجر مدينة تياس.

    في سنة 2003، بينما كنتُ في جولة إلى مدينة فاتيك، حيث كنتُ العُمدة منذ 2002، دعا الوزير الأوَّل إلى عقدِ اجتماعٍ حول مستقبل محاجر مدينة تياس، وهي مدينةٌ مشهورة، تطوَّرت بسبب نشاطات السِّكَّة الحديديَّة ابتداءً من سنة 1930.

    من أسباب شُهرة هذه المدينة وتطوُّرها أيضًا، وجودُ محاجر رمليَّة فيها،بالإضافة إلى اكتشاف الفوسفات فيها بعدَ الحرب العالميَّة الثَّانية.

    انعقدَ الاجتماع حولَ موضوع مُستقبل محاجر مدينة تياس، في أحد أيَّام الجمعة، وكان مديرُ مكتبي يُمثِّلُني في هذا الاجتماع. وبعد نهاية الاجتماع، اتَّصلَ بي هاتفيًا على الفور ليقولَ لي: « الوزير الأوَّل يطلب مِنَّا إعدادَ مشروع مرسومٍ وزاريٍّ لإغلاق محاجر مدينة تياس، خلال مدَّة أقصاها السَّاعة السَّادسة من مساء هذا اليوم! ».

    كنتُ مُندهشًا للغاية، لأنَّ مدينة تياس، وإن كانت قلعةً سياسيَّةً لإدريسا سيك، إلَّا أنَّ قرارًا كهذا لا يمكن أن يؤخَذ بهذا الشَّكل. طلبتُ صيغةً مكتوبةً لهذا الأمر الصَّادر، وذلك لأنِّي أريده أن يكتسي صبغةً رسميَّة. وقبل السَّاعة السَّادسة، تلقَّى مدير مكتبي الأوراقَ المطلوبة، واتَّصل بي لإبلاغي بالخبر.

    الوزير الأول السنغالي السابق إدريس سيك

    عندَ ذلك، أصدرتُ لمدير مكتبي تعليماتٍ واضحة أقول له فيها: « ضَعْ هذا الملفَّ في الرُّفوف،وأوقِف العملَ المتعلِّق به إلى يوم الإثنين ».

    كنت قد وضعت في حسباني استغلالَ الإجازة الأسبوعيَّة للانتقال إلى مدينة تياس ومقابلةِ الوزير الأوَّل فيها.

    كانَ استقبالُه لي لطيفًا للغاية، وتناولنا الغداء معًا. أمَّا خلال الاجتماع، فكانت وجهات نظرِ كلٍّ مِنَّا مختلفةً تمامًا حولَ مسألة محاجر تياس.

    رجعتُ إلى دكار، وقضيت ما بقي مِن إجازتي الأسبوعيَّة لإعداد ملفٍّ تقنيٍّ صلب حولَ هذه القضيَّة. وكنت أعارض بكلِّ حسم إغلاقَ هذه المحاجر، كما كنتُ مُصمِّمًا على القيام بكلِّ ما يلزم للحيلولة دونَ هذا الإغلاق.

    مجلس وزراء صاخب

    كان مجلس الوزراء التَّالي صاخبًا وساخنًا جدًا، ذلك لأنَّ الوزير الأوَّل جعل محاجر تياس في صدارة جدول الأعمال، وكان يدعم وجهةَ نظره وهو يقول: « لا بُدَّ مِن إغلاق هذه المحاجر، وخاصَّةً لاعتبارات راجعة إلى المحافظة على البيئة ».

    بعدَه، أخذتُ الكلمةَ لأُبدي عدمَ موافقتي قائلًا إنَّ المضاعفات المترتِّبة على هذا الإغلاق ستكون وخيمةً،لا سيَّما في مجال فقدان العمل. من جهة أُخرى، لا بُدَّ مِن إلغاء جميع العقود بين الدَّولة السِّنِغاليَّة والشَّركات الَّتي تستغلُّ هذا الموقع. وهذا سيؤدِّي إلى بلبلة كبيرة في الجانب القضائيِّ، إضافة إلى دفعِ أموالٍ طائلة كتأمينات ضدَّ الخسائر الفادحة الَّتي ستتكبَّدها هذه الشَّركات.

    كان الرَّئيس عبد الله واد يُصغي باهتمامٍ كبير إلى هذا النِّقاش، ثمَّ طلب في النِّهاية، وفقَ ما يقتضيه المنطق، بإيقاف العمل بهذا القرار، ريثما يتمُّ القيام بدراسة مُعمَّقة، تقوم بها لجنة من الخبراء، ثمَّ تُقدِّم إلى الحكومة توصياتِها الفنِّيَّة.

    كنتُ أنظر إلى وجه الوزير الأوَّل، الَّذي كان عاجزًا عن أخفاء غضبِه، رغم محاولاته الفاشلة لتمرير القرار. وكنتُ أرى أنَّني كسبت القضيَّة. ولم يكن يُخامرني أدنى شك في أنَّ هذه اللَّجنة لن توافق على الإغلاق، وفي أسوء الافتراضات، سأكون قد فتحت الطَّريق لإجراء تفكير أكثرَ عقلانيَّةً ورصانةً حول هذا الملفِّ.

    شخصية إدريس سيك

    منذ الأشهر الأولى مِن تعيينه وزيرًا أوَّل، كان إدريس سيك يُبدي سماتٍ شخصيَّة تجعل العملَ معه أمرًا صعبًا للغاية، ومِن هذه السِّمات: الغطرسة، ورأيي صوابٌ ورأيُ غيري خطأ. بالإضافة إلى النَّزعة السُّلطويَّة الحادَّة.
    أعتقدُ بأنَّ الحُكم لا يقتصر على قبضِ الأيدي والضَّرب بها على الطَّاولة مع القولِ بصوت حادٍّ: « هكذا يجب أن تكون الأمور وفقَ رؤيتي وقراري ».

    أنا إنسان أحرص، وفقَ أصولي في التَّربية ومسيرتي، على التَّوصُّل إلى خلاصة الآراء والعمل بها.

    هذا الموقف أمرٌ مهمٌّ جدًا في بلد كالسِّنِغال. إنِّي أرتاح أكثر عندما أجدُ نفسي مع جميع الأجناس المكوِّنة للشَّعب السِّنِغاليِّ، سواءٌ كانوا من السيرير أو من التِّكرور أو غيرهم، وهكذا يجب أن يعيشَ المواطن سنغاليَّتَهُ. أنا محظوظ بكوني أتكلَّم الولوفيَّة والفلانيَّة، مع الإتقان نفسِه لِلُّغة الفرنسيَّة، وأعترف بأنَّني أتكلَّم السِّيريريَّة بدرجةٍ أقلَّ.

    صاحبُ جلدٍ غليظ في ثوب إنسان هادئ

    هذا الطَّابع في شخصيَّتي، يجعلني أكره الشِّقاقَ العلنيَّ والخصومة، الَّتي لا تنتهي، ولكن هذا لا يعني إضعافَ الرُّوح القتاليَّة عندي. وُصِفْتُ يومًا بأنَّني « صاحبُ جلدٍ غليظ في ثوب إنسان هادئ ومُسيطِر على أحاسيسِه ».

    أعتقد بأنَّني إنسان يحرص على الدِّفاع عن مبادئه وقناعاته، وأعتقد أنَّ هذا أمرٌ طبيعيٌّ ومُنصِف. إنَّ الحقيقة المؤكَّدة هي أنَّ الإنسان لا يخسر شيئًا بسبب انتهاجِه طريق الاستقامة.

    بما أنَّ هنالك، دائمًا، أُناسٌ يسعون لإضرام نارِ الفتنة، فإنَّهم لمَّا وقفوا على بعض ما جرى بيني وبين الوزير الأوَّل، رفعوا الأمرَ إلى الصَّحافة كالمعتاد.

    وبدأت الصُّحف تكتب في عناوينها البارزة: « طلاقٌ وفراقٌ في قمَّة هرم السُّلطة ». على إثر هذا، قام باب جوب، رئيسُ الجمعيَّة الوطنيَّة وقتَها وعُمدة دكار، بدور رجلِ إطفاءِ الحرائق ضمنَ طاقم الحكومة، ودعا إلى مأدبة غداءٍ في بيته للإصلاح بيننا.

    لم أكن يوما عدوا للوزير الاول

    لم أكن يومًا عدوًا للوزير الأوَّل، بل كانت العلاقات بينَنا حميميَّة للغاية، ولكن مأدبة الغداء هذه أظهرَت الخلافَ الحادَّ بينَنا،ذلك لأنَّني لم أتزحزح، قيد أُنملة عن موقفي حولَ محاجر تياس، وإدريسا أيضًا لم يكن يُعير للأدلَّة الَّتي أقدِّمُها أدنى اعتبار أو إصغاء.

    لقد كنتُ أوَّل مَن قام من الطَّاولة، بمجرَّد أن سمحَت لي حدود اللَّياقة والأدب بذلك. وفهمتُ في ما بعد أنَّ الوزير الأوَّل كان يريد كسبَ قضيَّته، وأنَّه مُستعدٌّ، ليس لمجابهتي أنا فقط، بل مجابهة رئيس الجمهوريَّة أيضًا.

    ومثل هذا الموقف، يُعتبر انتحاريًَّا في جمهوريَّة مثل جمهوريَّتنا، حيث أن وزنَ شخصيَّة الرَّئيس يجعله يتدخَّل في سير المؤسَّسات.

    كان عبد الله واد قد أدركَ كلَّ ما يلوح في الأفق، ويُروَّجُ في الصَّحافة كذلك. وبدأت المقالات تَتَتَابَعُ في وصف: « دولة ذات رأسين، أو صراع مفتوح بين واد وسيك ».

    كلُّ واحدٍ اختارَ مُعسكرَه، فالأغلبيَّة الَّتي كانت للحزب الحاكِم، انقسمَت بدورها إلى مؤيِّدين لرئيس الجمهوريَّة وداعمين لرئيس الحكومة، وتوقَّفَت، طبعًا، الإصلاحات، وغرقت الأعمال الحكوميَّة في وحلٍ مِن الرُّكود، وكان الوضع يُنذر حقًا بالخطر.

    الرئيس السنغالي السابق عبدالله واد

    وزارة الداخلية والطريق إلى الوزارة الاولى

    خلالَ التَّعديل الوزاريِّ الَّذي تمَّ في أغسطس 2003، قال الرَّئيس واد ما يلي: « أريدكَ أن تكونَ على رأس وزارة الدَّاخليَّة ». وإلى حدِّ هذا الوقت كنتُ في وزارة تقنيَّة، ولكن الآن أقتربُ مِن وزارة سياديَّة بالدَّرجة الأولى، وفي قلبِ الدَّولة. لم أكن أرغب في مثل هذه الوزارة، لكنَّ الرَّئيس دفعني نحوها، وأجبتُه بقولي: »إذا كان هذا اختيارُكم، وأنَّكم ستدعمونني، فإنِّي أقبل ».

    في هذا المنصب الصَّعب والحسَّاس للغاية، كنتُ أعمل وسط التَّوتُّرات الحادَّة بين واد وسيك، أو كنتُ بالأحرى بين المِطرَقة والسِّندان.

    إنَّ دور وزير الدَّاخليَّة ليس سهلًا، ولكنِّي قمتُ به بكلِّ وفاء والتزام، وكانت الضُّغوط والضَّربات الخسيسة أمورًا مألوفة لأصحاب هذا المنصب.

    وكثيرًا ما كان يُقال لي بأنَّ رئيس الجمهوريَّة يريد عملَ هذا أو ذاك، ولكن عندما أتَّصل به لأسألَه، يُجيبني مُندهشًا: « لم أقُلْ يومًا هذا ».

    إنَّ رجال الدَّولة مُحاطون دائمًا بأُناس بارعين وأذكياء. ومنهم مَن يلبس بذلة القاتل، وجُلُّ عملِهم هو توقُّع رغبة الرَّئيس, وتأويل كلِّ ما يصدر منه حتَّى صمته، ليرفعوا الهاتفَ وليُصدروا الأوامرَ ويُنفِّذوها قائلين: « لا بُدَّ مِن عزلِ فُلان أو علان فلان، لأنَّ الرَّئيس لا يرغب فيه ». وبمجرَّد أن يُجابهَهم شخصٌ بكلمة لا، يُدرك في الحال بأنَّ هؤلاء المُتنفِّذين لا سُلطة لهم إلَّا الَّتي يؤمن بعضُ النَّاسِ بأنَّهم يتمتَّعون بها!.

    كثيرًا ما وُجِّهَ إليَّ سؤالٌ كهذا: لماذا أخذتَ هذا القرارَ أو ذاك؟ ولماذا عزلتَ فلانًا أو علانًا فلانًا؟ بينما لم أكن على أدنى عِلم بأيٍّ مِن هذه الأمور. إنَّها سياسة الأروقة والدَّسائس الَّتي تغتال الأصدقاءَ أو تسقيهم جرعات ذات نكهة فاسدة.

    بعد ثمانية أشهر، أي في 21 أبريل 2004، عيَّنَني واد وزيرًا أوَّل خَلَفًا للسَّيِّد سيك. وبقيتُ مُحافظا ًعلى هذا المنصب حتى سنة 2007. إنها لَسنوات مليئة بالعملِ المشترك والتَّنسيق الحكوميِّ والإدارة السِّياسيَّة للحزب الدِّيموقراطيِّ السِّنِغاليِّ.

    كنت أقوم بكلِّ هذا بوصفي المسؤول الثَّاني في الحزب.

    ثلاث سنوات تساوي تِسعًا!

    كان جليًّا أنَّ القطيعة بين الرَّئيس عبد الله واد وإدريسا سيك، أصبحَت أمرًا لا مفرَّ منه.

    تعثَّرت علاقة الرَّئيس واد وتأزَّمَت مع ثلاثة وزراء هم: مصطفى نياس، ومام ما جور بوي، وإدريسا سيك.

    عُيِّنتُ خَلَفًا للأخير، الَّذي كان عبد الله واد قد كال له مدحًا وافرًا، وقال عنه إنَّه يستطيع أن يُدرك، بصفة استباقيَّة، جميعَ رغباته ويعمل لتحقيقها.

    إنَّ السُّلطة في عالَم الدِّيموقراطيَّة، شيءٌ يمرُّ مرَّ السَّحاب، مع تقلُّب شديد. ومع كلِّ هذا، فقد كنتُ الوزير الأوَّل الوحيد الَّذي قضى أطولَ مُدَّةٍ مع السَّيِّد عبد الله واد.

    كلُّ سنة على رأس الحكومة، تساوي ثلاثة أضعافها. هناك نشوة السُّلطة، ولكن هناك أيضًا نَزوتها! ولَمَّا شغلتُ منصبَ الوزير الأوَّل، كان لي من العمر 42 سنة، ولم أكن في مثل تألُّق السَّيِّد إدريسا سيك، ولكنَّ الرَّئيس واد قد هيَّأني لهذا المنصب عندما جعلني، ليس فقط، المتحدِّثَ الرَّسميَّ باسم الحكومة، ولكن وزيرًا للدَّاخليَّة أيضًا.

    كان جمهورُ الشَّعب يعرفُني، والانطباع الَّذي أخذَه عنِّي هو أنَّني رجلٌ مُتستِّر لا يعمل للفتِ الأنظار إلى نفسِه، ووفيٌّ ومثابر. كان مِمَّا تناقلته الصَّحافة عن السِّنِغاليِّين في هذا الوقت، أنَّهم سئموا من أيِّ خطابٍ سياسيٍّ عامٍّ من الوزير الأوَّل بعد تعيينه، وأنَّهم يعتبرون مثل هذا الخطاب المُكرَّر تلاعبًا لفظيًّا مِن السَّاسة والمسؤولين.

    أدركتُ في هذه الحالة، أنَّه يجب عليَّ أن أهتمَّ كثيرًا بإعداد أيِّ خطابٍ رسميٍّ، وأن أحرص على أن تكونَ لي مسيرة حافلة بالإنجاز، وكنتُ أرى بأنَّني إن لم أهتمَّ بهذين الأمرين، سأسقط سريعًا في هوَّةِ النِّسيان، وربَّما سأكون الوزير الأوَّل الَّذي ينساه الجميع فورَ تعيينه.

    في 20 أكتوبر 2004 ، وقفتُ في منصَّة البرلمان، وكان في يدي نصُّ الخطاب، وكنتُ مُتأثِّرًا جدًَّا، لكن مُسيطرًا على أحاسيسي، وكُنَّا خلال شهر رمضان، وبدأت الخطابَ بحمدِ الله، ثمَّ دعوت بالوئام والسَّلام بين جميع المواطنين.

    كنتُ أريد أن يكون خطابي كلمةً مُقتضبة، وموجَّهة نحوَ معركة العملِ والإنجاز، لا نحوَ معركة الكلام.

    خلال هذه الكلمة كلِّها، كنتُ أُنوِّهُ بالمكانة السَّامية لرئيس الدَّولة، مُذكِّرًا بأنَّه وحدَه، الَّذي يحظى بثقة السِّنِغاليِّين، وعندما أحسستُ أنَّ الجمهور مُنتبه إلى كلماتي، بصفة ملحوظة، بدأت أُعلن عن طموحي في قيادة الشَّعب نحو »سنغالٍ سِمَتُه الفوز والانتصار »، وبيَّنتُ سياستي على أنَّها مبنيَّة على: « فلسفة جديدة قائمة على العمل »، وكرَّرتُ هذه العبارة كثيرًا.

    وكنتُ قد تحدَّثت في هذا الخطاب أيضًا عن ديناميكيَّة جديدة، وأكَّدتُ على أنَّ هذه الحكومة سيكون مِن واجبها تنفيذُ ما يلي: « إعطاء الأولويَّة للنَّتائج الملموسة، والبحث عن أفضل توازن بين مَطالِب الشَّعب والجودة في أداء الأعمال العموميَّة ».

    وبعد أن أنهيتُ كلمتي، كنت أحسُّ أنِّي كسبتُ النُّوَّاب إلى جانب قضيَّتي، وكنت أيضًا أُميِّز بين التَّصفيق الَّذي تمَّ عن تكلُّف، والتَّصفيق المؤيِّد لي حقًّا، والَّذي تمَّ عن إعجاب.

    كنتُ أعتقد كما سبق أن قُلت، بأنَّني كسبتُ النُّوَّاب إلى جانبي، ولكنَّ الكلمات فقط لا تكفي، وأنَّه لا بُدَّ مِن الدُّخول في حلبة العمل والإنجاز.

    لما عُيِّنتُ خَلَفًا لإدريسا سيك، وجدت ملفَّات كثيرة في حالة توقُّف تامٍّ. لقد وقعَ العمل الحكوميُّ ضحيةَ الصِّراع بين الرَّئيس عبد الله واد ووزيره الأوَّل.

    الرَّئيس واد، تمَّ التَّصويت له على أساس وعود انتخابيَّة، يتعيَّن تحقيقُها عمليًّا، وخاصَّةً المنشآت الكُبرى مثل الطَّريق السَّريع، الَّذي كان سلفي يراه نزعةً طوباويَّة غير قابلة للإنجاز!.

    هكذا، حَرَّكتُ، من جديد، هذه الملفَّات كلَّها، ودفعتُها نحوَ الأمام على أساس فلسفتي في العمل، بيد أنَّ دورَ الوزير الأوَّل، يشمل أيضًا، إدارة أمور الحزب، بصفته الأولويَّة السِّياسيَّة في البلد.

    كان العِراك قاسيًا جدًّا، فالسَّيِّد سيك، لم ينعزِل بهدوء، ليتركَ لي الأمور تسير سيرها العاديَّة، وهذا أيضًا أمرٌ طبيعيٌّ مِن جهته.

    استقالة 14 نائبا من « الديمقراطي السنغالي »

    بعد سنة مِن عزلِه، استقال أربعة عشر نائبًا برلمانيًّا من الحزب الدِّيموقراطيِّ السِّنِغاليِّ، وشكلوا مجموعةً برلمانيَّة خاصَّة بهم.وهؤلاء كلُّهم، كانوا من المقرَّبين من الوزير الأوَّل السَّابق.

    كان هدفُ سيك من هذه المناورات واضحًا هو إحداث شرخٍ في الأغلبيَّة البرلمانيَّة الَّتي كان يتمتَّع بها التَّحالف الحاكم، وحرمان رئيس الجمهوريَّة من القاعدة السِّياسيَّة العريضة الَّتي كانت تدعمه.

    كنت أيضًا النَّائبَ الأوَّل للأمين العامِّ للحزب الحاكِم، كما كنتُ أُنفِّذ الأوامر الَّتي أتلقَّاها من الرَّئيس واد.

    هذا الأخير كان يُعيد هيكلةَ الحزب، وكان يأمرني بعزلِ فلان أو علان في هذه التَّنسيقيَّة أو ذلك الإقليم. ولم أكنْ موافقًا على كلِّ هذه المقترحات، ولكنِّي كنتُ مُجبرًا على تنفيذ الأوامر، وكنتُ أُدرك تمامًا أنَّ البعض سينظر إليَّ كمُنفِّذ إعدام، باسمِ الرَّئيس، بل الأسوأ، فإنَّ البعض كان يتَّهمني بأنَّني أقوم بعزل المسؤولين لتعيين موالين لي محلَّهم.

    الدرع الواقي للرئيس واد

    وكان المُقرَّبون منِّي يقرأون ما يُنشر في الصَّحافة, ويطلبون منِّي الرَّدَّ عليه تفنيدًا لتلك المزاعم، ولكنِّي كنتُ أجيب الجميع: « إنَّ واجبي هو أن أكون درعًا واقيًا للرَّئيس واد، وأن أتحمَّل الضَّربات في سبيل ذلك، وأن أكون مُستعدّا، عند الضَّرورة، أن أكون صمَّام الأمان من أجل الرَّئيس، إنَّها مسألة واجبٍ مهنيٍّ ».

    مُشكلة أُخرى كانَت تعترضني مع بعض الأصدقاء المقرَّبين جدًّا من الرَّئيس عبد الله واد، هي أنَّهم لا يتلقَّون الأوامر إلَّا مِن طرفه، ويرون أنَّه لا يمكن لأيِّ شخصٍ أن يوجِّهَ إليهم أدنى مُساءلة إلَّا الرَّئيس. فهم لا يُعيرون أدنى اهتمام للصِّفة الرَّسمية لرئيس الحكومة ولا لآرائه.

    إنَّ عملَ الوزير الأوَّل يتوزَّع بين شعوره بالرِّضا المهنيِّ بتقدُّم الملفَّات الَّتي يُنجزها، وبين حالات الإحباط أمام حجمِ العمل المطلوب للوصول إلى مُبتغاه.

    أمَّا الَّذين يدفعون أفدحَ الثَّمن في هذه الحالة، هم الأشخاص القريبون منِّي، وخاصَّةً زوجتي، الَّتي كانت بروحانيَّتها الإيمانيَّة ووفائِها الأخلاقيِّ تتَّصل أحيانًا ببعضِ مُساعديَّ لتسألهم: « هل لديكم أخبار عن زوجي؟ ».

    خلالَ هذه السَّنوات الثَّلاث، لم أكن أرى زوجتي وأبنائي إلَّا نادرًا. إنَّ هذا هو الثَّمن الَّذي يؤدِّيه كلُّ مَن يتقلَّد مثل هذه المسؤوليَّات.

    نجحتُ في دفع الإصلاحات إلى الأمام، وتحقيق المنشآت الضَّخمة، الَّتي كان الرَّئيس واد يريد إنجازها، ولكن يبدو وكأنَّ مَا قمتُ به، إمَّا لم يكن في المستوى المطلوب، أو كان مُثيرًا للغيرة! على كلِّ حال، سنفهم ذلك لاحقًا.

    قبلَ انتخابات 2006 بعدَّة أشهر، دعا عبد الله واد إلى عقدِ اجتماعٍ ضمَّ كافَّة مبعوثي الحزب، وأتوا بالآلاف من جميع مناطق السِّنِغال، تلبيةً لهذه الدَّعوة. لم أحضر هذا الاجتماع بسبب الأشغال الكثيرة، ولكن نُقِلَ إليَّ جوابُ الرئيس واد، حينما سُئِلَ عن تقييمه لعملي، حيث قال: »رأيي في الوزير الأوَّل، إنَّه إنسان مُتواضع، يعمل كثيرًا دون أدنى ضجيج، وهو فعَّالٌ جدّا ».

    المصدر : إيلاف

    دكارنيوز

  • السنغال: اعتقال الصحفي المحقق باب انجاي بتهمة « نشر أخبار كاذبة » .

    السنغال: اعتقال الصحفي المحقق باب انجاي بتهمة « نشر أخبار كاذبة » .

    أحالت الغرفة الثانية بمحكمة دكار الصحفي الاستقصائي باب انجاي إلى السجن مساء الأمس الثلاثاء بعد استجواب متكرر عن النيابة العامة والشرطة المدنية بتهمة « ازدراء القضاء  » و « نشر أخبار كاذبة » .

    كان الصحفي الاستقصائي باب انجاي ، كاتب عمود في قناة والفجر ، قد شكك مؤخرًا في استقلالية العدالة في إحالة 18 يناير إلى الغرفة الجنائية للخصم عثمان سونكو ، المتهم بالاغتصاب من قبل عاملة في صالون تجميل.

    وكان الصحفي قد أكد بشكل خاص أن غالبية قضاة النيابة العامة قرروا عزل السيد عثمان ونكو خلافا لرأي النائب العام الذي طلب منهم في هذا الملف تحقيق استعداد الحكومة لمحاكمة الخصم.

    وصرح محاميه الأستاذ موسى سار للصحافة قائلا « المعلومات (حول لائحة الاتهام وسجن باب انجاي) صحيحة » مؤكدا المعلومات التي قدمتها نقابات الصحفيين.

    والتهم الموجهة للصحفي هي « التحريض على الجماهير ، وازدراء القضاء ، والترهيب والانتقام من أحد أعضاء القضاء ، والتعبير عن تشويه سمعة عمل قضائي ، ونشر أخبار كاذبة ، وتعريض حياة الآخرين للخطر » ، بحسب محاميه سار.

    كانت قضية القيادي المعارض عثمان سونكو مصدر توتر لمدة عامين على الأقل في السنغال، ووجهت للخصم تهمة الاغتصاب والتهديد بالقتل ، ووُضع تحت إشراف قضائي في مارس 2021 ، بناء على شكوى من عاملة صالون التجميل حيث كان يتجه للتدليك. يستنكر مؤامرة السلطة لنسف ترشيحه للرئاسة عام 2024.

    باب انجاي هو ثاني صحفي يُسجن في الأشهر الأخيرة في السنغال بعد باب ٱلي نيانغ.

    اعتقل هذا الصحفي من موقع داكار ماتين الإخباري ، والمنتقد للحكومة ، مرتين في نوفمبر وديسمبر على وجه الخصوص بسبب « إفشاء معلومات من المحتمل أن تضر بالدفاع الوطني » و « نشر أخبار كاذبة » ، وكذلك حول قضية سونكو. . ومنذ ذلك الحين يخضع لإشراف قضائي.

    تحتل السنغال المرتبة 73 (من 180) في نسخة 2022 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة الذي أنشأته منظمة الدفاع عن الصحفيين مراسلون بلا حدود (RSF).

    الإفريقية

    دكارنيوز

  • السنغال: معرض الطاقة والبترول بحثا عن حلول ذاتية لأفريقيا

    السنغال: معرض الطاقة والبترول بحثا عن حلول ذاتية لأفريقيا

    إن وصول جميع السكان إلى الطاقة الحديثة وغير المكلفة ، والإمداد المنتظم والتنافسي للطاقة للشركات ، والانتقال إلى الطاقة النظيفة هي التحديات الرئيسية الثلاثة التي يجب مواجهتها.

    انطلقت النسخة العشرين من معرض الطاقة والبترول الدولي في إفريقيا (سيبا) يوم الثلاثاء في داكار برئاسة وزيرة البترول والطاقة السنغالية أيساتو صوفي غلاديما.

    يهدف الاجتماع الذي يستمر يومين ، والذي تنظمه الرابطة السنغالية لتنمية الطاقة في إفريقيا (Asdea) وجمعية تنمية الطاقة في إفريقيا (Adea) ، وفقًا لـغلاديما، إلى إيجاد إجابات ملموسة لتحديات الطاقة التي تواجه القارة. .

    أصرت وزيرة الطاقة والبترول: « من خلال تنظيم هذا المعرض ، يضع كل من Asdea و Adea معلمًا مهمًا في البحث عن حلول داخلية لمشاكل الطاقة في قارتنا لمواجهة التحديات الرئيسية الثلاثة ».

    « وصول جميع السكان إلى الطاقة الحديثة وغير المكلفة ، والإمداد المنتظم والتنافسي للطاقة للشركات ، والانتقال إلى الطاقة النظيفة » ، أدرجت على أنها التحديات الرئيسية.

    يستهلك الأفريقي في المتوسط ​​واحدًا على عشرين مما يستهلكه الأوروبيون وواحد على ثلاثين مما يستهلكه الأمريكي من الطاقة.  أقل من نصف سكان أفريقيا جنوب الصحراء يحصلون على الكهرباء ؛  انخفض المعدل إلى أقل من 20٪ بالنسبة لسكان الريف « ، أشارت صوفي غلاديما لتسليط الضوء على تخلف القارة الأفريقية التي ، مع ذلك ، تضم إمكانات هائلة في مجال الطاقة.

    أصرت الوزير الذي ستؤدي التبادلات والمناقشات خلال Siepa 2023 إلى مقترحات حلول ونماذج لتسريع « إفريقيا لديها إمكانات هائلة لتوليد الطاقة الكهرومائية يمكن أن تولد 1300 تيراواط / ساعة سنويًا ، ولكن تم استغلال 10٪ فقط منها حتى الآن ». تنمية الطاقة في أفريقيا.

    وحول برنامج الاجتماع ، جلسة وزارية حول موضوع « في مواجهة تحديات الطاقة ، ما توقعات الدول الأفريقية؟ ».

    وشارك في الجلسة المذكورة عبد السلام ولد محمد صلاح ، وزير البترول والمناجم والطاقة في موريتانيا ، وعبدولي جوبي ، وزير البترول والطاقة في غامبيا ، وبرونو جان ريتشارد إيتوا ، وزير الهيدروكربونات في الكونغو.

    كما توجد سبع ندوات في برنامج الحدث الذي سجل أكثر من 250 مشاركًا وفقًا لملاحظة من المنظمين.

  • الحلقة الخامسة من كتاب  « السنغال في القلب » (5-13) ماكي صال:  » نقّبت عن النفط.. فاكتشفت زوجتي مريم فاي… « 

    الحلقة الخامسة من كتاب « السنغال في القلب » (5-13) ماكي صال:  » نقّبت عن النفط.. فاكتشفت زوجتي مريم فاي… « 

    في هذه الحلقة الخامسة من كتاب « السنغال في القلب »، يتطرق الرئيس السنغالي ماكي صال في مذكراته إلى مساره الجامعي والمهني، واصفا نفسه بأنه « إنسان صبورٌ » ومؤمن بمبدأ ( Gëm sa bopp) باللُّغة الولوفية، ويعني « الثِّقَة بالنَّفس »، مشيرا إلى أنه لم يخطط للوصول إلى أيَّة وظيفة سياسيَّة.

    توقف الرئيس صال عند تعيينه مديرا عاما لشركة « بيتروسين » (شركة البترول السنغالية)، ثم وزيرا للطاقة، وصولا إلى التعبير عن سعادته جدًا لكونه الرَّئيس الذي تمَّ في ولايتِه الاكتشافُ المهمُّ لموارد تُشكِّل مصادرَ للطَّاقة سنة 2015. وهذا الأمر مَكمنُ سعادةٍ غامرة أيضًا لمتخصِّص في الجيولوجيا مثله.

    في ما يلي نص الحلقة الخامسة من المذكرات التي تنشرها دكارنيوز نقلا عن « إيلاف »:

    تعلَّمت الكثيرَ عن الثَّروات المعدنيَّة وكنوز الأرض، منذ الصَّفِّ الثَّاني الثَّانوي. في ذلك الوقت، كان الحديثُ حول المشاريع الهادفة إلى جعل الجزء الشَّرقيِّ مِن السِّنِغال حقلًا لاستغلالِ هذه الثَّروات الطَّبيعيَّة، من معادن الحديد و الذَّهب، هو ما جعلني أبدأ في الاهتمام بعلومِ الأرض. لقد كان بإمكاني أن أسعى لدراسة الذَّرَّة، أو أن أصبح عالمًا كيميائيًا،لكنَّ ثقافتي كانت مُتأثِّرةً تأثُّرًا قويًا بالحياة الرِّيفيَّة. إن جذوري كانَت ضاربةً في أعماق الأرض.

    بعدَ حرب رمضان 1973 بين إسرائيل وبعض الدُّول العربيّة، ارتفعَ سعر النَّفط أربعة أضعاف ( 1973-1974). عندئذٍ، أدرك العالَم مدى ارتباط حياة النَّاس بالنَّفط، كما أدركوا أهمِّيَّته القُصوى. إنَّ هذا الوضع هزَّ العالَم في جميع أُسس الحياة.

    في تلك الظُّروف، كنت أطرح على نفسي سؤالًا آخَر مُتعلِّقًا بمستقبلي. ذلك لأنَّ البطالة كانت تشغل بالَ النَّاس بشدَّة. وأدركَت الدَّولة أهمِّيَّة تكوين مهندسين في مجال الطَّاقة. واستجابةً لهذه الحاجة، تمَّ إنشاء معهد علوم الأرض.

    الالتحاق بمعهد علوم الارض.

    لم أتردَّد كثيرًا، بل ذهبتُ والتحقتُ بجامعة دكار. القائمون على أمر هذا المعهد، نظَّموا امتحانًا للالتحاق به، فرأيت أن أُجرِّبَ حظِّي. وهكذا شاركت في الامتحان ونجحت، والتحقتُ بمعهد علوم الأرض لأدرسَ فيه خلال خمس سنوات. وبعد مرحلة مُتقدِّمة من الدِّراسة، كان يتعيَّن على كلِّ طالب أن يتخصَّص في شُعبةٍ ما. أمّا أنا فقد اخترت شعبةَ الجيوتقنيَّة القائمة على دراسة سلوك الأرض،واهتميتُ بالجيولوجيا المائيَّة، ثمَّ واصلتُ بعد ذلك للحصول على شهادة مُعمَّقة، لكنِّي لم أتمكَّن مِن القيام بهذه الدِّراسة بسبب عدم حصولي على موضوعٍ للبحث في الوقت الملائم. كنت قد نجحتُ في الامتحانات الأوَّليَّة، لكنِّي بعد ذلك عملت متدربا في شركة بتروسين، قبل أن أوضف فيها كمهندس، وبعد مُدَّة وجيزة، أوفدَتني إلى باريس للتَّخصُّص.

    لمَّا كنتُ طالبًا في فرنسا، كنت أواصل نضالي السِّياسيَّ. هذا العمل السِّياسيُّ سبَّب لي بعضَ المتاعب. وذلك لأنَّ حماسي الشَّبابيَّ في مجال السِّياسة وصلَت أصداؤه إلى عِلم السُّلطات السِّنِغاليَّة. وكان وضعي كواحد من الأطر الشَّباب لشركة بتروسين، يفرض عليَّ التَّحفُّظ أو العمل وراء الكواليس، لكنِّي، وإن كنتُ هادئا، لم أستطيع إخفاءَ قناعتي. بعض المسؤولين لم يكونوا يتقبَّلون العملَ السِّياسيَّ العلنيَّ في المعارضة من شابٍّ مِن النُّخبة أرسلته شركة عموميَّة إلى فرنسا.

    مكالمة هاتفية تأمر بفصلي

    ذات يوم، تلقَّى المدير العامُّ لشركة بتروسين، السَّيِّد عثمان انجاي، مكالمةً من السُّلطات العُليا للدَّولة، تطلب منه فصلي عن دراستي، وإرجاعي إلى بلدي في أسرع وقت. لكنَّ السَّيِّد انجاي رفضَ تنفيذ هذا الطَّلب. وفورَ عودتي من فرنسا 1993، عيَّنَني هذا المدير مسؤولًا عن بنك المعطيات في الشَّركة. وكانت هذه المسؤوليَّة من أرقى المناصب فيها في ذلك الوقت. السَّيِّد نجاي عيَّنني بنفسِه في هذا المنصب، ولم يكن من الذين يرضخون للسِّياسيِّين. فهو صديقٌ حميمٌ لي وأحترمُه كثيرًا.

    مناورات

    من 1993 إلى2000، عملت موظَّفًا في شركة بتروسين. وفي ديسمبر 2000، عُينِّتُ مديرًا عامًا للشركة.

    لم أدخلْ مباشرة في الحكومة بعدَ فوز عبد الله واد في الانتخابات الرِّئاسيَّة، بل تمَّت المماطلة في هذا الأمر، ولكنِّي كنتُ على وشك الحصول على ترقيةٍ مَا بتعييني مديرًا للصِّناعات الكيماويَّة في السِّنِغال (ics) ثمَّ بعد ذلك، قيل لي: « لا بُدَّ أن تبدأ بمنصب النَّائب الأوَّل، وبعد ذلك تصبح المدير مباشرةً »، عندَئذٍ قلتُ للرَّئيس واد: « أنا رهنُ إشارتكم، ومُستعدٌّ للعمل في أيَّة وظيفة ترونَ أن بلدي يحتاج إليَّ فيها، ولا أطلب أيَّ شيء ».

    بعد ذلك، تمَّ إلغاء منصب النَّائب الأوَّل للمدير العامِّ للصِّناعات الكيماويَّة في السِّنِغال، وهكذا جرى إبعادي.

    أنا أفهم جيِّدًا هذه المناورات الهادفة إلى إبعادي، لأنَّه ابتداءً من سنة 1998، كان اسمي يظهر كثيرًا في الصَّحافة، وكان البعضُ يعتقد أنَّني بدأت أحظى بأهمِّيَّة أكثر من اللَّازم. لا يهمُّ، فالأمور كانَت تسير لصالحي. وأنا إنسان صبورٌ ومؤمن بمبدأ (كم سه بوبه) باللُّغة الولوفية، ويعني « الثِّقَة بالنَّفس ». إضافةً إلى ذلك، فإنِّي لم أُخطِّط للوصول إلى أيَّة وظيفة سياسيَّة.

    وزير « بتروسين »

    بقيتُ ستَّة أشهر مديرًا عامًا لشركة بتروسين، قبل تعييني وزيرًا للطَّاقة، حتَّى أن البعضَ أطلقَ عليَّ لقب »وزير بتروسين ». قبلَ هذا التَّعيين، دعاني السَّيِّد عبد الله واد ثمَّ قال لي: « إنِّي أريد أن أُعيِّنك وزيرًا للطَّاقة ».

    دخلتُ في الحكومة، وزيرًا للطَّاقة والمعادن والمياه بعدَ الانتخابات التَّشريعيَّة 2001. في هذه الوزارة، كنتُ في مجال تخصُّصي، لأجل هذا لم أجد أيَّة صعوبة، من النَّاحية المهنيَّة، ولكنَّ منصبَ الوزير كان يقحمني في الحقل الحكوميِّ، الذي يتطلَّب آليَّات أُخرى. وبسرعة، أضاف لي الرئيس واد صلاحيَّات وزاريَّة أُخرى هي: وزارة النَّقل والمنشئات، بعد غرقِ باخرة جولا. هذه الحادثة المأساويَّة أدَّت إلى وفاة 1683 راكبًا في عبارة لا تزيد طاقُة حمولتِها على 550 شخصًا.

    مقر شركة بتروسين في دكار كما يظهر على موقعها الإلكتروني

    منصب لا يناسبني

    في نوفمبر 2002 بعد تعيين السَّيِّد إدريس سيك وزيرًا أوَّل، اقترحَ عليَّ تعييني في منصب مدير ديوان الرَّئيس عبد الله واد. لم يكن هذا المنصب يُناسبني، وكنتُ أُفضِّل البقاء في وزارتي، ثمَّ طلبتُ التَّخلُّص من المنشئات والنَّقل، وأصبحتُ وزيرَ الدَّولة للطَّاقة والمعادن والمياه، وكنتُ الثَّاني في التَّرتيب البروتكوليِّ للحكومة.

    أن تكونَ مهندسًا وجيولوجيًا بالذَّات، فهذا يتطلَّب منكَ مواصفاتٍ عمليَّة. ويأتي في طليعتها اعتبارُ التَّفكير نابعًا من الملاحظة. هذه الصِّفة الوظيفيَّة تساعد على إدراك نسبيَّة الأشياء، وعدم الذَّوبان في الأحداث الجارية. وممارسة السُّلطة تتطلَّب أيضًا القدرةَ على تحمُّل ضربات الخصوم، وعدم إصدار ردَّة الفعل في اللَّحظة، والتَّفكير على المدى البعيد.

    إنَّ وضعَ التَّواريخ، كما تعلمون، هو مِن صميم العملِ الجيولوجيِّ أيضًا، وهو أمرٌ مهمٌّ للغاية. وإذا وجدَ الإنسان نفسَه أمام حدث يمكن أن يتركَ في حياته بصمات وعلامات، فعليه عزلُ هذا الحدث ووضعُ علامةٍ تحتَه وتحليله. وهكذا أحاول دائمًا أن أضعَ تاريخًا لكلِّ حدثٍ، بحيث يدلُّ هذا التَّاريخ على طبيعة العملِ وخصوصيَّته. تحديد التَّاريخ للأشياء يعني ضبطَ إيقاعها في الزَّمان والمكان.

    إنَّ مهنتي وتخصُّصي يتداخلان دائمًا مع مسيرتي السِّياسيَّة.

    أنا سعيدٌ جدًا لكوني الرَّئيس الذي تمَّ في ولايتِه الاكتشافُ المهمُّ لموارد تُشكِّل مصادرَ للطَّاقة سنة 2015. وهذا الأمر مَكمنُ سعادةٍ غامرة أيضًا لمتخصِّص في الجيولوجيا مثلي.

    اكتشاف زوجة المستقبل

    التَّنقيب عن هذه الموادِّ كان جاريًا في السِّنِغال منذ عقود. وفي إطار عملي في شركة بتروسين، شاركتُ في هذه الجهود مع طواقم للتَّنقيب. أوَّل رحلتي التَّنقيبيَّة قمتُ بها، كانت إلى إقليم جربيل سنة 1991.

    خلالَ هذه الرِّحلة التَّنقيبيَّة، لم أعثر لا على غاز ولا بترول، ولكنِّي عثرت على كنزٍ نفيس، لأنَّني خلال هذه الرِّحلة، التقيتُ بِمَن ستكون زوجتي في المستقبل. كنت في مهمَّة تنقيبيَّة في هذا الإقليم الذي كانت تعيش فيه مع إخوانها. وكانت في الصَّفِّ الثَّالث الثَّانويِّ التَّكميليِّ في المجال الإلكترونيِّ. أحد أصدقائي كانَ أستاذَها، ولمَّا جئتُ لزيارته، تعرَّفت على مريم.

    أرجع إلى الطَّاقة لأقولَ بأنَّ السِّنِغال سبقَ أن اكتُشِفَت في ترابه كمِّيَّة قليلة من الغاز.

    في سنة 2015، تمَّ اكتشاف مخزون مُهمٍّ للطَّاقة في الحدود السِّنِغاليَّة – الموريتانيَّة، وهذا المخزون الذي يُعرف بـ Grand Tortue Ahmeyin أو GTA قلب جميع التَّوقُّعات رأسًا على عقب. إنَّ هذا المخزون يُقدَّر بـ 450 مليار متر مُكعب. فيا له من حظٍّ استثنائيٍّ!.

    إضافة إلى هذا المخزونِ، هنالك بئران تمَّ حفرُهما في الكتلة الحجرية في كايار، وكذلك الكتلة الحجريَّة في سينتلويس، ويُعرف أحدهما باسم »بئر ياكلو  » (الرَّجاء) والآخَر يعرف بإسم « بئر ترانكه » (الكَرَم).

    إنَّ هذين البئرين يُتيحان لنا قابليَّة كبيرة لتطوير هذا القطاع، ناهيكَ عن المخزون الذي سبقَ ذِكرُه في الحدود السِّنِغاليَّة – الموريتانيَّة.

    أمَّا الآبار الموجودة في جنوب مدينة دكار ، فإنَّ الأبحاث الميدانيَّة الَّتي تمَّ القيام بها، تقدَّر مخزونَها بما يتراوح ما بين 100 الف و150 الف برميلٍ يوميٍّ مِن النَّفط.

    تجنب المتلازمة الهولندية

    هذه الاكتشافات ستؤدِّي إلى طفرة في السِّنِغال، الذي سيصبح إحدى الدول الكبيرة في مجال إنتاج النَّفط والغاز. عِلمًا أنَّه تقرَّر البدء في الإنتاج عام 2021.

    قمتُ أنا والرَّئيس الموريتانيُّ (السابق)محمَّد ولد عبد العزيز بتوقيع اتِّفاقيَّة بين بلدينا لتوحيدِ واقتسام الإنتاج.

    في الوقت نفسِه، عملنا على إيجاد مشروعِ قانون خاصٍّ حول إدارة المحروقات، مع تخصيص موارد ماليَّة مُتنوِّعة على نحوٍ يُجنِّبُنا الوقوع في المتلازمة الهولنديَّة المُتمثِّلة في عدم التَّضحية بكلِّ شيء من أجل الذَّهب الأسوَد، وعدم إهمال القطاعات التَّقليديَّة الأُخرى لفائدة هذا المصدر الماليِّ المهم.

    هذا القانون شكَّلَ إجماعًا وطنيًَّا واسعَ النِّطاق بين السَّاسة والإداريِّين والمجتمع المدنيِّ في السنغال. إنَّ الشَّفافية المطلقة في كيفيَّة استعمال ثرواتنا، هي أهمُّ شيء أريد أن أُخلفه لِمَن يأتون بعدي.

    منذ سنة 2013،أصبح السِّنِغال عضوًا في المبادرة من أجل الشَّفافية في مجال الصِّناعات الاستخراجيَّة (ITTIE). أن هذه المبادرة تفرض علينا إعلانَ جميع الموارد الماليَّة والمبالغ الَّتي تمَّ الحصول عليها في مجال استغلال النَّفط.

    في إطار هذه المبادرة، تقوم هيئاتٌ مُستقلَّة بالمراجعة الحسابيَّة الشَّاملة، ومِن حقِّها الوصول إلى حسابات مُختلف قطاعات الدَّولة.

    كُنَّا قد ذُكرنا في أوسلو من بين الدُّول الأكثر صدقيَّة في مجال مُراعاة الشَّفافية. مِن المهمِّ جدًا ألا نُكرِّرَ ارتكابَ الأخطاء الَّتي وقعَ فيها عددٌ من الدُّول في العالم.

    ناقلة نفط ضخمة راسية في ميناء دكار

    رهان الاكتفاء الذاتي من الطاقة

    تمَّ إنشاء معهد للبترول والغاز، بغرضِ تكوين مُتخصِّصين في هذا المجال، مثل المهندسين والماليِّين والقانونيِّين معًا. ومِن المهمِّ أيضًا أن تكون لنا مكاتب مُحاماة خاصَّة بنا.

    مِن المهم أيضا أن تُتقِنَ أجهزتُنا الإداريَّة كيفيَّة التَّعامل مع القطاع التقنيي، وكذلك مع ما يتعلَّق بجباية الضَّرائب الناتجة من الصَّفقات البتروليَّة.

    إنَّ الرِّهان الأكبَر هو وصول السِّنِغال إلى الاكتفاء الذَّاتيِّ في مجال الطَّاقة. إنَّنا لن نقبلَ بأقلَّ مِن ذلك.

    إذا كانت كمِّيَّة 150 ألف برميل يوميًا المتوقَّعة ستتحقَّق، فإنَّ السِّنِغال لن يكون، من اليوم فصاعدًا، في حاجةٍ إلى استيراد النَّفط من الخارج.

    الكمِّيَّة الَّتي نستهلكها الآن، مِن البترول، تتراوح بين 35 الف و 40 الف برميل يومي، ولكن هذا لا يعني أن المُشكلة ستُحلُّ بمجرَّد إنتاج السِّنِغال 150الف برميلٍ يومي ، لأنَّه علينا ألا ننسى أنَّه سيتمُّ اقتسام هذا النَّاتج بِنِسَب مُحددَّة مع آخَرين. فاستخراج البترول وتكريره يتطلَّبان استثمارات ضخمة. للوصول إلى المرحلة المقبلة لتطويرِ وضعِنَا في مجال الطَّاقة، لا بُدَّ مِن استثمار خمسة مليار دولار.

    إنَّ دخول السِّنِغال في نادي الدُّول المنتجة للنَّفط سيُشكِّل تطوُّرًا مُذهلًا، وستتأثَّر صورة دولتنا بهذا الوضع الجديد بصفة إيجابيَّة.

    الفوز بالكنز الكبير

    إنَّ النَّظرة إلى أيَّة دولة تختلف بمجرَّد ما تكون هذه الدَّولة مُصدِّرة للنَّفط.

    إن دولتنا الآن بمثابة إنسان فازَ، فجأةً، بالكنزِ الأكبر، مع فارق كبير وهو أنَّنا نعلم أين يوجد هذا الكنز، وأنَّ علينا أن نقومَ باستخراجه بأنفسنا. علينا فعليًا أن نتجنَّب ما وقعَت فيه دول كثيرة. فمثلًا، عندما يجري الحديث عن إنتاج البترول، نتوقَّع أن جميع المشاكل قد حُلَّت، ويصبح الجميع عازفين عن العمل والنَّشاط، وكلُّ واحدٍ يريد أن يتلقَّى ضِعفَ راتبه السَّابق، أو أن يشتري ناديًا للعبة كرة القدم بالمعايير الأوروبية، أو شراء سيارات مرسديس للجميع. هذه الاعتبارات كلُّها تُشكِّل مطبَّات وانزلاقات، علينا تجنُّب الوقوع فيها.

    تقسيم العائدات المالية للبترول

    إنَّ العائدات الماليَّة النَّاتجة من النَّفط والغاز، يجب أن تسمحَ لنا بكلِّ بساطة، بتنويع اقتصادياتنا والقيام باستثمارات أضخَم في مجالات حيويَّة مثل الزِّراعة والتَّربية والصِّحَّة والصِّناعة. يجب أن تسمحَ لنا هذه الموارد الماليَّة، بدرجة أخصَّ، بتحسين الخدمات والأمور التِّقنيَّة والمعارف الحيويَّة… إلخ.

    هذه هي المرَّة الأولى الَّتي قامت فيها دولة إفريقيَّة بالتَّفكير الجادِّ حولَ كيفيَّة تقسيم العائدات الماليَّة النَّاتجة من البترول قبل إنتاجها بالفعل.

    أريد أن أُحيطَ إدارة هذا المصدر الماليِّ بشفافية تامَّة، من أجل الاستخدام الأمثل له لصالح السِّنِغاليِّين مِن الأجيال الحاليَّة والمقبلة. وهذا القانون يدخلُ في فحواه، الجانبُ التَّعامليُّ المحلِّيُّ المتعلِّق بإشراك السِّنِغاليِّين في كلِّ النِّظام الأيكولوجيِّ للبترول والغاز، وخاصَّةً في النَّشاطات المتعلِّقة بإنتاج وتجارة البترول والأدوات اللُّوجستيَّة وخدمات أُخرى.

    إنَّني أقوم بمعركة أُخرى تهدف إلى تطوير النِّظام القانونيِّ للبترول. إنَّ إفريقيا عليها أن تسعى لمراجعة التَّشريعات البتروليَّة الَّتي ليست في مصلحتِها. كما أن الثَّروات الموجودة تحتَ الأراضي الإفريقيَّة، يجب أن يستفيد منها الأفارقة أنفسُهم لتطوير بلادهم وتحقيق الرَّفاهية والسَّعادة لشعوبهم.

    إنَّ القيام بمثل هذه المعركة للدِّفاع عن مصالحنا، مع احترام حقوق شركائنا طبعًا، يجب أن تكون مجالًا لبذلِ جهودٍ مُستدامة في إطار الشَّفافية. أهمَّ شيء هو إمكانيَّة تتبُّع مسار العائدات الماليَّة النَّاتجة من البترول والغاز والمعادن.

    شهادة الجودة من مبادرة الشفافية

    أصبح السنغال، وبفضلِ جهودِنا وأعمالنا، الدَّولة الأفريقيَّة الأولى الَّتي حظيت بالحصولِ على شهادة الجودة من مبادرة الشَّفافية. إنها صَدّقَتْ على جهودِ التَّطوير الَّتي تمَّت في مجال الشَّفافية لدينا.

    كلُّ عقودنا وُضِعَت في سجلٍّ علنيٍّ في الموقع الإلكترونيِّ للحكومة. كما أن كلَّ الواردات الماليَّة الَّتي حصلت عليها الدَّولة، يُمكن تتبُّع مسارها ونشرها في كلِّ سنة، بواسطة مكاتب مُستقلَّة. وجميع أصحاب الأسهم في الشَّركات المتعامِلة معنا وُضِعُوا في كشف علنيٍّ.

    إنَّ العائدات الماليَّة يتمُّ تسلُّمها من الدَّولة على أساس آليَّات معلومة، يتمُّ تقسيم وتوزيع المستحقَّات على أساسها. فقِسمٌ مِن هذه العائدات الماليَّة يكون مُخصَّصًا للأجيال المقبلة، وقِسمٌ آخَر للميزانيَّة العامَّة للدَّولة. وفيما يرجع إلى الميزانيَّة، لا بُدَّ مِن تمييز ما يُسْتَثْمَرُ في مشاريع مُتعلِّقة بتهيئة المستقبل. فمثلًا، إذا قمنا ببناء الطَّريق السَّريع، فإنَّ الأجيال سيستفيدون منه من الآن إلى غاية عشرين أو ثلاثين سنة. والشَّيء نفسه ينطبق فيما يتعلَّق ببناء الجامعات والمستشفيات والمراكز الثَّقافيَّة والمختبرات العلميَّة العالية المستوى في الجانب التِّقنيِّ.

    لا بُدَّ مِن إيجاد طريقة للإدارة تضمَن تأمين هذه الثَّروات عندما تحدث صعوبات قصوى. كلُّ هذه الأمور تمَّ تصوُّرها ووضعُ ضوابطَ لها.

    إنَّنا لا نريد رهنَ كلِّ شيء بالغاز والبترول. اخترنا تنويعَ مصادر الحصول على الكهرباء عن طريق طاقة مُختلطة المصادر. في هذا الإطار، ركَّزنا بعضَ الجهود على الطَّاقة الشَّمسيَّة، إذ ليس من المعقول، عدمُ اللُّجوء إلى استعمال الطَّاقة الشَّمسيَّة، مع توفُّر أكثر من 300 يوم مُشمِس في السَّنة.

    يجب أن تُغطِّي الطَّاقة الشَّمسيَّة في سنة 2020 نسبة 25 في المائة من أدوات الطَّاقة لدينا. وإذا وصلنا إلى نسبة 30 في المائة من الطَّاقة الشَّمسيَّة… نتوقَّف. عندنا مَمَرٌّ للرِّياح بين دكار وسان لويس، يُمكن أن يمثِّل 150 ميغاوات، وفي النِّهاية سنصل إلى 80 في المائة من الطَّاقة النَّظيفة.

    سيسمح لنا الابتكار بتخزين الطَّاقة الشَّمسيَّة ابتداءً من السَّاعة السَّابعة مساءً. وهكذا يمكننا أن نجدَ أربع ساعات إضاءة زائدة مُمتدَّة إلى السَّاعة الحادية عشرة مساءً.

    ليست شيئًا بسيطًا

    إن التَّوقُّعات الجيِّدة في مجال الغاز، ستؤدِّي إلى زيادة العرض، ومن ثمَّ انخفاض الأسعار بسبب المنافسة.
    كثيرًا ما أتلقَّى، بوصفي مُهندسًا ورئيسًا للجمهوريَّة، هذا السُّؤال: هل تُفكِّرون في إمكانيَّة بناء مولِّدة للطَّاقة النَّوويَّة؟

    أُجيب عن هذا السُّؤال دائمًا بأنَّ الطَّاقة النَّوويَّة ليسَت شيئًا بسيطًا، وأنَّه لا يمكن التَّعامل معها باستخفاف. وأنَّه لا بُدَّ مِن وجود مناخٍ علميٍّ ملائم مع توفُّر كلِّ معايير السَّلامة والأمان. ولا بُدَّ أيضًا من التَّفكير في إدارة النُّفايات ذات الإشعاعات الارتداديَّة، خلال مُدَّة طويلة.

    إنَّ أفريقيا ودول السَّاحل ليست في حاجة إلى مثل هذا الأمر، لإضاءةِ أيِّ جزءٍ من القارَّة.

    إنَّ القارَّة الأفريقيَّة عندها ما تحتاج إليه مِن أجل إنتاج طاقة سهلة المنال وتنافسيَّة، وذلك مِن خلال شمسِنا السَّخيَّة، ومجاري مياهِنا وغازِنا وبترولِنا وفحمِنا وطاقتِنا الحراريَّة الأرضيَّة.