Blog

  • تييس : انعقاد الجمعية العمومية لودادية مفتشي التعليم العربي بالسنغال

    تييس : انعقاد الجمعية العمومية لودادية مفتشي التعليم العربي بالسنغال

    كتب / الصحفي محمد منصور انجاي

    لقد تم عقد الجمعية العمومية لودادية مفتشي التعليم العربي بالسنغال، وذلك في المركز الوطني للتربية الشعبية الرياضية بمدينة تياس (CNEPS)، بتاريخ 07 مايو 2022م.

    ودادية مفتشي التعليم العربي بالسنغال
    هي عبارة عن هيئة تربوية ثقافية واجتماعية مستقلة غير سياسية ولا نقابية تضم مفتشي ومفتشات التعليم العربي بالسنغال.
    وتهدف الودادية إلى:
    1- تطوير كوادر التعليم العربي ثقافيا وبيداغوجيا ومهنيا.
    2- إيجاد حلول ناجعة لمشكلات التعليم العربي الإسلامي في السنغال.
    3- تقوية الروابط الاجتماعية والقيم الإنسانية بين مفتشي التعليم العربي بالسنغال.

    وقد حضر فعاليات الجمعية العمومية السلطات والهيئات التربوية من مفتش التربية والتكوين بمدينة تياس ممثلا للمفتش الأكاديمي، ونقابة مفتشات ومفتشي التربية بالسنغال، ومدير مفتشية الدارات العصرية ورئيس قسم التعليم العربي بالوزارة، وشعبة التفتيش بكلية العلوم وتكنولوجيا التربية والتكوين، والمفتشية العامة للتربية والتكوين ممثلة لوزير التربية الوطنية.

    وقد قام المكتب القديم للودادية بتقديم تقارير تضمنت أنشطة وإنجازات في المجال التربوي والبيداغوجي والمهني، والمجال العلمي والثقافي، والمجال الاجتماعي الإنساني وذلك لخدمة التعليم العربي الإسلامي للنظام التربوي السنغالي، وتقوية الروابط الاجتماعية بين كوادر وأطر التربية.
    وقد وختمت التقارير بعد عرضها ومناقشتها بتوصيات تتمحور حول تطوير آليات عمل الودادية ودراسة وضع التعليم العربي الإسلامي وصعوباته وتقديم حلول جذرية كفيلة بتكييفه مع المستجدات التربوية ومتطلبات المجتمع السنغالي.

    كما تم تجديد مكتب الودادية للدورة 2022-2024م على الشكل التالي:
    الرئيس الدكتور المفتش مصطفى جوم، ونائبه المفتش الحسن لوح، والكاتب الإداري المفتش عثمان انجاي، ونائبه المفتش أحمد صغير فال، وأمين الشئون المالية والمادية المفتش عيسى انجاي، ونائبه المفتش أحمد تيجان دم، وأمين التنظيم والإعلام المفتش الحسن غي، ونائبه المفتش امبي غي، وأمين الشئون البيداغوجية والمهنية المفتش سيدي يحيى كنتا، ونائبه المفتش شيخ مختار لوح، وأمين الشئون الاجتماعية المفتش محمد الأمين جوب، ونائبه سيدي مختار فاي.
    وقد رفعت الجلسة بعد كلمة الرئيس الجديد بأمل كبير مع الدعاء لمزيد من الإنجازات والنجاح للمكتب الجديد.

  • دكار؛ ماكي سال يستقبل في القصر الجمهوري مدافعًا كبيرا عن قضايا المثليين، ويثير غضبا واسعا في الشبكات الاجتماعية.

    دكار؛ ماكي سال يستقبل في القصر الجمهوري مدافعًا كبيرا عن قضايا المثليين، ويثير غضبا واسعا في الشبكات الاجتماعية.

    استقبل الرئيس ماكي سال أمس السبت في القصر الجمهوري ألكسندر سوروس ، نائب رئيس مؤسسة « سوروس » ، حيث أجرى معه محادثات بشأن تجديد التعاون بين المؤسسة المذكورة والسنغال في العديد من المجالات ذات الاهتمام المشترك.

    كما غرد صال في حسابه بتويتر مستحسنا زيارة السيد أكلسندر سورس في السنغال،لبحث سبل التعاون في العديد من المجالات، حيث كان في استقباله وزير الداخلية ٱنتوان جوم.

    و أثارت هذه الزيارة ضجة كبيرة على نطاق واسع، حيث بدأ رواد الشبكات الاجتماعية بصب جامات غضبهم عن استقبال هذا الرجل الشهير بالدفاع عن المثلية في العالم.

    وبحسب تحقيقات « دكارنيوز » ، فإ مؤسسة سوروس Soros Foundation، هي احدى شبكات المؤسسات الوطنية في أميركا ، تتمركز في أوروبا الوسطى والشرقية، والتي تمول النشاط السياسي-الاجتماعي التطوعي، أسسها جورج سوروس، ويديرها منذ أوائل عام 1994 فريق اداري يسمى معهد المجتمع المنفتح، ومن أهم أعمالها تمويل بعض المبادرات الشبابية في أنحاء العالم، والدفاع عن الحقوق الإنسانية لاسيما المثلية الجنسية.

    جروج سوروس والد ألكسندر سوروس

    والسيد ألكسندر هو ابن جورج سوروس George Soros وهو ملياردير أمريكي من أصول مجرية ومستثمر ، وحائز على زمالة الأكاديمية البريطانية.
    كان صافي رأس ماله 8.6 مليار دولار أمريكي حتى مارس 2021، بعد أن تبرع بأكثر من 32 مليار دولار لمؤسسات المجتمع المفتوح، ووزِع منها 15 مليار دولار بالفعل، وهو ما يمثل 64% من ثروته الأصلية. ووصفته مجلة فوربس بأنه «المانح الأكثر سخاءً» (من حيث النسبة المئوية من صافي رأس المال) .

  • مقال : المناهج التعليمية في السنغال: مشكلات وحلول .

    مقال : المناهج التعليمية في السنغال: مشكلات وحلول .

    بقلم # مام انجاي لوح –باحث بمرحلة الماجستير/ جامعة أم القرى (السعودية) كلية التربية: قسم المناهج وطرق التدريس.Jytrv2017@dakarnews

    تعتبر المناهج التربوية والتعليمية الجيدة والسليمة، منطلقا للتقدم، والتطور، والازدهار. وإنها في الحقيقة سر تفاوت الأمم، وتقدم الدول، والحضارات. والمعيار الحقيقي، الذي يرسم مستقبل أي مجتمع ويحدد مصير كل شعب. والمشكلة الأساس التي تعانيها دولة السنغال منذ وقت طويل؛ تكمن في عدم وجود مناهج تعليمية سليمة، تنبثق من فلسفة المجتمع وواقعه، وحاجاته ورغباته. والاعتماد على ثقافات وعادات وأيدولوجيات أجنبية له تأثيرات سلبية في النظام التربوي؛ لأن لكل مجتمع مناهجه الخاصة، وأساليب تفكيره المنفردة، وأنماط حياته المعينة التي يتميز بها، والتجاهل المستمر لتلك الحقائق، هو المصدر الأساس للحالات الاجتماعية السيئة، والاقتصادية المتدهورة التي نعيشها اليوم.، بالرغم من تلك الجهود الجبارة والكبيرة التي مازالت الحكومة تبذلها في تحسينها وتطويرها، إلا أن المشكلات تتراكم، والوعود تتزايد، والحلول شبه مفقودة.

    وسأحاول -قدر الإمكان- تحديد واقع مناهج التعليم السنغالية ومشكلاتها، وسبل حلها وتطويرها.

    واقع المناهج السنغالية ومشكلاتها:

    إن المناهج التعليمية السنغالية، مكثت مدة طويلة في صناعة عقول إنسانية، وإنتاج كواكب وكوادر في مجالات عدة. لكن يبدو أن ثمرات تلك العملية لم تكن كافية، للاستجابة لمتطلبات وحاجات المجتمع السنغالي، وإنتاج أجيال قادرة على مواجهة تحديات العصر في الحاضر والمستقبل. كما يصفه (أحمد العيسى، 2009م) بأنه » عصر العولمة والانفتاح الثقافي والفكري، والتقدم العلمي والتكنولوجي، عصر انهيار الحواجز الجغرافية والسياسية، عصر الذرة والغزو الفضائي، وعلم الجينيات والأسلحة البيولوجية والكيماوية، عصر المنافسة الشرسة على الساحة الدولية، علميا واقتصاديا وسياسيا… ». ولمواءمة نظام التعليم مع هذه المتغيرات، فقد تعرضت هذه المناهج لعدة عمليات مهمة، في فترات مختلفة ومن أبرزها: عام 1971م، وعام 1981م، وآخرها بداية القرن الواحد والعشرين عام2002م. والنتائج والتوصيات المنبثقة عنها لم تقدم أثرا ملموسا إلى الساحة الاجتماعية والميادين التعليمية. واستمر الانحراف الخلقي، والثقافي، والازدواجية في التعليم، وتنافس الايديولوجيات الرهيبة، وتوسع أصحاب النفوذ المختلفة بين أبناء شعب واحد، في بقعة صغيرة، منذ الحصول على الاستقلال سنة 1960م.

    والمناهج التعليمية السنغالية قسمان، منها: ما هو رسمي، مثل المدارس الفرنسية البحتة والمدارس العربية الفرنسية والتعليم الفني والتدريب المهني. ومنها ما هو غير رسمي أو خفي كما يسمى، مثل المدارس العربية الأصلية والكتاتيب القرآنية. وتمثل هاتان الكتلتان (المناهج الفرنسية الرسمية والعربية الأصلية الغير الرسمية) تهديدا حقيقيا للكيان المجتمعي، ووحدة الشعب، ولها تأثيرات سلبية في النظام التربوي.

    فالمناهج الرسمية تعاني صعوبات عديدة، ومشكلات كثيرة منها:

    – انعدام أسس صحية: لا يختلف اثنان في أنها لم تبن على أسس صحيحة، لأنه لم تؤخذ بعين الاعتبار، فلسفة المجتمع السنغالي، وحاجاته، ورغباته، وثقافاته وسيكولوجيته. علما أن 98% من المجتمع السنغالي ينمون للدين. إما من المسلمين الذين تبلغ نسبتهم 95%، أم من الكاثوليك الذين تقل نسبتهم عن 3% أو تزيد. إذا لا نستطيع بناء منهج علماني (LAICITE)، دون اهتمام بهذه الحقائق الواقعية. ومن نتائج تلك الثغرات، انتشار الانحراف الخلقي العجيب، لدى كثير من أفراد المجتمع. والاهتمام بالجانب النفسي، أمر حتمي لبناء منهج صحيح. فالدوافع الإنسانية، لابد من التركيز على عدة أمور منها وهي:

    – الدافع الروحي: الدين فقط هو الذي يقيد الفرد في تصرفاته وحركاته وعلاقاته مع نفسه وغيره.

    – الدافع الفيسيولوجي: حفظ الذات، كالحاجة إلى الهواء والجنس وغير ذلك.

    – الدافع النفسي: يجب مراعاة الجانب النفسي، وهو حب الإنسان الانتماء، والاستطلاع، والتنافس. (سليمان، الهواري، 2007م).

    ولذلك، تشكل هذه النقطة أهمية كبيرة في علم النفس التربوي، لتكوين الفرد والمجتمع المثالي. وبناء الاقتصاد فقط لا يكفي للتنمية، وإنما الانسان المتكامل والشامل في النمو، هو الذي يبني الاقتصاد القوي والتنمية السريعة، لا العكس.

    – الغموض في أهداف المنهج: من الصعب جدا، تحديد أهداف المناهج الوطنية، وآلياتها لبناء المواطن المطلوب، والنظام التربوي المرغوب فيه، لاختلاف المخرجات التعليمية الحالية مع النتائج المتوقعة من المتعلمين.

    تشتق الأهداف الواضحة والمناسبة، انطلاقا من حاجات الفرد وميوله، ومتطلبات المجتمع وثقافاته، وخصائص العصر، للوصول إلى تكوين فرد صالح، عالم، مثالي، ومتوازن، وأسرة صالحة متماسكة ثم مجتمع نشط، مؤدب ومثقف، ومتنافس. لكن الواقع أن الدولة ما حددت أهدافا واضحة وملائمة مع متطلبات الفرد والمجتمع في البداية، للحصول على مستقبل مشرف. ويظهر ذلك تركيز ميول الطلاب نحو التخصصات غير الأولوية، مثل الآداب والسياسة والقانون بصفة أكبر. وفي تقرير (ANSD) م، الهيئة الوطنية للإحصاء والتنمية في أكتوبر سنة 2008م، يذكر أن نسبة المتخصصين في الآداب، والسياسة والقانون بجامعة داكار (UCAD)، تشكل 59,8% نسمة. في حال أن البلاد بحاجة ماسة إلى المهندسين، والاقتصاديين، والأطباء و….

    وكذلك حال الكثير من حاملي الشهادة الثانوية العربية الحكومية لعدم وجود جامعات عربية يلتحقون بها، وفي المقابل، تبنى ملاعب صغيرة الحجم بمليارات كثيرة!! ومستقبل الطلاب غير معروف!

    – مشكلة المحتوى: يحمل المتعلمون حملا ثقيلا من الكتب والمقررات الدراسية، صباح مساء، دون معرفة كثير عن محتواها وفهم معانيها لكبر حجم المواد وكون اللغة بعيدة عن لغة الأم. ويضطر عدد غير قليل منهم للعزوف من المدارس. ويحاول 80% من المعلمين استعمال اللغة المحلية لتوصيل المعلومات، وتقريب المعاني(ANSD,2008). وفي اختيار المحتوى للمواد التعليمية يحصل نقص كبير. لأنه لم يعتمد على الأهداف الصحيحة، وتجاهل كثيرا من المصادر والأسس التي ينبغي أن ينطلق منها مثل: حاجات وميول الطلاب، ومراعاة واقع وثقافات المجتمع. (اللقاني، 2013م).

    هذا النقص الحاد في المحتويات التعليمية، وحرص الشعب على دينهم الإسلامي، والغيرة على عقيدتهم ومبادئهم، هي التي تدفع الكثير من الشعب لاختيار المدارس العربية الأصيلة، والكتاتيب القرآنية لأبنائهم.، رغم المصالح الدنيوية التي سيفقدونها. وانعكس ذلك سلبا على المدارس الفرنسية الرسمية. ومما يثبت ذلك تقرير (USID) الوكالة الأمريكية العالمية للتنمية الدولية حول التربية في السنغال، سنة 2018م في دراسة لها حول تأثير الجانب الاجتماعي والديني من عزوف أولياء الأمور في إرسال الأطفال إلى المدارس الرسمية، ويرى 58،7% من العينة أن الأسباب ترجع إلى ثلاثة أمور:

    – عدم مواءمة مخرجات المدرسة مع حاجات المجتمع.

    – إن المدرسة تقدم نظريات وثقافات تخالف القيم والعادات المجتمعية.

    – ضآلة مستوى الخريجين وكفاءتهم بخلاف ما ينتظر منهم.

    في الحقيقة، ذلك هو سبب استقبال المدارس الفرنسية عددا غير مرجو من الدارسين، وربما يكون الدافع الأول لإضافة المدارس العربية الفرنسية مرة ثانية. للتذكير بأن الاحتلال الفرنسي هو أول من قام بهذه الخطوة اليائسة، سنة 1908م، بعد ما ظن أنه لا سبيل له الا الخضوع لرغبة المجتمع.

    والمدرسة الفرنسية العربية دخلت حيز التنفيذ منذ 2002م، ضمن السياسات الجديدة حول التعليم. ومما ذكره (أحمد لوح،2009م): يقول « وفي سبيل تنفيذ هذه الخطة نظمت وزارة التربية مؤتمرًا عام ً ا دعت إليه القيادات الدينية ونقابات المستعربين، وممثلي أولياء التلاميذ، لدراسة تعليمات الرئيس، وذلك في الفترة من 16/7-20/7/2002م، وخرج المؤتمرون بتوصيات منها:
    1− دمج التربية الدينية في مناهج التعليم العام.

    2 − توسيع نطاق التعليم العربي في مراحل التعليم العام.

    3 − تحديث المدارس القرآنية.

    ولكن دمج التربية الدينية في مناهج التعليم العام ليس قانونيا كما ذكره (أحمد لوح، 2009م)، ويجب الاهتمام بها حتى تكون إجبارية على جميع الطلاب، لأنه السبيل لحل الكثير من المشكلات الاجتماعية، وتحقيق النمو الشامل للفرد. وقد تمت طباعة مناهج هذه المدارس وتناولها في الساحة، لكن الملحوظ أن متعلمي هذه المناهج يتعرضون للخطر. لأن المحتوى المعرفي ثقيل جدا، ولا يستطيعون جمع المحتوي الفرنسي والعربي معا ولكل حجمه، وفي النهاية يركز المتعلم على واحد ويهمل الآخر. وعلى واضعي تلك المناهج إعادة النظر في ذلك. لتحديد أهداف بشكل واضح، ووضع المعايير للتوفيق بين المحتويين، دون أن يطغى جانب على الآخر.

    انخفاض عدد الملتحقين بالمدارس: وخصوصا الصغار، وقد ذكرت في مقال سابق بعنوان (ما المستقبل للتعليم العام السنغالي بعد وباء COVIDE19؟)، تقرير المنظمة العالمية للأطفال لسنة 2016م، الذي يقر أن 100 طفل في سن يتراوح بين 3-5، 65% منهم لا يحضرون المدارس. فيما ذكرت (JICA) هيئة اليابان العالمية للتعاون الدولي في تقريره حول التربية 08/2012م، أن نسبة الأمية من البالغين في السنغال تصل إلى 49,7%، وهو ما يتناقض مع الخطة (LPT)، القراءة للجميع، و(PDEF) البرنامج العشري للتربية والتكوين، الذي أطلقته الحكومة السنغالية سنة 1998م، وقد دخل حيز التنفيذ عام 2000م، وينص هذا البرنامج على أن التعليم يجب أن يكون للجميع( www.education.gouv.sn) . ويؤكد أيضا (USID 2016)، أن 37% من الأطفال من سن 6-16 لم يلتحقوا بالمدارس. وبلغ عدد تاركي الدراسة 21،4%. وهذا فشل كبير للنظام التربوي، والعلة لا تخرج من كون المناهج بعيدة عن متطلبات الأفراد والمجتمع كما ذكرته في المحتوى.

    غياب بنية تحتية تعليمية: مما يعرقل عملية التعليم عدم وجود بيئة تعليمية سليمة، وتوفر آليات لازمة، ووسائل متطورة للتدريس. وللتأكيد على ذلك، فقد ذكر تقرير المنظمة العالمية للأطفال 2016م، أن 100 طفل من الذين يعيشون في القرى، في سن ما بين 3-5 سنة، 88 منهم لا يجدون مباني مدرسية أي يدرسون تحت مخيمات EDS-C 2015)). وفي تقرير آخر ل (ANSD) الهيئة الوطنية للإحصاء والتنمية لسنة 2016م، يثبت أن 38،5% من المؤسسات التعليمية فقط هي التي تم بناؤها كاملا، و53% منها لا تجد ماء صالحا للشرب، و23% منها فقط تتمتع بالكهرباء، و87,1% من تلك المؤسسات موجودة في داكار (العاصمة). وهذا يتنافى مع معايير الجودة اللازمة في النظام التعليمي العالمي الحديث، والشروط التعلمية والتعليمية الجيدة. وقد أطلقت الحكومة خطة (PAQUEp)، برنامج تحسين الجودة، والقيمة والشفافية 2013م-2025م، في العلوم والتكنولوجيا والابتكار. وذلك يحتاج إلى مزيد من الجهود في توفير المعامل والمختبرات، وتوسيع القاعات الدراسية في القرى النائية. وتقدم الدولة في هذا الجانب النفس والنفيس، لمعالجة هذا النقص، وتنفق أموالا طائلة في الاستثمار. لكن يجب الجدية والمتابعة لها.

    التقويم: إن أساليب التقويم التقليدية التي تهتم بالجانب التحصيلي فقط، ما زالت معتمدة في كثير من المدارس، وتهمل أبعاد التقويم للأهداف التعليمية: (البعد المعرفي، والنفسي، والمهاري). ولا بد من أخذها بعين الاعتبار، مراعاة للفروق الفردية، وطبيعة المواد الدراسية الحديثة. وتدريب المعلمين أيضا بها ضروري، لأنها غائب كثير منهم.

    خبرات المعلمين: المعلمون جزء من المناهج، يلزم مشاركتهم وإسهاماتهم في بناء المناهج، وليس الدور عندهم يكتفي بتوصيل المعلومات للمتعلمين فحسب. والملحوظ في الميدان، أن كثيرا منهم يهتمون بإملاء المعرفة على عقول المتعلمين طبقا للمنهج القديم، ولا يدركون الأهداف المرجوة من المادة. وبذلك تكون الفائدة قليلة جدا. وفي ظل تجدد الوسائل والتقنيات الحديثة للتعليم، هم بحاجة ماسة إلى التدريبات المستمرة.

    الإدارة التعليمية: تضع على عاتقها كثير من المسؤوليات، في تنفيذ سياسات التعليم، ومتابعتها، وتهيئة البيئة للتفاهم والتعاون مع المعلمين. وللأسف توجد أحيانا توترات بين المعلمين ومسؤولياتهم وحتى المفتشين. ويجب الادراك أن عملية التعليم تقوم بالتعاون والتفاهم والاحترام. وعلى الإدارة الاقتراب من المعلمين -قدر الإمكان-لمعرفة معاناتهم، وتقديم توجيهات وإرشادات وخبرات إليهم ، والبعد كل البعد عن أساليب التهديد، والتخويف، فإن ذلك يؤثر سلبا في الأداء والجودة. ويجب أيضا تطوير عملية التفتيش ليتواكب مع المنهج الحديث، والمستحسن – في رأيي-استبداله بالإشراف التربوي، لأنه أعم وأشمل وأنسب مع المنهج الحديث. لأنه حينما يشعر المعلم بالخوف والقلق والتوتر إزاء زيارة مفتش له، وقيامه بالاستعداد الغير المسبق، خوفا أن يحدث له أمر. وإذا تولى المفتش سعى ليستمر في نهج الكسل والإهمال.فإن ذلك مشكلة كبيرة، لأن هذا العمل عمل الاشراف والتعاون وتزويد المعلومات والخبرات. وعلى المعلم الشعور بالمسؤولية العظيمة ومراقبة نفسه فيها. أما المفتش عليه أن يزرع في قلب المعلم الحب، والاطمئنان، والثقة. ليكون المعلم مفتشا لنفسه ومخلصا في عمله. وذلك هو الهدف الأسمى للتعليم.

    المناهج غير الرسمية:

    وتدخل فيها المدارس العربية والعربية الفرنسية الغير الرسمية، والمدارس القرآنية. وهنا يطرح السؤال التالي: كيف تأخر السنغال في تطوير هذه المدارس وضمها إلى المناهج الرسمية؟ ولماذا؟ علما بأن هذه المدارس تضم عددا متنافسا مع المدارس الفرنسية، وحتى تهدد وجودها. كما أن العربية جزء لا يتجزأ من لغاتنا المحلية وقد أثبتت البحوث العلمية ذلك. وقد ذكر الأستاذ مالك انجاي في بحث له بعنوان (تأثير العربية في السنغال، دت) أن نسبة التعريب أسماء الأشخاص، في السنغال تتزايد بسرعة من 69% الى 77% في عام1966م. ومن جانبه أورد الأستاذ (موسى فال، 2005م) في كتابه (اللغة العربية في نظام التعليم السنغالي)، مقولة الأستاذ عامر صامب، أن عناصر التاريخ الثلاثة تربطنا بالعربية: الإنسان الأرض، والزمن). في الانسان: ممدو: محمد. إبر: إبراهيم، صالح، خد معنى خديجة، تكلم ولا حرج. وفي الأرض: طوبى، منى، مدينة دار المعطي. وفي الزمن: ألارب: الأربعاء. وخت: الوقت، وغيرها. فهل تربطنا الفرنسية بهذا الارتباط؟ أو عندنا ثقافة مشتركة أكثر من هذه؟ لا ولا ذلك. والمدارس العربية في السنغال يصعب عدها وإحصاءها. وقد ذكر (ويال، مصطفى، 2019م) في رسالته الدكتوراه أن عدد المدارس العربية المسجلة في وزارة التربية في سنة 2017-2018م، يبلغ عددها 403 للروضة، وعدد التلاميذ:29406. و847 مدرسة ابتدائية التي يبلغ عددها 163767. و109 إعدادية وثانوية وعدد طلابها 31327. ومجموع الطلاب المسجلين في المدارس العربية كلها: 224500. وما بالك بغير المسجلة.؟ ألا يشكل هذا خطورة على الدولة إن لم تكن تحت نظامها ومناهجها؟ أليس هؤلاء جزءا من المجتمع؟ أليس لهؤلاء الحق في أن يجدوا حاجاتهم ورغباتهم ومتطلباتهم داخل النظام التعليمي السنغالي؟؟

    هذا، هو الواقع الحقيقي لمناهجنا التعليمية، ومشكلاتها الكبيرة التي يجب ألا نتأخر في علاجها، وكسر الحواجز بين أبناء الشعب الوحد. ونأخذ بعين الاعتبار حقائق بلدنا وفلسفاتها، وثقافتها، ومتطلباتها وخصائصها عند تطويرها.

    سبل حل هذه المشكلات وتطويرها:

    تحليل مخرجات مناهج التعليم وتقويمها.

    إعادة النظر في المناهج التعليمية في أهدافها، ومصادر اختيارها، وأسسها، ومحتوياتها، وآليات تقويمها عند تطويرها، لتكون موائمة مع حاجات المواطن ومتطلبات المجتمع.

    تعزيز القيم والأخلاق وتبني فلسفة المجتمع وثقافاته داخل المناهج التعليمية.

    خلق مناخ الثقة والأمانة، للتفاوض والتشاور الحقيقي مع المؤسسات التعليمية العربية الدينية، للوصول إلى وثيقة وقواسم متفقة ومشتركة، لتوحيد المناهج فيما يخدم مصلحة كل مواطن.

    تطوير اللغات المحلية واستخدامها في عملية التعليم.

    الاستفادة من النماذج المحلية في التربية والتعليم. مثل المريدية فقد أثبتت نموذجا تعليميا اقتصاديا مثاليا مبنيا على مبادئ مهمة منها: مبدأ العلم، العمل والخدمة (دراسات حول المريدية، 2017م). ولهذه المبادئ ثمرات ممتازة، حقيقية، وملموسة. ولا يخفى على أحد ما يقوم به المريدون من إنجازات كبيرة واستثمارات كثيرة، وخير مثال: الجامع الكبير في داكار (مسالك الجنان) والمشروع الجامعي للخليفة العام الشيخ منتقى حفظه الله.

    تحقيق المساواة في التعليم والتكافؤ في فرص العمل.

    التركيز على مبدأ الجد والاجتهاد أكثر من الموهبة والذكاء.

    تعزيز التعاون الدولي لتبادل الخبرات والاستراتيجيات التعليمية، والبحوث العلمية. مثل اليابان وماليزيا وغيرها.

    إن الحكومة السنغالية بحرصها الكامل، على تحسين وتطوير المناهج التعليمية لبناء أفراد مثاليين، أصحاب خبرات وكفاءة عالية، ومجتمع متحد متقدم، واقتصاد قوي ومزدهر، واستقرار سياسي واجتماعي مستدام؛ عليها أولا تحقيق المساواة للجميع في الحصول على تعليم جيد وراق يتفق مع فلسفة المجتمع مع محاولة توحيد المناهج. ولحل هذه المشكلات تحتاج إلى رغبة سياسية حقيقية، ومسؤولية قيادية حكيمة، لتطبيق القرارات وتنفيذ المشروعات.

  • موريتانيا تدعو السنغال لتفعيل اتفاقية لمكافحة طيور المزارع

    موريتانيا تدعو السنغال لتفعيل اتفاقية لمكافحة طيور المزارع

    قال وزير الزراعة آدما بوكار سوكو إن موريتانيا اتصلت بالسنغال لتفعيل اتفاقية مشتركة متوقفة منذ عام 2012، تهدف لمكافحة الطيور التي تهدد المزراع على الحدود بين البلدين، مشيرا أن موريتانيا عبأت فرقا مجهزة بطائرتين مسيرتين.

    و أوضح وزير الزراعة خلال اجتماع عقده أمس الخميس مع المزارعين في روصو أن موريتانيا تحضر لاقتناء أربع طائرات مسيرة لتعزيز فعالية مكافحة هذه الآفة الخطيرة، وفق تعبيره.

    وكشف  سوكو أن وزارته اتفقت مع وزارة الدفاع للتدخل عن طريق طائرة عسكرية لاحتواء تهديد الطيور للمزارع، وبالمقابل ستقوم الجهات السنغالية بمكافحة المبيتات التي تأتي منها الطيور داخل الأراضي السنغالية.

    و استعرض الوزير أهداف زيارته لولاية اترارزه المتمثلة في الوقوف على مدى تقدم الاستصلاحات الزراعية لمواكبة جهود القطاع لتحقيق الاكتفاء الذاتي ومكافحة الفقر وتصحيح الاختلالات الفنية للاستصلاحات المبرمجة وتوجيه القائمين عليها بضرورة تسريع وتيرة تنفيذ الأشغال واحترام الآجال مع مراعاة الجودة والتقيد بشروط دفاتر الالتزامات، وفق تعبيره.

    وقال إن الزيارة ستمكن من إيجاد حلول لنقص المياه في بعض القنوات الناتج عن طبيعة الاستصلاحات، وهو ما ستباشره الشركة الوطنية للاستصلاح الزراعي والأشغال “سنات” من خلال تنظيف وتعميق القنوات من أجل حل هذه المشكلة بسرعة في ظل التزام منظمة نهر السنغال بالحفاظ على منسوب مرتفع للماء في سد جاما، حسب تعبيره.

    ودعا في هذا الإطار المزارعين إلى مراعاة طاقة القنوات من أجل الحصول على المياه الكافية للري طيلة الموسم، واستخلاص العبر من التجارب المتكررة لمشكل المياه.

    القناة الإخبارية الإفريقية

  • عيد العمال.. رئيس البرلمان العربي يحيي السواعد العربية

    عيد العمال.. رئيس البرلمان العربي يحيي السواعد العربية

    متابعة – عبد العزيز اغراز

    وجه السيد عادل بن عبد الرحمن العسومي رئيس البرلمان العربي، تحية إعزاز وتقدير للعمال في الوطن العربي تلك السواعد العربية التي تبني مستقبل الأمة، مشددا على أنهم بناة الأوطان ويعملون من أجل غد ومستقبل أفضل للأجيال القادمة.

    جاء ذلك في بيان أصدره بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للعمال الذي يوافق الأول من مايو من كل عام.

    وأكد رئيس البرلمان العربي أن الجهود المتميزة التي يبذلها هؤلاء العمال تعد الركيزة الأساسية في مسيرة التنمية بالوطن العربي، موضحا أنهم يمثلون الثروة الحقيقية والقاعدة التي تنطلق منها مسيرة الأوطان نحو التقدم والبناء.

    ودعا رئيس البرلمان العربي دولنا العربية الى ضرورة الاستفادة من العمالة العربية المدربة وعدم تركها فريسة للهجرة وتوفير البيئة المناسبة لديهم للعمل بكل تفاني وإخلاص في سبيل رفعة الأوطان وتقدمها.

  • ماكرون يهاتف نظيره السنغالي ماكي صال بعد أيام من إعادة انتخابه رئيسا لفرنسا لولاية ثانية

    ماكرون يهاتف نظيره السنغالي ماكي صال بعد أيام من إعادة انتخابه رئيسا لفرنسا لولاية ثانية

    أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إتصالا هاتفيا مع نظيره السنغالي ماكي صال رئيس الاتحاد الإفريقي وتباحث معه عن جملة من القضايا وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

    وغرّد « صال » عبر حسابه بتويتر قائلا : » أشكر الرئيس ماكرون على اتصاله بنا اليوم، تناقشنا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك المتعلقة بالتعاون الفرنسي السنغالي والعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وبعض المستجدات الدولية  » .

    يأتي هذا الحديث عقب أيام قليلة من إعادة انتخاب ماكرون رئيسا لفرنسا لولاية ثانية، الأمر الذي يعيد الأذهان إلى أن أليزيه يحاول إعادة فرض وجوده في القارة الإفريقية بعد تهديدات من مصالحه في مالي وغينيا كوناكري.

  • بالصور : معظم المسلمين في السنغال يؤدون صلاة عيد الفطر المبارك صباح اليوم الإثنين.

    بالصور : معظم المسلمين في السنغال يؤدون صلاة عيد الفطر المبارك صباح اليوم الإثنين.

    ألسنة تلهج بتكبيرات العيد وأجواء روحانية تفوح من كل مكان ، هكذا يحيي معظم السنغاليين شعائر الله ويؤدون صلاة عيد الفطر المبارك صباح يوم الإثنين 2 مايو 2022 مؤكدين احتفائهم بالعيد
    تحت شعار DEWENATY LEN BAAL MA AQQ BAAL NALA .

    ومن أبرز الجوامع التي أقيمت فيها صلاة العيد، جامع مسالك الجنان التابع للطائفة المريدية، وتم إقامة صلاة العيد بإمامة الشيخ مصطفى امباكي بن الشيخ عبد القادر بن الشيخ الخديم مؤسس الطريقة المريدية، وبحضور عدد من السلك الديبلوماسي العرب المعتمد في السنغال وشخصيات دينية وسياسية .

    أداء صلاة العيد في حي باتدوا بدكار بإمامة الشيخ محمد المكي إبراهيم نياس

    كما شهدت المساجد المركزية التابعة للطائفة اللاهينية والتجانية وفي أحياء العاصمة وضواحيها ازدحاما كبيرا بالمصلين منذ ساعات مبكرة من صباح اليوم، بمناسبة عيد الفطر المبارك وسط أجواء مليئة بالسرور والتهنئة .

    وقد اكتظ جامع « طوبى » ، أكبر وأقدم مسجد في منطقة « امباكي بول  » ، بالمصلين في ساعات الصباح، حيث أقيمت صلاة العيد في الجامع الكبير في وقت مبكر بحضور الخليفة العام للطريقة المريدية الشيخ سرين منتقى امباكي بشير -حفظه الله تعالى .

    أداء صلاة العيد في معهد الشيخ أحمد الصغير لوح ببون في ضواحي العاصمة دكار

    أما الجامع الكبير بدكار فقد افتتح اليوم أبوابها من جديد أمام المصلين بعد الإغلاق لمدة عامين بسبب الوباء كوفيد-19 وذلك تحت قيادة الإمام موسى صمب الذي عاد إلى الظواهر السلبية التي تشاهدها البلاد من قتل وعنف بين المواطنين.


    وبدوره، طالب الإمام « صال » من السلطات إعادة قانون الإعدام في الدستور الوطني للحد من هذه الظواهر التي وصفها خطيرة.

    كما شكر في خطابه، السفير المغربي والتركي بحضورهم في مراسيم صلاة العيد، مذكرا العلاقات الثنائية التي تربط البلدين بالسنغال، وخصوصا في المجال الديني، حيث أن بناء الجامع الكبير في دكار جاء من تمويل الملك الراحل الحسن الثاني، والمعهد الداخلي التابع له تحت إشراف ورعاية تركية.

    ولدى خطابه السنوي الذي ألقاه أمام البوابة العامة للجامع الكبير بطوبى، قدم فخامة الرئيس السيد ماكي صال تهانيه الحارة إلى جميع المسلمين في السنغال بمناسبة عيد الفطر المبارك .

    وركز بما أسماه بأزمة الأخلاق في المجتمع ، داعيا المواطنين إلى نبذ الكراهية والتناحر والتشاتم عبر الوسائل الإعلامية والشبكات الاجتماعية، موضحا أن هذه الظواهر قد تهدد الأمن والاستقرار في المجتمع.
    وتحدث في سياق متصل عن تزايد الأسعار في المواد الغذائية، مؤكدا أن السبب يرجع إلى الحرب الروسية الأوكرانية التي ضربت كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية على مستوى العالم.


    وقال « نعاني كثيرا على فقدان بعض الأساسيات كالطحين، لأن البلدين روسيا وأوكرانيا كانا يوفران لكثير من البلدان الإفريقية مثل هذه المواد الغذائية، وأن نزاعهما يسبب انخفاضا ملحوظا على اقتصادنا » .
    كما أوضح « صال » موقف السنغال المحايدة، مشيرا عزمه الدائم لدعوة الجهات المعنية إلى ضبط النفس ووقف التصعيد، ويدين بشدة إستخدام العنف بكافة اشكاله .

    الإمام الأكبر الشيخ أحمد التجاني علي سيسه يؤم المصلين بصلاة العيد في مدينة باي بكولخ

    وركّز أغلب أئمة المساجد في خطبهم بتقديم رسالة التهنئة إلى الأمة الإسلامية بمناسبة العيد، والاهتمام بأحاديث الساعة، واستنكار بعض الفتاوى الصادرة على لسان من يدعون بالدعاة في القنوات الفضائية، مؤكدين ضرورة مراقبة جميع ما تبثه التلفزيونات على الشؤون الدينية.

    و يرى المصلون أن العيد يبدأ بهذه الشعائر المباركة ليشمل مراسيم وأجواءا أخرى تعزز الروابط المجتمعية والأخوية وتبادل السنغاليون في مناطق أخرى، التهاني والتبركات عند أماكن الصلاة ، قبل الانصراف إلى بيوتهم لإحياء عيد الفطر المبارك ، وتبقی فرحة العيد موصولة بتكاتف السنغاليين فيما بينهم .

    وتشير إحصاءات رسمية إلى وجود أكثر من %95 إلى %97 مسلم في السنغال ، موزعين على 14 إقليم تقطن البلاد .

    الإمام غلاجو كاه يقرأ خبطة العيد أمام المصلين

    والجدير بالذكر أن أمس الأحد، قد احتفلت جماعات ومنظمات إسلامية بعيد الفطر المبارك في السنغال، منها جماعة عباد الرحمان وحركة الفلاح ، والطلبة في مسجد جامعة شيخ أنت جوب بناء على ظهور رؤية الهلال مساء السبت الماضي في منطقة سالم وجربل وفق بيان صادر من تنسيقية مسلمي السنغال.

    نماذج من الصورة ؛ أداء صلاة العيد في المصلى العام بملعب ليوبلد سيدار سينغور

    تقرير محمدالأمين غي

  • السنغال : رئيس الجمهورية يؤدي صلاة العيد في الجامع الكبير بدكار ، بعد عامين من التوقف بسبب جائحة كوفيد-19 .

    السنغال : رئيس الجمهورية يؤدي صلاة العيد في الجامع الكبير بدكار ، بعد عامين من التوقف بسبب جائحة كوفيد-19 .

    بعد عامين من إغلاقه بسبب جائحة كوفيد-19 ، تم افتتاح أبواب الجامع الكبير أمام المصلين بالنسبة لصلاة العيد بقيادة الإمام موسى صمب.

    وأدى رئيس الجمهورية ماكي صال صلاة عيد الفطر رفقة وزير الداخلية أنتوان فليكز جوم،  ووزير الاقتصاد البحري والنقل البحري علي اندوي مع أفراد من أنصاره في المعسكر الحاكم.


    وعقب انتهاء صلاة العيد،  قدم تهانيه الحارة للأمة الإسلامية عامة والسنغالية خاصة بمناسبة الاحتفال بعيد الفطر المبارك متمنين لهم كل التوفيق والسداد.
    كما أردف في خطابه إلى الأمة،  استنكاره للتجاوزات في الوسائل الإعلامية والشبكات الاجتماعية من التشاتم والتناحر بين المواطنين،  داعيا لهم إلى نبذ الكراهية والالتزام بحسن الأخلاق والتعايش السلمي.

    وتحدث « صال » عن تزايد أسعار المواد الغذائية حيث قال أن كثيرا من الدول الإفريقية والعالمية تتضرر كثيرا من الحرب الروسي الأوكراني ، تلك البلدين الذين كانا يوفران بعض الأساسيات كالطحين وغيره .


    وبدوره،  استنكر الإمام الراتب موسى صمب في خطبته بمناسبة العيد عن الظواهر السلبية التي نشاهدها في هذه اللحظات من القتال بين المواطنين،  مطالبا من السلطات إعادة قانون الإعدام في الدستور لوقف هذه الظاهرة والتي وصفها خطيرة.

    #دكارنيوز

  • عيد الفطر المبارك بين التعاليم الدينية والعادات والتقاليد السنغالية  .

    عيد الفطر المبارك بين التعاليم الدينية والعادات والتقاليد السنغالية .

    كتب / محمد الأمين غي (ابن الزهراء) .

    استقبال يليق بعيد الفطر المبارك !

    مع اقتراب شهر رمضان المبارك من الانتهاء، يستعد الٱباء وأرباب البيوت من المسلمين في السنغال إخراج زكاة الفطر وتقديمها للفقراء والمحتاجين كما نصت بها السنة النبوية الشريفة و أقرها دين الإسلام.

    يعتبر هذا الركن الركين من فرائض اختتام الصيام والعبادات التي يقوم بها العباد خلال شهر رمضان المبارك محترما في السنغال، حيث البلد الذي تصل نسبة المسلمين حوالي %95 .

    السنغاليون على اختلاف مشاربهم الفكرية وتوجهاتهم إلا أن المذهب المالكي يعتبر المرجع الفقهي الذي يقلده أغلب المسلمين فيها كما في غرب إفريقيا، ولذلك يخرجون زكاة الفطر بعد حلول شهر شوال وقبل أداء صلاة العيد بالصورة المعتادة.

    فليست العادات مقدمة على الدين، بل يتبع مسلموا السنغال المذهب المالكي في كيفية إخراج زكاة الفطر ، ولاتوجد مؤسسات تجمع هذه الزكوات ، بل كل رب أسرة مسؤول عن نفسه يخرجه ويقدمه لفقراء مدينته وجيرانه من أهل الحي.

    كيف يحتفل المسلمون في السنغال عيد الفطر المبارك ؟

    أما عن احتفال العيد ، فقد يختلف المسلمون في السنغال حول قضية تحرير الهلال سواء مع دخول شهر رمضان المبارك أو عيد الفطر ، ولذلك يعتادون على إحياء الأعياد بالاختلاف.

    جماعة تحتفل العيد في اليوم الأول اعتبارا على حلول شهر الشوال من مناطق مختلفة أو بلدان أخرى، وطائفة أخرى تؤجل إلى اليوم الثاني بغرض تعذر رؤية الهلال وحتمية اكتمال شهر رمضان كما نص به الحديث « فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين …  » .

    ففي يوم العيد، يرتدي الصغار والكبار ألبسة تقليدية ذات الطابع الثقافي وجميلة للغاية وأغلبها باللون الأبيض متوجهين إلى المساجد وأماكن الصلاة الجماعية ترميزا على الوحدة والأخوة الإسلامية .

    ألسنة تلهج بتكبيرات العيد وأجواء روحانية تفوح من كل مكان ، هكذا يحيي معظم السنغاليين شعائر الله ويؤدون صلاة عيد الفطر المبارك مؤكدين احتفائهم بالعيد
    تحت شعار « المسامحة وتعزيز روابط الأخوة الدينية » .

    ويرى المصلون أن العيد يبدأ بهذه الشعائر المباركة ليشمل مراسيم وأجواءا أخرى تعزز الروابط المجتمعية وتبادل السنغاليين في مناطق أخرى، التهاني والتبركات عند أماكن الصلاة ومجالس العامة ، قبل الانصراف إلى بيوتهم لإحياء عيد الفطر المبارك ، وتبقی فرحة العيد موصولة بتكاتف السنغاليين فيما بينهم .

    ففي البيوت، تجهز النساء أطعمة شهية تملئ موائد الطعام بالمشويّات ومختلف اللحوم والدواجن ومشروبات غازية وأخرى طبيعية صنعت على الفواكه والخضروات الطازجة ، يتناولها أفراد الأسر بشكل جماعي ويتبادلون التهاني والتبريكات .

    وسط الفرح والسرور الذي تمتلئ القلوب، حيث يجوب الأطفال مساء العيد شوارع المدن والمناطق لإحياء عادة قديمة تعرف بانْدِيوِينَلْ -Ndewenal وهي تعني تقديم هدايا مالية للصغار متى قدموا البيوت ، والقصد ليس تشجيعا على التسوّل بل تثليجا لصدورهم وليتمكنوا من شراء ألاعيب و أكلات متنوعة ترميزا للعيد.

    أما على الساحة الإفتراضية، يتداول الناشطون صور بعض الشخصيات العامة من السياسيين والمشايخ في المنصات الاجتماعية مصاحبة بنصوص التهاني والتبريكات، كما يحاول كل شخص أي يُظهر في حالته الواتشابية أو انستغرام صورته الشخصية أثناء فرحة العيد وهي مايسمى عندهم « Sañse ».

    ويعتبر عيد الفطر المبارك أحد الأعياد الدينية التي يحتفلها السنغاليون بالصورة الملائمة كأي بلاد من بلدان المسلمين وهي فرصة لتبادل التهاني والتبريكات وتعزيز روابط الأخوة الدينية والإنسانية بين المسلمين من أنفسهم وبين إخوانهم المسيحيين الذين يشاركهم فرحة العيد.

  • دقيقة صمتٍ! في حضرةِ مصطفى المكتوم (حفظه الله ورعاه)  .

    دقيقة صمتٍ! في حضرةِ مصطفى المكتوم (حفظه الله ورعاه) .

    كتب الباحث المؤرخ / الحاج مور نيانغ الجلوفي


    بكل اختصار هو رمز النضال والمقاومة في هذا العصر الحديث، وبقية الأجداد الكرماء من سونجتَا كيتَا مرورا بأسكيا محمد والشيخ سليمان بال وكذلك الحاج عمر الفوتي تال وغيرهم رحمة الله تعالى عليهم أجمعين.
    فهوَ نجلُ حكيم الأمة الاسلامية السنغالية الشيخ أحمد التجاني سي المكتوم رحمة الله عليه، ومتمِّمُ بغية الجد الخليفة أبوبكر سي من كان يخاطب الشبلَ بكلماتٍ روحانيةٍ « Xasiir kañ nga may demal tóol » تلك المقولة التي تضم سرا مكتوما في طياتِ الزمنِ، ولغزا لا يعلم تفسيره إلا الراسخون في العلم من معاصري الشيخ الخليفة رضي الله تعالى عنه. ومن نالَ من هؤلاء البشر حظَّ المشاهدة والمعاصرة حتى يرى حلم يوسف يتحقق أمام يد الملك وعباد فكرة الكواكب وكذلكَ أتباعُ محيي فلسفة امرأة العزيز في القطر السنغالي!

    سَجَدَ الجَمِيْعُ أَمَامَهُ وَدُعَاهُمُ

    شُكْرُ القَدِيْرِ لِمَا لَهُمْ أَجْزَاهُ

    فَإِذَا بِيُوْسُفَ قَدْ تَذَكَّرَ حِلْمَهُ

    وَالأَمْرُ جَاءَ مُطَابِقاً رُؤْيَاهُ

    وَأَجَابَ يَا أَبَتِي وَرَبِّكَ إِنَّهُ

    تَأْوِيْلُ مَا أَوْصَيْتَنِيْ إِخْفَاهُ

    وَاللهُ أَخْرَجَنِيْ مِنَ السِّجْنِ وَقَدْ

    ضَاقَ السَّجِيْنُ بِسِجْنِهِ وَدُجَاهُ

    وَالحَمْدُ للهِ الّذِيْ أَعْطَاكُمُ

    عِوَضَ البَدَاوَةِ خَيْرَ مَا أَعُطَاهُ

    فَمن التوعية بدأ السيد مصطفى المكتوم حفظه الله ورعاهُ؛ وذلكَ بعدمَا درس سوسيولوجيا البيئة في منطقةِ كجور، فسبرهَا من الناحية الاجتماعية الثقافية ومن الناحية الثقافة الاسلامية أيضا، فقامَ وهو شبل نجيب يحاور شباب عاصمة كجور مدينة تواوون، ويناقش معهم أفكار كبار المفكرينَ من رموزِ علماء الشرق وعلماء الغرب العباقرةِ، وهو بذلكَ لا يريد بذلك إلاَّ أن يجعلوا أساسَ فلسفتهم في هذه الحياة قولَ الحكيم العليم: « من لم يولد مرتين؛ فلن يلج ملكوتَ السَّموات والأرض »؛ فمن نقطةِ المسرحيَّةِ انطلقت تلكَ الحافلة الاسترشادية وذلك لفهمه الوضع الاجتماعي السنغالي يومئذ. والمسرح سيدي الكريم ليسَ إلا الدنيا الصغير؛ فقد قال الأديب الانجليزي شكسبير: « ما الدنيا الا مسرحٌ كبيرٌ » ويقول الفلاسفة الانسان كائن اجتماعي فالمسرح إذا يلعب دورا لا يستهان به في تسهيلِ روابط المجتمعات، فسموه بأبي الفنون؛ لأنه يجمع في طياته جميع الفنون وخاصة ما يدفع سير الأمم إلى الأمام، ولا يفهم كنه هذا الأمر الا اذا رجعت إلى علاقة علم الفلسفة _ التي هي هي أم العلوم _ بالعلوم الأخرى.

    ومن فوائد المسرح أيضًا ما يقوله بعض مخصصي علم الاجتماع: « المسرح يجسد الواقع بصوره المتعددة، ويتوصل إلى حلول لمشاكل المجتمع. » وذكروا أيضاً أن المسرح يزيد نسبة الوعي بين الناس، ولكونه يتطرق إلى قضايا آنية، فهو يعالج المشاكل الاقتصادية التي قد تواجه البلاد أو مجموعة أو أفراداً. (راجع فضلا موقع الخليج أونلاين). علاوة على ذلكَ فالضحك يعدُّ من أنفع الدواء الذي يستعمله بعض الأطباء لعلاج بعض الأمراض النفسية التي لا يرى الطبيب لها دواء؛ والمسرح من مظان الضحك والتسلية، فيمكن أن يكون سلاحا ذو حدَّين؛ فهذي البداية تمُتُّ إلى علو همةِ هذه الشخصية، ومكانته العلمية الرَّفيعة أيضا. « وفضلاً عن ذلك، يرى المختصون أن المسرح يساعد المفكرين والجهات الحكومية والمجتمعية في نشر المفاهيم والقيم والتوعية والتوجيه والإرشاد، وهو ما يلاحَظ في المسرحيات الوطنية، التي تحث على حب الوطن والدفاع عنه والحرص على حماية خيراته، وصيانة موارده ومكتسباته والحفاظ عليها. » (الخليج أونلاين) وقيل بأن أرسطو أيضًا كان يقول: « أعطني مسرحا، أعطيك شعبا مثقفًا ». فقد مسكَ مصطفى المكتوم زمام المسرح لتثقيف الشعب وخاصة الشباب، وكذلكَ أيضًا تخفيف آثار الأزماتِ والنَّكباتِ التي يعيشونهَا.

    فهو _ محمد مصطَفَى _ بلا شك مجدد هذا العصر؛ لكونه صنعَ سدًّا منيعا وحصنا حصينًا بين ايديولوجيات الغرب التي جلها مادية بحت لاَ يساعد الانسان من اجتياز مرحلة ابن آدم إلى رياض النيرفانا. وكذلكَ أفكار أهل الشرق الحديثية العهد بالإسلام _ لأن الفكرة السلفية أو الوهابية ولدت مع نهاية القرن العشرين على أغلب الأقوال وقل مثل ذلك في الفكري الشيعي الخميني _ فكان ممثل الفكر الصوفي الصافي، ومحامي الاسلام والتصوف في السنغال وخارجها _ سل علماء الجزائر وكذلك القائد معمر القذافي وأنداده من عظماء العالم الاسلامي يومئذ _ فهو أيضًا معلم الشباب المثقفين وبالأخص سواد الشعب الذين كانوا بين مطرقة السياسيين وسنداب الشيوخ الصوفيين الذين كلهم فخوخ! كما قال جدنا الخديم في كتابهِ (مسالم الجنان) وكذلكَ أصحاب اللحى المزيفة الذين كانوا يسبحون بحمد السعودية كل حين! فحملَ مصطفى المكتوم فلسفة « ليسَ يفيد سواد الجسمِ! إلى أرض الواقع، وكأنه في تطبيق هاته الفلسفة الزنوجية طاليس زمانه من « أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض » فمن ينزلُ فلسفة الكبار والعظماء إلى أرض الواقعِ _ وبالأخص _ السنغال ذاكَ البلد الذي لا يعرفون قدر المرء الا بعد وفاته كما يقول المكتوم رحمة الله عليه لا بد أنه سيعاني كثيرا، وإن شئتَ فقل ضعف ما عاناهُ أجداده الكرام من السنغال وخارجها.

    ومن يمنع النظر أيضًا يرى بأن مصطفى المكتوم وارث الجد سيد الحاج مالك سي رحمة الله عليه الذي واجه المستعمرين وأهل « تيدو » وكذلك علماء السوء الذين خاطبَهم سلطان السلاطين في غرب افريقيا الشيخ الحاج عمر الفوتي تال رحمة الله عليه عندما قالَ في قصيدته « تذكرة المسترشدين »:
    ما أفسدَ الدين سوى الملوك
    وعلماء السوء بالمهالكِ

    فقد توجه مصطفى المكتوم نحو العاصمة السنغالية دكار لتكملة هذه المهمة الشاقة التي بدأه الحاج مالك رضي الله عنه منذ زمان، فوجد الشعب وبالأخص الشباب يعيشون أزمات جمة، وأعظمها الأزمة الأخلاقية التي هي أساس الانحطاط والتقهقر. وقد قيل بأن الشباب كانوا يجتمعون في داره _ أو أمام باب داره _ في « بوبْ دِيركَلِ » ويتابع معهم « مُوسِي سِيْ » كما كانوا يسمونَهُ شرائط « رِغِي » أو ما يشبه ذلكَ، وبينَ حين وآخرَ يعلق « موسي سي » ويضع تعاليم رسول الإنسانية نصبَ أعينهم؛ حتى تيقن الشبان بأن هناك تعاليم أسمى، وقيم عالية أعظم مما يظنون، فطلبوا منه البديل _ ثمرة من آثار التوعية, وأسلوبِ الدعي الناجح _ وهو انشاء جلسات للاستماع إليه بدلا من الاستماع إلى أفكار المغنيينَ التي جلها نظريات فقط، لا ينفعهم شيئًا في الخروج من هاته الحياة المؤسفة التي يعيشونها؛

    فواجه مصطفى المكتوم الفكرة بالفكرةِ _ يشهد ذلكَ محاضرته في الجامع الكبير بدكار « شيخ أنت جوب _ وهذا أيضا تطبيقًا لفلسفة شيخه ومرشده القائل في بعض قافيته:
    فالعصر عصر نضال في مخاطرة
    نضال فكر إذا ما غالبُوا غلبَا

    وخاطبهم أيضا بلسان الحال و المقالِ، _ الجمع النظرية والتطبيق _ فسل أهل البَارَاتِ ورؤساء الجمعيات الشبابية « Les ASC » عن هاته الشخصية الفذة، يجبكَ أهل « أَذْكَى » بتواوون وقفاته النبيلة. فالغريب من سيرة هذه القامة أن جميع هؤلاء الكبار الذين تسمع عن اسمائهم في أرشيف الدائرة والدعوة الإسلامية لم يتم تكوينهم الأساسي باللغة العربية ولا بالثقافة الإسلامية؛ فقد كانوا متفرنسينَ غارقين في أيديولوجيات الغرب، وهم كثر ويعرفهم جل الباحثين في سيرة هاته الدائرة؛ بيد أنهم لعبوا في الساحة الدعوية السنغالية ما لم يلعبه عالم ولا فقيه من معَاصريهِمْ!

    هذا العيلم الهمام القمقام هم الشموس اذا صار الليل كالحا، وهم أسود الوغى إذا جاء أمر جلل _ فراجعوا أرشيف الأحداث السياسية بين عام ١٩٩٣م و١٩٩٤م _ وهم الأرانبُ بين الأهل والأحباب، يقول الله تعالى في كتابه يصف المسلمين الصالحين: {أشداء على الكفار رحماء بينهم} وكفار زمننا هذَا هم الذين يحاربون فكرة الأصالة والمعاصرة، ويحاربون أئمة الرضوانِ، سواء كانوا مسلمين أم وثنيينَ. فيمكن القول بأن هؤلاء السادة فتحوا مشارق السنغال ومغاربها لا بالتشيخ والتكسر؛ لعلمهم التام بأن الدين يقوى بالعلى، فشمروا بساع الجد، وبذلوا النفسَ والنفيس لأجل هذا الغرض النبيل الذي قال فيه رسول الانسانية: « يا عمّ، والله لو وضعوا الشمس في يمينى والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله، أو أهلك فيه ما تركته. »

    فمصطفى المكتوم هو العلم المفرد في البلد منذ نهاية التسعينات الى يومنا هذا فهوَ الذي يقول: _ بلا رياء وبدون لف ودوران، وإن ظلموه وعايروهُ وشتموه _ « لا للظلمِ، لا للاستغلال، لا للاستبداد ». فيمكن القول إذا بأن محاولة رميِ الطلاء على صفحات تاريخ هذا العبقري لا يزيدها إلا جمالا وجلالا؛ يقول أبو الأسود الدؤلي:

    حسدوا الفتى إذا لم ينالوا سعيه
    فالقوم أعداء له وخصوم
    كضرائر الحسناء قلن لوجهها
    حسدا وبغضا إنه لدميم
    وترى اللبيب محسدا لم يجترم
    شتم الرجال وعرضه مشتوم
    وكذاك من عظمت عليه نعمة
    حساده سيف عليه صروم

    ومن يقارن هذا الهمام بسيد آخر فاطلب منهُ أن يخبركَ أينَ كانَ المقارن في التسعيناتِ؟ وقف أيضا عن المجال الاصلاحي والاجتماعي والسياسي. واخبروه أيضا بأن يعرض انجازات هولاء الكواكب الذين يسجدون أمام انجازات مصطفى المكتوم الذي شهده القاصي والداني رغم أنوف الكفار (الجاحدين نعمة الله على خلقه من الكفار والمسلمين). ولكن جدنا المكتوم قال: « من طبيعة هذه الأمة السوداء أنها لا تعرفُ قيمة أي ذي قيمة إلا بعد ارتحاله إلى الدار الأبدية أو إذا عرفت قيمته فلا تعترف بها إلا بعد موته… ولذلك يعسر على كل من يدعو إلى دين أو إلى فلسفة ما أن ينشر دعوته بوجه محمود. ومن طبيعتها إنكار ما شاءت ولو ظهر لها منفعة ذلك. ولذلك كان الإمام يقاسي من المضرات ما لا يقاسيهِ إلا الأقوياءَ. (مجهول الأمة، ص: ٦٥).

    فلو ترك الناس القول وعرضوا انجازات شيوخ هذا العصر _ دون انجازات أجدادهم _ أمام الملأ، يومها سيعرف الجمع من يعمل لأجل الاسلام والوطن، ومن استغل الاسلام والوطن لكي يعيش هنيئا مريئا! سجنته الحكومة لأجل الوطن والدين، بعد أن أمام الشعب السنغالي الأبي حفظا لكرامتهم وتخليدا لمقاوماتِ أجدادهم، ثم جندت الحكومة حملات عدة لتشويه عرضه ومحاولة عرقلة مشروعاته فعلَّمهم بأن الفكرة لا تموت بموت المناضل، ناهيكَ عن سجنه واعتقاله، لأن السجن راحة ذي التفكير جنته، ومجالسة الفقراء والمساكين ديدن العظماء والعباقرة!

    فها أنتم اليوم ترون مشروعاته الضخمة بين أيديكم؛ مسلم غيور بدينهِ، ومواطن صالح يسهر لأجل الوطن، فهو مرشد الأجيال مثل جده الحاج مالك _ لا شكَّ _ علم بأن الحياة عقيدة وجهاد، وأن الاسلام تضحية ونصيحة كما يقول الكبار! فهدف الاسلام اذا لا يكون الا اعداء مسلم صالح، ومواطن صالح، يأبى الظلم ولو على نفسه وأهله. وهذا ما يعجل المجدد والمصلح يخرج من إطارِ {نحن أبناء الله وأحبؤه} إلى عرصاتِ {ما محمد أبا أحد من رجالكم}، فترى في جلساته جميع شرائح المجتمع من كل الأسر الدينية الشهيرة في السنغال؛ وذلكَ ليعلم القادة والسادة أن الانتماء إلى أسرة شهيرة ليس جسرًا إلى جنات السياسيينَ والأغنياء. بذلك ينسى المجدد والمصلحُ نفسه وأهله وقومه لأجل المسلمين والإنسانية. فيا محمداه! أين أفراد أسرتك اليوم؟ أين أحفاد اليوم؟! أين وأين؟ فكل هذا يظهر لنَا كونك رسول الإنسانية وليس رسول العرب فقط وناهيك عن قريش!

    فلو سجد ليوسف العقبات الثلاثة، وشهد القاصي والداني، مواقفه البطوليه، فليس من العار اذا أن يعتكف يوسف ويجلس أمام ربه لمناجاته بكرة وأصيلا، وقراءة دعائه الفريد {توفني مسلما _ بعد عمر طويل ان شاء الله _ وألحقني _ يومَ لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلم سليم _ بالصالحين}…فتلك هي الحياة يأتي مصلح ومجدد ثم يخلفه مجدد آخر {إلى أن يرث الله الأرض ومن فيها}…

    وقبل الانصراف أذكرك بأن ما يعجبني فيكَ أيها الشيخ الجميل؛ غريقك في بحر الكرامةِ والشهامةِ والعدالةِ حتى الأذنينِ! أكرمتَ جميع العلماء والمثقفين في البلد بغض النظر عن إختلاف مشاربهم الفكريَّة وانتماءاتهم الدينية؛ فكانت جامعة رمضان منصة لجميعهم، والندوات والدورات العلمية والثقافية التي تقيمها مؤسستكَ مشربا وماء زلالا لجميعِ المسلمين والمواطنين. يجزيكَ الله خير ما جزى الشهداء والصالحين. ويذكرني هذه الوقفات النبيلة منكَ قول أمير الشعراء أحمد شوقي:
    إنما يقدر الكرام كريم *** ويقيم الرجال وزن الرجال

    وختاما أعرض هذين البيتينِ ليدل على استماتتنا نحن المسترشدين _ بصفة عامة وبصفة خاصة أيضا _ لأجل نشر الفكر الاسترشادي، ذاك البيتين الذين قالهما أخ الأوسِ لابن عمه عندما حاول هذا الأخير منعه للذهاب الى حضرة الرسول محمد عليه السلام لنصرة نفسه {ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} فقال له:

    سأمضي وما بالموتِ عار على امرئ
    إذا ما نوى حقا ولم يلف مجرما
    فإن مت لم أندم وإن عشتُ لم ألمْ
    كفى بك موتا أن تزل وترغمَا


    ٣٠/أبريل/٢٠٢٢م