Blog

  • قراءة في كتاب « الفرانكوفونية: دراسة في المصطلح والمفهوم والتطور التأريخي »

    قراءة في كتاب « الفرانكوفونية: دراسة في المصطلح والمفهوم والتطور التأريخي »

    القارئ: الباحث الشيخ مود بدر جوب

    تأليف: وليد گاصد الزيدي

    عدد الصفحات: 176

    قدّم للكتاب المركزُ الذي نشره (المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية -في العراق)، وذكَر الأهداف في نشر مثل هذه الكتب، التي تدخل ضمن سلسلة دراسات استراتيجية حضارية، كما يهتم بالمصطلحات وبالمفاهيم، وبتوضيح كيف أنها تؤثّر على العلوم الإنسانية، وقال: « إن الكتاب الذي بين أيدينا تحليلٌ لماهية الفرانكوفونية ومفهومها الذين لا يزالان يثيران الجدل بين النخب الفكرية، ومعالجةٌ لتطوّر هذا المصطلح منذ القرن السابع إلى سبعينيات القرن الماضي » (التقديم).

    المقدمة:

    أولا تحدّث الكاتب عن إشكالية المصطلح ومفهومه، وأثارت إلى اضطرابات المصادر في تحديد حقيقته، مما أدّى إلى عدم الحيادية، وكان ذلك من الدوافع لظهور هذا الكتاب، محاولا سدَّ هذا الفراغ. ومن هنا ذكر الكاتب مجموعا من الكتب في نفس المجال والموضوع، لكن من زوايا متعددة، على خلاف مما في هذا الكتاب الحديد.

    موضوعات الدراسة:

    سرد الكاتب تفاصيل مضامين الكتاب فصلا فصلا؛ انطلاقا من تأسيس مؤسّسة الفرانكوفونية، ووكالاتها، وذكر الانتقادات عليها، و وتحدث عن سلبياتها على البلدان العربية على مستوى اللغة، والهوية الثقافية، والوطنية المحلية، والإسلامية، ثم وصل للخاتمة التي تضمنت نتائج الدراسة، إضافة إلى مقترحات وتوصيات.

    منهج الدراسة ومسارها:

    اعتمد على المنهج الوصفيّ-التحليليّ، ولكن ظهر طغيان المنهج التأريخيّ وإن لم يصرّح به تصريحا مباشرا عند خطاب العتبات.

    مصادر الدراسة:

    اعتمد على مراجع ومصادر تأريخية سياسية، استقاها من موسوعات وقواميس وكتب علمية حديثة من اللغة الفرنسية والعربية. وهنا أشار الكاتب إلى ندرة المصادر العربية، التي تتحدث عن الموضوع، وذكر بعضا من المكتبات التي استفاد منها في الدراسة، منها؛ الوكالة الجامعية للفرنكوفونية (AUF)، والمنظمة الدولية للفرنكوفونية.

    وهنا يناقش الكاتب سبب رفض/ قبول فكرة الفرانكوفونية، التي قد يعود إلى أسباب فكرية أو استعمارية، الأمر الذي قد يلهي الشخص عن فكرة الحيادية رفضا أو ثناءً للفكرة.

    الفصل الأول: تعريفات مصطلح الفرانكوفونية ومفهومها:

    في هذا الفصل يناقش الكاتب عن التعريف اللغوي:

    بأنها رابطة تضم الدول والشعوب التي تتحدث الفرنسية كلغة رسمية، أو حتى لغة عادية، وقد ظهر لأول مرة في القرن التاسع عشر.

    واصطلاحا:

    يعني اصطلاحا جميع الناطقين بالفرنسية دولا وشعوبا في أرجاء العالم، أو أنها جميع البلدان التي تشترك في استخدام اللغة الفرنسية، كليا أو جزئيا، أو أنها مجموعة تقوم على شعور الانتماء إلى جماعة تتقاسم لغة هي الفرنسية، مع ما تحمل من ثقافة وحضارة.

    وفي هذا السياق تحدث الكاتب عن تأريخ المصطلح من أول الظهور سنة ١٨٧١، ومكوناته وبداية استعماله سنة ١٩٣٠، وبدأ يتنشر بعد استقلال بعض البلدان المستعمَرة من فرنسا في إفريقيا. وهنا يذكر تعريفا آخر له دلالات اجتماعية اقتصادية وسياسية وعسكرية (ص، ١٦).

    تعريف المصطلح لدى الفرانكوفنيين الغربيّين:

    هنا ذكر الكاتب أول من وضع مفهومه وهو الجغرافيّ الفرنسيّ (Onesim Reclus) سنة ١٨٨٠ وهنا وصف المصطلح « فكرة لسانية وعلاقة جغرافية »، بينما كاتب آخر (Gerard lemoin) اعتبر المفهوم « نهجا للإخاء الإنساني، كونها بُني على أسس السلام وعلى ميثاق الأمم المتحدة واليونسكو، فهي جميعا تشجع على التعلّم والعلم والثقافة » (١٧).

    تعريف المصطلح لدى الفرانكوفنيين العرب:

    الفرانكوفونيّون وهم « الذين يتقنون اللغة الفرنسية ويقرؤون الأدب الفرنسي ويستمعون إلى الموسيقى الفرنسية ويعرِفون تأريخَ فرنسا وأعلانها، ويترجمون إلى لغاتهم المحلية مؤلفاتٍ لأشهر الكتاب والمفكرين الفرنسيين »(ص ١٨).

    وذكر تعريف محمد سيد أحمد واصفًا المفهومَ « بأنه مجموعة بلدان يعتبر سكانُها اللغةَ الفرنسية هي لغتهم العادية، وفي بعض الأحوال لغتهم الرسمية، والفرانكوفونية هي قبل كل شيء حقيقة لغوية، غير أنها أيضا حقيقة اجتماعية، وهي مفهوم سياسيّ وجغرافي حديث النشأة »(ص ١٩).

    مفهوم الفرانكوفونية:

    هنا يتحدث الكاتب عن الذين يرفضون فكرة الفرانكوفونية والناقدين لها، والذين يؤيّدون الفكرة؛ باعتبارها صيغة استعمارية جديدة عند الفئة الأولى، وإشعاعا ثقافيا وتواصلا حضاريا عند الفئة الثانية، وأنها عند الأخيرة جدارٌ لصد مد الهيمنة الأنكلوفونية! وهنا يرى الكاتب أن مؤتمر وزراء التربية والتعليم في الدول الناطقة بالعربية حيٌّز تنفيذيٌّ لفكرة الفرانكوفونية (ص ٢٠)، والكاتب يستدل بقول أحد الفرنسيين السياسيين على أن فكرة المصطلح « ليست هي اللغة الفرنسية وحسب، إذا لم نصل إلى قناعة بأن الانتماء إلى العالم الفرانكوفوني ينبغي أن يكون سياسيا واقتصاديا وثقافيا، يمثل إضافة، فإننا سنمون قد فشلنا في العمل الذي بدأناه منذ سنوات عدّة » (٢١).

    وقد رآى الكاتب فكرة استعلائية في فكرة الفرانكوفونية من خلال قول كازافيي دينو « إن لغتنا تملك نوعا من التفوق على لغات العالم الأخرى، فإن ميزاتها وأنماطها في التحليل والتركيب تفسّر إذن الفكرَ الفرنسيَّ وإشعاع فرنسا الثقافيَّ » (ص ٢١). وهنا ذكر الكاتب فكرة نشر وحماية اللغة الفرنسية، التي يعتبرها الهدف الأول في تخصيص هيئات لتنفيذ الفكرة وهي: المفوضية العامة للّغة الفرنسية، ووزارة الدولة المكلَّفة بالفرنكوفونية، والدائرة العامة للعلاقات العلمية والثقافية والتقنية، واللجنة العليا للّغة الفرنسية، والأكاديمية الفرنسية (ص ٢٢).

    المفهوم لدى الفرانكوفنيين العرب:

    يحيل الكاتب على تعريف عبد الإله بلقزيز للمفهوم بأنه « المؤسسة التي لها عناية خاصة بمن يتكلم الفرنسية، سواء كلغة أم أو كلغة ثانية، والسعي إلى تعزيز هذه الخاصية والحفاظ عليها والمساهمة في إبراز إيجابياتها على الأصعدة السياسية والثقافية والاقتصادية »، لكن يحيل كذلك على فكرة مضادة لمفهوم الفرانكوفونية وهي أنها عند بنسالم حميش « أكبر مختبر لمشروع مسخ الشخصية والقومية التاريخية لأبناء الجزائر، بقصد فرنستها وإلحاقها كمقاطعة بالمتروبول، باعتبار هذه الوطن الأم »(ص ٢٣)، في حين يعتبرها الصحفي المصري محمد حسنين « تيارا غريبا طارئا »، ليضيف بأنه « مشروع منظمة غريبة لا تعبّر بالنسبة للأمة عن هوية ولا عن أمن ولا عن مصلحة ولا عن أمل، بل قامت على إنشائه الدولةُ الفرنسية بسلطتها، وتوجهه الدولة الفرنسية بأدواتها، وتديره الدولة الفرنسية بأجهزتها »، كما أحال الكاتب على العلامة المهدي المنجرة الذي يؤمن بعدم إمكانية فصل مفهوم الفرانكوفونية « عن مصيرته التاريخية المرتبطة، وراثيا، بالفترة الاستعمارية وبمرحلة الانعتاق من الاحتلال، التي لم تنْتَه منه بعد، كما لا يمكن فصله أيضا عن التحوّلات الإيجابية، التي تحملها فترة التحرّر، وهذا على المدى المتوسط أو البعيد »، ويضيف الكاتب، نقلا عن فاتح عبد السلام « إن الفرانكوفونيين العرب ينتمون إلى عالم فقير اقتصاديا ويسعون إلى عون خارجيّ دائما لحل مشكلات تمس أوضاعا سياسية داخلية لديهم »، كما دعا غسان تويني اللبنانيّ إلى الدخول في الفرانكوفونية كافة « أن الأفضل للبنان وللعرب الدخولُ في عالم الفرانكوفونية، الذي كان ولا يزال الطريق الأفضلَ لفهم الحوار التأريخيّ والحضاريّ، من أجل تفعيل الحوار بيننا ».

    خلاصة مفهوم الفرانكوفونية:

    هذا استنتاج يناقشه الكاتب ويذكر أنه « نتاجُ المرحلة الاستعمار لفرنسا، وأن جذروها التاريخية تصل بالسياسة الاستعمارية لفرنسا، وانتشرت بعد الاستعمار تحت عطاء الترويج للّغة والثقافة الفرنسيَتَين في محاولة تسليط النفوذ الثقافي والفكري، في حين حملت أبعادا اقتصادية وسياسية تحت غطاء ثقافيٍّ في المرحلة المعاصرة ».

    ومن هنا يفرق الكاتب بين نوعين من الفرانكوفونية؛ الداخلية والخارجية. فالداخلية هي الأنشطة والأعمال، التي تقوم على نشر واستخدام وإثراء اللغة الفرنسية، وتتكفل بها المفوضية العامة للغة الفرنسية، وهي خاصة بداخل فرانسا وتقوم على تحسيس الرأي العام، والخارجية هي التي تقوم بإشعاع الفرانكوفونية في العالم (ص ٢٩).

    يقترح الكاتب تقسيما لفهم مفهوم الفرانكوفونية؛ أولا على كونها فكرة قديمة، والثاني باعتبارها منظمة دولية حديثة النشأة والتكوين؛ وكانت من بين المسوغات لتأسيسها تأسيس لغة واحدة وثقافة واحدة؛ هما اللغة والثقافة الفرنسيتين، وبالنسبة للكاتب فلم تقف الفرانكوفونية عند حدود توثيق الرابط الثقافية بين الدول المنضوية تحت مظلتها، بل أضيف إلى البعد الثقافيّ أبعادا سياسية واقتصادية، وتكرست تلك التوجهات بشكل أكبر تأثير »(ص ٣٠).

    الفصل الثاني:  نشأة الفرانكوفونية وتطورها التاريخي:

    المبحث الأول:

    بداية ظهور الفكرة: كانت سنة ١٨٨٠ على يدّ الجغرافي الفرنسي أونسيم ريكلو، وظهرت رسميا في منتصف القرن العشرين مع خطباءَ أمثال جنرال شارل ديغول عام ١٩٤٤ ومع الرئيس الحبيب بورقيبة والرئيس السنغاليّ ليوبول سيدار سيغور في سياق إقامة مؤتمرات لمنظمات دولية مثل الاتحاد الإفريقيّ والمَلْغَاشِي، ويرى الكتاب أنها منظمة مؤثِّرة لما بعد الاستعمار الفرنسي مع الستينات القرن الماضي. وقد صاحَب ذلك وجودُ العملة (فرانك) وإن كانت ضعيفة، فأراد دِيغُولْ أن تكون اللغة الفرنسية قوّةً بديلة تدعم « عظمة الثقافة »، التي تحتويها هذه اللغة، وكانت فكرة « عظمة الدولة الفرنسية » حاضرة في رأس ديغول فحاول جعلَ اللغة والثقافة الفرنسيتين خدمة لتلك الفكرة، وتزامنت فكرةُ الفرانكوفونية مع حصول عدد كبير من البلدان الإفريقية استقلالها.

    التطور المؤسسي للفرانكوفونية:

    هنا يتحدث الكاتب عن المراحل التي مرّت بها والأنشطة التي قامت بها لترويج ولنشرها مع ذكر البلدان المنخرطة في سلكها تحت « قانون الاتحاد الفرنسي » للحفاظ على مستعمراتها، وقد ظهر أول تجمع فرانكوفوني في نيجر سنة ١٩٧٠ شاركت فيه ٢٢ بلدا لتكوين النواة تحت اسم « وكالة التعاون الثقافي والفني للتبادل الثقافي مع الحكومات » في يوم ٢٠ مارس الذي يعد يوما عالميا للفرانكوفونية تحت رعاية ثلاثة رؤساء إفريقيا الخبيب بورقيبة من تونس، وسينغور من السنغال، وحماني ديوري من النيجير سنة ١٩٧٠ يكون هذا التاريخ ميلاد الوكالة التي صارت سنة ٢٠٠٥ »المنظمة الدولية للفرانكوفونية »(ص ٣٧).

    وهنا ذكر الكاتب قائمة الهيئات والمنظمات والوكالات والاتحادات، التي تعمل على فكرة الفرانكوفونية (ص ٣٧)، كما قال: « إن معظم توجّهات تلك المنظمات كانت تستهدف البلدان جنوب الصحراء، حيث كرّست معظم أنشطتها فيها، ومعظم تلك البلدان كانت مستعمرات فرنسا…وقد قام الكاتب بسرد المنظمات بالتفصيل واحدة تلو الأخرى (٣٨-٤١).

    ذكر الكاتب أن بُطْرُسْ بُطْرُسْ غَالِي هو أوّل « أَمين عام للمنظمة »، ثم يليه عبد ضيوف قبل أن يحل محله ميكائيل جان، هنا ذكر الكاتب الهيئات التي تعمل؛ كلُّ على مجال محدد؛ فمثلا تعمل « الوكالة الجامعية للفرانكوفونية » AUF، وقناة « TV5« , إضافة إلى المكاتب الفرانكوفونية، وأغلبها في إفريقيا الغربية.

    يقول الكاتب إن المنظمة تستعين بالنخب والمؤسسات السياسية والفكرية من أجل تحقيق أهدافها وإنجاز مهامها « إن إشراك الجامعيّين وعمد المدن الكبرى ووسائل الإعلام، سيمكن المنظمة الدولية للفرانكوفونية من امتلاك شخصية منظمة دولية من نوع جديد »(ص٤١).

    المبحث الثاني:

    تتبع تأريخي لأبرز الأحداث في مسار الفراموفونية ١٩٦٠-٢٠١٩:

    وهنا يسرد الكاتب مسار حياة المنظمة منذ سنة التأسيس ١٩٦٠ إلى سنة صدور الكتاب؛ حيث يذكر الخطوات السياسية والقانونية بمراسم جمهورية لتشكيل اللجان. يذكر الكاتب أن عدد المنظمات التي تعمل لصالح الفرانكوفونية وصلت إلى ٣١ منظمة غير حكومية دولية (ص ٤٨).

    الفصل الثالث: المصطلحات الموازية للفرانكوفونية:

    يذكر الكاتب أن المنظمة تحاول التطرق لأبواب كثيرة من خلال توقيع اتفاقيات مع هيئات أخرى من خلال شراكات، كما أنها تشترك مع تجمعات عرقية وقومية.

    مصطلحات موازية من حيث اللغة:

    الأرابوفون: [Arabophonie] وهي الدول الناطقة بالعربية، وهنا ذكر الكاتب المنظمات التي تشغل في فضاء هذه الفكرة مثل منظمة الجامعات العربية. وقد تحدث الكاتب في هذا السياق عن طبيعة التعليم في البيئات الفرانكوفونية حيث يكون التعليم « مزدوجة لغوية ».

    الأنكلوفونية: [Anglophonie] هي البلدان الناطقة بالانجليزية، ومعظمها مستعمرات بريطانية، وهي تشبه الفرانكوفونية في الظهور بعد نهاية الاستعمار البريطاني، وكل هذه المنظمات تتعاون مع الفرانكوفونية، وإن كانت تتصارع في بعض الأحيان نتيجة تضارب المصالح، حيث إن الأنكلوفونية تتنافس مع فرانكوفونية.

    الهيد-سبانوفونية: [hido-spanphonie] هي البلدان الناطقة بالاسبانية.

    الليوزفورينية: هي البلدان الناطقة بالبورتغالي أسست سنة ١٩٩٦ عن طريق اجتماع سبع دول، وفيها السنغال أيضا حيث انضمت سنة ٢٠٠٨.

    الكِرْيُولية: هي لغة لكنها في الغالب تشير إلى المولودين محليا من آباء أجانب عندما بدأ إنشاء المستعمرات كان غالبا ما يطلق على الأطفال المولودين لأبوين مهاجرين « كريول » وكان هذا المصطلح أكثر انتشارا في مستعمرات تشيسابيك. (ص ٦٦).

    الفرانكوفولية:

    تعني التصرف الإيجابي تجاه فرنسا واللغة الفرنسية، تقوم بمجموعة من النشاطات والفعاليات الفنية والموسيقية من أجل تعريف ونشر الأغنية والموسيقي الحديثة بشكل أساسي بالتعبير الفرنسي والفرانكوفوني. ومن هنا ذكر الكاتب الآليات الإجرائية، التي توظّفها منظمة الفرانكوفونية لتمرير أفكارها في المجتمعات.

    المبحث الثالث:

    مصطلحات موازية من حيث الجذور العرقية والتأريخية:

    الفرانكوفونية العربية:

    ينقل الكاتب إلى أن هذا الاسم اُتخذ بعد عدّة عقود، حيث وُلد في ظل الصحافة الملتزمة، التي تشتمل علامات الصداقة والتضامن الفرنسي العربي في مناخ مرتبط بالنزاعات العديدة في الماضي والحاضر، والتي ما زالت أثارها باقية، ومنذ ذلك الحين، وبمساعدة محطات ومراكز قوية، بدأت الفرانكوفونية العربية تأخذ بعدا عالميا، لازما للمستقبل المشترك بين الشعوب العربية والأوروبية، فضلا عن الشراكة الحقيقية بين سكان البحر المتوسط وجنوبه (ص ٦٨). وذكر تاريخَ هذا المصطلح وإلى استخدامه لأول مرة، ويحيل على التحفظات الحذِرة التي طالت المصطلح لدرجة أن قال عبد المجيد مزيان بأن « الفرانكوفونية ليست إلا تعبيرا عن يأس استعماريّ »، مما أدى ردّ فارنجيز قائلا: « إن الفرانكوفونية قد تمثّل أملا للمستقبل » وقد ذكر الكاتب الحركات الثقافية التي صاحبت ميلاد هذا المصطلح من صحافة ومجلة وجمعية، غير أن النشاط الأكثر ديناميكية في تلك السياقات هو إيصال فكرة الازدواجية اللغوية، سواء في البلدان العربية أو في أوروبا، وإن كان الكاتب أشار إلى التوترات الموجودة بين البلدان التي تتعايش مع فكرة الفرانكوفونية بسبب الإطار البيئي البربري، الذي يمّثل الأصل الذي لم يتم التعرّض به كما في الجزائر، على اعتبار أنها رفضت الانضمام إلى منظمة البلدان الفرانكوفونية، والجزائر تجعل فكرة الفرانكوفونية غير مكتملة في البلدان العربية بسبب رفضها التخلي عن اللغة العربية لصالح اللغة الفرنسية.

    البربرية:

    هذا مصطلح يطلق على أقوام في غرب وشمال إفريقيا وهم أمازيغ، لهم لغتهم الخاصة وهي أمازيغية وتعني « الإنسان الحر النبيل »، وأما البربر فهو اسم أَطلقه الرُومان على كل الأجانب ومن بينهم الأمازيغ.

    يتحدث هنا الكاتب عن الإشكالات اللغوية التي بين الأمازيغ وغيرهم في شمال إفريقيا العربية، حيث اعترفت لهم فرنسا الأمازيغيةَ لغةً مستقلة، وربما هذا ما تسبّب في عدم انضواء الجزائر في المنظمة، بل اعتبروا الرواج بالأمازيغية من صنع فرنسا وسياستها الفرانكوفونية، التي سعت إلى فرنسة الشعب الجزائري وخاصة البربر منهم (ص ٧٥) « ليس علينا تعليم العربية لمجموعة استغنوا عنها دائما [يقصد البربر الأمازيغ]…إن مصلحتنا تفرض علينا أن نجعل البربر يتطورون خارج إطار الإسلام… كما ينبغي خلقُ مدارس فرانكو-بربرية لتعليم اللغة الفرنسية للبربر الشباب »(ص ٧٥).

    يرى الكاتب أن المستعمر الفرنسي يسعى إلى تشويه الهوية الإسلامية للجزائريين من ذوي الأصول البربرية، إلا أنه لم يحقّق أهدافه، ويرى بأنه غرَس الاستعمارُ روحًا انفصاليًّا قوميًّا وثقافيًّا ولغويًّا بين صفوف البربر في المغرب العربي، ودعم صراعا مفتعلا بين اللهجات الأمازيغية واللغة العربية، وأحال الكاتب على السياسة الفرنسية التي فصلت بين المناطق الأمازيغية والمناطق العربية في اللغة والدِّين والقوانين (ص ٧٧)، وهذه السياسة تستوي فيها الشعب الجزائري والمغربي بحكم أن الأمازيغ منتشرة فيهما بشكل أكبر.

    تحدث الكاتب عن اللغات الموجودة في البلدين وكيف تعايشتْ، وذكر أنواع تلك اللغات من العامية.

    الفينيقية:

    هي مجلة في لبنان وأغلبهم من المسيحية الذين طالبوا بإقليمية لبنان تحت ذريعة الأغلبية الطائفية والدعوة إلى الانفتاح الحداثي على الغرب، لأن مفهوميِ العروبةِ والإسلامِ ارتبكَا في عقولهم. كما تحدث الكاتب عن تاريخ لبنان اللغويِّ والفكريّ والتجاريّ، وكيف تراجعت بيروت في ريادتها بخصوص التجارة في الشرق الأوسط بسبب الحروب اللغوية والقومية وتضارب المصالح القومية الثقافية فيها بين اللبنانيين، كما تحدث عن التعددية اللغوية التي فيها، وأنها يجب استثمارها لخلق عالمية ثقافية وأمل للأجيال القادمة (ص ٧٩).

    ولكي تخلق فرنسا مشاكل بين اللبنانيين دعمت اعتماد التاريخ الكنعاني الفِينيقِي، إضافة إلى كتابة العربية بالأحرف اللاتينية الأمر الذي فشل ولم يرحّب به اللبنانيون. في حين يرى الكاتب، نقلا عن أسعد أبو خليل « أن فكرة الفِينيقية كانت نوعا من أنواع الرد علي فكرة العروبة في مرحلة كانت فيها الأخيرة دعوة ضد الاستعمار بشتى أنواعه، ولا سيما الفرنسي منه في سنوات العشرينات والثلاثينات… ولعل تلك التوجهات الداعية إلى الفينيقية على حساب العروبة أو كتابة العربية بالأحرف اللاتينية هو موقف أيديولوجي فكري يصب في إطار التعبئة » (ص ٨٠).

    الفرعونية:

    ذكر الكاتب هنا عن المساعي المصرية لرفض فكرة « وحدة العربية » منهم طه حسين، ويومي قنديل، وسلامة موسى، ويعتبر أحمد لطفي السيد الرائد الأبرز، إضافة إلى عميد اللغة العربية طه حسين الذي دعا إلى « فرعونية الجذور » قائلا:

    « الحضارة المصرية والفرعونية متأصلة في نفوس المصريين وستبقى كذلك، بل يجب أن تبقى وتقوى، والمصري فرعوني قبل أن يكون عربيا، ولا يُطلب من مصر أن تتخلى عن فرعونيتها وإلا سيكون معنى ذلك: اهدمي يا مصر أبا الهول والأهرامات وانسي نفسك واتبعينا… لا تطلبوا من مصر أكثر مما تستطيع أن تعطي، فمصر لن تدخل وحدة عربية سواء كانت في القاهرة أو دمشق أو بغداد« (ص ٨٢).

    وسرد الكاتب هنا أسماء المصريين الذين رفضوا حتى أي مشروع تعليميّ دينيّ كليا، والذين طالبوا بكتابة حروف العربية باللاتينية واعتبر هذا وثبة نحو المستقبل (ص ٨٢).

    الفصل الرابع:

    أهداف الفرانكوفونية وتوجهاتها:

    يفرق الكاتب الأهداف التي من أجلها تأسست المنظمة في بدايتها وفي أيامها الحالية:

    المبحث الأول:

    أهداف الفرانكوفونية والأقنعة الاستعمارية:

    أثّرت المتغيرات الجيوسياسية من سقوط الاتحاد السوفيتي وانفراد الولايات المتحدة في السياسة العالمية على رسم أهداف المنظمة وتوجهاتها وما تواجهها من التحديات، التي تعد فكرة « الأمركة » من أهمِّها، ممّا هدّدت سيادتها إلى حساب اللغة الإنجليزية، التي نمت مع تصاعد الثورة المعلوماتية والاتصالية الحديثة (ص ٧٦)، وتحدث عن الأهداف التي تسعى فرنسا لتحقيقها من خلال الفرانكوفونية ومن خلال المؤسسات والوكالات وفي مقدمتها المنظمة الدولية للفرانكوفونية، الأهداف التي يعتبرها البعض خفية:

    « إن فرنسا تحاول تأكيد دورها القيادي كدولة كبرى في العالم وإبراز دورها الطليعي على الصعيد الدولي…إذ تحاول من خلال الفرانكوفونية أن تخرج من لغة الاستعمار العسكري…وتسعى لتجميع عدد من الدول لخدمة أغراضها ومصالحها الذاتية » (ص ٨٦)، في حين يذكر الكاتب رأيًا آخر « أن الفرانكوفونية تهدف إلى الهيمنة الثقافية والاقتصادية على الجنوب…. إضافة إلى إنشاء قوات التدخل السريع في إفريقيا، وقوات التدخل الأوروبي، وتطبيق مبدأ السيادة المنقوصة على دول الجنوب »(ص ٨٧).

    وهناك أهداف أخرى تتمثل في المجال السياسي والدبلوماسي من خلال الفرانكوفونية إلى تأسيس علاقات أكثر متانة مع الدول المنضوية إلى منظمتها من أجل الحصول على أكبر قدر من الدعم السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية، ولا سيما في إطار الأمم المتحدة، وفي مجلس الأمن الدوليّ عضوا دائما » (ص ٨٨).

    يقول الكاتب أيضا « أن الفرانكوفونية تحدِّي في وجه اللغة الانجليزية من خلال تبني الفرانكوفونية لمبدأ (التنوع الثقافي والتعدد اللغوي) الرامي لمواجهة العولمة الأمريكية، التي بدأت تُطال ليس فقط الدول والحكومات الفرانكوفونية فحسب، بل وفرنسا في عقر دارها »، يمكن القول إن الفرانكوفونية فكرة تحاول محاربة فكرة العولمة الأمريكية التي تفرضها بغية التخلص من هيمنة الثقافة الأمريكية واعتلائها مرتبة العالمية والأممية » (ص ٨٨)، ومن هنا ذكر الكاتب أن الأهداف الأولى للفرانكوفونية قد تمثلت بالتطلع نحن تحقيق أهداف لغوية جغرافية، وتأكيد أن اللغة الفرنسية تمثل كتلة عالمية كبيرة تستطيع أن تواجه المد الأنكلوفوني في العالم، وهذا مما جعل فرنسا تضيف إلى البعد الثقافي أبعادا أخرى سياسية ودبلوماسية والاقتصادي(ص ٨٩).

    المبحث الثاني:

    التوجهات المتعددة للفرانكوفونية في دعم السياسة الفرنسية:

    تحدث الكاتب عن التحديات التي تواجهها بلدان المنظمة وفرنسا في مقدمتها بسبب التغيرات السياسية والاقتصادية والثقافية، حيث انعكست على سياسة الفرانكوفونية من أسلوب الهيمنة والتبعية الذي كان سائدا في عقود السبعينيات والثمانينيات إلى أسلوب الحوار والتعاون المشترك في إطار المنظمة (ص ٩١)، كما أن الكاتب بسبب تلك التحديات يفرق ما بين سياسة المنظمة في مرحلة ما بعد الاستعمار في الدول المستعمرة وهي توثيق الصلات الثقافية والتعاون الفني، من أجل تحقيق مصالح اقتصادية وسياسية واستراتيجية لفرنسا (ص ٩١)، وبين الأهداف الفرانكوفونية المعاصرة حيث يجري العمل على تحقيقها في إطار المنظمة الدولية الفرانكوفونية، كما تحدث الكاتب عن الأهداف التي تلت أول مؤتمر قمة لرؤساء الدول والحكومات الفرانكوفونية عام ١٩٨٦ الذي انعقد في فرسايْ وهي:

    ١– الفرانكوفونية أداة سياسية « تحمل الفرانكوفونية معنى سياسيا، واعتبر اللغة الفرنسية هي حاملة المثل العليا الفرنسية واللسان الأكثر قدرة على التعبير عن التضامن الإنساني من خلال التبادل الثقافي على عكس الكومنولث الذي يتسم بالنفعية المادية » (ص ٩٣)، ويقول الكاتب إن تحقيق أهداف الهيمنة وإعادة المجد لفرنسا -على لسان ديغول- كان الهدف الأسمى في سياسة فرنسا الخارجية وكانت الثقافة من أهم الآليات لتحقيق ذلك الهدف ومن خلال دبلوماسية تطمئن لها تلك الدول (ص ٩٤)، بالإضافة إلى ديغول أوضح في بيان مفهوم سياسته تجاه العالم الثالث وكانت سياسة موجّهة نحو مستعمرات فرنسا الإفريقية عامة، إذ تضمنت فضلا عن نشر اللغة العربية والثقافة الفرنسيتين، وتعزيز التعاون الاقتصادي والمعونة الفنية؛ اللتين حلتا محلّ الاستعمار الاستيطاني (ص ٩٤)، ويرى الكاتب أن الوسائل والأساليب قد تختلف لكن يبقى الهدف هو استعادة مجد فرنسا وإثبات دورها القيادي في العالم.

    ٢- الفرانكوفونية كأيديولوجيا:

    بما أن الفرانكوفونية عند الكاتب منظمة دولية ومؤسسة متعددة الهيئات من أجل دعم اللغة الفرنسية وثقافتها عبر العالم، فهي « تعبير عن التزام أيديولوجي بمعايير ومفاهيم معينة، كما أن الفرانكوفونية لا تقتصر على عمل الدول الأعضاء ومؤتمراتهم، بل إن هناك عشرات لا بل مئات الجمعيات والتنظيمات المحلية في هذه الدول، التي تقوم على نحو أكثر بالتركيز في بثّ اللغة الفرنسية وإبراز ثقافاتها وإنتاجها » (ص ٩٦). يقول الكاتب: « لعل الطابع الإتمولوجي لكلمة (Francophonie) يحمل أبعدا أيديولوجية تتجاوز ما يروج له من طرف الفرانكوفونيين؛ من أنها تسعى إلى ترسيخ التبادل الثقافيّ واللغويّ بين الحضارات والشعوب، بعيدا عن أية خلفيات أخرى!! »(ص ٩٧)، وبالنسبة للكاتب فهناك طابع استعماري لمصطلح الفرانكوفونية، كما وضعه الجغرافي الفرنسي « أونسيم ريكلو » وروج له الزعيم الفرانكوفوني السنغالي سنغور، هو ما يعلن عنه صراحة الطابع الإتمولوجي لكلمة فرانكوفونية Francophonie؛ حيث نجد المعجم الفرنسي يتعامل مع الكلمة من منظورين:

    الأول: حينما تحيل الكلمة على المتكلم للغة الفرنسية من دون شرط الانتماء إلى دولة تنتمي إلى الفضاء الفرانكوفوني، وفي هذه الحالة يكتب الحرف الأول من الكلمة بشكل مصغر miniscule.

    الثاني: حينما تحيل على من ينتمي إلى بلد فرانكوفوني، وهو بالضرورة يتكلم الفرنسية من منظور المعجم الفرنسي، وينتمي كذلك إلى بلد عضو في المنظمة العالمية الفرانكوفونية، وفي هذه الحالة يكتب الحرف الأول من الكلمة بشكل مكبر majuscule.

    غير أن الكاتب يرى بأن مناصري المنظمة ينفون طابع الاستعمار عن الفرانكوفونية، وأنها كما يقول عبد ضيوف: « عبارات الاستعمار الجديد وإفريقيا الفرنسية لا أعرفها، أنا دائما أعامل الجميع بالمساواة »، كما يستدل بقول آخر « إن الفرانكوفونية في لبنان هي أيديولوجية وليست لغة، وإن احتفال لبنان بها يراد منه التشويش على عروبة لبنان في الوقت الذي باتت فيه الإنكليزية متفوقة على الفرنسية، وأن دور لبنان مستحيل خارج محيطه العربي » (ص ١٠٠)، يخلص الكاتب إلى أن « هناك شبه إجماع علي اعتبار الفرانكوفونية أيديولوجية تتوخى تحقيق أهداف سياسية عبر بوابات متعددة، لعل في مقدمها البوابة الثقافية » (ص ١٠٠).

    ٣-الفرانكوفونية أداة ثقافية:

    يقول الكاتب بعد سرد الأسباب السياسية والدبلوماسية إن الفرانكوفونية لها أسباب ودوافع ثقافية، لأنها تنادي إلى تبني وتفعيل الفرانكوفونية ودورها عالميا، متمثلا في الدعوة إلى التنوع الثقافي (ص ١٠١)، وذكر عدد سكان فضاء الفرانكوفونية من سنة ١٩٦٠- إلى التوقعات حتى سنة ٢٠٥٠، ويرى الكاتب « أن فرنسا سعت عن طريق الفرانكوفونية إلى تعزيز موقع اللغة الفرنسية وتدعيم مكانتها عالميا، مما يسمح لها بتوسع ثقافيّ، إذ إن التوسع الثقافي هو قبل كل شيء توسع لغويّ، وبالتالي، فإن معرفة اللغة وحدها يتيح للتأثير الثقافي أن يمارس كل فعالية، وأن يصل إلى روح أي بلد أجنبي وإلى تراثه الأدبي والفكري والروحي » (ص ١٠٣)، ويواصل الكاتب قائلا « ولعل هذا ما دفع بفرنسا لأن تجعل من ضمن أولويات سياستها الخارجية هدف انتشار الثقافة واللغة الفرنسيتين، لا سيما في دول العالم الثالث التي تعد ميدانا فسيحا لتصارع الأيدويولوجيات والأفكار » (ص ١٠٣).

    ٤- الفرانكوفونية أداة اقتصادية:

    يستدل الكاتب بأقوال بطرس بطرس الأمين الأول للمنظمة ليبرهن على أن المنظمة لها « اليومَ بعدٌ سياسيٌّ قويّ إلى جانب البعد الاقتصاديّ والبعد الثقافيّ »(ص ١٠٤)، وخصصت فرنسا لدعم الاقتصاد الفرانكوفوني « المعهد القرانكوفوني »، الذي يقوم بدور التنمية المستدامة، وهو تابع لمنظمة الدول الأعضاء في جهودها الرامية إلى التحكم في الموارد الطبيعية والطاقوية لدول الجنوب »(ص ١٠٤)، وهذا وفق الكاتب ما مكن لفرنسا من أن تصب اهتماماتها نحو الوصول إلى الموارد الطبيعية الاستراتيجية، ولا سيما تلك التي تدخل في تنمية الصناعات الثقيلة والنووية الفرنسية، لأن كميةً كبيرة من الموارد ترقد في أرض إفريقيا، لدرجة أن حجم مصالح الفرنسية في القارة الإفريقية كان أكبر من حجم المصالح البريطانية في فترة التنافس الاستعماري بين الحربين العالميتين، ذلك أن (٣٢٪؜) من إجمالي الاستثمار الفرنسي الخاص في الخارج تركز في دول إفريقيا الناطقة بالفرنسية (الفرانكوفونية)، فضلا عن أن الحاجة لحماية رأس المال الفرنسي كانت عاملا هاما في دفع فرنسا نحو ربط مستعمراتها السابقة معها بسلسلة من اتفاقيات التعاون (ص ١٠٥)، « يتبنى الشمال الاستعماري أساليب الهيمنة على الجنوب من خلال الروابط اللغوية والثقافية، إذ يرتبط عدد من الدول المنضوية إلى الرابطة الأخيرة بعلاقات ثقافية مع فرنسا، في حين أنها تعدّ سوقا اقتصاديا واستثمارية لفرنسا، فقد كانت الدول الإفريقية المنضوية إلى الفرانكوفونية تعتمد على الفرانك الإفريقي المرتبط بالفرانك الفرنسي في الأسواق المالية العالمية (ص ١٠٦).

    الفصل الخامس: مؤسسو الفرانكوفونية وقممها والدول الأعضاء:

    المبحث الأول:

    مؤسسو الفرانكوفونية ومؤتمراتها:

    أولا المؤسسون:

    أونسيم ريكلو onésime Reclus:

    هو أول من وضع المفهوم سنة ١٨٨٠ وقال إنها « فكرة لسانية وعلاقة جغرافية ».

    ليوبولد سيدار سنغور léopold sedar seghor:

     هو أول رئيس لجمهورية السنغال ويعد أحد أبرز المدافعين عن الفرانكوفونية ومن مؤسسيها، ترك السلطة طواعيا ليتفرغ في خدمة المنظمة.

    الحبيب بورقيبة habib bourguiba:

    وهو تونسي وقد قاد النضال التونسي من أجل الاستقلال، وانتخب رئيسا، وهو من أبرز المؤسسين للفرانكوفونية وقادتها.

    حماني ديوري hamani diori:

    رئيس جمهورية النيجر سياسي دبلوماسي وهو من المؤسسين وصاحب الفكرة الأولى لإنشاء منظمة دولية للفرانكوفونية تضم الدول الناطقة بالفرنسية.

    نورودم سيهانوك: norodom sihanouk:

    سياسي كمبوديّ وملك كمبوديا ثم صار الحاكم الفعلي للبلد، كان من بين القادة المؤسسين الأوائل للفرانكوفونية.

    القادة والمنظرون:

    فرانسوا مورس ميتران françois metterain رحل دولة فرنسي وهو اشتراكي أصبح رئيسا للجمهورية الرابعة في فرنسا، وهو أول رئيس اشتراكي لفرنسا. ومن أبرز قادة المنظمة وداعميها ولا سيما عندما عقدت مؤتمرها الأول في باريس عام ١٩٨٦.

    عبد ضيوف Abdou diouf:

    وهو سنغالي وثاني رئيس جمهورية السنغال، وثاني رئيس المنظمة.

    بطرس بطرس غالي Boutros boutros Ghali:

    دبلوماسي مصري سابق والأمين العام السادس للأمم المتحدة، عيّن أول أمين عام لمنظمة الدولية للفرانكوفونية.

    شارل جوسلان charles josselin :

    هو وزير التعاون والفرانكوفونية الفرنسي الأسبق، وهو خبير اقتصادي وسياسي فرنسي وعضو في الحزب الاشتراكي، وكان من مهامه إعادة صياغة العلاقات الاقتصادية بين فرنسا والدول الإفريقية.

    غيان سلامة gassan salama:

    سياسي لبناني وأستاذ العلوم السياسية في جامعة السوربون، ومكلف بتنظيم القمة العربية للسلام مع إسرائيل، وبتنظيم القمة الفرانكوفونية في لبنان، ومتحدثا رسميا للهيئة التنظيمية.

    المبحث الثاني:

    مؤتمرات القمة الفرانكوفونية والدول الأعضاء:

    أولا مؤتمر القمة الفرانكوفونية:

    هي بمثابة الهيئة العليا، يجتمع رؤساء الدول والحكومات كل سنتين لمناقشة القرارات المتعلقة بعمل المنظمة وإصدارها (ص ١٢٤)، وكان المؤتمر الأول عقد في باريس سنة ١٩٧٦، ثم توالت المؤتمرات والقمم إلى اليوم سنة ٢٠٢٠.

    ثانيا: الدول والحكومات الأعضاء في المنظمة الدولية للفرانكوفونية:

    تضم المنظمة الدولية للفرانكوفونية اليوم أكثر من ثلث الدول الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة بعدد ٨٨ عضوا يمثلون دولا وحكومات منهم ٢٧عضوا بصفة مراقب، وأربعة أعضاء مشاركين، يتوزّعون على القرات الخمس (ص ١١٦)، انضمت مصر سنة ١٩٧٠ وتستضيف أحد أهم الهيئات وهي المنظمة التعليمية والثقافية وهي « الجامعة الدولية الناطقة بالفرنسية لخدمة التنمية الإفريقية » المعروف باسم « جامعة سنغور » في الاسكندرية، وانضمت قطر سنة ٢٠١٢ بصفة دولة شريكة، وأثارت جدلا بكونها ليست دولة فرانكوفونية، كما أبدى بعض المشاركين خشيتهم من طموح هذا البلد في توسيع نفوذه في غرب إفريقيا عبر تمويل مدارس دينية!! (ص ١١٧)، تقدمت المملكة العربية السعودية لطلب العضوية، لكن رفضت بعدم اكتمال الملف، ثم أعادت التقديم من جديد سنة ٢٠١٦ كعضو مراقب، وقد أيدت دول فرانكوفونية كثيرة ذلك إذ يرون أنه سيمنحها المزيد من القوة ويعزز انتشار اللغة الفرنسية (ص ١١٧).

    لدى المنظمة الدولية للفرنكوفونية ومقرها باريس أربع ممثليات دائمة تقع في أديس أبابا، وفي بروكسيل، وفي نيويورك وجنيف، وهنا تحدث الكاتب عن المكاتب في جميع القرارات، وذكر في جدول الحكومات والأعضاء (ص ١١٨)، ودول المراقبين، ولا يعني أن كل الأعضاء بلدان فرنسية أو أن اللغة فرنسية فيها رسمية، فهناك ٢١ بلدا فاللغة الأولى فيها هي لغات غير الفرنسية.

    الفصل السادس: في تقييم الفرانكوفونية والانتقادات الموجّهة إليها:

    المبحث الأول: تقييم الفرانكوفونية منذ بداية نشأتها:

    يرى الكاتب أن سياسة المنظمة هي الفرنسة وطمس اللغة العربية وتغليب الفرنسية عليها، فضلا عن انتهاج سياسة تعليمية تحجري النهج التعليمي في فرنسا، كذلك إعمال الثقافة الفرنسية وأفكارها، أن أصبحت الهوية الثقافية العربية معرضة إلى المسخ والاستلاب والتهميش، وعموما تعدُّ الهوية بالنسبة لأي شعب (وجوده وماهيته) » يمكن تحديد الهوية، أية هوية ثقافية إثنية عرقية أخلاقية الخ بأنها ذات الشيء أو ذات المجتمع أو الإنسان » (ص ١٢١)، والكاتب يعد المستوى الثقافي الأكثر حضورا تجليات الهوية، وثقافةُ أمة ما هي هنا العقائد، المنظومات الفكرية، والأخلاقية، والسياسية، والتربوية، التي تشكلت في التاريخ والمجتمع والتراث (١٢١).

    ويقول الكاتب: « إن جذور الفرانكوفونية تعود إلى ما قام به الاستعمار الفرنسي من بث روح الانفصالية القومي والثقافي واللغوي بين صفوف البربر في المغرب العربي، وهي محاولات لمسخ الهوية الثقافية العربية، فهي تدعم الصراعات المفتعلة بين اللهجات وخاصة عند الأمازيغية والعربية » (ص ١٢٢)، كما سرد مقولة طه حسين عن « الاستغراب »؛ حيث قال وهو خريج فرنسا « مصر هي دائما جزء من أوروبا في كل ما يتصل بالحياة العقلية والثقافية، وعلى اختلاف فروعها وألوانها، وينبغي أن يظل هذا الاتصال قويا وأن يزداد قوة يوما بعد يوم حتى يصبح المصريون جزءا من أوروبا فيما يتصل بالحياة العقلية والثقافية » (ص ١٢٣)، ويضيف الكاتب إضافة إلى دعوات التغريب أخرى مثل سلامة موسي حيث قال: « هم (يقصد فرنسا)ليسوا أجانب عنا إلا في اللغة؛ لأننا آريّون مثلهم »، وهنا يرى الكاتب بذلك نفيَ عروبةِ المصريّين، متجاهلا حقيقة كوْنهم من أصول عربية !!! (ص ١٢٣). [أصلا، أنا شخصيّا ظللتُ دائما ما علاقة مصر بالعروبة؟ لأنهم ليسوا عربا لا أصالة ولا تبعا. فحالهم مثل حال السنغال وصل إليهم الإسلام فآمنوا، غير أن السنغال آمن بدون فتح على خلاف مصر]!!

    يتحدث الكاتب عن أحوال بعض البلدان العربية، التي أصبحت ضحية فكرة الفرانكوفونية على مستوى مسخ الهوية فيها مثل الجزائر ولبنان، ففرنسا تحاول إبقاء تبعية تلك البلدان بها.

    يخلّص الكاتب من عملية التقييم ليقول: إن الفرانكوفونية تعتمد على مصادر تعبئة لجمع البيانات بشأن مراقبة واقع ومستقبل اللغة الفرنسية في العالم (ص١٢٤)، ومن خلال تلك المعطيات يقول الكاتب إن الفرانكوفونية تخطط للمستقبل، سعيًا منها إلى توسيع رقعة المنظمة، وتنفق من أجل ذلك أموالا طائلة، مع أن اقتصادها يمر بأزمات متعددة منذ عدة عقود ( ص١٢٥)، كما يشير الكاتب إلى فكرة أن « المصالح فوق كل شيء »، ولكن إذا كانت المصلحة متبادلة ومتوازنة من الطرفين فهي تغدو مساواة. وهذا ما تطالب بها بعض المعارضين القوميين السنغاليين/ بأن يكون الربح نصفا نصفا.

    المبحث الثاني: أوجه اللانتقادات الموجهة إلى الفرانكوفونية:

    هنا ذكر الكاتب الانتقادات، التي دارت في شأن المنظمة، وقد اعتبرها البعض نوعا ضمن المشاريع الثقافية الفرنسية الخطيرة، التي تخدم المشروع الغربي الأوروبي وتسعى لطمس الثقافة واللغة العربية الإسلامية على حساب تمجيد وترقية الثقافة واللغة الفرنسية، باعتبارها لغة الحضارة والتقدم (ص ١٢٦)، كما تحدث عن البلدان التي تخلصت من الاستعمار الاستيطاني، ولكنها بقيت حبيسة التبعية اللغوية والثقافية بشكل خاص، فضلا عن الاعتماد على فرنسا في الجوانب الاقتصادية والتقنية، وتلك التبعية تتحلى في تأثيرات اللغة:

    تأثيراتها في اللغة العربية:

    يرى الكاتب أن اللغة تحتل حيّزا مركزيّا في الصراع الثقافيّ والحضاريّ في عهد الاحتلال الفرنسي إبان فتر الاستعمار، إذ حاول الاستعمار منذ أن دخل تلك الأراضي العمل على فرنسة المجتمع، ومحاولة تشر اللغة الفرنسية وثقافتها (ص ١٢٧)، وذكر هنا الكاتب منع الاستعمار الفرنسي تدريس اللغة العربية في المدارس، التي تخضع لإشرافه، وأصدر قرارا يعدها لغة أجنبية في الجزائر، ويرى الكاتب أن استهداف الاستعمار الفرنسي للغة العربية، كان غرضه الرئيس استبعاد الثقافة الأصلية للشعب الجزائري، وإحلال اللغة الفرنسية بدلا من اللغة العربية، بهدف تحقيق الإلحاق الثقافيّ والحضاريّ … وليس الجزائر فقط بل كل البلدان المستعمرة من فرنسا (ص ١٢٨)، ويحيل الكاتب على دي روفيكو حيث قال: « إني أنظر إلى نشر تعليمنا ولغتنا كأنجح وسيلة لجعل سيطرتنا في هذا القطر تتقدم في إحلال اللغة الفرنسية تدريجيا محل اللغة العربية. فالفرنسية تستطيع الانتشار بين السكان خصوصا، إذا أقبل الحيل الجديد على مدارسنا أفواجا أفواجا » (ص١٢٨)، والكاتب يحكي نقلا عن خالد الصمدي أن هناك ضغطا من الخارج وتخوف من نخبة معينة (يقصد الفرانكوفونية)، لها مفاهيمها ووظائفها، وحياتها كلها مبنية على اللغة الأجنبية. فالاستعمار كان واضحا، ذهب الاستعمار وخلّف أفرادا معينين قائمين بالعمل المرسوم لهم (ص ١٢٨)، يرى الكاتب أن هدف سياسة فرنسا من خلال المنظمة الأساسي هو القضاء على اللغة العربية، وقد تمكّنت من ذلك بسبب فكرة ازدواجية اللغة في المغرب العربي.

    تأثيراتها في التعليم:

    يرى الكاتب أن الفرانكوفونية استخدمت التعليم والتربية في مستعمراتها السابقة لاستعادة تلك البلدان، كما حافظت وجود اللغة الفرنسية في داخل مؤسسات تل البلدان التعليمية؛ لأن ما يهم فرنسا أكثر هو تشكيل النخب السياسية والثقافية على مقاسها ثقافيا ولغويا، وذلك من منظور استراتيجي بعيد المدى على اعتبارهم امتدادا لصالح فرنسا في مستعمراتها (ص١٣١)، ونقلا عن كاتيا حداد فإن « تعلم الفرنسية في المدرسة قد يكون بمثابة استثمار على المدى البعيد، كما كشف كيف « تخترق الفرنسية مؤسسات التعليم؛ باعتبارها لغة العلم والمعرفة الحديثة، في زمن لجوء المؤسسات الفرنسية الأكاديمية الفرنسية نفسها إلى اللغة الإنجليزية » »(ص ١٣٢).

    تأثيرها في النخب الفرانكوفونية:

    يتحدث الكاتب عن النخب الثقافية الفرانكوفونية، وأغلبهم ممن درسوا في جامعات فرنسا، استعانت بهم فرنسا ليشغلوا مناصب رفيعة، وبالتالي خدموا لها في المقابل (ص ١٣٤)، والكاتب يرى بأنه يمكن القول إن فرنسا تمكّنت من فر نفسها وحضورها القوي في العالم وخاصة البلدان العربية، وازداد ارتفاع العنصر اللوبي الفرانكوفونية الذي يتشكل من نخب ثقافية وسياسية واقتصادية، ولا يهمها سوى الحفاظ على مصالحها الخاصة في علاقاتها بالمستعمرات السابقة (ص ١٣٥)، وتحدث الكاتب كيف أن الهوية الجزائرية تعرضت للتهديد والمسخ والتشويه بل الإلغاء، وتحدث عن الصراع الوجودي في الجزائر بين التيار الفرانكوفونيّ وبين المعسكر الوطني الذين يرون أن البلد يجب أن يتقدم على أسس ومقومات وطنية، يل يرى البعض « أن ما يجري في خلد طبقة معينة، بسبب تكاسلهم وارتباطهم، أن تستمر في تقليد مستعمريها إلى أجل غير محدود » (ص ١٣٦)، كما تحدث عن آثار الاحتلال التعليمي فيما بعد الاستقلال في الجزائر ، تماما كما في السنغال مثلا وفي كل المستعمرات. وقد كشف الكاتب أن تلك النخبة الفرانكفونية تم أعدادهم خلال سنوات الحكم الاستعماري الفرنسي الطويل، وهي المدارس الفرنسية إبان الاحتلال.

    تأثيراتها في الهوية الوطنية الإسلامية:

    أخذ الكاتب مثالين من البلدان العربية هما الجزائر ولبنان؛ حيث اختلفت ظروف تشكل الثقافة الوطنية في بعض الدول العربية، كما طبقت فرنسا مع الجزائر أساليب وطرقا مختلفة، كان الهدف منها الحيلولة مستقبلا دون استرجاع الجزائر  لكيانها السياسي وبنائها الاجتماعي وخصوصيتها الحضارية (ص ١٤٠)، « لقد استخدمت اللغة الفرنسية من لدن الفرانسيين وبدعم من النخب الفرانكوفونية كوسيلة للغزو الفكري الذي استهدف الفرد العربي كمثال للإنسان المستعمَر ، لكي يصبح مستلبا فكريا، عن طريق محو الشخصية العربية الإسلامية » (ص ١٤٠)، وينقل قوما انتقاديا من عثمان سعدي « فبسبب سيطرة اللغة الفرنسية في حياة مجتمعنا، وبسبب الانفتاح الناتج عن هذه السيطرة نشأت طبقة جديدة خلال الثلاثين سنة الماضية، وتعد أخطر ما يهدد تنميتنا الاقتصادية والاجتماعية »(ص ١٤١)، كما تقل قول عبد الإله بلقزيز: « أن معركة التحرّر الوطنيّ لم ينتَه بعد، نعم، أنجزنا في المغرب العربي حلقة رئيسية من حلقات هذا التحرّر الوطنيّ، وهي فرض الجلاء العسكريّ عن أراضينا وأوطاننا، ولكن، من منا يمكنه أن يدّعي أننا أنجزنا حلقة التحرر من علاقات التبعية الاقتصادية؟ ومن منا يستطيع أن يقول باطمئنان إننا أنجزنا التحرر الثقافي واللسانيّ من علاقات الاستتباع والإذناب للمركز؟ معركة التحرّر الوطنيّ مازالت مفتوحة على جبهات عدة، منها جبهة الاقتصاد والتجارة والمال، وجبهة الثقافة واللغة والقيم الرمزية، وهي معركة طويلة وقد تمتد عقودا أخرى قادمة » (ص١٤٤).

    تأثيراتها في الهوية الوطنية والقومية في لبنان:

    ١- الخلفية التأريخية لترسيخ الفرانكوفونية في لبنان:

    بيّن الكاتب كيف أن فرنسا ساهمت في تعميق الهوة بين اللبنانيين، محاولة سلخ البلد عن هويته العربية والموروث العربي، واستخدم ذلك ثقافيّا ولغة وفكرا، ممّا أدّى باللبنانيين إلى انقسامات اجتماعية، وغذت فرنسا روحَ الطائفية بين المسيحيين والمسلمين تطبيقا بفكرة « فرّق تسد »، وتحدث الكاتب عن الانقسامات، التي طالت سوريا، وكيف عينت فرنسا مندوبين خادمين لصالحها. عند الكاتب، عملت الفرانكوفونية اللبنانية في بداياتها مفهوما متوافقا مع الفرانكوفونية التي تحولت إلى أداة للشقاق والفتنة بين أبناء الوطن الواحد في زمن الانتداب، وتحديدا بعد إعلان لبنان الكبير، إذ ظهرت التقسيمات الأيديولوجية، كما برزت على السطح النعرات والتوجهات الطائفية، إضافة إلى أن المدارس الكاثوليكية  الخاصة استمرت بإدخال فكرة أن لبنان ينتمي إلى الحضارة الفينيقية في أذهان التلاميذ، وبالمقابل كانت المدارس الإسلامية توجه تلاميذها على أن لبنان هو عربيّ (ص ١٤٧)،  وتحدث الكاتب عن التعددية اللبنانية في الهوية، ويعتبر الخطر في محاولة العودة  إلى الجذر الإغريقيّ للثقافة الفرنسية، وينغلق على محيطه العربي الكنعاني الطبيعي.

    وينقل قول فاتح عبد السلام أن العرب « صاروا أكثر الأمم قبولا للترويض وغالبا ما يحدث ذلك من دون ضغط حقيقي عليهم، وإن حدث مقاومة لا نحد إمكانات بسيطة لمقاومته لعله يرتد إلى حيث أتى » (ص ١٤٩)، ويرى الكاتب أن الفرانكوفونية استمرت في طمس الهوية اللبنانية العربية.

    الخلافات حول تقييم الفرانكوفونية المعاصرة في لبنان:

    يشرح الكاتب أن الثقافة واللغة والآداب الفرنسية في لبنان قد مرّت بأزمنة حرجة مع الحرب الأهلية اللبنانية « إن بلدنا هو في قلب كل النزاعات، وكل التوترات، ونحن نهتم بعالم الجنوب، فيما نجد أن نواة الفرنسة في لبنان آخذة بالتناقص مع الصراعات المستمرة في المنطقة، وهي تمر بخطر الاختفاء إلى الأبد »(ص١٥٠)، ومع ذلك يرى الكاتب أن لبنان بقيت على الرغم من الحرب الأهلية من بين أفضل البلدان العربية الفرانكوفونية من حيث الإعداد والتجهيز في مجال المصطلحاتية والمعجمية (ص ١٥٠)، وعلى النقيض، فثمة أصوات معارضة لسياسة فرنسا في لبنان، كما سبقت الإشارة له، تكاد لا تؤثر في شبه الإجماع اللبناني المتفق على أهمية أن تعمل لبنان في إطار تعاون وشراكة مع فرنسا (ص ١٥١). وقد أنهى الكاتب هذا المبحث بطرح أسئلة مصيرية بخصوص الهوية اللبنانية قبل أن يصل إلى خلاصة الكتاب.

    الخلاصة:

    لخّص الكاتب أهداف الدراسة التي هي كشف وتوضيح ماهية مصطلح الفرانكوفونية، ومفهومها ومتابعة تطوراتها في مرحلة ما بعد الاستعمار، وبين كيف عملت المنظمة الدولية للفرانكوفونية على توضيح مفهوم المصطلح خارج فرنسا مع عدم تقبل العديد من شعوب العالم هذا المصطلح؛ لأنهم وجدوه غير بريء وهي سمة استعمارية جديدة، ولا سيما في سعيها لتعزيز الولاء للغة الفرنسية لما بعد الاستعمار، كما توصّل الكاتب في النهاية إلى أن الفرانكوفونية هي « مجمل نشاطات الترويج للغة الفرنسية، فضلا عما تحمله هذه اللغة من قيم. وبالمعنى المؤسسيّ؛ فهي صفة على المنظمة الدولية للفرانكوفونية.

    لقد لخص الكاتب النتائج في:

    1. أن معظم الشعوب الفرانكوفونية يعتبرون المنظمة ذات طابع سياسيّ استعماريّ فرنسيّ.
    2. تنامت الجماعات الإسلامية ومعها الصحوة فقاموا على التصدي لكل تيار تغريبيّ فرانكوفونيّ مهما كان شكله.
    3. فالمصطلح هو نتاج المرحلة الاستعمارية لفرنسا بحلّة جديدة.

    رموز المصطلحات:

    سرد الكاتب هنا تفاصيل التلخيصات داخل الكتاب بالتفصيل، ثم جاء بلائحة المصادر والمراجع.

    انتهى

    الباحث الشيخ مود بدر جوب

  • السنغال : إضراب للقابلات على الصعيد الوطني احتجاجاً على ظروف العمل.

    السنغال : إضراب للقابلات على الصعيد الوطني احتجاجاً على ظروف العمل.

    دعماً لزملائهن ، القابلات الأربع الاتي تم إحالتهن إلى السجن بتهمة التورط في قضية وفاة « عائشة سخن » ، تقول الرابطة الوطنية للقابلات الحكوميات في السنغال إنها عازمة على اتخاذ إجراءات ملموسة.

    ونقل موقع « دكارنيوز » تصريحات من رئيسة الرابطة بيغي باه امبوج التي أعلنت عزمهن لإطلاق إضراب شامل اليوم في عموم تراب البلاد، احتجاجا على ظروف العمل والمطالبة بإفراج زملائهن فورا دون شروط .

    وأضافت “هدفنا أن نتمكن من أداء عملنا بشكل جيد وأن تسير الأمور على ما يرام بالنسبة للأمهات والأطفال الذين في رعايتنا لأنه أمر مروع للغاية أن نرى الظروف التي يتم فيها استقبال النساء ورعايتهن في مستشفيات الولادة”.

    وطالبت إحدى النقابات برفع أجور القابلات بما يتناسب مع مسؤولياتهن وتدريباتهن في شعار الإضراب.

    وفي سياق متصل ، قالت امبوح باه « نتأسف جدا عن حالة وفاة السيدة عائشة سخن في مستشفى أحمد الكبير امبي بلوغا، ونقدم التعازي لأسرتها وللأمة السنغالية، كما نطلق إضرابا شاملا عن يوم بعنوان « أمومة بلا قابلات »، وهي حملة لتوحيد الصفوف بين الزميلات  » .

    وأردفت قائلة « غير المتوقع وردود الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعي جعلت جميع القابلات حيثما شعرن بالتهديد ولا يتمتعن بضمانات أمنية أثناء ممارسة عملهن  » .

    وفيما يتعلق بالمحاكمة المقرر إجراؤها في 27 القادمة ، تدعو الرابطة الوطنية للقابلات الحكومية في السنغال إلى تعبئة قوية في لوغا لدعم زملائهن.

    ونظرًا للمشاكل المتعلقة بالنظام الصحي هي مشاكل هيكلية وليست دورية ، تدعو القابلات في السنغال السلطات إلى النظر في الصعوبات الحقيقية التي توفر نظامًا صحيًا فعالاً.

    وتشهد السنغال بشكل مستمر احتجاجات واضرابات واسعة في مختلف القطاعات ضد سياسات حكومة الرئيس ماكي صال الاقتصادية والإدارية.

    دكارنيوز

  • هَل المُريديةُ طريقة صوفية أم حَركة إصلاحية وتجديدية؟!!

    هَل المُريديةُ طريقة صوفية أم حَركة إصلاحية وتجديدية؟!!

    بمرقَم الأخ الباحث سَرين امباكي جوب خضر الطوباوي خريج معهد الدروس الإسلامية ومدرس اللغة العربية فِي معهد الخليل الإسلامي وفتح المنان بطوبى دار القدوس

    لقد تضاربت آراء بعض الباحثين المُريدين في كَون المُريدية المشهورة في السنغال مِن الطُّرق الصُّوفية المعرُوفة أو هَل هي حَركة مِن الحركات الإصلاحية والتجديدية كما يُعرف بها في السَّنوات الأخيرة، ولذلكَ نودُّ أن نكتب هَذه السُّطور المُتواضعة تَوضيحا لِهذه المَسألة المعضلة المُهمةِ التي يحتاجُ إلى البحث العميق والتَّنقيب الرّصينِ اعتمادا عَلى كوادر المُريدينَ والباحثينَ وحَسب نظرنا القاصرِ.

    مفهُوم المُريدية والطَّريقة:

    مفهوم المريدية:

    لقد عرَّف الباحثُ الفيلَسُوفُ الشيخُ محمد مُصطفى جُوب الكوكيُّ – حفظه الله تعالى – مفهُوم المُريديةِ بهذا التعريفِ: « حَركةٌ صُوفيةٌ تَجديديةٌ جامِعةٌ ».

    ويقول المحاضر الكبير سرين امباكي عبد الرحمان – حفظه الله تعالى – : « إن المريدية دعوة سنية صوفية جامعة، أساسها الإيمان بالتوحيد، والإسلام بالفقه، والإحسان بالتصوف، ووسيلتها التربية الروحية التي ترتكز على العلم النافع والعمل الصالح والأدب المرضي ».

    وقال الشيخ أحمد امباكي غايندي فاطم – رضي الله عنه -: « المُريدية: طريقَة سُنية، حَقيقةٌ صُوفية، رابِطة ثقافية، هيئة اجتماعية واقتصادية شَرعية ».

    ونقولُ إنَّ المُريدية هِي المنهج التربوي الذي أسسه الشيخ الخديم – قدس الله سِرّه – لإحياء الشريعة المطهّرة و السُّنة المُنورة.

    أو هي المَنهجُ التربويُّ لتكوين الإنسان جَسديا ورُوحيا، كما شهد بذلك شاهد من أهلها الشيخُ امباكي بوسُو – رضي الله عنه – الذي يقُول في مدح مؤسّسها:
    هُو الغوثُ والمغياثُ ربَّى قلُوبنا = وأجسامَنا فالكلُّ صَافٍ وناعمُ

    والمُراد بالقَلب هُنا الروحُ.

    ويستطيع القارئ أن يقول إن المريدية طَريقة مُستقلة عَن الطريقة القادرية، وليست مُمتدة منها كما يحسب بعضُ الباحثين. وفي هذا المعنى يقول الكاتب عبد القادر سيلا في كتابه الموسُوم بـ »المُسلمون في السِّنغال »: « ويعتقد بعضُ الباحثين أنَّ المُريدية امتدادٌ لِلقادرية مُعتمدين عَلى العلاقات الوثيقة التي ربطت بين الشيخ أحمد بامبا والشيخ سيدي بابا؛ والأقرب للصَّواب أنه لما صَفت نفس « بامبا » راودته ريادة طَريق خاص به، وفوق ذلك يفهَم من بَعض أشعاره أن طريقته الجديدة لا تميز بين القادرية والتيجانية المُريدية فكلتاهُما موصلة إلى اللهِ تعالى ومقربة إليه. ولقَد أدّت المُريدية دورًا كبيرًا في تَطور إنتاج الفُول السُّوداني حيثُ كان زُعماؤها مِن كبار مُنتجيه ». [المسلمون في السنغال: معالم الحاضر وآفاق المستقبل، سلسلة كتاب الأمة، العدد 12، ص: (138 وما بعدها)]

    مفهومُ الطَّريقةِ عند الصوفية:

    وأما مفهُوم الطَّريقة عند الصُّوفية أرباب البصيرةِ فيقُولُ الجهبذُ الكبيرُ الشيخ محمد البشير امباكي – رضي الله عنهُ -: « الطريقةُ عند الصُّوفية وهي المعبر عنها بالورد لا الطريق الشرعي المتعبد به، فذلك هو الذي خلق لأجله وجبل عليه وانتصبَ له عليه اندَرج معه تابعوهُ ».

    ولا نكاد نجدُ أبا المحامد الشيخ الخديم – رضي الله عنه – يَستخدمُ الطَّريقة المُريدية في كتاباته، إلا أنهُ يستخدمُ كلمة الإرادة أو المُريد أو المُريدين أو المُتعلقين به كما وقفنا عَلى ذلكَ في ثنايا مؤلفاته؛ لأنه كان شخصية جامعةً متعددة الأبعاد. و مما قاله – رضي الله عنه – وهو يجيب على أسئلة الحاكم العام الاستعماري في مدينة سانت لويس (اندر) الذي سأله عن أساس الطريقة: « أسُّ الطريقة: الإيمانُ بالتوحيدِ، والإسلامُ بالفقه، والإحسَانُ بالتصوُّفِ ».

    ويُمكِن أن نَستلهم من هذا الجواب الشافي أنَّ الشيخ الخديم – رضي الله عنه – يُشير إشارة قويةً إلى طريقة الصُّوفيين حسب فهمنا القاصر، وقد علَّق الباحث الشيخ محمد المرتضى فاط فال على قول الشيخ في كتابه (المريدية) قائلا: « أي: أنها طريقة الإيمان القائم عَلى توحيد الله تعالى وعبادته وحده بلا كفر ولا إشراك، وذلك يتأتى بالمعرفة الكافية بعلم التوحيد وأصوله ليكون المُريد على بَينة من أمره فيما يؤمِن، وفيمن يؤمن وكيف ولماذا يؤمن.

    والإسلام بالفقه يتطلبُ معرفة بأحكام الشَّريعة والعبادات والمُعاملات والعمل بمقتضى هَذه الأحكام.

    والإحسانُ بالتصوُّف هُو العمل المُخلص لوجه الله تعالى والعبادة النزيهة بأداء حَسن، ونية صادقة على هدى علم التصوف، وأصوله من التحلي بمَكارم الأخلاقِ، والتخلي عن المكاره والإرتياض بالتغلب على الأهواء والنفس والدنيا والشيطان ».

    ويمكن أن نستنج بما سبق أن المُريدية طريقة سنية صوفية نشأت وترعرعت في القُطر السِّنغالي بمباركة أبي المَحامدِ – رضي الله عنه -، فأغلبيةُ أبناء السِّنغاليين ينتمُون إلى الطريقةِ التيجَانية، ويأتي بعد ذلك الطريقة المُريدية ثُم الطريقة القادرية.

    • وصفُ الباحثين المُريدية بالطَّريقةِ الصوفية: لقد وصف كثير من جلة الباحثين المُريدينَ قديما وحديثا بالدَّعوة الخديمية بالطريقة ومن جملتهم مؤرخ المُريدية الشيخ محمد الأمين جُوب الدَّغاني – رضي الله عنه – حين قالَ في كتابه (إرواء النديم من عذب حب الخديم): « …. وفي هذه المدة تزاحم عليه الناس فوقَ العادة؛ ما بين مُتعلّق آخذ منه طريقته، وبين مُسترفد يستقضيه حوائجه، وبين أجلاء يزورونه ويهنئونه، ومن جُملتهم أعجوبة الزمان وشَاعر الأوان مُريده « الشاعر الخنذيذ الشيخ إبراهيم جُوبْ المشعري ». [الإرواء، طبعة: 2017م، ص: (153 – 154)] ويقول نجله الباحث الحصيف الشيخُ محمد البشير امباكّي – رضي الله عنه -: « فصارت طريقتُه مستقلة لا يَستندُ إلا إلى مخدُومه – صلى الله عليه وسلم – بلا واسطة سواء مما رتبه مما لم يسبق فيه أحد، واختاره له وقد سبق في وضعِه أحد بأمره إذ الطرق الصادقة كلها صَادرة عنه وراجعة إليه وهو صاحِب المقام بالإضافة الحَقيقية ». وقال أيضًا: « لا يحتاجُ إلى زيادة بيان أن تقلبا كبيرا في تجديدِ الدين وظُهور طريقة في الإصلاح عظيمة لم يتقدم لها مثال في قطرهَا يحدث دَهشة في القلُوب ورجفة في الجُهال والأحداث وهزة فِي أركانِ الرئاسَاتِ ». ويقول أيضا في موضع آخر من كتابه: « قام الشيخ الجليل أحمد اندومبي بتفقد المُريدين وإحثاثهم على مواصلة السَّير في طريق الشيخ المرسُوم لهم تربية وترقية، وهُو التعلُّم لمن تأهل له عَلى الشيخ إبراهيم، والخِدمة والارتياض عليه أيضا، والزيارة والاستفادة منه، والقيام بالمَصالح، فهو من أكابر المتصدرين المقيمين مع العيال عند النائب المفخم، وسدّدوا السُّلوك وجدَّدُوا الطريقة، وقام بالمسجد الشيخ إبراهيم كقيام مُستخلفه، فبهذا استقام السَّير على ما خطه شيخنا، وتجدَّدت الطريقة وكثر المُريدونَ ».

    وقال الشيخ محمد البشير امباكي – رضي الله عنه – في نظمه الورد المأخوذ:
    فالتَزمنْ طريقةَ العبد الخديمْ = من خصَّهُ بإرثِها الربُّ القَديمْ

    ومنهُم نَجل المؤسّس الخليفة الثاني الشيخ محمد الفاضل امباكّي – رضي الله عنه – الذي قال في الخُطبة التي أبرزها في اليوم المشهُود بحضر الجمع المحشود ثامن عشر صفر الخير عام 1371 هجرية: « … فاعلمُوا أن طريقة المُريدين هي الطريقة السَنِيَّة التي كان عليها من أخلصُوا دينهم لله تعالى من ظُهور الإسلام إلى يومنا هذا. وحاصِلها الإقبال على الله تبارك وتعالى بالكلية، والإغضاء عن غيره بالإعراض عن كل ما يؤول إلى هَذه الدنيا الدنية… ».

    وقال الشيخ الإمام عبد الرحمان بوسو – والد المفتش والأستاذ سام بوسو – مُنوِّها بالطريقة المريدية:
    أيا مُبتَغي الخيرَاتِ جِيئُوا لتحصُلوا = فخيرُ الحديثِ ما أفادَ ويُنقَل
    طريقتُنا خيرُ الطرائقِ فاعلموا = فمَنْ رامَ أن تَخفَى فذلك يُخذَلُ
    فإن كانَ للشيطان في الناس مَدخَلٌ = فنحنُ لنا حصنٌ حَصينٌ مُجَندَل
    بناه لنا الشيخُ الخديم مُرَدَّما = فمِفتاحُه عندَ الخليفةِ فَاسألوا

    ولله در الشيخ محمد المرتضى شيخ فاط فال حين قال: « إن الطريقة المريدية تؤمن بضرورة العمل الجماعي المنسق القائم على تحديد الأدوار والمكانات، مثل دور الشيخ والمريد ودور الكبير والصغير ودور الخليفة العام والخلفاء المحليين وكذلك العلاقة بين الخليفة المحلي والشيوخ في دائرة خلافته، فالأوامر التي تصدر من الخليفة العام تأخذ تلقائيا صفة الإلزام والإيجاب على كل المريدين شيوخا وأتباعا والخليفة المحلي تكون أوامره موجهة إلى أفراد خلافته وشيوخها والكبير في السن له احترام عظيم في كل جماعة مريدية، والصغير يكون موضع الرحمة والعناية وللنساء النصح والمعونة ». [يراجع كتاب المُريدية: الحَقيقة والواقع وآفاق المستقبل، للمرحوم الشيخ محمد المرتضى فاط فال، مطبعة المعارف الجَديدة، ط 1: 2011 م، ص: (97 – 98)]

    وكما قال: « وقد كانت نساء الشيخ الخديم – رضي الله عنه – وبناته يقرأن ويكتبن ويتفقهن في الدين، فكُن أمهات مثاليات وربات بيوت صَالحات مؤمنات مسلمات قانتات عابدات ذاكرات، كما كن مصلحات اجتماعيات يتحملن مسئوليات عَظيمة تجاه أسرهن وتجاه الطريقة المريدية والمجتمع كله ». [المريدية: الحقيقة والواقع وآفاق المستقبل، للمرحوم الشيخ محمد المرتضى امباكي شيخ فاط فال، مطبعة المعارف الجديدة، 2011م ، ص: (77 – 78)]

    وقال أيضا في الكتاب نفسه: « إن الطريقة المريدية تأسست على التقوى والبر لعبادة الله وتوحيده، والخضوع لحكمه والرضاء بقضائه، والاقتداء بالرسول – صلى الله عليه وسلم – وطاعته وخدمته ».

    ويقول الباحث الجَليل الشيخ سرين أحمد امباكي ابن الشيخ محمد المرتضى امباكي شيخ فاط فال امباكي – حفظه الله ورعاه – فِي مُحاضراته تَحتَ عُنوان « الوِردُ فِي الفكر الصُّوفي الوِرد المأخوذ: نَموذجًا » في منزل سخن ميمونة امباكي رمضان (1437ه‍ 2016): « إنَّ الطريقَة المُريدية التي تعرفُ بالحَركة الإصلاحية والتجديدية هي: طريقة جَامعة لِكلِّ الشتَّات المَشارب كالأوراد التي كانت تستعملُ فِي الطرق الأخرى، كما أشار إلى ذلك مؤسسها في قوله:
    هَذي طريقتِي وفيها ألمعُ = طرائقَ القوم الذينَ جَمعوا ».

    ويقول الباحثُ الشيخ عيسى غي – حفظه الله ورعاه -: « إنَّ الشيخ الخديم – رضي الله عنه – لم يستقلَّ بطريقته الخاصّة، إلا بتلقيه هذا الورد عن النَّبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – وإلا فما كان عليه قَبله، ليسَ إلا دعوة تربوية تجديدية داخل الطَّريقة القادرية، كما صرّح بهِ الشيخ محمد البشير امباكي – رضي الله عنه – في كتابه المنن، ص: (84) بأنَّه: « صَارت طريقته مستقلّة لا تستندُ إلا إلى مخدومه – صلى الله عليه وسلّم -« . [ينظر: « الوِرد فِي الفِكر الصُّوفي – الورد المأخُوذ نموذجًا » بقلم الأخ سرين عيسى غي، ص: (66) ضمن أعمال المحاضرات الكبرى المنعقدة بمناسبة ذكرى ليلةِ القدر، رقم 1، الطبعة الأولى: 1438ه‍ 2017م].

    وكما يقول الباحث الخبير سرين حمزة أحمد جختي – حفظه الله – في كتابه (الخطاب المريدي المعاصر): « فهي طريقة صوفية إن كانت الصوفية تعني الإحسان بالتعريف النبوي وهو عبادة الله وكأنك تراه… ».

    يبين لنا من خلال هذه النصوص أن المُريدية طريقة من الطرق الصوفية.

    • وصفُ الباحثين المُريدية بالحركة الإصلاحية والتجديدية: ولا نبالغ إذا نحن قلنا إننا نجد من زمرة العلماء المريدين حديثا من وصفوا المريدية بالحركة الإصلاحية والتجديدية في بعض كتاباتهم وبحوثاتهم كالباحث القدير الدُّكتور الفيلسوف الأستاذ صالح سلام – حفظه الله – مؤلف كتاب « مِن أجلِ إعادة قراءة المُريدية (مشرُوع رؤية) » الذي يقول في كتابه المذكور: « وفي عام 1886م انتهت كذلك المقاومة المسلحة بموت آخر ملوك البلاد لاتجور جوب. وفي تلك الفترة ظهرت الحركة المريدية بقيادة زعيمها الروحي المؤسس الشيخ أحمد بامبا امباكي الملقب بـ(الشيخ الخديم) 1853 – 1927م ».

    والباحثُ الشيخُ محمد مُصطفى جُوب الكوكيُّ – حفظه الله – الذي قال في معرض توضيح مفهُوم المُريديةِ – كما أسلفنا – بأنها: « حَركةٌ صُوفيةٌ تَجديديةٌ جامِعةٌ ».

    ومنهم الباحث الجليل أبو مدين شعيب كيبي – حفظه الله تعالى – الذي يقول في بحثه (الخدمة في تعاليم الشيخ الخديم): « المريدية حركة صوفية تجديدية تأسست خصيصا من أجل خدمة الإسلام والمسلمين خدمة خالصة لله تعالى ولرسوله عليه الصلاة والسلام خدمة صدق وولاء وإيثار ».

    والبروفيسور محمد غالاي انجاي – حفظه الله تعالى – الذي يقول في كتابه (سبيل السلام): « المريدية: حركة إصلاحية تجديدية صوفية إسلامية أسسها الشيخ أحمد بامبا عام1301 هجرية = 1883 ميلادية في السنغال.

    وقد تمييزت بموقفها الباسل في مناهضة الاستعمار الفرنسي الغاشم ثقافيا، وقيامها على أنقاض النظم الأرستقراطية المحلية الجائرة، وحفاظا على العادات والتقاليد الأفريقية التي لا تتناقض مع روح الإسلام وتعاليمه ».

    وقال أيضا في مقال مهم له (حتى لا تكون “ماهية التصوف” فتنة): « فبوصفه مؤسس آخر حركة صوفية تجديدية في الغرب الأفريقي… ».

    ويقول: « إن المبادئ العامَّة التي شُيِّدت عليها المريدية، باعتبارها حركة تجديدية ابتداءً من عام 1311ه‍ /1893 – 1894م، يُمكن إيجازها كالآتي: ترك التقليد والعودة إلى الأصولِ (الكتاب/ السنة، الله/ الرسول، العبادة/ الخِدمة) ».

    ويقول الدكتور المفتش سام بوسو عبد الرحمان – حفظه الله -:  » من المعروف أن الشيخ الخديم – رضي الله عنه – لما أعلن بدعوته إلى الحَركة الإصلاحية المعروفة فيما بعد بـ »لمريدية » استجَابت لدعوته فئات متعددة ذات انتماءات مُختلفة وأعمار متفاوتة، من عَشيرته الأٌقربين ومن البيوت الملكية ومن أوساط رجَال العلم والدين، كل هَذه الفئات على اختلاف أنواعها، انصهرت في بوتقة واحدة وحملت الدعوة بفعالية وانسجام تام، وذلك بفضل تربية الشيخ الفعالة، وبفضل ما منَّ الله عليه من العناية الإلهية.

    ومن أكبر امتيازات الدَّعوة الخديمية – بخلاف ما تعودنا عليه في تاريخ الدعوة الإسلامية – استجابة أقرباء الشيخ السريعة له والتفافهم حوله كأبناء أعمامه وأبناء أخواله وإخوانه أنفسهم ».

    وفي خاتمة مطاف هذه اللمحة المتواضعة نستطيع أن نقول بلا مبالغة: إن المريدية المشهورة في دولة السنغال دعوة سنية صوفية جامعة، وطَريقة مُستقلة عَن الطريقة القادرية، وليست مُمتدة منها كما يحسب بعضُ الباحثين، أساسها الإيمان بالتوحيد، والإسلام بالفقه، والإحسان بالتصوف، وترتكز على دَعائم مَكارم الأخلاقِ التي تشمل على العلم النافع والعمل الصالح والأدب المرضي، ولها ورد خاص مأخوذ من الله تعالى بواسطة رسوله – صلى الله عليه وسلم – الذي يستعمله جموع غفيرة من المريدين والمريدات في الآونة الأخيرة لتصيفية روحهم، وتختلف عن الطرق الصوفية؛ لأنها جامعة تجمع ولا تفرق. ومن هنا نترك للقارئ حق التعليق على هذه المسألة المعضلة.

    مساء الثلاثاء 17 من شهر رمضان المبارك 1443 هجرية = 19 أبريل 2022 ميلادية

  • السنغال تحتضن الدورة الـ54 لمؤتمر وزراء المالية الأفارقة

    السنغال تحتضن الدورة الـ54 لمؤتمر وزراء المالية الأفارقة

    تحتضن العاصمة السنغالية، دكار، من 11 إلى 17 مايو المقبل، الدورة الـ54 لمؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة، بمبادرة من اللجنة الاقتصادية لإفريقيا، التابعة لمنظمة الأمم المتحدة.

    وسيركز المؤتمر، الذي سينعقد تحت شعار « تمويل الانتعاش في إفريقيا : فتح آفاق جديدة »، على تعزيز المناقشات حول النتائج بين مشاركين أفارقة وأجانب لحشد الدعم لبرنامج تنمية القارة.

    وأوضحت اللجنة الاقتصادية لإفريقيا أن دورة دكار لهذا المؤتمر، الذي يعد أحد المنتديات الرئيسية للحوار وتبادل الآراء بين وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة، ستشهد دراسة القضايا النظامية للجنة الاقتصادية لإفريقيا.

    وعلى مدى أسبوع، سينكب خبراء ووزراء أفارقة على مناقشة مختلف التدابير الرامية إلى حشد التمويل من القطاع الخاص، ووضع آليات للاستفادة من حقوق السحب الخاصة وتمويل المناخ وبناء توافق في الآراء بشأن كيفية دعم الحكومات في تحقيق أوجه التآزر بين التمويل المحلي والخارجي من المصادر العامة والخاصة على حد سواء.

    وبحسب المنظمين، فإن الحالة الراهنة للتمويل في إفريقيا تتسم بانخفاض القدرة على حشد الموارد، وارتفاع الدين العام، والأعباء المفرطة المرتبطة بخدمة الديون وآجال استحقاقها، وزيادة الاحتياجات التمويلية الناجمة عن جائحة كوفود-19، ومحدودية المساعدة المالية الثنائية والمتعددة الأطراف المقدمة من أجل التعافي من الجائحة. وتشمل الإجراءات الرامية إلى سد الفجوة التمويلية في القارة والتركيز بشكل كبير على نوعية التمويل المحلي والخارجي وملاءمته وأثره.

  • « غزوة بدر الكبرى: وقفة تاريخية تصويرية ودراسة تحليلية تليها دروس وعبر « 

    « غزوة بدر الكبرى: وقفة تاريخية تصويرية ودراسة تحليلية تليها دروس وعبر « 

    كتب الأستاذ / خليفة فال – باحث في مرحلة الدكتوراه في جامعة الزيتونة بتونس ومتكون في كلية علوم وتقنيات التربية والتكوين (فاستيف).


    تعتبر غزوة بدر الكبرى أولى غزوة شهدها التاريخ الإسلامي ، من حيث بدايات شروق فجر الإسلام الباسم ، وهي أول حدٍّ فاصل وحاسم بين الإيمان والكفران ، وبين المسلمين عباد الله الواحد الأحد، الفرد الصمد ، والمشركين تبعة الشيطان و عبدة الطاغوت ، الأصنام والأوثان ، ليُفَرَّق بين الحق والباطل ، وليحق الحق وليبطل الباطل ،ولتكون كلمة الله هي العليا ، وكلمة الشيطان هي السفلى ، وليهلك المولى (عزّ وجل)من هلك عن بينة ويحيي من يحيي عن بينة.
    في صباح سابع عشر يوم الجمعة من شهر رمضان المبارك من سنته الثانية للهجرة ، توقدت نار حرب ضروس شبمة ، واندلعت بشرارتها والتهابها وتأجّجها ، ليكون حامل شهبها المشتعلة بوَقود الإيمان، ضياغيم وحماميزُ مجوّعين بالموت في سبيل الله ، بشهادة قول قائدهم الجسور الجريء ،والقدوة الحسنة (( والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة )) (¹) ، فآثروا الموتَ والحياةَ الأخرى على البقاء في الحياة الدنيا ، بعدما شُوّقوا وشغِفوا بحب الله ورسوله، وشغِلوا بقوة الإيمان والانتصار للحق ، والثبات في الموقف ، وبعدما خرجوا من الآجام مودِّعين الأشبال ، غير متوقعين رجوعهم ، بل راجين لقاء المولى عز وجل ، حيث الجزاء الموفور ، وتقبل العمل المشكور ، والنعيم الخالد.


    في حين يترقّب الفريق الآخر انبثاق أرواحهم وانبعاثها حيِيَة بعدما كتِب لها الاحتراقُ و الاصطلاء في نار تلك الحرب ، فكانوا يسيرون وهم ميتون ، متنعمين وهم معذبون ، مفتخرين وهم محترقون، فاندفعوا نحو بدر مرابدهم ومصارعهم ، قاصدين حتفهم وهم لا يعرفون ، ناوين الترف والترفه في العيش ، بذبحهم الجزور والإبل وإطعامهم الطعام ، واستقائهم الخمر ، وعزف الجاريات والقيان لهم ، والسمعة والرياء من العرب قصدَ الإهابة والإرهاب ،( ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس) والتخويف والإرعاب ، أولئك من تحقق وعد الله عليهم فخسروا الدنيا والآخرة.
    وقبل التحام تلك الجيشين ، خرج لأسودنا ثلاثة منهم يريدون المبارزة (شيبة ، الوليد ، عتبة بن ربيعة ) فقتل الأولين (حمزة بن عبد المطلب ) و(علي بن أبي طالب )فأثخن كل من ( عبيدة بن الحارث ) و(عتبة بن ربيعة ) على الآخر بضربة ، فحمل عبيدة وأسرع به إلى قائد المعركة حيث يشفى الجنود ، ويبشر بجنات أعدت للذين جاهدوا في الله حق جهاده .
    هنالك احتطم الفريقان ، واحتدما ، وشب القتال بينهم ، وانتهت بأن أبلي المسلمون بلاء حسنا ، وزلزل المشركون زلزالا شديدا ، واشمأزت قلوبهم ، فمُزّقوا شر ممزّق وكله، وانتهت المعركة بنصر مبين وساحق للمسلمين ، وهزيمة فريدة للمشركين ، حيث لم يدّون التاريخ قط مرة أن جيشا مكونة بهذه القلة من العدد والعدة والأسلحة والإمكانيات الحربية ، هزمت جيشا قد شبّت على الحرب وشابت فيها وذابت عليها ـــــ ـاللهم إلا ما حكى لنا القرآن مما جرى بين داود وجالوت ــــ حيث كان عدد المسلمين (٣١٤) والمشركون(٩٥٠) رجلا ، لكن حكمة الله وسنته التي لا تتبدل ولا تتحول أو تتغير قد خلت من قبل (( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ، والله مع الصابرين)). ²


    وإثر ذلك لقي سبعون من المشركين حمامهم فأسري المثل من صناديدهم وزعمائهم فجنوا جنونهم ، في حين استشهد أربعة عشر (١٤)رجلا من المسلمين ، ليفطروا من صيامهم ذاك في جنات دُنّيت ظلالها ، وذلّلت قطوفها تذليلا ، وليطوّف عليهم بآنية فضية وذهبية مكونة من قوارير ، وكؤوس مزاجها زنجبيل من عين سلسبيل ، جزاء بما صبروا وكانوا يتقون.
    من الدروس والحكم المعتبرة التي يمكن تلخيصها من هذه الغزوة ، ما يلي :
    ١– جواز الانتقام من العدو وأخذ الثأر به والنكاية منه ، والتعرض لقوته المادية أو المعنوية ، وقطع طريقه ، كما أراد المسلمون بخروجهم يوم ذاك تعرّض قافلة قريش ، واسترجاع بعض ما أخذوه منهم من أموالهم حين الهجرة.
    ٢– جواز أخذ الجواسيس والكشفة والعيون لرصد أخبار العدو للتطلع على مكائده والكشف عن خططه وإبطالها، واستئصالها نهائيا ، كما فعله الرسول (صلى الله عليه وسلم ) بإرسال عليّ بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقّاص (رضي الله عنهم ) إلى جيش المشركين لالتقاط المعلومات عنها* .
    ٣—جواز أخذ الفدية من الأسرى الحربيين ، أو القتل ، أو العفو عنهم وإطلاق سراحهم والإفراج عنهم ، باستثناء الأطفال والنساء والشيوخ الفانين، مالم يكونوا محاربين ، : ((فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإنا فداء حتى تضع الحرب أوزارها )). ³
    ٤—عدم وجود أي حرج في قتل من أسر عليه من قبل المحاربين ، إذا كان من الذين أجرموا في ساحة المسلمين ، وضحكوا من الذين آمنوا واستهزئوا بهم ، كما قام به بلا ل بن رباح ومن معه بقتل أميةَ بن خلف حين كان أسير ا لعبد الرحمان بن عوف ، وكان معروفا بأذاه الشديد للمسلمين والتنكيل بهم .
    ٥—تولية الإسلام للشورى اهتماما بالغا ، وأخذه من أصحاب الرأي والحل والعقد ، كما استشار الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) الصحابة قبل توغّل المعركة ، وأشار إليه أبوبكر بن الصديق وعمر بن الخطاب والمقداد بن عمرو وسعد بن معاذ والحباب بن منذر (رضي الله عنه).
    وصرح بذلك القرآن الكريم في غير ما من آية ((وشاورهم في الأمر )) ( ⁴)و ((والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ….))(5 ).
    ويقول عمر بن الخطاب :((الإمارة شورى ، من دعا إلى إمارة نفسه أو غيره من غير مشورة من المسلمين فلا يحل لكم إلا أن تقتلوه ، فمن بايع أميرا عن غير مشورة المسلمين فلا بيعة له ولا الذي بايعه).
    ٦—التحليل للمسلمين بأخذ غنائم الحرب ، وتقسيمها بين المحاربين بعد إخراج الخمس ، سهمِ الله ورسوله وذي القربى واليتامى والمساكين ، كما فصّلته آية الأنفال ((يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم…)) (6 ) *
    ٧—التنبيه الإلهي الموجه إلى المسلمين في عدم جعل حب المال غرضهم الأول ، وهمهم الأعلى ، وخاصة في القضايا الدينية الكبرى ، فخاطبهم بأسلوب توبيخي تربوي دقيق (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة…)

    ٨–لقد ظهرت في غزوة بدر الكبرى ملامح وملحمات بطولية إيمانية صادقة ، توحي على وحدة صف المسلمين وتدل عليها ، وأقرب مثال لذلك ما بلغنا عن الأثر أن أبا عبيدة عامر بن الجراح ( رضي الله عنه ) قتل أباه في هذه الغزوة ، لقد كان الأب يتعرض للابن يريد قتله فيحيد الابن وينفلت ، ولما بلغ الأمر منتهاه قتله الابن ففي ذلك نزل قوله تعالى ((لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حادّ الله ورسوله…))(8)

    هوامش:
    ١—ابن اسحاق – ابن هشام ٢\٣٢٢
    ٢—سورة البقرة آية (٢٤٩)
    ٣—سورة محمد آية (٤)
    *انظر كتاب السيرة النبوية للدكتور علي محمد الصلابي ص 372
    ٤—سورة آل عمران آية (١٥)
    ٥—سورة الشورى آية (٣٨)
    *سورة الأنفال آية 41
    ٦–سورة الأنفال آية (١)
    ٧—سورة الأنفال آية (٦٧)
    ٨—سورة المجادلة آية (٢٢)

  • الإعلان عن تأهل 10 قرّاء إلى نهائي جائزة  » Lo multimédia » لأجمل ترتيل للقرٱن الكريم.

    الإعلان عن تأهل 10 قرّاء إلى نهائي جائزة  » Lo multimédia » لأجمل ترتيل للقرٱن الكريم.

    بالتعاون مع شركة « Lo multimédia » ، نظّمت مؤسّسة « بيت القرٱن » الإعلامية مسابقة أجمل ترتيل للقرٱن الكريم ، والتي انطلقت أعمالها في نسختها الثالثة في تاريخ 2 أبريل 2022 .

    ووصل عدد المشاركين في المسابقة إلى 30 متنافسا ، خرج منهم 20 قارئا متؤهلين إلى الدور الثاني ، حيث تم اختبارهم في 3 أبريل الماضي.

    وأعلنت بيت القرٱن  » اليوم عن تأّهل عشرة قرّاء من المشاركين في جائزة  » Lo multimédia » لأجمل ترتيل للقرٱن الكريم إلى المرحلة الأخيرة من المسابقة التي انطلقت فعاليتها في يوم السبت 2 أبريل 2022 .

    ويتكون لجنة التحكيم بالمسابقة من أربعة أشخاص متمكنين في التحكيم عن تلاوة القرٱن الكريم بمختلف القراءات والروايات وهم : الأستاذ سعيد دم، والأستاذ محمد انجاي ، والأستاذ عثمان بوصو ، والأستاذ سعد أبي غالوخو.

    وتصل قيمة المسابقة إلى 2 مليون فرنك سيفا، حيث سيتم توزيعها للخمس المتفوقين كجوائز مالية على النحو التالي :
    -الفائز بالمركز الأول : مليون واحد فرنك سيفا.
    -الفائز بالمركز الثاني : 500.000 فرنك سيفا.
    -الفائز بالمركز الثالث : 350.000 فرنك سيفا.
    -الفائز بالمركز الرابع : 100.000 فرنك سيفا.
    -الفائز بالمركز الخامس : 50.000 فرنك سيفا.

    وتجدر الإشارة إلى أن نهائي جائزة « Lo multimédia » لأجمل ترتيل للقرٱن الكريم سيقام في يوم الأحد 24 أبريل 2022 في مقر إذاعة « DRTS » التابعة بوزارة التربية الوطنية في كاستور بجوار إعدادية « نوتر دام » للجالية اللبنانية في دكار.

    دكارنيوز تضرب لكم موعدا في الحدث!

  • المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة يشجب حرق القرآن في السويد

    المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة يشجب حرق القرآن في السويد

    متابعة – عبد العزيز اغراز

    أدان المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة بشدة واقعة إحراق نسخة من المصحف الشريف في السويد والتي قام بها المتطرف اليميني رامسوس بلودان.

    وأكد المجلس في بيان نشره على موقعه الرسمي على الشبكة العنكبوتية، على أن موجة الكراهية والتعصب التي تشهدها السويد ضد الدين الإسلامي والمجتمع المسلم، أمر مرفوض تماماً ويشكل خطراً كبيراً على السلم الاجتماعي في مختلف دول العالم، لأن هذا السلوك يسهم في نشر الكراهية ويتنافى مع قيم ومبادئ التعايش السلمي بين جميع أفراد المجتمع على اختلاف خلفياتهم الدينية والعرقية، مشدداً على ضرورة وجوب احترام الرموز الدينية والابتعاد عن إثارة الكراهية بالإساءة للأديان والمقدسات.

    وشدد المجلس على أهمية تضافر الجهود في سبيل نشر وتعزيز ثقافة السلام وقبول الآخر وزيادة الوعي بالقيم المشتركة وإثراء قيم الوئام والتسامح ونبذ التطرف والتعصب والتحريض على الكراهية بسبب الدين أو المعتقد، مشدداً على ضرورة نبذ العنف بكل أشكاله واللجوء إلى الطرق السلمية والحضارية في التعبير عن الرأي دون إثارة الفتن أو الإساءة إلى مشاعر الآخرين.

    ودعا المجلس المجتمعات المسلمة في أوروبا إلى عدم الانسياق وراء محاولات الاستفزاز، والحرص على مواجهة هذا السلوك المتطرف بالحكمة والتعقل والبعد عن ردود الأفعال، والالتزام بالقوانين السائدة في دولها، والتعبير عن رفضها لهذا السلوك بالطرق القانونية، وأن يكونوا نموذجا لحكمة الإسلام ومقاصده العليا في الحفاظ على الأمن المجتمعي والتعايش السلمي والحوار بالحكمة والموعظة الحسنة.

  • نتائج قرعة تصفيات كأس أمم أفريقيا كوت ديفوار 2023 .

    نتائج قرعة تصفيات كأس أمم أفريقيا كوت ديفوار 2023 .


    سُحبت اليوم الثلاثاء قرعة تصفيات كأس أمم إفريقيا كوت ديفوار 2023 في مدينة جوهانسبورغ بجنوب إفريقيا.

    كأس أمم إفريقيا

    وأسفرت قرعة تصفيات النسخة الرابعة والثلاثين من البطولة القارية عن مجموعات متباينة الصعوبة للمنتخبات المشاركة.

    وفيما يلي نتائج القرعة :

    المجموعة الأولى: نيجيريا – سيراليون – غينيا بيساو – ساو تومي وبرنسيبي / موريشيوس

    المجموعة الثانية: بوركينا فاسو – الرأس الأخضر – توغو – إسواتيني

    المجموعة الثالثة: الكاميرون – كينيا – ناميبيا – بوروندي

    المجموعة الرابعة: مصر – غينيا – مالاوي – إثيوبيا 

    المجموعة الخامسة: غانا – مدغشقر – أنغولا – إفريقيا الوسطى

    المجموعة السادسة: الجزائر – أوغندا – النيجر – تنزانيا

    المجموعة السابعة: مالي – الكونغو – غامبيا – جنوب السودان

    المجموعة الثامنة: كوت ديفوار – زامبيا – جزر القمر – ليسوتو

    المجموعة التاسعة : الكونغو الديمقراطية – الغابون – موريتانيا – السودان

    المجموعة العاشرة : تونس – غينيا الاستوائية – ليبيا – بوتسوانا

    المجموعة الحادية عشرة : المغرب – جنوب إفريقيا – زمبابوي – ليبيريا

    المجموعة الثانية عشرة : السنغال – بينين – موزامبيق – رواندا

  • طرق دعم مسابقة سينيكو وما يجب أن يكون عليه أهل الدارة من تضامن وتكاتف تكملة لجهودهم الكريمة.

    طرق دعم مسابقة سينيكو وما يجب أن يكون عليه أهل الدارة من تضامن وتكاتف تكملة لجهودهم الكريمة.

    كتبه الأخ #علي نيانغ

    جزى الله خير الجزاء راعي مسابقة سينيكو السيد عبد الله جاه على جهوده المتواصلة، علما بأن لمثل ما قام به هو ما يُنتظر من جميع من رجال الأعمال من أبناء الدارة على وجه الخصوص. مع العلم أن هذه المسابقة لم تكن لتحصل، لو لا وجود رجال رضوا بأن يكونوا عاكفين في ظل الدارة لتعليم القرآن الكريم مع محدودية إمكاناتهم المادية. أثاب الله هؤلاء الأسود الكرام وأجزل مثوبتهم، ووفق السيد عبد الله جاه ومن مثله ممن ينفقون أموالهم على أهل الدارة، فجزاهم الله خير الجزاء وبارك في أموالهم وعملهم.

    وأدعو بالمناسبة، ممن يهمهم الأمر، أن يساهموا في دعم هذه المسابقة، وذلك بشراء المواد التي يبيعها السيد عبد الله جاه ومن مثله ممن يخدمون القرآن الكريم وأهله، وأن يدعوا الله لهم كل الخير، والنجاح في عملهم وجميع مشاريعهم، وهذا أقل ما يمكن تقديمه لدعم هذه المسابقة ومثلها، علما بأن ذلك ليس بأمر هين!

    ثم على مسؤولي الدارة أن يعرفوا أن مما يمكن أن يساعدهم على تحقيق رغباتهم وأهداف الدارة هو التكاتف والتعاون فيما بينهم، وذلك بتكثيف جهودهم وتوحيد صفهم وكلمتهم لإيجاد بيئة علمية مثالية، يتم من خلالها تعليم وتدريب أبناء الدارة جميع ما يحتاجون إليه من العلوم والفنون العلمية وفق متطلباتهم التربوية واحتياجاتهم الشخصية.

    ولاشك أن هناك جهود جبارة ومباركة لمسؤولي الدارات، لكن ذلك لم يكف، ولا يجب الوقوف عندها؛ لكون بعض الجوانب تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد والتنسيق كالجانب العلمي مثلا الذي لم يكن له وجود في كثير من الدارات، وهذا الجانب لا يمكن أن يوجد له وجود كما ينبغي، إلا بقيام رابطات المدارس القرآنية على دورها التربوي والتعليمي، وذلك ببناء مدارس نموذجية يلتحق بها أبناء الدارة بعد حفظهم لكتاب الله تعالى، الأمر الذي يساعدهم على الاحتفاظ بهويتهم الدارية، وإلا ستذوب تلك الهوية، إذا التحقوا بمدارس أخرى، كالمدارس الفرنسية على وجه الخصوص، فوجود مدارس خاصة لرابطات مدراس القرآن الكريم أمر جدا مهم في هذا الوقت؛ لكون ذلك الحل الوحيد لتكملة جهود الدارة التربوية والتعليمية في سبيل تعليم النشء ما يجب عليهم أن يتعلموه من جميع العلوم دون تحويلهم إلى مدارس لم تتفق مع الدارة في منهجها التربوي، و يتوجب عند تبني مشروع بناء مدارس عصرية عقد شراكة مع الجهات الداعمة؛ لإقامة هذا المشروع العلمي الرائع الذي من أشد ما يحتاج إليه أبناء الدارة ومسؤولوها في هذا الوقت، وتحقيق هذا المشروع ليس بأمر صعب بالشرط أن يكون هناك تكاتف وتعاون مع نبذ جميع الاعتبارات الشخصية والنعرات الطائفية منْعًا من أن تكون تلك الاعتبارات على حساب أبناء الدارة، وتجنبا من أن يكونوا ضحايا لها، علما بأن هذا الحلم لن يتحقق -بعد تبني المشروع- إلا أن يكون هناك منهج علمي يهدف إلى بناء أبناء الدارة بناء علميا ثقافيا مهاريا حتى لا يعانون أي نقص تربوي في أي جانب من جوانب حياتهم بعد تخرجهم.

    وأخيرا أسأل الله أن تكون هذه السطور سببا لتحرك جهاز رابطات المدارس القرآنية لإعادة النظر في مسارها ومهامها التوجيهية والتعليمية والتدريبية لتبني مشروع تعليمي معاصر يساهم في تحقيق رسالة الدارة التربوية والتعليمية، بحيث يتم تعليم النشء وتثقيفهم وتدريبهم وتكوينهم مهنيا وتزويدهم بمهارات حياتية والتي تجعل العملية التربوية حيوية وتخدم الواقع التربوي بشكل مباشر.

  • السنغال : الحكومة تعلن أزمة انعدام الوقود « الكيروسين » في المطار .

    السنغال : الحكومة تعلن أزمة انعدام الوقود « الكيروسين » في المطار .

    دعت السلطات السنغالية جميع الطيران الذي يمر بمطار داكار وفق المخطط الزمني المحدد، إلى أخذ كافة الإجراءات والاحتياطات اللازمة، بسبب انعدام الكيروسين في المطار.

    وشددت السلطات في برقية صادرة عنها أمس الاثنين، على كل الطائرات، ضرورة اصطحاب الوقود حال مرورها بمطار داكار.

    وتوقعت السلطات أن تستمر أزمة الوقود هذه في المطار، لمدة أسبوعين.