حث رئيس الوزراء ، أمادو با ، مساء السبت في كافرين (وسط) المشاركين في الدورة الحادية عشرة للمهرجان الوطني للفنون والثقافات (فيسناك) على الاستفادة من تنظيم الحدث ، موارد المدنية والوطنية واحترام الحياة البشرية » ، أساس تقوية الحياة المجتمعية.
جاء السيد با ، يرافقه وفد كبير ، لترأس ، بملعب الحاج بابكر غاي في كفرين ، الحفل الرسمي لإطلاق احتفالات المهرجان الوطني الحادي عشر للفنون والثقافات (فيسناك) الذي يقام في الفترة من 21 يناير إلى 28..
بدأ الحفل دقيقة صمت حداداً على من لقوا حتفهم إثر حوادث الطرق الأخيرة في السنغال ، فضلاً عن دعوة الله من نائب رئيس غامبيا ، بادارا عليو جوب.
وجدد رئيس الوزراء ، الذي رضخ لذكرى المختفين ، تضامن الشعب السنغالي مع المصابين في حوادث الطرق هذه.
وأشار إلى الاهتمام الخاص الذي يوليه رئيس الدولة للثقافة ، مستشهداً بالإنجازات العديدة التي تحققت في هذا القطاع ، ولا سيما منح مليار مبلغ للثقافات الحضرية والصناعات الثقافية والإبداعية.
كما أشار أمادو با إلى صناديق دعم النشر ، والصندوق المخصص لدعم الأحداث الثقافية ، وصندوق ترويج صناعة الأفلام والسمعية البصرية (Fopica) .
واستذكر رئيس الوزراء ، بحضور وزراء الثقافة عليو ، « إلى هذه الدعمات المتنوعة التي تبلغ مجتمعة أكثر من عشرة مليارات فرنك ، يضاف جهد كبير في مجال البنية التحتية ، ومساحات للإبداع ونشر الثقافة ». سو ، التخطيط العمراني عبد الله سيدو سو ورئيس مجلس مقاطعة كافرين عبد الله ويلان.
l’homme est l’être le plus honoré et favorisé par le tout puissant.Il est doté de toute les sciences et connaissances nécessaires pour son épanouissement dans ce bas monde, au cours de son séjour terrestre. Dans ce monde,l’homme se trouve au centre de toutes les activités, tout tourne autour de lui. Il est le maître et le possesseur de la nature à laquelle sa prospérité lui est confiée. ceci suggère l’homme de vivre en parfaite collaboration avec son semblable pour un monde prospère et convivial.c’est dans cette perspective que certains disent que l’homme est le remède de l’homme, et que sans l’homme l’homme n’est rien. Mais depuis un certain temps le contraire est observé dans le monde. l’homme est devenu une menace impitoyable pour l’homme, disons un ennemi insupportable. Le cas des deux guerres mondiales en est un parfait exemple : les pertes humaines dépassent largement les dégâts matériels, des millions et des millions de morts et blessés. la question que nous nous posons est que, pourquoi ni la SDN ni l’ONU n’arrive pas à établir la paix dans le monde ??. c’est par ce que l’homme n’arrive pas encore à accepter et à aimer loyalement son semblable ; c’est par ce que l’homme n’arrête pas encore à profiter sur le malheur de son prochain pour en tirer profit ; c’est par ce que les plus forts continuent toujours de ….sucer …… le sang des plus faibles ; c’est la parfaite illusion de la loi des jungles la où les plus forts dominent et dévorent les faibles. Qu’est ce qui explique ces grands stocks d’armes que détiennent les soi-disant puissances mondiales? Q inue veulent-elles faire avec ? Comment expliquer le fait que la plus grande partie de l’économie mondiale soit basée sur l’armement ? Le terrorisme dans le continent africain profite à qui ? y a t’il pas des mains derrière ? Auraient-elles it survécu si longue certaines nations si le monde était en paix ? En tout cas à côté de chaque bonheur il y a un malheur ; autrement dit « le malheur des uns fait le bonheur des autres » À mon avis les différentiation d’ethnies de langues, de couleurs de peaux ou même les limites frontalières devaient nous servir d’avantage comme mentionné dans le saint Coran SOURATE AL-HOUDJOURAT versé N° 13 je cite » Nous vous avons constitués en peuple et en tribus pour que vous vous connaissiez entre vous « ; ms non une source de dislocation et de discrimination. ça devait nous consolider afin qu’on puisse ensemble combattre les vrais ennemis de l’homme qui sont, la famine,les maladies, l’insécurité et la pauvreté qui est un facteur de diabolisation en Afrique où les pauvres sont traités comme des sorciers ( DEMOU) l’événement de septembre dernier dans le capital sénégalais Dakar peut nous en servir d’exemple, un bon matin,les habitants du quartier ont vu une veille dame qui ne jouit pas de toutes ses facultés mentales, bien-sûr, s’asseoir sur le Cap d’une fenêtre de troisième étage dont toutes les portes ainsi que les fenêtres ont été fermées, les voisins, au lieu d’aller vite lui sauver la vie,ils se contentent de prendre des vidéos et des clichés en le traitant de monstre et de voleuse ; si s’était pas la bravoure des nos sapeurs pompiers, elle aurait pu tomber et perdre la vie sur le champ. Aujourd’hui la solidarité est considérée comme une affaire ancienne, au moment où l’égoïsme gagne de plus en plus du terrain,la philosophie de tout pour moi, rien pour l’autre à largement pris le dessus sur la vie en symbiose que nous savions au temps jadis. En guise d’achever mes mots je dirais que l’heure actuelle est très grave dans la mesure où, l’homme se compte parmi ses ennemis numéro un .
في السنغال ، بعد حادث كفرين المميت الذي أودى بحياة 42 شخصًا ، اتخذت الدولة عددًا من القرارات ، من بينها حظر بيع الإطارات المستعملة. قرار يقع مثل ساطور على رؤوس المتداولين المعنيين.
وبقدر ما كان من وحشية مع نصيبها من الوفيات ، فإن حادث كفرين سيلحق أضرارًا جانبية كبيرة بالعديد من قطاعات النشاط. وبالفعل ، فيما أعقاب المأساة ، اتخذت الدولة السنغالية سلسلة من الإجراءات للحد من وقوع حوادث الطرق. يتعلق أحدها بحظر تسويق الإطارات المستعملة المستوردة بشكل عام من أوروبا.
يجد بعض البائعين الذين لديهم بالفعل مخزونًا كبيرًا من الإطارات المستعملة أنفسهم مع إطارات لم يعد بإمكانهم بيعها.
وأمام هذا الوضع يتحدون الدولة في موقفهم بالدفاع عن أنفسهم من الاتهامات الموجهة إليهم. وبالفعل ، حسب قولهم ، إذا أشارت العناصر الأولى من التحقيق في حادثة كفرين إلى أن إطارًا بالية هو سبب الحادث بعد انفجاره ، فهذا لا يعني بالضرورة أنهم يبيعون نوعية رديئة. كما شددوا على أن السلطات يجب أن تحاول معرفة ما إذا كانت الحافلة المعنية تسير على هذا الإطار.
يواصل موقع « دكارنيوز » نقلا عن جريدة « إيلاف » الإلكترونية نشر مذكرات الرئيس السنغالي ماكي صال، وهذه حلقة رابعة يتحدث فيها عن تصوره للقيادة السياسية، ويقول إنَّه لا يمكن تصوُّر وجود قائدٍ حقيقيٍّ دونَ أن يكون في خدمة شعبه، مضيفًا أن قائدًا من دون هذه الصِّفة لا يمكن أن يكون إلَّا في خدمة نفسِه وإرضاء شعوره المُتضخِّم بالذَّات.
وكشف الرئيس صال أنه يعمل لوضع خطَّة لتحويل السِّنِغال نحوَ وجهة إيجابيَّة، وأنه يريد أن يترك آثارًا إيجابيَّة بعد مغادرته السُّلطة. ويحرص على هذا، ليس لنفسه، بل مِن أجل تحسين مستقبلِ هذه الأرض الَّتي ولد فيها.
التَّشبُّث بالأصول الذَّاتيَّة والانفتاح نحو الآخَر
أعتقدُ أنَّ كلَّ إنسان، عليه أن يرسمَ أُفُقَه، ويسعى إلى تحقيق تطلُّعاته وتجسيد أحلامِه في حيِّز الواقع. وكلُّ ذلك حسب قدراته الذَّاتيَّة وجهوده الفعليَّة.
وواجبي الآن هو أن أعملَ لتنظيم الفضاء المشترك، والاهتمام بضمان مستقبلٍ أفضل للمجتمع، وفتح الفرص الجيِّدة أمامَ الشَّباب للحصول على أحسنِ تكوين، وكذلك الحصول على العملِ وضمان الصِّحَّة وتحقيق السَّعادة.
أمَّا الأُسَر فعليها أن تسهرَ على نجاح أبنائها النَّجاحَ الَّذي يتلاءم مع ما يسمح به مجتمعُهم.
إنَّ قِيَم المجتمع، إذا لم تُنقَل إلى الأجيال الصَّاعدة، فإنَّهم لن يتَّصفُوا بالصِّفات الَّتي ينبغي أن يُعرَفوا بها. ويمكن أن يكونوا شبابًا مُرتبطين بشبكة قِيَم تختلف عن جذورِهم الثَّقافيَّة، ويمكن أن يُعرَّضوا لمثل هذه الفتن في عصر العولمة الَّذي يسعى لفرض نموذجٍ ثقافيٍّ مُوحَّد على المستوى العالميِّ. لأجل هذه الأمور، كان الرَّئيس ليوبولد سيدار سنغور يتحدَّث عن ضرورة التَّشبُّث بالأصول الذَّاتيَّة، ثمَّ الانفتاح نحو الآخَر. نعم، لا بُدَّ للإنسان أن يتشبَّع أوَّلًا بقيَمِه، لأنَّ شجرة بلا جذور لا تنمو ولا تُثمر.
أنا، بطبيعتي، ديموقراطيٌّ وأومن بأنَّ الحكومة يجب أن تكون في خدمة الشَّعب. وهكذا ينبغي أن تكون الحكومة للشَّعب وبواسطة الشَّعب ومن أجل الشَّعب. إنِّي مؤمن ومقتنع بهذا المفهوم عن الدِّيموقراطيَّة، وهو مفهوم جوهريٌّ بالنِّسبة لي. إنَّه لا يمكن تصوُّر وجود قائدٍ حقيقيٍّ دونَ أن يكون في خدمة شعبه. قائد من دون هذه الصِّفة، لا يمكن أن يكون إلَّا في خدمة نفسِه وإرضاء شعوره المُتضخِّم بالذَّات. إنَّني أعمل لوضع خطَّة لتحويل السِّنِغال نحوَ وجهة إيجابيَّة. وأحرص على هذا، لأنَّني أريد أن أتركَ آثارًا إيجابيَّة بعد مغادرتي السُّلطة. وأحرص على هذا، ليس لنفسي أو لعقبي أنا، بل مِن أجل تحسين مستقبلِ هذه الأرض الَّتي ولدتُ فيها.
كنت فعلًا أهدف إلى إسقاط النظام
لقد كنتُ فعلًا أهدف إلى إسقاط النِّظام، لمَّا انخرطت في عالم السِّياسة للمرَّة الأولى. ولكن الآن لي أصدقاء كُثُر من النِّظام السَّابق، ويأتي في طليعة هؤلاء الرَّئيس عبدو جوف الَّذي اعتبره رجلًا مُتفتحًا وحكيمًا ورصينًا، وبصفة استثنائيَّة، على الرَّغم من أنَّه كان رمزًا للحزب الاشتراكيِّ السِّنِغاليِّ ولنظامٍ دام في الحُكم أربعين سنة.
لا بُدَّ مِن الرُّجوع إلى ماضي الإنسان لمعرفتِه كما ينبغي. فأنا عندما كنت شابًا، كنتُ مُتمرِّدًا بسبب ما أرى، وكنت أريد أن تسير الأشياء، من أجل الحصولِ على مزيد من الحرِّيَّة ومزيد من المساهمة الفعليَّة للجميع، وتضييق نطاق التَّفاوت وعدم تكافؤ الفرص.
الآن، أعتقدُ أنَّ السِّنِغال كان محظوظًا، وأنَّ مسيرتَه إيجابيَّة، وأنَّنا سَلِمنا من الأزمات الَّتي أصابت باقي الدُّول. وبكلِّ تأكيد، قد عشنا تجارب صعبة مثل بقيَّة دول العالم، والسَّبب في ذلك يرجع إلى كون هذه الدُّول كانت قد حصلت للتَّوِّ على استقلالها بعدَ مدَّة طويلة تحت نير الاستعمار، وكانت تتوفر على أطر أقلَّ مِمَّا هو عليه الحال اليوم.
وكلُّ هذه العوامل يجب أن تحمِلَنا على أن نكونَ أكثر تفهُّمًا وإنصافًا لأداء مَن كانوا قبلَنا. وأفهم الآن أنَّ الَّذين أداروا الفترة الأولى مِن استقلال بلادنا قاموا بما كان بوسعِهم القيامُ به، وأنَّهم كانوا قادةَ عصرهم.
وصلَت غالبيَّة الدُّول الإفريقيَّة، الآن، إلى عهدِ الدِّيمقراطيَّة. ومِن المهمِّ أن نأخذ بعينِ الاعتبار أنَّ الأمور قد تطوَّرت خلال مُدَّة طويلة، وأنَّ المسارات تختلف من دولة إلى أُخرى، وأنَّ مِن الخطورة بمكان محاولة إيجاد معايير وقِيَم موحَّدة يجب تطبيقها على الجميع وبالطَّريقة نفسها.
أُكرِّرُ القولَ بأنَّني انضممتُ إلى الحزب الدِّيموقراطيِّ السِّنِغاليِّ سنة 1989، وكنتُ في هذا الوقت، حاملَ شهادة، كما كنت أريد أن أساهم في الشَّأن العامِّ، بعد أن تخلَّيتُ عن الماركسيَّة، ولكنَّ السَّنوات الَّتي أمضيتها مع الماويِّين في حزب « أنده جف »، كان لها تأثيرٌ كبير في تكويني السِّياسيِّ.
تسابق النخبة للانضمام إلى « الاشتراكي »
السَّيِّد عبد الله واد، كان قد شارك في هذا الوقت، للمرَّة الثَّالثة في الانتخابات الرِّئاسيَّة. وبعد 1983، أصبح المُعارضَ الأوَّل الَّذي كان قادرًا على إسقاط الحزبِ الاشتراكيِّ السِّنِغاليِّ، الَّذي ظلَّ في السُّلطة منذ استقلال البلاد. ولكن، لا بُدَّ مِن القول إن النُّخبة لم تكن تتسابق للانضمام إلى حزبِ هذا المعارِض القويِّ. ولم يكن حولَ عبد الله واد جماهير غفيرة. فكلُّ الَّذين كان لديهم طموحٌ للوصول إلى أعلى المناصب، فضَّلُوا الانضمام إلى الحزبِ الاشتراكيِّ، لأنَّ الانضمام إلى هذا الأخير كان الطَّريق المفتوح للوصول إلى المناصب الرَّفيعة.
أنا وجماعة مِن المثقَّفين والأطر، كُنَّا نؤمن بالحزبِ الدِّيمقراطيِّ السِّنِغاليّ، وبإمكانيَّاته لإيصال السِّنِغال إلى مستقبل أفضل.
إن غالبية الشَّباب كانوا حانقين على النِّظام الَّذي كان في سدَّة الحُكم. وبعض من هؤلاء كانوا يُفضِّلون ممارسة أعمالهم الخاصَّة، بدلًا من الدِّراسة في ظلِّ هذا النِّظام. وكانت نسبة البطالة في صفوفهم مُرتفعة جدًَّا، والانطباع الَّذي كان سائدًا، لدى كثير منهم هو الإحباط من المستقبل، وأنَّ اللُّعبة جرى تقسيم أدوارِها سلفًا. مع الرُّجوع إلى الوراء، أرى أنَّ هذا التَّصوُّر السَّلبيَّ للمستقبل، أمرٌ يمكن فهمُه، ولكنَّه في الوقت نفسِه كان مبتورَ الصِّلَة بِمَا حولَه.
كنت قاسيًا في الحكم على جوف
عندما كنتُ في الـ 28 من عمري، كنت قاسيًا في الحكم على نظام الرَّئيس عبدو ضيوف. ويبدو أنَّ الأوضاع كانت أكثرَ إنصافًا عمَّا كُنَّا نتصوَّره. واليوم، يتمُّ الاعتراف بأنَّ حجم الاستثمارات كان مُهمًا بالمقارنة مع ما كان يسمح به هذا العصر الصَّعب. ولكنَّ حنقَ النَّاس واستياءَهم من تقديم الحزب الاشتراكيِّ لزبنائِه السياسيين، كانا يُشكِّلان واقعًا ملموسًا.
الرئيس السنغالي الأسبق عبدو جوف
بعد شهر من انضمامي إلى الحزب الدِّيمقراطيِّ السِّنِغاليِّ، عُيِّنتُ عضوًا في تنسيقيَّة أطر الحزب. وكان ذلك في فبراير 1989. أُسنِدَت إليَّ رئاسة لجنة التَّصنيع والمعادن. وكان تكليفي هذا المنصب أمرًا منطقيًا لأنِّي كنت خبيرًا في هذا القطاع. وتطوَّرتُ تطوُّرًا سريعًا لأصبحَ عضوًا في الأمانة الوطنيَّة العامَّة للحزب.
في سنة 1993، خسرَ عبد الله واد الانتخابات الرِّئاسيَّة مرَّةً أُخرى، ولكنَّه كان قد جمع 23 في المئة من أصوات النَّاخبين. وبهذا، كان يبدو أقوى مِن أيِّ وقتٍ مضى لهزيمةِ الرئيس ضيوف. لقد كنتُ مُستاءً من جهة، ولكنِّي كنت أؤمن بالمستقبل، مِن جهة أُخرى.
إنَّ أيَّة حركة سياسيَّة في دول العالم والدِّيموقراطيَّات المعروفة، يمكن أن تنطلقَ من الأوساط المتأزِّمة في العاصمة، كما يمكن أن تبدأ بتمدُّدها في الأقاليم.
في سنة 1995 تبنَّى السَّيِّد عبد الله واد استراتيجيَّة أُخرى، اذ أصدرَ الأوامرَ لأطر الحزب كي يذهبوا لكسبِ الأنصار في قُراهم وأقاليمهم الأصليَّة.
حتى هذا الوقت، كنتُ مُرتبطًا بالاتِّحاديَّة الثَّالثة التَّابعة لإقليم دكار. وبعد هذه الأوامر، رجعتُ إلى مدينة فاتيك، إقليمي الأصليِّ، وعُيِّنتُ الأمينَ العامَّ المساعد للائتلاف الإقليمي بالمدينة.
إنَّ رئيس الحزب، لم يكن يريد فرضَ مترشِّحي الانتخابات المحلِّيَّة على النَّاس، في أيِّ حال من الأحوال.
في سنة 1998، كنت رئيسَ التَّنسيقيَّة الإقليميَّة لمدينة فاتيك، وكذلك التَّنسيقيَّة الوطنيَّة لهيئة أطر الحزب الدِّيموقراطيِّ السِّنِغاليِّ في شكل خليَّة المبادرات والاستراتيجيَّات.
إنَّ شعبيَّة السَّيِّد عبد الله واد تنامَت كثيرًا في ذلك الوقت، وكان النَّاس يرونَ أنَّ بإمكانه الفوز على الرئيس ضيوف.
بقيتُ في موقعي، خاصَّةً أنَّني كنتُ ربَّ أسرة، زيادة على كون حياتي المهنيَّة مليئة بالبرامج المهمَّة.
صاعقة فقد والدي وتحقيق الأبوة
كان فقدُ والدي صاعقةً كبيرة نزلَت عليَّ سنة 1998، ولكن خفَّفَ مِن وطئتها كوني أصبحت أنا أيضًا أبًا.
في شركة بتروسين، كنتُ رئيسَ بنك المعطيات، وأُدير الأشياء بسعادة غامرة. أمَّا في المجال السِّياسيِّ، فقد كنتُ أكتسب تجارب ميدانيَّة مع تسجيلي ملاحظات عمليَّة.
لم يكن اسمي يتردَّد كثيرًا في الصُّحف ووسائل الإعلام، ولم أكن شخصًا يسعى لتسليط الأضواءِ على نفسي. وكنتُ مِن أفضل أطر الحزب الدِّيموقراطيِّ السِّنِغاليِّ الَّذين لا يسعون لتشكيلِ تَكتُّلات خاصَّة بهم، ولا يتدخَّلون في مجال مناورات السُّلطة ومكائدها.
عند التقاطِ الصُّوَر الجماعيَّة، لا أسعى لكي أكون في الصَّدارة، لأنَّ هذا لا يوافق مزاجي ولا أسلوبي في الحياة.
في عام 2000، انتصرَ السَّيِّد عبد الله واد في الانتخابات الرِّئاسيَّة بعد مسيرة طويلة في المعارضة.
وهكذا انتهَت أربعون سنة من الحُكم المهيمن للحزب الاشتراكيِّ السِّنِغاليِّ، وحقَّقَ السِّنِغال أوَّلَ تداولٍ للسُّلطة بطريقة سلميَّة. أمَّا أنا فكنتُ أرى حياتي تنتقل إلى معسكر هذا المعارض (واد) الَّذي حقَّقَ هدفَه بعد خمس محاولات، وبعدَ مسيرة في المعارضة استمرَّت 26 سنة من الجهد والنِّضال.
السَّيِّد عبد الله واد، شخصيَّة تركَت بصمات لا تُمحى في تاريخ بلدنا. وكان هو المعارض التَّاريخيَّ لسنغور، ثمَّ لضيوف، وكان رجلًا مُتألِّقًا يفرض شخصيَّته على السَّاحة.
كانَت هناك معارضة مُتعدِّدة التَّوجُّه، هناك يساريُّون ووسطيُّون وليبراليُّون. وكان واد القائدَ الأكثرَ جاذبيَّةً وكاريزماتيَّةً، هذه هي الحقيقة الموضوعيَّة.
اللقاء الأول مع واد
أتذكَّر لقائي الأوَّل مع هذا المعارِض، في فبراير 1989، وذلك بعد توجيهه الدَّعوة إلى الأطر والشَّباب للانضمام إلى حزبِه. كان واد رجلًا يملك ناصيةَ الأمور. وخلال هذا اللِّقاء، قدَّمتُ إليه بحث تخرُّجي من معهد علوم الأرض في جامعة دكَّار. ثمَّ صَرَّحتُ له بما يلي: « إنِّي أريد أن أبدأ التزام العمل بجانبك ».
قال لي: « مرحبًا، تفضَّل »، واستقبلني استقبالًا حارًا.
الرئيس السنغالي السابق عبد الله واد
ولا بُدَّ مِن تذكير الأجيال الحاضرة بأهمِّ الصِّفات المميِّزة لعبد الله واد: فهو كان محاميًا عديمَ النظير، ورجلًا بارعًا في فنِّ مخاطبة الجماهير، قادرًا على إضفاء الحيويَّة في خطاباته. وعلى الصَّعيد الشَّخصيِّ، كان رجلًا مهيبَ الطَّلعة، له مُحيَّىً صارم وعينان نفَّاذتان. وفي المجال السِّياسيِّ، فهم واد حاجة كثيرين من النَّاس إلى التَّغيير، كما أدركَ ضرورة الانتظار إلى وقتِ وصول إرادة التَّغيير هذه إلى مرحلة النُّضج.
إنَّ اختيارَ شعار(sopi) بالولوفية، الَّذي يعني « التَّغيير »، كان خيارًا ذكيًا ومدروسًا بعبقريَّة.
بين فرانكوفونية سنغور وولوفية واد
بينما كان الرَّئيس سنغور يُركِّز على تكوين نخبة أدبيَّة فرنكوفونيَّة، فإنَّ الرئيس واد كان يُفضِّل استعمالَ اللُّغة الولوفية، ويحرص على مخاطبة مختلف شرائح المجتمع السِّنِغاليِّ في المناطق البعيدة وفي المدن بها.
لقد أقنع في البداية، بذكاء، الرَّئيس سنغور، على أن يعتبرَه قائدَ فريق يعمل لدعمِه ونصرتِه. ثمَّ تحوَّل، بعد ذلك إلى حزب مُعارض، وكان نموذجًا جيِّدًا للدِّيناميكيَّة السِّياسيَّة والثَّقافيَّة معًا، إلى جانب كونه أحدَ روَّاد اللِّيبراليَّة العماليَّة في إفريقيا، ومعرفته كيف يسير في طريق مليئ بالمناورات الملتوية والمكائد السِّياسيَّة الخفيَّة. ومن أجل هذا، كان الرَّئيس الأوَّل للسِّنِغال سنغور يُطلق عليه لقب « لاينجومبور » (عبد الله الأرنب). وذلك لأنَّ الأرنب، في حكاياتنا الشَّعبيَّة، يُجسِّد، دائمًا، دورَ الذَّكيِّ الَّذي يكسب اللُّعبة أمام حماقةِ الضَّبع الَّذي يخسر في خاتمة المطاف.
إنَّ عبد الله واد عندما يُمسك بذراع أيِّ إنسان يرغب في العمل معه، سيخرج هذا الأخير من مجلِسه مع شعورٍ مُنتفخ بالرُّوح المعنويَّة، واستعدادٍ كامل ومُعلَن لخدمة قضيَّته السِّياسيَّة.
في عام 2000، وصلَ هذا المعارض التَّاريخيُّ إلى رئاسة الجمهوريَّة بعد أن بلغ 72 سنة، ومعه شبابٌ يُعلِّقون عليه آمالًا عريضة. كان لي حينَها من العمر 39 سنة، وكنت قد أمضيت 11 سنة في المعارضة، وفي انتظارِ مثل هذا اليوم. وفي يوم انتخابِه، كنت سعيدًا وفَرِحًا كما لو كنتُ مَن تمَّ اختيارُه رئيسًا للبلاد.
تتطرق هذه الحلقة الثالثة من مذكرات الرئيس السنغالي ماكي صال « السنغال في القلب »، التي ينشرها موقع « دكارنيوز » نقلا عن جريدة « الإيلاف » إلى كيف أنهى الشاب ماكي صال دراسته الجامعية، وأصبح مهندسًا متخصصًا في علم الجيولوجيا، فمتدربًا في شركة للفوسفات، قبل أن يلتحق بشركة « بتروسين » (شركة البترول في السنغال)، التي أوفدته للدراسة في المعهد الفرنسي للبترول.
يذكر الرئيس صال أيضًا كيف عمل، بوصفه رئيسًا للجمهورية، على عقد علاقة شراكة بين المعهد الفرنسي للبترول والطاقة الجديدة والمعهد الوطني للبترول والغاز في السنغال.
في ما يأتي نص الحلقة الثالثة:
في سنة 1988، انتهت دراستي الجامعيَّة. وكان لي من العمر 27 عامًا لمَّا أصبحتُ مهندسًا مُتخصِّصًا في عِلم الجيولوجيا.
بعد ذلك، قضيتُ تدريبًا مُدَّته سنة في شركة الفوسفات بمدينة تياس (SSPT).عقب هذا التَّدريب، قُبِلتُ موظَّفًا في شركة بتروسين (شركة بترول في السِّنِغال).
لقد رأت هذه الشَّركة بأنَّه يتعيَّن عليَّ أن أتخصَّص في شعبة نادرة من علوم الجيولوجيا. وفي سبيل ذلك؛ أوفدتني « بتروسين » إلى فرنسا في RUEIL-MALMAISON للالتحاق بالمعهدِ الفرنسيِّ للبترول، والقيامِ بدراسة في المدرسة الوطنيَّة العُليا للبترولِ والمحرِّكات (ENSPM). وبقيتُ هناكَ سنةً دراسيَّة، من 1992 إلى 1993. وكانت الدِّراسة الَّتي أقوم بها حول تَخصُّصٍ دقيقٍ ونادر، وفي مستوىً عالٍ في مجال التَّنقيب عن النَّفط. كنت السَّادس والعشرين مِن بين السِّنِغاليِّين الَّذين حصلوا على شهادة مِن هذا المعهد منذ عام 1944.
إنَّ التَّكوين في التَّنقيب عن النَّفط، بتخصُّص الجيولوجيا العضويَّة، مكَّنَني من تعميق المعلوماتِ الَّتي حصلتُ عليها في معهد علوم الأرضِ في جامعة دكار. قمتُ بهذه الدِّراسة حتَّى حصلتُ على شهادة الدِّراسة المتخصِّصة (CES)، جنبًا إلى جنب مع مهندسِين تخرَّجوا من أرقى المدارس الفرنسيَّة والأوروبية، ومع آخَرين من مدارس أُخرى راقية. وهؤلاء كلهم كانوا مثلي، أوفدتهُم الشَّركات الَّتي يعملون فيها. مِن هذه الشَّركات: « سوناتراك » الجزائريَّة، و »توتال » الاندونيسية، و »بيديوسيا » الفينزويليَّة. وكانت دفعتُنا تتكوَّن مِن جنسيَّات كثيرة، منها الفرنسيَّة والبلجيكية والبريطانية والإسبانية والإيرانية والجزائرية والفنزويلية والإندونيسية والسنغالية.
أمَّا هيئة التَّدريس فكانَت تتكون من أساتذة باحثين أصحاب تخصُّصات دقيقة، بالإضافة إلى مهنيِّين كبار. هذا الخليط كان يضفي على التكوين طابعًا عمليًا بحتًا. إن هذا المعهدُ كان مدرسةً تطبيقيَّةً، وكانت الدُّروس تجمع بين التَّعليم النَّظريِّ والتَّحليلات التَّطبيقيَّة في المختبرات وفي الكمبيوتر، بالإضافة إلى التَّدريب في الشَّركات الميدانيَّة والسَّفر للدِّراسة.
أسفار إلى أماكن مثيرة للخيال الأسطوري
خلال أسفار الدِّراسة هذه؛ ذهبتُ إلى سوريا والأردن سنة 1993. كنتُ أسمع كثيرًا عن هذه البلاد، ولكنَّها كانت تُشكِّل أماكن مثيرة للخيال الأسطوريِّ بالنِّسبة لي.
آسيا كانت تُمثِّل لي البلاد البعيدة جدًا، التي تسكنها شعوب أُخرى تختلف عنَّا. لقد ذهبت إلى هذه البلاد في سبيل طلبِ العِلم، لكنِّي اكتشفت فيها الجَمَال السَّاحر لمدينة تدمر، والمسجدِ الأمويِّ المشهور في دمشق، وكذلك كنوز قصر البتراء في الأردن.
في سنة 2016، بوصفي رئيسًا للجمهوريَّة، عملتُ على عقدِ علاقةِ شراكة بين المعهد الفرنسيِّ للبترول والطَّاقة الجديدة (الاسم الجديد لهذا المعهد) والمعهدِ الوطنيِّ للبترول والغاز في السِّنِغال. حدثَ هذا في السَّنة نفسِها الَّتي تمَّ فيها اكتشافُ مخزونٍ مِن الغاز الطَّبيعيِّ في بلادنا، والَّذي ولَّدَ أملًا كبيرًا في دفعِ التَّقدُّم حثيثًا نحوَ الأمام.
خلال هذا السَّفَر؛ كنت سعيدًا بوضع أقدامي، كرئيسِ للدولة، حيث أقمتُ حين كنتُ طالبًا في باريس.
إنَّ هذا المعهد كان قد فتحَ لي البابَ لِوُلوجِ أوساط ثقافيَّة ثلاثة مُتباينة؛ هي : فرنسا وأفريقيا وآسيا. وكان هذا الاحتكاك وهذا الانتقال المُستمرُّ مِن محيطٍ ثقافيٍّ إلى آخَر أمرًا مُثيرًا ومُثريًا للغاية من النَّاحية الإنسانيَّة والثَّقافيَّة.
إنَّها لَتجاربُ في الحياة تغرس في الإنسان روحَ التَّسامح وتدعمها. وهذا يساعده على أن ينظرَ إلى الأمور والأشخاص نظرةً نسبيَّةً، ويرى في الآخَر صنوًا قريبًا منه. وهذا ما بثَّه في وجداني الطَّابع مُتعدِّد الجنسيَّات لهذه المدرسة، خاصَّةً في علاقتي مع فرنسا والفرنسيِّين.
رواية » المغامرة الملتبسة »
إنَّ الشَّيخ حامدو كان، الذي كان من كبار كُتَّابنا، والَّذي يقرأ جميع الشَّباب السِّنِغاليِّين كتاباتِه في الصَّفِّ الثَّاني الثَّانويِّ ابتداء مِمَّا بعد الاستقلال، نشرت له رواية أصبحَت من الكلاسيكيَّات الأدبيَّة الأفريقيَّة باللُّغة الفرنسية. وهذه الرِّواية هي « المغامرة المُلتبسة ».
بوصفي مُتعلِّقًا بالماضي ومُهتمًا بالحاضر، فإنِّي أتذكَّر مِن هذه الرِّواية عبارةً كان بودِّي أن أكونَ صاحبها، بوصفي مُتخصِّصًا في الجيولوجيا، هذه العبارة هي: « كلُّ ساعةٍ تمضي؛ فإنَّها تضيف اشتعالًا زائدًا في البوتقة الَّتي ينصهر فيها العالَم. إن الماضي يختلف مِن شخصٍ إلى آخَر، لكن سيكون لنا مستقبلٌ واحدٌ. إن عصر المصير الخاصِّ لكلِّ أحدٍ قد ولَّى، بكلِّ تأكيد ». بحسب هذا المعنى، فإنَّ نهايةَ الحياة حلَّت على كلِّ واحد مِنَّا؛ لأنَّه لا يمكن لأحد أن يبقى حَيًا بالحفاظ على ذاته فحسب. ومن التَّراكم الطَّويل الأمد، سيتولَّد الابنُ العالميُّ الَّذي سيكون الابنَ البِكرَ للأرض والابنَ الوحيدَ في آن واحد.
إنَّ النَّاس الَّذين هُم مِن جيلي يرونَ في هذه الرِّواية الغامضة كتابًا مليئًا بالرُّموز والمعاني الَّتي توضحُ العلاقةَ بين الغرب وأفريقيا.
الإرثُ الثَّقافيُّ الاستعماريُّ وتاريخ الحروب الاستعماريَّة وأعمالُ العنف والتَّلاقي الثَّقافيُّ والاحتكاك البشريُّ، كلُّ هذه القضايا المتداخلة تجعلُ العلاقةَ مُعقَّدةً بين جميع هذه الأطراف. لأجلِ هذا، فإنَّها تحمل معها العواطفَ الجامحة والأحكامَ المُسبقة والغضبَ المُستمرَّ.
ويبدو لي أن هذه العلاقة المُعقَّدة لا يبسطها اجترارٌ دائمٌ للماضي، ولا تأليفُ ذاكرة كثيرة النِّسيان. بالنِّسبة لجيولوجيٍّ مثلي، فإنَّ التَّاريخ يتشكَّل مِن طبقات الأشياء المُترسِّبة، ومِن الأطوار والمراحل الزَّمنيَّة المُتتابعة. ولا يمكن أن تكون هناك كتلة مُتجانسة.
مرجعيات مناهضة للاستعمار
إنَّ ضميري السِّياسيَّ، منذُ دخولي في هذا العالَم، كانت تُغذِّيه مرجعيَّات مُناهِضة للاستعمار، لكنَّ هذه المرجعيَّات لا يمكنها أن تمحوَ علاقات الصَّداقة والأُخوَّة الإنسانيَّة الَّتي جرَّبتْهَا مع آخَرين منذ السَّنوات الأولى الَّتي كنتُ أعيش فيها في السَّكن الطُّلَّابيِّ بجامعة دكار، أو في المعهدِ الفرنسيِّ للبترول، وإلى يومنا هذا.
أعلمُ أن هناك أيضًا كثير مِن الإخوة والأخوات وأبناء الأعمام وبناتهم وأبناء الإخوة وبناتهم وأصدقاء وزملاء في العمل السِّياسيِّ، وآخرين كثيرين مِن المعارف، أصبحوا مُتجنِّسين بالجنسيَّة الفرنسيَّة، بالإضافة إلى جنسيَّتِهم السِّنِغاليَّة. وأنا أعلمُ أنَّ الظُّروفَ وتقلُّبات الزَّمان هي الَّتي دفعتهم إلى ذلك. لأجلِ هذا، فإنَّ علاقتي بفرنسا مُتأثِّرة، بالضَّرورة، بكلِّ هذا التَّاريخ المتداخِل، وبهذه الأمور الرَّاهنة.
أعلمُ أيضًا أن كثيرًا من الَّذين كانوا معي في العِراك السِّياسيِّ مُزدوجُو الجنسيَّة. ومِن ثمَّ فهم سنغاليُّون وفرنسيُّون. هذا الوضع الَّذي أنا على عِلمٍ تامٍّ به، مِن الأسباب الإضافيَّة الَّتي تجعلني أنتهج نهجَ أسلافي، مع الحرصِ على وضعِ بصمتي الخاصَّة بي.
إنَّ السِّنِغال في الحقيقة يُبدي حرصَه الكامل على أن تكون له علاقات مُتجذِّرة مع جيرانه المُباشرين وإخوانه في القارَّة الأفريقيَّة. بلدنا السِّنِغال عضوٌ مؤسِّسٌ للوحدة الأفريقيَّة الَّتي أصبحَت تُسمَّى »الاتِّحادَ الأفريقي ». أنا أجدُني مُنسجمًا مع تيَّار الجامعة الأفريقيَّة، كما أعمل، من دونَ تحفُّظٍ، مِن أجل قارَّة أفريقيَّة اتِّحاديَّة وسوقٍ أفريقية مفتوحة ونشيطة.
في الوقتِ نفسِه، فإنَّ فرنسا دولةٌ صديقة وشريكة، في الطَّليعة، مع المملكة العربيَّة السُّعوديَّة والمملكة المغربيَّة والولايات المتَّحدة الأميركية. إنَّ فرنسا من الدُّول الصَّديقة الَّتي تبقى علاقتُها مع السِّنِغال قويَّة؛ على الرغمَ من تقلُّب مزاج السِّياسة وحالات التَّداول على السُّلطة والتَّحوُّلات السِّياسيَّة الأُخرى والتَّطوُّرات في العلاقات الدُّوليَّة.
مع كلِّ هذا، إننا دولةٌ مُنفتحة على العالَم، وحريصةٌ على سيادتها والحفاظ على مصالحِها.
الصِّين، أيضًا، دولة صديقة بامتياز، وتمَّ كذلك إرساءُ الأسس لدعم علاقاتِنا مع روسيا. إنَّنا نعتبر إسرائيل دولةً شريكةً، وفي الوقت نفسِه؛ نحن في طليعة الدَّاعمين للقضيَّة الفلسطينيَّة.
إنَّ مَنزع بلدي هو أن يكونَ صديقًا لجميع الدُّول، وألا يُناصِبَ أحدًا العداء.
المهجر: إقليمُنا الخامِس عشر!
إنَّ الشَّخصيَّة السِّنِغاليَّة تتشكَّل، منذ الطُّفولة، بناءً على معاني هذه الكلمات: الأُسرة والمجتمع والأُمَّة. لقد بقي الرِّجال والنِّساء متعلقين بالقِيَم النَّابعة من هذه الكلمات الثلاثة، بمن فيهم، بكلِّ تأكيد، السِّنِغاليُّون في المهجر الَّذين غادروا البلد منذ مدَّةٍ طويلة، واستقرُّوا في مختلف بلاد العالم.
إنَّهم مُتعلِّقون بمعاني التَّضامن مع الإخوة في البلد الأصليِّ بشكلٍ يتزايد يومًا بعد يوم. قِسمٌ كبير من الأموال الَّتي يكسبونها، بعرقِ الجَبين، يرسلونه إلى البلد الأصليِّ، على الرغم من الصُّعوبات الَّتي يُعانونها. ويُرسلون هذه الأموال، خاصَّةً، إلى مُدنهم وقُراهم النَّائية، من أجل بناء المدارس والمستشفيات والمنشئات الأُخرى. إن مُساهمتهم مُهمَّة جدًا وأساسيَّة. وبحسبَ الإحصائيَّات الرَّسميَّة، فإنَّها تفوق ثلاث مرَّات المساعدات الإنمائيَّة الرَّسميَّة.
في الحقيقة، إنَّنا نحصل على مبلغ مليارين من الدُّولارات، ما يساوي 120 مليار فرنك سيفا، من الأموال الَّتي يُرسلها السِّنِغاليُّون في الشَّتات. أمَّا المساعدات الإنمائيَّة الرَّسميَّة، فإنَّها لا تتجاوز 400 مليار فرنك سيفا. إن المهاجر السِّنِغاليَّ لا يمكنه إنفاقُ مالِه على نفسِه من دونَ إخوانه الَّذين يعلم أنَّهم في حاجة شديدة لذلك. إن المسألة، هنا، مسألةُ تضامن وصيانة عزَّة النَّفس. فالإسلام يدعونا إلى تجسيدِ هذه المعاني، بالإضافةِ إلى الأديان الأُخرى عندنا الَّتي تُعلِي قيمةَ التَّكافل الأُسَرِيِّ.
سنظلُّ عاجزين عن تِبيان أهمِّيَّةَ الدَّور الكبير الَّذي يقوم به السِّنِغاليُّون في الشَّتات. إن تاريخ هجرة السِّنِغاليِّين إلى الخارج يرجع إلى ما قبلَ الحرب العالميَّة الأولى. وبعدَ 1945، واصلَ السِّنِغاليُّون العملَ في الأشغال العموميَّة والشَّركات الكبيرة مثل « رينو » و »بيجو » و »ستروين ». أُكرِّرُ القولَ إنَّنا مجتمعٌ مبنيٌّ على التَّضامن، سواءٌ تعلَّق الأمر بالأسرة أم بالقرية أم بالمنطقة. كلُّ شيء يتمُّ داخل هذه الدَّوائر المتكاملة.
إنَّ علامة نجاح الإنسان، عندنا، أن تصلَ منافعُه إلى الآخَرين. فنحن نُحبُّ تناول الطَّعام معَ الآخَرين، ومن دونِهم لا نحسُّ للطَّعام لذَّة.
شمال السِّنِغال وكذلك شرقُه، ما كانا لِيَصلا إلى مَا وصلا إليه من التَّقدُّم، لولا مساعدات السِّنِغاليِّين إخوانهم في الشَّتات. إنَّهم يساهمون في دفع عجلةِ التَّقدُّم في مختلف المجالات، من الصِّحَّة والتَّجهيزات وغيرها. مثلًا: في ما يتعلَّق بأسباب تنامي مراكز البريد، فإنَّ ثلثها من الحكومة والثُّلث الثَّاني من السِّنِغاليِّين في الشَّتات، والثُّلث الباقي من السِّنِغاليِّين داخلَ البلد. ومن ثمَّ، يمكن القول إنَّ السِّنِغال مُقَسَّمٌ، إداريًا، في 15 إقليمًا لا 14، والإقليم الخامس عشر يتشكَّل مِن مواطنينا في الشَّتات الَّذين نريد هنا التَّنويه بمساهماتهم في سبيل تنميةِ بلدنا.
إنَّ السِّنِغاليِّين في الخارج ينتخبون سبعَ عشرة نائبًا برلمانيًا منذ الولاية البرلمانيَّة التي بدأت في 2017. عندنا أُطُر كثر ومهندسون وخرِّيجو الكلِّيَّات التِّقنيَّة وقانونيُّون كبار، يعملون في شركات كُبرى في الولايات المتَّحدة وفرنسا وآسيا، وفي جميع الدُّول الأفريقيَّة تقريبًا. إلَّا أن أحد التَّحدِّيات الكبيرة يبقى: كيف نجعل السِّنِغاليِّين في الشَّتات يساهمون أكثر فأكثر في إنجاح خُطَّتِنَا لنهضة السِّنِغال وتقدُّمه؟
كثيرٌ من الشَّباب يعود نهائيًا ويعمل لتطوير الزِّراعة أو في مجال التِّقنيات الجديدة أو المعاملات الماليَّة ومجالات أُخرى. إنَّ السِّنِغاليِّين في الخارج سيؤثِّرون، بكلِّ ثقلِهم، أكثر فأكثر في مسيرة بلدنا نحوَ النَّهضة. وكلُّ هذا سيتمُّ بفضل روح المبادرة لديهم، وبسبب دعم الحكومة لهم من خلال استراتيجيَّات التَّواصل والتَّشاور والتَّوجيه والخبرة الفنِّيَّة. إن لهم مجالًا هنا يتيح لهم كل فرص النَّجاح.
كان للإضراب العام وغير المحدد الذي أعلنته نقابات النقل البري بقيادة الحسن ندوي وغورا خوما وشركاهما ، للاحتجاج على الإجراءات الحكومية الـ 22 لمكافحة الحوادث وانعدام الأمن على الطرق ، نتائج متباينة. إذا بدت كلمة السر متبعة جيدًا في محطات الحافلات بين المدن والإقليمية ، في المدن الكبرى على وجه الخصوص دكار ، ولا سيما في الضواحي.
كانت شركات النقل في إضراب لمدة 48 ساعة احتجاجًا على إجراءات الطوارئ المتخذة في أعقاب الحادث الذي وقع في سيكيلو (كافرين) للحد من المآسي على الطرق. لكن رئيس الدولة لا ينوي الاستسلام في هذه القضية. على الأقل إذا اعتمدنا على البيان الصحفي الصادر عن مجلس الوزراء يوم الأربعاء والذي ظل فيه ماكي سال ثابتًا. وبالفعل ، طلب الرئيس من حكومته ضمان « تطبيق جميع الإجراءات التي صادق عليها مجلس الوزراء ، ولا سيما تكثيف الزيارات الفنية ، والحد الأقصى للسرعة 90 كم / ساعة لمركبات النقل العام ، ووقف الاستيراد والتجديد من الإطارات المستعملة « .
يريد ماكي سال أيضًا المزيد من رجال الشرطة على الطريق لإجراء « فحوصات دائمة » ، من أجل السيطرة على حركة المرور على الطرق ، فضلاً عن تجول الحيوانات. حتى أن الرئيس سال يطلب من رئيس وزرائه « إجراء تقييم أسبوعي في مجلس الوزراء لتدابير مكافحة انعدام الأمن على الطرق التي تم تنفيذها بالفعل في جميع أنحاء التراب الوطني ، مع إنشاء وحدة مراقبة مشتركة بين الوزارات في رئاسة الوزراء تضم الأربعة عشر (14) حكام المناطق « .
فيما يتعلق بالتدابير الطويلة الأجل ، يشير رئيس الدولة إلى الحاجة إلى « إصلاح وتحديث نظام النقل العام من جميع جوانبه بإدماج الحاجة الملحة إلى تنفيذ البرنامج المنسق لتجديد مجمعات النقل المعجل ، كإجراء دعم ذي أولوية « . ولكي لا يترك القطاع في أيدي غير الرسمية ، فإنه يطلب من حكومته الاجتهاد في نشر دكار ديم ديك (DDD) وشركات النقل الخاصة « بأساطيل من الطائرات الجامبو والحافلات والحافلات الصغيرة وسيارات الأجرة العادية.
ومع ذلك ، فإن الباب ليس مغلقًا تمامًا أمام الحوار. يدعو ماكي سال إلى استمرار إجراءات رفع مستوى الوعي للجهات الفاعلة والنقابات في القطاع في تطبيق التدابير. لكن هنا يتحدث الرئيس عن الوعي وليس التفاوض. مما يدل بوضوح على نيته عدم التراجع عما تم تحديده بالفعل.
أشاد رؤساء ومدراء عدد من مؤسسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القدس اليوم الجمعة بالرباط بالدور المحوري لوكالة بيت مال القدس الشريف في تنسيق جهود دعم المقدسيين والحفاظ على الهوية العربية الإسلامية للقدس الشريف، تنفيذا للأدوار الاجتماعية والإنسانية للجنة القدس، برئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية.
وأهاب المشاركون في اللقاء التشاوري الثاني الذي نظمته الوكالة على هامش احتفالاتها باليوبيل الفضي بمرور 25 عاما على هيكلتها وانطلاق عملها عام 1998، بالدول العربية والإسلامية لدعم الوكالة بالموارد المالية الكافية لتمويل مشروعاتها في القدس، مؤكدين أنه على الجميع المساهمة في تحصين المكتسبات التي حققتها المؤسسات العربية والإسلامية العاملة في القدس، وفي طليعتها وكالة بيت مال القدس الشريف.وأكد المشاركون على أهمية تجربة الوكالة على مدى ربع قرن من العمل والنشاط، ما أكسبها خبرة واسعة في فهم التحولات المجتمعية المتسارعة التي تشهدها القدس، وتقدير حجم التحديات، مؤكدين على أن مؤشرات الحالة الاقتصادية والاجتماعية العامة في القدس تبقى مُقلقة و تُنذر بالخطر المُحدق بفئات المجتمع المقدسي كافة، جراء حالة المراوحة السياسية والأوضاع الأمنية غير المستقرة.
ونبه المشاركون إلى أن تراجع التمويلات الموجهة للمؤسسات في القدس، وتشدد بعض الهيئات المانحة في فرض شروطها المجحفة، أحيانا، بات يطرح تحديات من نوع آخر في ظل تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، جراء الحرب الروسية الأوكرانية، وآثار جائحة كورونا على الاقتصاد المحلي، مما يحد من الفرص المتاحة للفئات والشرائح المهمشة من ذوي الدخول المتدنية أو المحرومة من الاندماج في المجتمع، والمساهمة في العملية الاقتصادية بمفهومها التنموي والاجتماعي، والحد من الاقتصاد القائم على المساعدات.
وفي اختتام أشغال اللقاء التشاوري رفع المشاركون برقية شكر وامتنان إلى مقام صاحب الجلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس تقديرا لجهود جلالته في دعم المدينة المقدسة وأهلها المرابطين.
حضر اللقاء على الخصوص كل من محمد سالم الشرقاوي، المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، والسفراء سمير بكر ذياب، الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والقدس بمنظمة التعاون الإسلامي، وسعيد أبو علي، الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بجامعة الدول العربية، إلى جانب الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس والمطران سهيل دواني، مطران الكنيسة الأنجليكانية السابق، وحشد من الشخصيات الدينية والاجتماعية والأكاديمية والإعلامية والثقافية المقدسية.
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) سورة الأنفال . انطلاقاً من هذه الٱية الكريمة التي قرأها مام شيخ امبي الكبير على سميّه وابنه المفضّل أحمد الصغير لوح حين أمره بتنفيذ مهمة أنبياء الله وأولياءه وهي تعليم كتاب الله لأبناء المسلمين وتربيتهم على نهج صراط الله المستقيم، نباشر معكم التطرق إلى حلقة جديدة من محطات مسيرة مؤسس مدرسة كوكي الحديثة.
قد يتساءل أحدكم لماذا اختيار هذه الٱية وما تضمنها من مواجهة الأعداء من حيث المؤامرة والمكر كوصية لشخصية يتوجه إلى مدينة أجداده وبني جلدته وهي مدينة كوكي العريقة حيث سكانها ومقيموها هم أصول الشيخ أحمد الصغير لوح من حيث النسب، لاكن الجواب حتما سيأتي في وقته.
في الحلقة الثالثة من كتابه، يتناول الدكتور أحمد مختار لوح ظروف نشأة مدرسة كوكي الحديثة ومراحل تطورها وتخريج الجيل الأول من أعلام هذا المعهد العريق وترجمة حياتهم وإنجازاتهم في البلاد.
هذا المعهد العريق الذي نشأ مع إعلان الحرب العالمية الثانية في أوروبا بأيام قليلة وسط أجواء مليئة بالأحداث المثيرة للاهتمام في العالم، تأسس المعهد بفضل العالم العابد الورع الزاهد الذي جمع بين الأصالة والحداثة في عصره وهو الشيخ أحمد الصغير امبي الملقب بالكبير والد الدكتور سرين شام امبي ورجل الأعمال باي جيل امبي. (راجع ترجمة حياته من ص 135 إلى 151من الكتاب ) .
العلاقة التي تربط الشيخ أحمد الكبير امبي بسميّه الشيخ أحمد الصغير لوح تعود إلى ماقبل ميلاد الأخير بسنين، كما وضحها كاتبنا القدير تمتد جذورها إلى أواصر الرحم والصداقة التي جمعها مع الشيخ انجاي أنت سيلا لوح وهي علاقة مبنية على وحدة الهدف والمصير المشترك، ووحدة المرجعية الدينية الروحية والتربوية فذلك سبب هذه التسمية والتكليف برعايته وتأطيره.
كان الشيخ محمد الكبير امبي كما ورد في ترجمته يعتبر سميّه الشيخ أحمد الصغير لوح ابنا بارّا من صلبه ومطيعا له، فلذلك عمل على رعايته الكريمة من حيث التوجيه والإرشاد والتسديد والتأطير خلال مرحلة الدراسة، ولرغبته أن يتبوأ سميّه يوما ما مكانا مرموقا في مجال العلم والتربية، استشاره بفراق الأم والزوجة والأشقاء إلى رحلة علمية يجوب فيها المراكز التعليمية في السنغال ليكتشف من خلالها خبرات وتجارب الٱخرين لاسيما طبقة المشيخة.
نقل كاتبنا القدير من والده في حكاية له عن هذه الرعاية الطيبة أن السيدة « مام فات جاه » والدة الشيخ أحمد الصغير لوح جاءت إلى الشيخ أحمد الكبير امبي ذات يوم، تشكو إليه طول غربة ابنها، وكثرة رحلاته العلمية التي كادت تقطع كل أواصر الصلة بينه وبين العائلة؛ فرد عليها ردا مقنعا، وناشدها بالصبر الجميل مذكرا إياها بما يحمله على عاتقه من همة عالية ورسالة نبيلة في سبيل خدمة العلم وأهله، وأنه سيعود -بإذن الله – مظفرا ، كعادة كل المغتربين من أجل معالي الأمور وغاليها » .
بعد هذه الرحلات العلمية الشاقة من حيث المكان والزمان، يقف كاتبنا على ظروف نشأة معهد كوكي الإسلامي في عام 1939 ، وهي بالفعل يناسب ليلة احتفالية المولد النبوي الشريف في ولادة سيد الكونين والثقلين سيدنا محمد « صلى الله عليه وٱله وسلم »، لكن الشيخ أحمد الصغير لوح رحمه الله ترك كل هذه الأجواء الروحية لتنفيذ أوامر شيخه وولي أموره والتوجه نحو « اندالا » ليستقر فيها مدة وجيزة وأخيرا إلى « كوكي » .
هذه المدينة التي اتسعت على مراحل عبر تاريخها، ويصل عدد سكانها اليوم حوالي 9110 نسمة، و يضم « معهد كوكي الإسلامي » وهو مركز علميّ عتيق يحتوي حاليا أكثر من 4000 طالبا وطالبة يدرسون القرٱن الكريم مجّانا، بالإضافة إلى تخريجه أعلاما كبارا برزوا في مجال العلم .
ولدى وصوله إلى هذه القرية، حلّ الشيخ المؤسس ضيفا على سرين مَدِبُّ جوب الذي تربط بينهما علاقة متينة تعود إلى أجدادهما الشيخ مختار نار لوح والشيخ مختار نمب جوب، وكان هذا المضيف من خصّص له قطعة أرض له جهة الجنوب الغربي حيث مكث هناك 49 عاما لخدمة كتاب الله العزيز وتربية أبناء المسلمين إلى غاية رحيله إلى الرفيق الأعلى يوم الأربعاء الموافق ل 30 مارس 1988 .
نقل كاتبنا في هذا الموقف حكاية عن الشيخ أحمد الصغير لوح (رحمه الله ) يقول : « كان قد أقيم في هذا المكان كوخ خشبي، يعيش فيه رجل منفردا بمنعزل عن الناس وكان الاعتقاد السائد أنه مصاب بالجنون، وحين رٱني قال : (أما الٱن فقد وصل صاحب المكان )؛ ذلك أني أسمعه دويا عاليا وأصواتا من الجهات المحيطة بي » .. هذه القصة كان يحكيها الشيخ المؤسس ويرددها لطلابه لكن في كل مرة، يسكت لمدة ثواني؛ مغطيا وجهه بردائه، يبدي تعجبه من الرجل ثم يردف قائلا بالولفية « xamuma kooke ban xeet la » .🤔 (القصة بالكامل واردة في كتاب « من رواد التعليم العربي الإسلامي للدكتور جيم درامي ص147 ) .
جاء التوقيت لبيان سبب ذكر الٱية المذكورة في أعلى الورقة، حيث يتحدث كاتبنا القدير عن الظروف المعيشية المحاطة بالشيخ أحمد الصغير لوح أيام تأسيس مركز علمي في منطقة انجامبور ، حيث باشر هذه المهمة بصمود وبإيمان خالص رغم ما يعانيها من العقبات والتحديات التي يمتحن بها الله سبحانه تعالى على عبده .
حيال ذلك، عاش الشيخ أحمد الصغير لوح بصعوبات منها معوقات الكيد والمكر على أيدي السلاطين (المستعمرين) أمام عراقيل ناجمة عن ابتلاء الله ومنها ما يلي حسب ما ذكره كاتبنا القدير بالتسلسل :
-وفاة ابن أخته التي رافقه خلال تأسيس المدرسة بعد فترة وجيزة. -غرق عدد من الدفعة الأولى من تلاميذه في إحدى برك الماء قرب المدرسة أثناء استحمامهم هناك. -سلسلة الحرائق التي تعرضت لها المدرسة منذ تأسيسها إلى بداية السبعينات. -الظروف المعيشية الصعبة التي تحّملها الشيخ المؤسس نفسه، في فترة تاريخية حرجة جدا، تزامنت مع اندلاع الحرب العالميّة الثّانية. -معاناة نفسيّة أخرى ناجمة من جعل المحيط بالمشروع الحضاري الإسلاميّ الكبير الذي يحمله على عاتقه نيابة عن الرسل- عليهم السلام – وحواريّيهم .. -مكائد وحيل ودسائس تدبر في الخفاء والعلن لإفشال هذا المشروع التربوي الإنقاذي العظيم، ويتمثل جلها في القرارات والإجراءات الإدارية التي اتخذتها السلطات الاستعمارية في تلك المرحلة .
وقد وقف كاتبنا القدير بحدّة على هذه الظروف موضحا صبر الشيخ المؤسس وصموده و قناعته بأن نور الله لن ينطفئ أبدا.
عثمان سونكو: « سأقاوم حتى نهاية عمري.. أستحضر حقي في المقاومة »
عثمان سونكو: « لا أومن إلا بالله، عليه توكلت و إليه أنيب، و كل شيء عنده بمقدار، لا أخاف إلا هو، و لن يصيبني إلا ما كتبه لي »
عثمان سونكو : « عدوي الرئيسي ليس ماكي سال ، ولكن جزء من العدالة »
عثمان سونكو: « موقف عميد القضاة عمر ماهام جالو لا يشرّف العدل … لقد قام بعمل قذر جدا تجاه هذا الملف … »
عثمان سونكو: « عمر ماخام جالو سياسي، و قد اختير على أساس عائليّ و قبليّ لتنفيذ أمر سياسي »
عثمان سونكو: « لقد تجاهل قاضي التحقيق عمر ماخام جالو عمدا كل الشهادات التي تُبرئني، و كل الأدلة التي سلمتها له و شهادات الطبيب ألفوسيني غاي، و الصوتيات التي قدمها له باي امباي نياس MC، و كل الاتصالات الهاتفية التي تم رصدها، و مع هذه كلها فضل إحالة القضية إلى المحاكمة »
عثمان سونكو : « أضيفوا من اليوم فصاعدا عميد القضاة عمر ماخام جالو إلى قائمة المتآمرين لأنه سياسي و ليس قاض، و لم يفاجئني موقفه قط نظرا لتصرفه قبل أن يتولى التحقيق في الملف »
عثمان سونكو: « لا يوجد سنغالي واحد الآن يؤمن باستقلالية القضاء »
عثمان سونكو : » لا أعرف على أي أساس يرفض عمر ماخام جالو استجواب المستشارة جور جانج زوجة وزير الداخلية رغم طلبات فريق دفاعي المتكررة مع أنها متورطة في القضية ؟! »
عثمان سونكو : « أنا العمدة الوحيد في السنغال المحروم من السفر إلى الخارج منذ انتخابي لمتابعة شراكات بلديتي مع شركائنا في مالي و بوركينا فاسو و كوتدفوار بسبب الرقابة القضائية العالقة علي منذ سنتين «
سونكو: « لقد أجريت زيارة أمس إلى سجون ربس و كامب بينال و حتى في الجناح الخاص للمستشفى الرئيسي، للتفقد عن أحوال سجناء أنصار باستيف ، ولسوء الحظ، وجدت أن الأوضاع سيئة جدا للغاية، بعضهم تم إطلاق سراحهم قبل أيام من أجل منشورة معارضة على رضى النظام في فيسبوك »
عثمان سونكو : « بعد أعياد رأس السنة ، اضطررت بنقل عائلتي في رحلة عبر السيارات برًّا عقب مشاكل متعلقة بحجوز الطيران لأني ممنوع من السفر برًا من زغينشور إلى داكار لأسباب حدودية ، ولأنه من اللازم أن أعبّر غامبيا و القانون يمنعني ذلك، فاضطرت إلى المغامرة لرحلتهم برا و أنتظر الطائرة للسفر جوًّا »
عثمان سونكو « أقسم باللّه و تاللّه أن عميد القضاة عمر ماخام جالو كذاب و لم يقل بالقانون في هذا الملف »
عثمان سونكو: « أعيد تكرار مقولتي حول حقي في المقاومة، و سأقوم من أجل الدفاع عن شرفي حتى نهاية حياتي »
عثمان سونكو: « بالنسبة للزعماء الديينيين، أنا ما زرتهم قط لشدة احترامي لهم بل اكتفيت بتوجيه خطاباتي إلى الشعب السنغالي ككل من أجل أن يتحمل كل واحد مسئوليته، و هذا هو الإجراء الصحيح لأن الظرف آنذاك لا يحتاج إلى تحريك أي زعيم ديني من أن ينطق عن كلمة، لكن للأسف لم يحرك أحد منهم ساكنا آنذاك حتى تفاقمت الأزمة »
عثمان سونكو: « نعرف أن معشر السنغاليين نموذج خاص في السلم المجتمعي لكنه على وشك الانهيار بسبب هذه الممارسات و هذا لا يشرّف أحداً منا »
عثمان سونكو : « لو كان بإمكانيتي مقابلة الخليفة العام للطريقة المريدية لفعلتها من أجل التحدث معه حول الأوضاع الراهنة لكن -للأسف الشديد- لم أتمكن حتى الآن من مقابلته رغم المحاولات، و لست أذكر هذا الكلام من أجل الحصول على مساعدة ، لكني ذكرته من أجل التنبيه و هذه الرسالة يشمل كل الزعماء الدينيين في البلاد »
عثمان سونكو: « علينا جميعا العمل من أجل ردع الفتنة المتربصة بنا و هذا مسئولية كل مواطن »
عثمان سونكو: « يجب إحالة ماكي سال إلى محكمة العدل الدولية بتهمة الخيانة العظمى »
عثمان سونكو: « سنواصل القتال في المعركة السياسية رغم الآلة العسكرية التي يحملها ماكي سال و رغم جبروته ، و لا أحد يستطيع أن يمنعنا من ممارسة حقنا السياسي »
عثمان سونكو » أدعوكم إلى المهرجان السياسي الذي ننظمه يوم الأحد في كرمسار في الملعب الذي اغتيلت فيه الشهيدة مريم سانيا »
عثمان سونكو : « سأستأنف برنامج « نيميكو تور NEMEEKU TUUR » في الأسبوع المقبل إن شاء الله »
عثمان سونكو لـ » أنصار حزب الحاكم APR » : « إننا نثق بأنفسنا أكثر مما تثقون بأنفسكم،و نحن أقوى منكم في كل الميادين التي تجروننا إليها، و نحن الأقوى إذا تطلب الأمر إلى مواجهة فانتبهوا »
كتب / مامور درامي باحث ومترجم في معهد تمبكتو للأبحاث.
Islam Au Sénégal : d’où viennent les confréries ?
مع حلول سنة ميلادية جديدة، جادت لنا بهذه النفحة المسكية قريحة الكاتب القدير والأستاذ المتمكن، رجل القضايا الإفريقية الساحلية، الأستاذ بكري صمب الذي أحاط بالسياسة الدولية خُبرا، وبلا طويلا القضايا التطرفية في القارة السمراء. صدر الكتاب بلغة فرنسية، على أسلوب سلس مرن، يقرأه القارئ ولا يقاسي عناءً في درك معانيه، لأن قلم الكاتب يمتطي بك منهجية مطابقة لدورات الزمن. ولأنه، من ناحية أخرى، يخاطب عامة القراء، خاصة غير السنغاليين منهم، الذين ربما بلغتهم قصة العشق بين السنغال وبين التصوف دون أن يكون لهم في ذلك أدنى علم. ولعل هذا هو ما يفسر الرواج الذي يناله الكتاب حاليا في البلد الذي طُبع فيه، دولة تونس. الكتاب مشكاة تسلط الضوء على «الإسلام السنغالي» ويبرز خصوصياته التي يتجلى أغلبها في التصوف. والمتخصص بالشؤون الدينية الإفريقية، من خلال العنوان، طرح سؤالا يفتح به للقارئ مجالا واسعا للتفكر حول جذور الطرق الصوفية في السنغال، أي من أين أتت، ومن هم شيوخها وكيف انصهرت مع العادات والتقاليد المحلية. في التمهيد، تحدث الكاتب عن الإسلام وعن مدى انتشاره في العالم، انتشارٌ يعد من تداعياته كون الدين الحنيف اليوم جسدا تحت وجوه متنوعة، مما أدّى إلى نشوء عبارات مثل « الإسلام الصيني »، و »الإسلام الفرنسي »، و »الإسلام الأسود »، إيماءً إلى الإسلام الإفريقي، إلى غير ذلك من تسميات تدل على أن الإسلام صار يُعزى إلى دولة أو قارة أو منطقة أحيانا، حسب الممارسات والمفاهيم. فلو كان الدين إتسانا لصدق من قال إنه متعدد الألقاب والأنساب. ومن هنا يقول البعض: الإسلام السنغالي، وهم إذ يستخدمون هذه العبارة إنما يوحون إلى التصوف السنغالي، كما أكد ذلك الكاتب من خلال الإفادة بأن النسبة المئوية التي يمثلها المتصوفون في البلد تتراوح ما بين 90 و 95 في المائة. الكتاب على ثلاثة محاور، وفي كل محور فصول. في المحور الأول تحدث الكاتب عن تاريخ الإسلام في السنغال وعن ظروفه داخل المجتمع. انطلق الكاتب من إطلالة تاريخية على مراحل دخول الإسلام في السنغال، مرورا بالانسجام الذي حصل بعد ذلك بين الدين وبين العادات والتقاليد المحلية، وصولا إلى ما نتج عن ذلك الانصهار من الخصوصيات التي يمتاز بها اليوم إسلام السنغال عن غيره. وهذا الانصهار، كما ذكر الكاتب، قد أمدّ للسنغال حماية منيعة عن أيادي الجهاد الضارة، ليبقى البلد بذلك معصوما عن التطرف الديني الذي أودى بحياة الكثير من أبناء المنطقة الساحلية، البلاد المجاورة. أما المحور الثاني، فقد ارتدى فيه الكاتب زيّ المؤرخ مسترسلا في الإجابة على السؤال الذي هو عنوان الكتاب. وبذلك يتسنى للقارئ غير السنغالي وحتى السنغالي الذي ليس له في المجال باع طويل أن يلم بالظروف التي انحدر بها التصوف في السنغال. وهذه الظروف أهمها أن الحركة الصوفية أثناء وصولها إلى البلد كان العديد من السكان قد تاهوا وعمهوا في ضلالة أفضى بهم إليها بطش المستعمر. فالطرق الصوفية، بعبارة قرآنية، أخرجتِ الأهاليَ إذ ذاك من الظلمات إلى النور، سواء في ذلك الأجنبية كالتيجانية، والمحلية كالمريدية. وفي المحور الثالث، تفضل الأستاذ بكري، مدير معهد تمبوكتو، بالإقلاع مع القارئ نحو تحليل دقيق لحالة الصوفية في السنغال، وبين له أثناء التحليق مدى تأثير الشيوخ والزوايا على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الدولة، وما كان بغافل عن إرفاق ذلك بصورة تعريفية قدم فيها الطرق الصوفية، واحدة تلو الأخرى، مع ذكر نبذة عن سير المؤسسين والزعماء. وفي صفحات الختام، بين الكاتب أن التصوف في السنغال هو الحصن المتين الذي يعصم البلد من الوقوع في مخالب الجهاد والتطرف والإسلام الإيديولوجي. كما ذكّر أن التصوف السنغالي لا يقتصر على المساجد والزوايا، وإنما يعلو ذلك ليسمهم في سير البلد من كل النواحي، وأوصى بأنه ينبغي الحفاظ على التراث الصوفي إبقاء للاستقرار الذي منه الله علينا بفضل التصوف.
ولئن كان الأستاذ بكري صمب تيجانيا من حيث الانتماء الطرقي، فإن ذلك لم يؤثر قط على كلمته. بل أعطى للشباب درسا على الانفتاح ورحابة الصدر، وذلك إذ عبر عما يساوره من الإعجاب بالتلاحم السائد في الحركة المريدية، مسديا إليها الثناء. والكتاب، مع ما يحمله من رسائل أخرى، بلاغ موجه نوعا ما إلى الطاعنين في الإسلام من ذريعة التصوف، سيما الأوروبيين الذين كانوا ولا يزالون يلصقون بالإسلام نعوتا سلبية. جزى الله الكاتب خير الجزاء على تثمينه المكتبة السنغالية، وزاده الله بسطة في العلم والجسم. فهو من خدام الوطن، ومن الرعاة على مصالح القارة والشباب.