Blog

  • مقال : المسابقة الوطنية العامة وغياب الديبلوماسية العربية في السنغال.

    مقال : المسابقة الوطنية العامة وغياب الديبلوماسية العربية في السنغال.

    دأبت السنغال منذ عام 1966 م؛ على تنظيم مسابقة عامة وطنية لطلاب الصف الثاني والثالث الثانويين ، حيث يتنافس طلابنا النجباء في جميع المواد العلمية والأدبية التي يضمها المقرر العام لهذه المرحلة التكميلية بشعبها المختلفة .
    وقد كان لي شرف حضور حفل تكريم المتفوقين في نسخة هذا العام التي أطلقت على اسم البروفسيور السنغالي الراحل سليمان نيانغ ، عميد كلية العلوم والتقنية ورئيس جامعة الشيخ أنت جوب سابقا.
    .ويمثل هذا الاختيار بحد ذاته خير تشريف لأهل العلم وسدنته في بلادنا ، وعربون مودة ووفاء لمن ضحوا بحياتهم خُداما لأممهم ونهضتها ، فضلا عن كونه مشعل هداية ينير دروب إخواننا وأبنائنا السائرين على نهج التلقي والترقي، حتى يدركوا حجم ما يمليه عليهم واجبهم الوطني والإنساني من اكتساب العلم النافع الذي يعود بالفضل عليهم وعلى أوطانهم.
    هذا، وبالرغم من الحضور القوي لمادة اللغة العربية في الصف الثاني ، والدراسات الإسلامية في الصف الثالث الثانوي ، ورصد وزارة التربية الوطنية وشركائها من داعمي التعليم المحليين والأجانب ميزانيات تجاوزت مئات الملايين ، في شكل جوائز نقدية ومحفزات معنوية ، ومنح دراسية ؛ فإن مما يحز في النفس ، ويزيدها قلقا على قلق ؛ تجاهل البعثات الدبلوماسية العربية والإسلامية لهذا الحدث ، كتجاهلها مسابقة : سنيكو الوطنية للقرآن الكريم ، وهو: مدعاة للقلق ولا وجود لأي مبرر له سوى التقصير ، وربما عدم مواكبة المناسبات التي تتطلب حضورها ، وكأنها غير مهتمة بمستقبل اللغة العربية في هذه المنطقة ، مهما تشدقت بانتمائها العروبي والديني ، فضلا عن جهلها الشديد التطور الحاصل في الدبلوماسية المحصورة عندها في المجاملات وحفلات الكوكتيل . ألا تعي تلك السفارات أن الدبلوماسية الشعبية تمثل الآن أهم مجالات الدبلوماسية العامة؟
    “وتعتبر الدبلوماسية الشعبية من أهم مجالات الدبلوماسية العامة، وهو علم تسهم علوم كثيرة في تطويره ليشكل أساسا لبناء العلاقات الدولية خلال القرن الـ21 بأساليب وأدوات جديدة تقوم على التفاهم والتعاون بين الشعوب لتحقيق أهداف طويلة المدى، وتبادل المعرفة والتجارب ، وبناء الصور الذهنية الإيجابية للشعوب.

    ولقد ساهم الكثير من الباحثين والعلماء في تطوير هذا العلم بهدف زيادة القوة الناعمة للدول، والتي أصبحت تعتمد على الثقافة والصور الذهنية وتبادل المعرفة، والقيام بوظائف حضارية وأدوار إنسانية. وهناك اتفاق بين الباحثين على أنها تتم بين الشعوب سواء عن طريق الاتصال المباشر أو عبر الإنترنت، وعلى أن الأفراد يتحملون المسؤولية في بناء علاقات دولتهم الخارجية؛ لذلك يطلق عليها دبلوماسية المواطن، فهي تتم بشكل غير رسمي، وهدفها الرئيس إدارة حوار مع المواطنين في الدول الأجنبية.” وقد أدركت جل البعثات الدبلوماسية الغربية والهيئات المنبثقة منها أهمية توظيف القوة الناعمة لإثبات حضورها الشعبي في هذه البلاد ؛ فمولت بسخاء جزءا كبيرا من مشروعات وبرامج وزارة التربية الوطنية، ومدت جسور التواصل والتعاون مع نوادي اللغات ، كنادي اللغة الإنجليزية ، ونادي اللغة الأسبانية ، ونادي الألمانية ، واستقطبت المتفوقين من الدارسين في جامعاتها ، ونظمت لأساتذة هذه اللغات سلسلة زيارات دورية إلى أمريكا وبريطانيا وألمانيا وأسبانيا للاستكشاف والاستجمام، ضمن ما يعرف ببرنامج الزوار الكبار . هذا ، ويبقى السؤال المحرج الذي نطرحه نحن العاملين في قطاع التربية والتعليم هو : هل يعود غياب الدبلوماسية العربية في هذا الحدث إلى تقصيرها وتعاليها على الشعب ؟ أم أنه وليد رغبة إدارة التعليم الإعدادي والثانوي في عدم إشراكها -على الأقل – في رعاية المتفوقين في اللغة العربية ؟ وعلى العموم فإننا نقترح ما يلي لتفادي هذا الخلل مستقبلا : 1- مناشدة إدارة التعليم الإعدادي والثانوي بوزارة التربية بمخاطبة جميع سفارات الدول العربية في السنغال ، رسميا والطلب منهم رعاية جوائز اللغة العربية والدراسات الإسلامية ، وذلك أضعف الإيمان . . 2- التواصل مع المؤسسات الإسلامية الدولية العاملة في السنغال كالندوة العالمية للشباب الإسلامي ، ورابطة العالم الإسلامي ، وهيئة الأعمال الخيرية ، وحثها على أهمية دعم هذه المسابقة بما تيسر لديها من مطبوعات وأجهزة ، ومنح كفالة للطلاب المتفوقين طيلة دراستهم في الجامعات السنغالية . ومما لاحظنا في جوائز هذا العام غياب أي كتاب عربي أو إسلامي في سلة الجوائز المهداة إلى الشباب ، باستثناء كتاب عن : حقائق حول خلافة النبي صلى الله عليه وسلم بتأليف الزعيم الشيعي السنغالى محمد علي حيدرة – وعليه ألف تعليق وتعليق – . 3- إشراك التنظيمات الأهلية النشطة في الدفاع عن حقوق دارسي اللغة العربية في السنغال ، كالنقابة الوطنية لمعلمي اللغة العربية ، ونادي السنغال الأدبي ، والحركة الوطنية للناطقين بالعربية ؛ في دعم ورعاية جائزتي : اللغة العربية ، والدراسات الإسلامية ، وحثها على توظيف علاقاتها المحلية والدولية لجلب أكبر قدر ممكن من الهدايا النقدية والمعنوية المحفزة . وعلى أمل تحقيق هذه الأماني مستقبلا ؛ آمل من القارئ التعقيب على المقال نقدا وتصويبا . والله يتولانا وإياكم .

  • مقال : الأزمة الأخلاقية في المجتمع السنغالي.

    مقال : الأزمة الأخلاقية في المجتمع السنغالي.

    الأزمة الأخلاقية في المجتمع السنغالي

    إعداد الطالب/ بابا عرفان آدم سار
    الأربعاء 10 محرم 1443ه‍ / 18 أغسطس 2021م
    قسم الحضارة الإسلامية بجامعة الزيتونة – تونس

     يلاحَظ أن الإنسان في العصر الحالي مبتلاة بعلل أخلاقية خطيرة تهدد وجوده في الحياة، وذلك على الرغم مما تَحَقَّقَ من تقدم في حقل العلوم والفلسفة والتكنولوجيا، فالأزمة سواء أكان في المدرسة أو في المجتمع أزمة أخلاقية، والتخلف في البلاد النامية ليس تخلفا علميا أو تكنولوجيا بقدر ما هو أخلاقي.

    وإن المتأمل لواقع المجتمع السنغالي يرصد بوضوح مدى التغير الحاصل في المعايير الأخلاقية، ويجد أنه أكثر عنفا، يعاني من علل أخلاقية خطيرة: أخوة يتشاجرون مع بعضهم، وأخ يقتل أخاه، أو ولد يقتل أمه أو أباه من أجل حفنة نقود قليلة، كما يرصد كثرة الفوضى في المجتمع، وكثرة اللامبالاة بالقانون، وكثرة التساهل.
    وإذا أردنا تنمية الإنسان وجعله منتجا حضاريا، فإنه تجب تنمية الجانب الأخلاقي فيه أولا، وخاصة الانحرافات التي تعاني منها البشرية الآن في كل مكان، وإن الأزمة الأخلاقية المتعلقة بالشخصية السنغالية في المجتمع وفي عديد المجتمعات المسلمة هي أن أكثرها تدين بالإسلام وتعتقد به اعتقادا شعوريا وعاطفيا، ولكن واقعها على جميع المستويات سياسةً واقتصادًا وعمرانا واجتماعيا بعيدٌ عن المُثل الإسلامية العليا والقيم الأخلاقية الفاضلة، الأمر الذي يفرض على المؤسسات التربوية أن تقوم بدورها في تربية النشء على الالتزام بالأخلاق الإسلامية التي تمنعه من الانحلال الخلقي.
    وهذا الانحراف السلوكي موضوع يستمد مشروعيته من راهنيّته، ومن مبرر أساسٍ يعود إلى إرادة منا في تثبيت دور المؤسسة الإعلامية وتعاظم مكانتها على حساب هدم أسس الهوية الوطنية ونشر قيم التحديث الغربي وأفكاره المعادية للخصوصية من خلال استفزاز القيم المحلية التقليدية، والحط من قدراتها وخلخلتها سعيا نخو التسويق لثقافة غربية استهلاكية مغايرة بلا جذور.

     * الأزمة الأخلاقية في المجتمع السنغالي (التجليات):
    تعتبر غلبة القيم المادية على علاقات الأفراد، وشيوع السلوك السلبي، والعزلة الاجتماعية، وحلول الفرد محل الجماعة من مظاهر هذه الأزمة الأخلاقية، وتشكّل ثلاثية: " انحراف القيم الخلقية، وأزمة إهدار الوقت، والأزمة الفكرية الثقافية " أهم مظاهرها؛ إذ أصبحت القيم الخلقية بمثابة المرض الذي ينخر جسد المجتمع، حيث استبدل الكذب والغش والاحتيال مثلا بالصدق بين أفراد المجتمع، وانعدام الصدق يسبب حدوث أزمات حياتية أخرى، كانعدام الثقة داخل المجتمع، وأزمة الأمانة التي تعد قيمة سلوكية موازية للصدق... ، وللأسرة في ذلك مسؤولية كبيرة باعتبارها المؤسسة الطبيعية الأولى والمرجعية الأخلاقية التي يتلقی فيها الطفل مفردات ثقافته وهويته، وهي المعنية بتدريبه على مهارات تفكيره وتلقنيه القيم الدينية والأخلاقية التي تعتنقها. 
    والملفت للانتباه؛ أن هذا الدور التكويني للأسرة قد أصبح موضع شك في الآونة الأخيرة؛ نتيجة التفكك الذي أصاب بنيتها والاضمحلال التدريجي في سلطاتها بحكم هيمنة عوامل خارجية أقوى وأهمها المؤسسات الإعلامية والتكنولوجية التي قلّصت من السلطة الأبوية، ولوّثت القيم المحيطة ببيئة الطفل، وشوّهت وعيه وهويته، فكم منا مَن افتقده أهله وهو معهم في البيت مشتغلا بشاشته؟ وكم منا مَن اشتغل بالتواصل الاجتماعي ونسي التوصل الأسري؟ وكم منا مَن فقد قيمة المشاعر والأحاسيس وأصبح يعبّرها بالإعجاب (لايك) أو أوجه ضاحكة أو صور حزينة...؟! إلى أي حدّ ذهبت العقول وشردت الأذهان هكذا؟ وكيف أشغلتنا التكنولوجيا عن حياتنا الشخصية فضلا عن حياتنا الدينية؟ تخيّل أننا نقوم، ونسهر، وننام، ونصحو، والهواتف بين أيدينا! ومع ذلك لا نستطيع قراءة عشر آيات قرآنية يوميا، ولكننا نستطيع قراءة محادثات أو منشورات تصل إلى مائة محادثة أو منشورة في اليوم أو يزيد على شاشة الجوال بحجة أن ليس لنا وقت كاف لقراءة القرآن! بإمكانك أيضا أن تلاحظ تعبيرات البعض عند إقبال عيد الأضحى عن عجزهم عن شراء الأضاحي بحجة علاء الأسعار، بينما يقدرون في الوقت نفسه شراء هواتف ذكية بأغلى ثمن منها بأضعاف وسيؤكد لك ذلك رجال " آيْفُونْ " وبَنَاتُه. 
    وبإمكانك أيضا أنْ تلاحظ أنَّ الحصول على الصور والمقاطع المحرمة كانت أمر صعبا نوعا ما قبل سنوات يسيرة، أما الآن ومع التطور التكنولوجي وفي الخلوات مع الهواتف نشاهد ذلك بضغطة أو لمسة خفيفة على شاشة الجوال دون فك برامج الحجب والكثير منا يغره صمت أعضاء عن مشاهدته لذلك وينسى أو يتناسى اليوم الذي ستتكلم فيها الأعضاء (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [يس: 65]، فهواتف الآن إما حسنات جارية أو سيئات جارية ولعل ذلك (لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ۚ ) [المائدة: 94]، وهل يُطلق على ما سبق غير انحراف القيم الخلقية؟
     وأما عن أزمة إهدار الوقت فحدّث ولا حرج، إنها لا تتوقف على المسؤوليات الرسمية أو الفردية المقررة في مواعيدها، بل تمتد إلى العلاقات بين الأفراد، وإهداره رسميا كان أو فرديا خسارةٌ جسمية في كل المجالات الحياتية والإنسانية والربانية على حد سواء، تعوق المجتمع عن القيام بواجباته المقررة . ومثال ذلك تأخير الصلوات عن أوقاتها والعكوف على مواقع التواصل الاجتماعي وكأنها هي الحياة؛ بل تجد مَن يضطر إلى النوم في ساعة متأخرة جدا من الليل ينتظر رسالة من حبيبة وإعجاب أو تعليق من هناك، ولا يُستبعَد أن يكون الواتساب والتيك توك أحد مصادر هذه الأزمة.
     وأما في الجانب الفكري الثقافي فتبرز الأزمة في مظاهر كثيرة نذكر منها على سبيل المثال: عدم فعالية المثقفين في تغيير المجتمع نحو الأفضل رغم كثرتهم، وكثرة مؤسسات التعليم العامة والجامعات. أضف إلى ذلك أن أغلب هذه الفئة المثقفة ينبهرون بثقافة الغرب ولغته وحضارته إلى درجة استلاب الإرادة والشخصية الثقافية للأمة.
    وملحوظ أيضا أن مؤسسات الفكر الإسلامي التقليدية جامدة إلى حد ما عن مواكبة العصر والتطور بالسرعة المناسبة والاتجاه الصحيح لتلبية متطلبات العصر دون فقدان عنصر الأصالة .
    
     * الأزمة الأخلاقية في المجتمع السنغالي (الأسباب):
    وتعود جذور هذه الأزمة الأخلاقية إلى أسباب عديدة ولعل من أبرزها ما يلي:
    1) القصور في التربية الأسرية التي تبدو في التساهل أو اللامبالاة أو الانشغال عن تربية الأبناء، خاصة في المراحل العمرية المبكرة؛ ومتوقَع في هذا التقصير من التربية تمظهر أزمة سوء الأدب من الأطفال على كبار السن، يقابله سوء معاملة الكبار وقسوتهم، وقد آلت ذلك إلى ظهور جيل فاقد المشاعر وضعيف المسؤولية وقليل التمسك بأصول التعامل الأخلاقي ومبادئه، وما ذلك إلا نتيجة حتمية لما يغرسه المربون في الأبناء .
    وكذلك القصور الواضح في الدور التربوي للمدرسة التي هي الامتداد الوظيفي للأسرة في غرس القيم الخلقية في نفوس النشء. وتراجع المؤسسة المدرسية في التكوينية والتوعوية غالبا ما يعكس سلبا كالانحراف السلوكي في صفوف الطلبة، وليس ببعيد عنا ظاهرة دوس طلاب المدرسة السنغالية على مختلف المراحل أقمصتهم المدرسية وتمزيق كراساتهم احتفاء بنهاية العام الدراسي الحالي وكذا كثرة الاعتداءات الملحوظة على المعلمين من قبل الطلبة.
    2) وسائل الإعلام كإحدى العوامل المؤدية إلى إضعاف السياق الثقافي والقيمي، حيث يعمل الإعلام بوسائله المختلفة على نقل تيارات وأفكار وصور من الداخل قد لا تتلاءم مع نظائرها المحلية، ومن ثم يوجد تناقض أو عدم تكامل في لغة الثقافة والقيم. ومعنى ذلك في التحليل النهائي قولبة القيم وسلوكيات مواطني المجتمع، ولا تصبح المؤسسة الإعلامية في هذا السياق آلية تجذير قيم وسلوكيات هذه الثقافة الجديدة بقدر ما تكون ساحة المعارك الثقافية التي تتصل بها، فهي تقريبا المحرك لكافة الأفكار والقيم والسلوكيات والمعارف؛ بل والإبداعات التي تكرَّس ضمن برامج التنشئة الاجتماعية، وإعادة تشكيل الهويات من خلال سيادة هوية ثقافية وحيدة ومتفردة هي الهوية الغربية وثقافتها.

    وعليه؛ فإن ظاهرة الانحلال الخلقي كانت من كبرى الظواهر التي شدت انتباه الشيوخ السنغاليين إليها قديما وحديثا مثل الشيخ أحمد بمبا (1853م/1927م) والشيخ أحمد التجاني سه (1925م/2017م)، تتمثل في هذه الانحرافات السلوكية التي توغلت في المجتمع السنغالي جراء تيارات الثقافة الغربية المشار إليها آنفا كشيوع أنواع القمار والميسر وانتشار التدخين وتعاطي الكحول والمخدرات والدعارة التي ترخّصها الحكومة وظاهرتي الغش والرشوة، خصوصا تعاظم نفوذ المثليين الجنسيين وما تعهدها في هذه الأيام قنواتُنا التلفزيونية واليوتيوبية من بث مسلسلات لا تتلاءم مع تقاليد المجتمع وخصوصيته ومنها قناة (even prod) التي تبث مسلسل (infidèle) الذي لا أستبعد أن يكون امتدادا لبعض القنوات التي تجرّأت ووصل به الأمر إلى تنزيل إعلانات جنسية وإباحية تمثلها فئة لا يصل عمرها إلى الثلاثين حبا للظهور والشهرة والعياذ بالله!…، وغيرها مما طرأت على تقاليد المجتمع.
    إنهم شباب وقعت على قلوبهم غشاوة من الغزو الثقافي الغربي والغيرة العادية التي ملأت القلوب بغضا وحسدا وأوجبت السعي في محظورات الشريعة شرقا وغربا ، ومن هنا اتخذ اتجاه هؤلاء الشيوخ طابعا إصلاحيا قيميا أخلاقيا إنسانيا ليوصوا على الإخلاص والإنصاف والأدب ومكارم الأخلاق التي قد ينعكس غيابها فوضًى عارمة وتذليلَ الحياة وتبديلَ الإصلاح بالإتلاف، وهذا ما يشيرون إليه لِيَصُولَوا على شباب المجتمع في لهجتهم بإنكار هذه الظواهر.
    3) إبعاد الأخلاق والسلوك عن الدين، حيث أصبحت الأخلاق تقوم على المكاسب المادية وتبادل المنافع، وليس على الحب والوفاء والتناغم الخلقي والروحي.
    4) سوء الأحوال المعيشية كالفقر والجهل والبطالة، وسوء النظام الإداري كالإحباط، وهذا لا يشكل الوسط الصالح للاستقامة الخلقية ولا لوضوح المثل العليا في أذهان الناس.
    5) العيش بدون أهداف سامية، ودون شعور بالمسؤولية، ولا بالمثل والأخلاق الإسلامية؛ إذ أصبحت الأهداف فقط رفع المستوى المعيشي والتقدم الاقتصادي، إضافة إلى الاستهلاك الترفي، وحب الاكتناز، وشراء العقارات والقصور والسيارات الفاخرة، وكذلك ضعف الإحساس بالواجب تجاه الغير والانطواء على الذات أو الأسرة.
    6) وجود أزمة ثقة بين الأفراد، والدولة تبدو في مظاهر الإحباط اليومي لدى أبناء المجتمع الذي يجعلهم منفلتين من المعايير والقيم الاجتماعية فيغلب عليهم الاعتقاد بفلسفة التحايل على البقاء من خلال شيوع أنماط سلوكية غريبة على القيم التقليدية كالكذب . ونستحضر في هذا السياق تدبير الساسة الذي بات واضحا للجميع: سياسة الزبف والأقنعة، وهي سياسة وما أقبحها من سياسة! أحوالهم كعصى سحرية يذهل الناس مرآها، وعليه لم تعد لكلماتهم أي اعتبار؛ إذ أصبحت الآن لا تقارن إلا بمواعيد عرقوب وأساطير الأولين، والسياسة على حد تعبير الشيخ أحمد التجاني سه ليست تملقا أو تصنعا كما أطلقها الناس اليوم، وإنما أخلاق قبل كل شيء؛ (( وأن تلبس ثوب الوقار ليذود عنك السفلة ))

     * الأزمة الأخلاقية في المجتمع السنغالي (الحلول):
    إن أزمة الانحراف السلوكي في المجتمع السنغالي يمكن التغلب عليها بوسائل شتى يصعب حصرها، ولعل من أهم الحلول التي تساهم في ذلك ما يلي:
    1) التربية الدينية التي تغرز القيم الخلقية في علاقة الفرد بالناس، وذلك قد لا تكون ذلك إلا بتكامل عوامل مختلفة من أجل تشكيل الهوية وإعادة تشكيلها بدءًا من اللغة والأسرة، مرورا بالمدرسة التي تقوم أساسا على ما بدأته الأسرة وتزيد عليه حجما وعمقا وتفسيرا، وتقرّب الثقافة بين أبناء الطبقات الاجتماعية المختلفة، وانتهاء بالجامعة، والمؤسسات الإعلامية التي لا ننكر دورها في تشكيل وعي الأفراد بشكل واضح، وكان لها الدور الأعظم في تشكيل هوية أجيال متزايدة من المواطنين بشكل غير مسبوق، فهي مصدر هام من مصادر التأثير والتنشئة الاجتماعية.
    2) العمل على إعادة دور المدرسة والأسرة كمؤسسات فاعلة في مجال التنشئة الاجتماعية والتربوية، وتأكيد دورهما الإيجابي في خلق القيم الإيجابية الأصيلة، وذلك عبر تدريس مقرر خاص بالقيم والأخلاق في جميع المراحل الدراسية، وعلى جميع الصفوف، ينطلق من الوحي والهوية والتراث.
    3) إعادة تنظيم حياتنا الأخلاقية والروحية والعقلية في ضوء المنهج الرباني القويم، ومخالفة العلمانيين الذين يحرصون على تدمير هذا الإطار المرجعي، ونقله إلى العقل والعرف والمصلحة.
    4) مراعاة البعد الديني القيمي الأخلاقي فيما تقدمه الصحف والمجلات من أفكار، خاصة ما يوجه للشباب من مسائل تتعلق بالشذوذ والانحراف.
    5) وضع حد لما يعرضه التلفاز من أغان هابطة وإعلانات؛ بل مسلسلات درامية مستفزة للدين ولعقول الصغار والكبار معا، ومراعاة الذوق والأخلاق للمشاهدين في مجتمع يؤمن بالدين. ولمنظمة " جمرة الإسلامية " جهود ملحوظة ومنشودة في سعيها إلى الحد من ذلك، في حين لم ينجح المجلس التنظيمي الوطني للإعلام السمعي والبصري (CNRA)  في تأدية دوره كما ينبغي.
    6) على الإعلام عرض المثل الأعلى أمام النشء مع إبراز نواحي الامتياز فيه دون مبالغة، وعرض القصص الواقعية، والمشكلات الحية المرتبطة بواقع الحياة حتى يعيشها الشباب وينفعل بها، حيث لا يبقى أمامه إلا التقليد والمحاكاة للنماذج الخيرة التي رآه وشاهده. 
    7) على الآباء والأمهات وجميع أفراد المجتمع تطبيق مبادئ الإسلام الأخلاقية وقيمه قولا وعملا، كالابتعاد عن الكذب مثلا، خاصة من هو في مكان القدوة كالأبوين والمعلم والرؤساء حتى يعرف الأبناء والشباب أن ذلك سلوك ذميم وصفة غير أخلاقية.
    8) يجب على الدولة العناية بالتربية الخلقية في جميع مؤسساتها، والعناية بذلك عن طريق إلزام كافة المؤسسات بإبراز السلوك والقيم الفاضلة في كل ما يطرح وينشر ويقال.
    9) على المؤسسات الدينية القيام بواجبها في نشر الحق والأخلاق والفضيلة، وتوعية أفراد المجتمع بأضرار البعد عن الدين والقيم والأخلاق ونتائجه.
    10) إنشاء وزارة الشؤون الدينية، إذ لا يُتصور ولا يُعقل غياب هذه المؤسسة الإدارية في الدولة السنغالية التي تمثل نسبة المسلمين فيها 95% وفقا لإحصائيات ما قبل ميلادي، ومَن يدري؟ لربما ازدادت النسبة في العقود الأخيرة. والمضحك المبكي في الوقت نفسه هو أن المادة (1) من دستورها تنص على أن: (( جمهورية السنغال علمانية وديمقراطية واجتماعية، تضمن المساواة بين جميع المواطنين أمام القانون دون تفرقة بسبب الأصل أو العرق أو الجنس أو الدين، وتحترم جميع المعتقدات  )) فلك أن تقارن بين المقاربتين.
    11) تكوين مجلس قومي من علماء الدين والتربويين وممثلين عن جميع قطاعات المجتمع، لرصد حركات الغزو الفكري، وتقييم الأوضاع الخلقية في المجتمع، والتخطيط لما يجب القيام به صيانة للأخلاق.
    12) إصدار نشرات ودراسات وبرامج إذاعية وتلفازية موجهة للآباء والأمهات لتوعيتهم بأفضل سبل التربية الخلقة .
    
    * الخاتمة:

    وفي الواقع نستطيع أن نرصد الكثير من الدراسات والأبحاث التي نبهت إلى فشل المؤسسات التربوية في حماية الشباب من كل مظاهر هذا الانحراف، والغريب أن معظم هذه الدراسات ترجع هذا التردي الأخلاقي إلى فشل ما نسميه الآن بالتربية الحديثة، حتى إن بعضهم سماها التربية التافهة وتتفيه الناس، وذلك عندما تهتم التربية بكل ما هو مادي وصناعي وتكنولوجي وتقدمي، وتغفل كل ما هو جوهري وأساسي في الإنسان وتهمله وتهمشه وتقلل من شأنه، وجميع الدراسات أكدت أن مثل هذه التربية لا يمكن إلا أن تنتج مثل هذه الأجيال، أجيال تربت على الإعجاب بالإنجاز التكنولوجي، الإيمان بالتكنولوجيا وبالعلوم الوضعية، الإيمان بقدرة العقل على تدبير الأمور بعيدا عن الله، بل أيضا تقع جميع هذه الدراسات رغم رصانتها ودقتها في خانة عدم الاهتمام الكافي بالدين كأداة فعالة في حل تلك الأزمة الأخلاقية.

    المراجع:
    1)- القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، دار ابن كثير، ط5، بيروت، 1439هـ/2018م.
    2)- حمدان (محمد زياد): أزمة التربية في البلدان النامية واقع: مشكلات، حلول، دار التربية الحديثة عمان، 1992م.
    3)- الزامل (محمد عبد الله): الأزمة الأخلاقية في المجتمعات الإسلامية: مظاهرها، أسبابها، علاجها، كلية التربية، جامعة الملك سعود، 1425هـ.
    4)- سه (الشيخ أحمد التجاني): الأركان الرواسخ في غرائز أبناء المشايخ، نسخ عليّ صار، د ط، تواوون، صفر 1368هـ.
    5)- عثمان (رانيا وصفي): التربية والأزمة الأخلاقية في المجتمع المصري: المظاهر، الأسباب، الحلول، كلية التربية، جامعة دمياط، مايو 2012م.
    6)- الغزالي (أبو حامد): إحياء علوم الدين، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، بيروت ـ لبنان، 1426هـ/2005م.
    7)- محمود (مجدي أحمد): العنف في المدرسة العربية (دراسات حالة)، المكتبة العصرية، المنصورة، 2008م.
    8)- النقيب (عبد الرحمن): أزمة التربية الخلقية وحلولها الإسلامية.
    9)- النكدلي (صلاح الدين): نظرة في الأزمة الأخلاقية، الدار الإسلامية للإعلام، ط1، نوفمبر 2013م.
    10)- (وسطيون): الدستور السنغالي لسنة 2001م، ترجمة د/ شيخ غي، مراجعة: محمد بشير جوب وأحمد أمين عاج، ديسمبر 2017م.

  • La vie et l’oeuvre de Dr mansour sall le défunt khalif de serigne abasse sall

    La vie et l’oeuvre de Dr mansour sall le défunt khalif de serigne abasse sall

    SERIGNE MANSOUR SALL IBN S.ABASS SALL
    A sa naissance en 1940, il prend le prénom de Mansour, mais pourquoi Mansour ?

    Quand il est né, son père Cheikhana Abass et tous pensaient à un seul prénom pour l’enfant, celui d’ Abdoul Abass Ahmada Tidiany .
    Tellement il avait beaucoup d’estime sur cette figure emblème de la plus noble Tarîqa qu’on ne pouvait s’imaginer . Mais c’est son Père lui même, à l’époque qui prononça le prénom de Mouhamadoul Mansour en hommage au prophète de l’islam (PSL) et au fils de Seydi Hadji Malick dit « Maodo  » (Le sage) .

    C’est ainsi donc qu’il prit le prénom de Mansour.

    Il a fréquenté l’école coranique de Serigne MOHSSINE Diop à Saint Louis où il a appris dès le bas âge les vertus du renoncement après avoir été abreuvé à la source du père qui lui avait confié à son oncle Serigne Lamine WADE.
    Il se familiarise très tôt avec le Coran et la sagesse islamique, tout en fréquentant le Lycée Charles De Gaule comme enseignant en langue Arabe et qui fait parti des hommes qui l’ont marqués.

    Il prend alors comme destination la prestigieuse Université Sorbonne à Paris,
    Puis l’université de Zeytoune en Tunisie où il a décroché sa Licence avant de terminer en Egypte où il fait son Master en enfin son Doctorat.

    C’est donc un pur produit de la tradition africaine, de la culture helléno-occidentale et de la civilisation islamique.
    On comprend mieux sa sagesse, sa bonne éthique, sa nature tolérante, ouverte, avenante et dévouée envers les autres de par son appartenance mais surtout de par sa bonne éducation. C’est pourquoi il insiste sur le fait que la mentalité d’un dirigeant doit être très remarquée afin qu’il puisse bien guider ceux qui le suivent. Il déteste le mensonge et n’est intéressé que par la sincérité car celle-ci mène vers la piété qui, à son tour, mène vers le paradis.
    L’année 1970 est synonyme de son retour au Pays natal.
    C’est son grand père EL Hadji Ahmadou Wade, acteur incontournable dans la gestion des affaires du Sénégal d’avant indépendance, et qui a écrit l’une des plus belles pages de l’histoire de l’islam en Afrique Noir, qui dans son immense savoir, faisait une description de la vie d’un homme et disait que Dieu n’envoie de messager que si la quarantaine est atteinte. Car il estime que la maturité d’un homme arrive entre quarante et cinquante ans et que son intelligence devient plus importante à cette tranche d’âge.

    Bref à cinquante ans (50ans), il a pris le « Khilafat » de son père Serigne Abass Sall, cette force tranquille, cette puissance silencieuse, effacé mais très écouté et admiré. SON MODEL D’OUVERTURE

    Serigne Mouhamadou Mansour Sall est surtout un professeur chevronné et un intellectuel à l’esprit alerte et à l’intelligence vive et vivante. Les années qu’il a passé en Europe ont contribué à réajuster sa vision du monde dont il perçoit et comprend vite les troubles et les mutations.
    Il a servi plusieurs années à L »IFAN comme Chercheur au service d’une des plus grandes institutions du monde.
    Puis Conseil Technique au ministère de l’éducation Nationale.
    Certains autres instituts n’ont pas hésité à le consulter en période de crise pour trouver des solutions.
    «Mansour Sall est un fin lettré, homme de foi, de culture et d’ouverture, qui a largement contribué à l’atténuation progressive puis à la dissipation du brouillard dans ce pays. Il possède une connaissance aussi encyclopédique que raisonnée de cette institution ».

    Ce long séjour en Tunisie, Egypte et à la France lui a permis de mettre à profit sa permanente quête de lumières. . Sa culture religieuse devenue impressionnante s’élargit encore. C’est d’ailleurs cette vaste culture qui l’a amené à projeter, à l’ombre du Mausolée de son vénéré père, de nouvelles perspectives qui traduisent une partie de sa vision du monde : exister et faire exister sans obscurantisme.

    Il bâtit à la force de son savoir une société tolérante, celle d’Abbassya ouverte au monde de la science et de la culture à l’intérieur des frontières de la création.
    Chez le petit fils de Serigne Mayoro Sall et de Sokhna Fatou WADE, l’art de vaincre ne peut et ne doit se faire sans raison car nulle conviction ne saurait être sans justificatif. Sa vérité se situe au-delà du cartésianisme ou de la dialectique aristotélicienne, platonicienne ou hégélienne.

    La synthèse ou l’union des contradictions relèvent de la conception purement humaine donc perfectibles et réfutables.

    Comme son père et ses grands pères, il a su adapter son combat spirituel et sociopolitique aux réalités de son époque. Il est le disciple du maitre et le fils du père.

    En fait, Mansour est simplement humaniste. Bâtir un homme neuf, libre et épanoui est son permanent projet. Il garde toujours en tête la dernière phrase que son vénéré père lui a laissé à savoir: « veille sur les enfants ».
    A travers des projets sociaux, il est entrain de traduire en actes cette noble recommandation laissée par Cheikhana Abass Sall At-tidjany .

    UNE VISION SUR L’ISLAM

    Serigne Mansour Salll est à la fois inextricable à toutes les vertus de l’islam et très ouvert sur le reste du monde. Intellectuel fécond, grand conférencier doublé d’un fin pédagogue, « linguiste de profession, documentaliste et archiviste par la pratique, , il est contre toute forme de pression et d’oppression. Sa vision de l’Islam n’est donc ni dogmatique, ni fanatique. Mais ce n’est pas un homme qui rechigne à payer de sa personne pour défendre les idées qui lui semblent justes. Et quand on lui demande c’est quoi un marabout, il répond ceci : « C’est quelqu’un qui doit orienter les gens pour les amener à rencontrer Allah Soubhana wa Taallah, préparer l’homme à assumer la finalité de son existence sur terre. C’est quelqu’un qui est au fait de la société dans laquelle il vit et qui intervient quand ça ne va pas. Il doit être un contrepouvoir et non forcément contre le pouvoir ».

    L’actuelle décennie de dialogue entre religions vient appuyer cette thèse. Pour Serigne Mansour, « l’homme est responsable de la sauvegarde du monde et la prière qu’il accomplit doit être source d’action. Comme dans la perspective soufie, la mystique, doit éveiller en lui des forces capables de transformer
    la culture et la société pour les rendre plus humains ».

    Récemment sur un fait religieux qui étonne l’occident qui est la stabilité des pays où règnent ce que ces mêmes occidentaux appellent l’Islam confrérique. Il a développé ce sujet en apportant des éléments de réponse sur le rôle que les confréries ont joué dans la stabilité politique et sociale du Sénégal. Et toute sa lutte est de préserver ces bonnes valeurs que nous ont laissées El Hadj Oumar Foutiyou TALL, Seydi Hadj Malick SY, Cheikh Ahmadou Bamba, Cheikhana Abass etc. Il est contre toute personne qui dénigre ces valeurs.

    Serigne Mansour Sall ne conçoit donc pas l’Islam sans liberté de conscience ni citoyenneté active. Son parcours d’expert international et aujourd’hui de guide religieux de la famille Abassya fait de lui un acteur précieux dans les débats qui concernent la Ummah. Il refuse le ghetto des concepts et des dogmes. Il veut que l’homme soit libre mais responsable, fervent mais sans fanatisme. Lui-même est un exemple d’intellectuel et de chef religieux incapable d’agir avec fanatisme et précipitation. Il est gouverné par la foi, la logique et l’objectivité. Son esprit a parcouru toutes les sciences exactes ou sociales, et visiter toutes les civilisations et toutes les sagesses.

    En somme, nous avons présenté un guide religieux intellectuel et cadre africain et international qui symbolise la connaissance et l’expérience internationale au service d’un peuple orphelin de ses maîtres penseurs. Il incarne l’espoir d’un peuple qui a perdu ses repères et ses références, vivant dans un pays où la situation politique et économique est sans moralité, sans orientations, et sans objectifs véritablement définis.

  • حياة الشيخُ عَبد القادر امباكّي الإمام القُدوة – رضي الله عنه وقدّس سرّهُ –

    حياة الشيخُ عَبد القادر امباكّي الإمام

    القُدوة – رضي الله عنه وقدّس سرّهُ –

    الشيخُ عَبد القادر امباكّي الإمام القُدوة – رضي الله عنه وقدّس سرّهُ –
    ۞ ولادةُ الشَّيخ عبد القادر امباكِّي الإمام القدوة
    في ليلة الجمعة الثالثة من شَهر محرّم عام جلسش 1332 من هجرة سيِّدنا المُصطفى عليه أفضَل الصَّلاة والسَّلام والآلِ والصَّحب المُزحزحِي الظلام، الموافق 20 نوفمبر 1914م أبصر الشيخُ عبد القادر امباكي الإمام القدوة – رضي الله عنه – النورَ في دار العليم الخبير المشهُورة بـ » اندام » وهي قرية تبعد عن طوبى ببضع كيلوميرات ، والتي أنشأها الشيخ الخديم للتربية والتعليم سنة 1892م على الأرجح، وانتخب مُريده المقرئ المحفّظ لأبنائه الكبار الشيخ عبد الرحمان مشرفا عليها [1].
    ولله درّ العلامة الشيخ عبد الرَّحمان امباكي – حفظه الله – الذي يقُول في مرثية الحَجِي بِالسَّبق فِي الإمامةِ والقيادةِ :
    شَرُفَ الْحَيَاةُ بِنُورِ مَوْلِدِهِ الْوَضِيءِ = بِجَلْسَشٍ مِنْ هِجْرَةِ الْمُخْتَارِ
    فَأزَاحَ ظُلْمَةَ الْوُجُودِ طُلُوعُهُ = كَالْبَدْرِ فِي أُفُقِ السَّمَآ الْبَهَّارِ
    ومما سَجل التاريخ أنَّ الشيخ عبد القادر امباكّي – رضي الله عنه – لما أبصر النُّور أرسل والدُه المريدَ الصَّادق مام جيرن إبراهيم فاط من جُربل إلى دار العليم الخبير (اندام) لتَسميته وقال له:  » كُلّ من لاقيتَه فِي الطريق فهو مغفُور له من الآن وحتى عَودتك إلينا بعد التَّسميةِ « .
    ۞ نسبُه ونشأتهُ :
    ومما لا شكَّ فيه أنَّ الإمام الشيخ عبد القادر امباكّي – رضي الله عنه – ينتمي إلى أسرة طيّبة مُتدينة مشهُورة بالعلم والصَّلاح والنَّخْوة [ أعني المُروءة] والشَّهامة والنُّبلِ، فهو نجل المجدّد والمحافظ والمحيي الشيخ أحمد الخديم – رضي الله عنه – الذي كان ممن يشار إليهم في التضلع في العلوم النقليلية والعقلية، فَوالدته كانت يُضرب بها المثل في العفاف والعبادةِ المعروفة السَّيدة سُخن آمنة بوسُو بنت الشيخ محمد بوسو الشهير بـ(سرين امبُسُوبِي) ـ شقيق السيِّدة جارة ـ بن مام أست والو بنت أحمد سُخن بوسو بن مهرم، ومن جهة أخرى كانت أمها آمنة بنتا لـ كَنِّ عَيْشَ بنت مُورْ جِي بن إبراهيم حَوَ جَنكْ بن مَهرم، وأيضا كانت آمنة بنتا لـ كَنِّ عَيْشَ بنت عَيْشَ بَلَّ بنت مَام بَلَّ بن مَهرم – رضي الله عنهم – ، ولهذا الشيخ الجليل شَقيقتَان من جهة أمّه أعني السّيدة ميمونة امباكّي الكبرى المولودة 1908م 1325ه‍ ، والسيدة خَديجة التي ولدت أواخر 1910م .
    ومِن هَذا البلد الطيب خَرج هَذا النبات – ولا غرو – طيبا زكيا، ونهل من ينابيع والديه التّقى والمروءة والدين ، والورع والزهد والصَّلاح وكمال اليقين، فحق عليه المثل القائلُ: (( مَن شابه أبه فما ظلم))، وكذلك قول الشّاعر:
    فإنك فَرع طيِّبٌ طابَ أصلُه = ولا غَرو فِي فَرع إذا شَابه الأصلاَ
    [ ينظر: الشيخ عبد القادر امباكي العالم السُّني والمريد الصَّادق إعداد/ الباحث أبو مدين شعيب تياو]
    مشواره العلميّ:
    لما بلغ سنّ التعلُّم دعاه والده الشيخ الخديم – رضي الله عنه – إلى مدينة جُربل ولقنه درسه الأول ثم بعث به إلى المُعلّم الأكبر الحافظ المقرئ الشيخ عبد الرحمان لُوح في دار العليم الخبير السالفة الذكر مسقط رأسه، حيث واصل دراسته القُرآنية إلى أن انتقل من هناك إلى غِيدي عند الشيخ الحافظ المُجيد المتقن إبراهيم انجاي حيث أتقن كتاب الله تعالى حِفظا ورسما. وكتب بيده عدّة مصاحف. وبعد ذلك بدأ يتعلَّم من خاله الشيخ محمد بن محمد البسُوبي الشَّهير بـ(سرين امباكِّى بوسُو) العلوم الشرعية واللغوية، لكن لم يلبث أن كلَّف الخال أمُور تعليمه إلى ابنه العارف الفهامة الشيخ الحسن بُوسو، فقَد لازمه المترجم له وأخذ عنه من العُلُوم النَّصيب الأوفر حتى بَرع في فُنون شتّى، ثم شدَّ الرّحال إلى جوربل لإكمال دِراسته العلمية على يدى العالم الكبير سَرين مُحمد دم فصار مُشارا إليه بالبَنان في العلُوم، ولاسيما تفسير القرآن والسِّيرة النبوية، والتاريخ وعلم الأنساب، فقد كان فيها بَحرا لا يجارى، وحبرا لا يبارى !
    ولله درّ الشيخ محمد المحمود انيانغ – أطال الله بقاءه فينا – الذي يقول في حقه :
    خَبيرٌ بالقبائلِ بَل عَليمٌ = بأنسَاب الشُّعوب وبالوُلاةِ
    يُميّزُ بينَ ألقابِ الرَّعايا = وذِي حضَرٍ ومَن هُم من بُداةِ
    فيُنزلهُمْ مَنازِلَهُم بلُطفٍ = وتَمييزٍ عَجيب فِي البَياتِ
    بعد أن أنهى المقرر المدروس آنذاك كانت من بَرنامجه اليومى مطالعة الكتب العلمية، وذلك لشغفه الشديد بالعلم ولفهمه قول والده الحكيم في منظومته  » نهج قضاء الحاج « :
    ولا تكُن فِي كُلِّ يوم تَاركا = تَعلُّما ثم به اعمل ناسِكا
    من سَجاياهُ وشِيمهُ
    من أهم ما يميّز ملامح شخصية
    الإمام الجليل والقُدوة الفريدة الشيخ عبد القادر – رضي الله عنه – اتخاذه النبي المصطفى عليه أفضَل الصَّلاة والسَّلام والآلِ والصَّحب المُزحزحِي الظلام قدوة ودليلا وإماما، واستمساكه استمسَاكا متينا بسنته البيضاء، ومتميَّزا باقتِدائه الشديد بالسنة في أدق تفاصيل الحياة وبمُحاربته الشَّرسة للبدع والخُرافات وعفته وقنَاعته التي ظهرت جليًا في سائر مراحل حياته العَطرة،  » ومن قنع بما عنده فهُو الأسْعد حَياة  » كما كان يسخر منصبَ إمامته وخلافته – وإن كانت هذه الآخيرة وجيزة – لتوجيه المجتمع الإسلامي بشكل عام والمريدي بشكل خاص إلى تحقيق مَبدإ الاستقامة اعتقادا وقولا وعملا، ليُعيد فيه التوازن الكاملَ بين الحَقيقة والشَّريعة . كان الإمامُ صُوفيا في أجل معاني التصوُّف وسُنيا في أدق تفاصيل السُّنة باعتبار التصوُّف والسنة وجهين لعملة واحدة، وهي الهدي النَّبوي الشَّريف.
    ولله در الشّاعر:
    فهَذا الشَّيخُ شَيخٌ ذو اتّباع = لسُنَّة مُصطفى مُفتي القضَاةِ
    ولم يكن غريبًا عَلى من نشأ هذه النشأة الصالحة أن يشبَّ مُحبًّا للسُّنةِ الغراء؛ اقتداء بِوالدَه الكريم الذي كان يقُول في وصيته  » تيسير الغافر في جواب عبد القادر « :
    وَدُمْ عَلَى السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ = مَا دُمْتَ عَاقِلًا فَذَا جَوَابِي
    يقول الباحث المُحضرم الشيخ مُحمد المحمود انيانغ – حفظه الله ورعاه – في كتابه  » النَّهج القَويم في سِيرة الشيخ الخديم »، ص: (66) :  » وكان الشيخ عبد القادر عالما عابدا مستقيما على الطريقة والسنة الغرّاء. وكان سمحا محبّا للخير للجميع، جريئا في الحقِّ لا يخاف في الله لومة لائم، آمرا بالمعرُوف ناهيا عن المنكر حبيبًا رؤوفا رحيمًا، مَهيبًا عند الخاصّة والعامة، وطَلقَ المُحيَّا، حسَن التَّدبير، وسديدَ الرّأي، ولا حقودا ولا حسُودا، ولا نماما ولا مُغتابًا، كما كان رطب اللسان بذكر الله، مُواظبا عَلى التسمية فِي سائر أحواله، مُلازما للتيامن في كلّ شيء، حتى ركُوبه للسَّيارة، ولا يخفَى ما في ذلك من الشّق والكُلفة !!
    وكان الشَّيخ شَاكرا لأنعُم ربِّ العزة والجبروتِ حَنيفًا، صابرًا وإذا كانَت القلوب جُبلت على محبَّة من أحسَن إليها، فواعجبًا لمن يرى محسنا إلا الله كيف لا يميلُ بكُليته إليه ؟!
    قال بعضُهم:
    إذا أنتَ لم تزدد عَلى كُلّ نعمةٍ = لمؤتيكهَا حُبًّا فَلستَ بِشاكِر
    إذا أنتَ لم تؤثِر رضى الله وحدَهُ = على كلِّ ما تهوَى فلستَ بصابِرِ
    وكان كثير الصَّلاح، صدوق اللسانِ، بشَّاشا هشّاشا، يحبُّ في الله، ويبغض في الله، ويرضى في الله، ويغضبُ في الله، كاملَ الإيمانِ ومُخلصا فِي سائر عباداتهِ – بلا شكّ ولا ريب – يصلي الصَّلوات المكتوبات والنَّوافل كالضُّحى، ويُراقبُ الأوقات كلّ المُراعاة عَاكفا على تَرتيل كتاب الله تعالى، فأولاهُ مولاه العطايا الإحسانية كما أناله المَواهب العرفانية، وكان يعامل النَّاس أحسن المُعاملة لا يضيّع حَقّ أحد ففي ساحته يهنأ الزائِرون ، وفي حماه يغنم اللائذُون وينعَم النَّازلُون، ويسعَد بشفاعته القاصدُون، ولم يكُن هَذا الشيخ الجليل يُجامل أحدا فِي الحَق بل يُصارح بتقصيره إذا قصّر وينصحهُ إذا انحرف عَن الصِّراط المُستقيم بالحِكمة والموعظة الحسنةِ، ولا يقبل أن يُجاوز أحدا من أتباعه نِكاح أكثر من أربع زوجات مُراعاة للشَّريعة الإسلاميةِ، ولاغَرو أن يكُون عابدًا ومُوحّدا لتأثُّر قول الشَّيخ الخَديم – في سُلوكه الذي كان يقُول لأنجالهِ :  » لا ترجُوا ولا تَخافُوا ولا تأمنُوا أحدًا إلا الله تَعالى  » .
    ولقد صدَّق الشيخ مُحمد المحمُود انيانغ – حفظه الله تعالى – حيثُ يقُول :
    تراهُ الدَّهر يَأمرنا بصَبر = صَلاة في الجَماعات الهُداة
    تَراه ضُحى يُبادر فِي جَلال = لترتيلِ الكتاب على الثَّباتِ
    فيركعُ للضُّحَى نَفلا ويخلُو = بخَيمتهِ وفي قفرِ الفَلاةِ
    فهل مِن بعدِ هَذا الشَّيخ شيخٌ = يُراقبُ كلّ أوقاتِ الصَّلاةِ
     » وهذا … وسَلامة القلب من الضّغن والحسَد أول ما يتصف به المؤمن، بَل أدنى ما يتصف به . ولا يكمل إيمان المؤمن حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه، ويكره له ما يُكره لنفسه « . [ ينظر : كتاب  » موسوعة أخلاق السَّلف  » لفضيلة الشيخ الدكتور محمود المصري، ص: (169) نقلا عن كتاب  » الإيمان والحياة  » للدكتور يوسف القرضاوي ( ص: 176- 178) بتصرف ]
    فقد كان يطبقُ ما عنده من العلم دون تفريط أو إفراط، مما جعله صوفيا سنيا ومستقيما لا ينحرفُ عن الصِّراط السوي قولا ولا عملا إلى أن صار النموذج الأمثل في الجَمع بين الحقيقة والشريعة قد فهم فهما دقيقا قول والده في منظومتهِ  » مسالك الجنان « :
    ولا تكُن مُفرِّطا أومُفرِطا = بَل استقِم في سُنة وأقسطا
    وكان مُجابَ الدَّعوةِ وافيا بالعهد ومُنجز الموعُود، ومعروفا باصطناع المعروفِ للنَّاسِ، سَمحا مِعطاء بذَّالا للمالِ للبَادي والعاكفِ والقَاصي والدَّاني عَطاء مَن لا يخشى الفاقَة، ومأوى الأرامل والعُفاة، وما أصدق قول الشَّاعر في حقّه:
    كلتَا غياثٌ عَمَّ نفعهُما = تَستَوكفانِ ولا يعرُوهُما عدَمُ
    سهلُ الخَليقةِ لا تُخشَى بَوادرهُ = يزينهُ اثنانِ: حُسنُ الخُلق والشِّيمُ
    ولا يشكُّ أحدٌ أنَّ اصطناع المعروف للناس يقي مِن مَصارع السُّوء فِي الدُّنيا، وأنَّ خيرَ النَّاس هو أنفعهُم – وهو صاحبُ المعروف – كما رويَ عن جابر بن الله – رضي الله عنه – أنَّ النبيَّ – صلى الله عليه وسلَّم – قال : (خيرُ النَّاس أنفعهُم للناسِ) [رواه الطبراني في (الكبير)، والدارقطني، والبيهقي في  » الشعب « ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3289)] ، ويقول – صلى الله عليه وسلّم – : ( عليكُم باصطنَاع المعروفِ، فإنَّهُ يمنعُ مصارع السُّوء ) [ رواه ابن أبي الدُّنيا في قضاء الحوائج (25، رقم 6)، وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع (4052)]
    ولا أكُون مُبالغا لو قلتُ: وبالجُملة، كان خُلقه القرآن الكريم، ولذلك أحبَّه الناس حُبًّا جَما وانبهرُوا بأخلاقه العظيمة . [ ينظر:  » النَّهج القَويم في سِيرة الشيخ الخديم »، للشيخ محمد المحمود انيانغ، و  » الشيخ عبد القادر امباكي العالم السُّني والمريد الصَّادق  » إعداد/ الباحث أبو مدين شعيب تياو، و  » الشيخ عبد القادر امباكي  » عُنوان مقالة وجيزة كتبها المفتش الأستاذ الباحث النَّاقد سام بُوسو عبد الرحمان – حفظه الله ورعاه -، بتصرّف شَديد ]
    ۞ مِن كلماتِه الطيِّبة وحِكمه النَّافعةِ
    كان الشيخ عبد القادر امباكّي – رضي الله عنه – يقولُ في حِكمه الرَّصينة وتوجيهاته الرَّشيدة التي تلمح فيها بريق النَّجابة وتشمُّ فيها رائحة البَراعة ومنها قولهُ :  » الحقيقةُ زبدة لا تُؤخذ إلا من لبَن الشريعة « . ومما يروي عنه قوله:  » ليسَ هُناك شُجاع بل هناك موفق منصُور » وقوله:  » ينبغي أن تشكُر أخاك عَلى المعروف ولو واجبا نظرا لوجُود من أهمل واجبَه نحوكَ  » وقوله:  » سَوف يُعاين الناس كلّ ما وعد الله تعالى في القرآن صادقا، كما عاينُوا قوله تعالى: { كلُّ نَفس ذائقة الموتِ } [ سُورة العنكبُوت : 54 ] حقا إلا أن هذا الوَعد حَان وقت الوفاء به وبعض الميعاد تأجل وقته « .[ ينظر:  » نبذة عن حياة الإمام الأكبر الشيخ عبد القادر امباكي »، اعداد/ اللجنة الثقافية التابعة لدائرة أحفاد الشيخ عبد القادر امباكي (النسخة الإلكترونية)، بتصرف يسير]
    ويقول أيضا في تقريظ كتاب  » كلمة الله هي العليا  » الذي كتبه نجله الشيخ أحمد امباكي غايندي فاطم – رضي الله عنهما – لما عرض عليه العلماء السنغاليون قانُون العائلة:  » الحمدُ لله العلي الأعلى، والصلاة والسلام عَلى نبيِّنا محمد حبيب المَولى، وعلى آله وأصحابه الكرماء، أما بعد: لما رأيتُ ما كتَبه بن أخينا الشيخ أحمد البكي بن الشَّيخ محمد المُصطفى البكي بن الشيخ أحمد بمب البكي في الإنتصار للدِّين والنَّصيحة للمُسلمين وجدتة مِن أصحِّ ما كتِب في ذلك، وأحسن ما قرر من ذلك الأمر ، فجزاه الله عنا خيرا آمين « .
    ۞ تعينُه الإمام وخلافتُه
    فمن المعلُوم أنَّه تولى مسؤولية الإمامة بمسجد طوبى الجامع طيلة خلافة الشيخ عبد الأحد امباكّي، وظلَّ فيها إماما وخطيبا لمدة إحدى وعشرين سنة من (1969م – 1990م)؛ يؤم فيه الجمعات والعيدين، ولم يختلف عنها سوى مرتين أو ثلاث، وذلك في أيام حَجّه سنة 1976م، وفي الجمعة الأخيرة مِن حَياته حين أنهكه المرض. وكان إمام الأئمة بلا مُنازع يُصلي عَلى كثير من جَنازات الأئمة والعلماء والمشايخ فِي هَذه المُدَّة .
    وقال الشيخ محمد المحمود انيانغ – حفظه الله ورعاه – :
    فهَل من بَعدِ هَذا الشَّيخ شَيخٌ = خَطيبٌ في المَساجدِ كالكُماةِ
    وقد تولَّى أيضا – رحمه الله – الخِلافة المُريدية بعد التحاق أخيه السَّيخ عبد الأحد امباكي بالرفيق الأعلى، ولم تدم مدة خِلافته إلا أحد عشر شهرا، وذلك شهر يُونيو سنة 1889م إلى شهر مايُو سنة 1900م، لكنَّه خلال هذه المُدّة القصيرة قام بأعباء الخلافة خير قيام، وسهر عَلى المصالح العامة حَريصا على ما يجلبُ النَّفع للأمة كافةً . [ ينظر:  » الشيخ عبد القادر امباكي العالم السُّني والمريد الصَّادق  » إعداد/ الباحث أبو مدين شعيب تياو ]
    حجُّه إلى بيت الله الحَرام
    زَار الإمام الأكبر الشيخ عبد القادر امباكي – رضي الله عنه – بيتَ الله الحَرام لأداء فَريضة الحجِّ الركن الخامس من أركانِ الإسلام في سنة 1976م أثناء خلافة الشيخ عبد الأحد امباكي- رضي الله عنه وكان ولده الشيخ محمد الأمين بار فاضل
    حاميهُ وحارسَه من كلّ مَكروه ورئيسًا للوفد المُرافق لهُ بإذن من الخليفة البَاني فقام بذلك أحسن القيام.
    ويتكوّن هذا الوفد من الشيخ عبد القادر امباكي، والشيخ محمد الأمين بار امباكي، الشيخ عبد الرحمان امباكي بن الشيخ إبراهيم امباكي المعروف بـ » سرين دَام آتَ امباكي »، والشيخ سرين أحمد امباكي بن الشيخ شعيب امباكي، والشيخ محمد الحبيب امباكي، والشيخ عبد الله امباكي بن الشيخ الخديم، وسرين دَام جتَر أحد أتباع الشيخ عَبد القادر امباكي الإمام، وسَرين حَمدي امباكي مَيمونة الكبرى، وسَرين مُحمد الباقر بوسو الذي كانَ الخليفة الثالث للشيخ امباكي بُوسو،
    ، وسَرين مختار بُوسو الذي أصبح الخليفة الخامس للشيخ سرين امباكي بُوسو، وسرين مَامون شيك أحد أتباع الشيخ عبد القادر امباكي، والشيخ حَسن بُوسُو بن سرين امباكي بُوسو الذي توفي فِي مكّة المُكرمة أثناء هذا الحجّ وقبره هُناك يُزار الذي قال لما عقد العزم على أداء فريضة الحج فقال منشدا :
    جنابُ القرم أخدمه إذا ما = مواجهة الحَبيب هنا تفوت
    وأرجُو الله فى ذا السَّعي حَوزى = مجَاورة الشّفيع إذا أموت
    وفي هذا الصَّدد يقُول الباحث الأديب أبو مدين شعيب تياو – حفظه الله ورعاه – :
    وحجَّ نجلهُ الفَتى محمدُ = الفاضلُ النَّدبُ الشُّجاعُ الأمجَدُ
    وأخواهُ: المُرتضى التَّقيُّ = ثُمّتَ عبدُ القادر النقيُّ
    ربِّ بهِ وَبِهِمُ جَمِيعَا = بِالحجِّ جُدْ لنا وكُن سَمِيعَا
    وقد أسَّس هذا الشيخ المترجم له قُرى كثيرة للتربية على العبادة والعمل المثمر ومن هذه القرى : بغداد، البستان … كما ذكره الشيخ محمد المحمود انيانغ – حفظه الله ورعاه – في النهج القويم ، ص: (66)
    ۞ علاقَاتُه مَع إخوانِه الصَّالحينَ
    ولا شكَّ عند مَن له أدنى مسكة ذَروة مِن ذَوق العلم أنَّ علاقة الشيخ عبد القادر امباكّي – رضي الله عنه – بإخوانِه الصَّالحينَ كانت علاقات وطيدة وصِلات طيبة، حيثُ كان يُخالطهم ويُخالطونهُ، ويُحدّثهم ويُحدثُونهُ ويزُورهم في أوقات فَراغهِ ويَزُورنه، وكانوا يتخذونه صديقا يسمُّونه بأبنائهم، و يُشاورنه فِي أمورهم الخاصَّة، وكلَّفوه بمسؤولية الإمامة العظيمةِ في الجامع الطوبويّ لاستقامتِه ونَزاهته، وهذه دلائل واضحة على مَتانة ثقتِهم به إلى درجة كبيرة ومكانته العالية عندهُم.
    وكان هَذا الشَّيخ الجليل يُقدِّم محصُولاته الزِّراعية هَدية خالصَة لخُلفاء الشَّيخ الخديم – رضي الله عنهم -.
    ۞ ما قيل عَن الشَّيخ عبد القادر امباكّي – رضي الله عنه –
    وها هي قُطوف وشَذرات من شَهادات العُلماء الأجلاء في الشيخ عبد القادر امباكي – رضي الله عنه – شِعرا ونثرًا نود أن نتحِفكُم بها في هَذا الومضِ .
    شَهادة خاله سَرين امباكّي بُوسو – رضي الله عنه –
    ويرقنا أن نذكر هُنا جُملة من الشَّهادات التي قيلت فِي حقّه مما ذكره العلماء والرُّواة قبل ختام هَذا البَحثِ .
    نقلت الرُّواة أنَّ الشيخ عبد القادر بن الشيخ الخديم – رضي الله عنهما – كان مفطورا ومشهورا بحُبّ صلاة الجَماعة منذ نعومة أظفاره وخير دليل على ذلك أن العالم العلامة الشيخ امباكّي بوسُو يشهد له بذلك قائلا :  » إنَّ عبد القادر لا يمنعُه المطر ولا شدّة الحَرارة من الإلتحاق بصلاة الجَماعة؛ لأننى إذا سَلمتُ سيكُون هو أول مَن تقع عَينى عليه « .
    ومن جميل ما يذكر في هذا قول الشيخ عبد العزيز سه في مرثية الشيخ عبد القادر امباكي – رضي الله عنهما – بقصيدة جاء فيها :
    كان تقيا عَالما سُنيا = وخائفًا لربِّه مرضيا
    وكان رَحيمًا بعِباد الله = وطالبًا لهم رضَى الإلهِ
    وكان كالخدِيم فِي مَحبة = خيرِ البرية شفيعِ الأمة
    والدُه رضِي عَنه اللهُ = رضى يَعمُّ كلَّ مَن والاهُ
    كان أذَى الخلق حَمُولا صَابرا = على النوائبِ لهُم وناصِرا
    كان وقورا حَسنَ الأخلاقِ = مقتديا بسيِّد الأخلاقِ
    سيّانِ عندَه القريبُ والبعيدْ = يَحترمُ الكل لربّنَا المجيدْ
    [ ينظر: النَّهجُ القَويم في سِيرة الشيخ الخديم، للباحث المُحضرم الشيخ مُحمد المحمود انيانغ – حفظه الله ورعاه -، الأزهر للطباعة والنشر1421ه‍ – 2003م، ص: (66 وما بعدها)]
    ولا نستطيع أن ننسى قول الناصح الصَّالح الشَّيخ عبد العزيز سه في حقّ الشيخ عبد القادر امباكي – رضي الله عنهما – :  » مَن أراد أن ينظر إلى أهل الجنة فوق الأرضِ فانظُر إلى الشيخ عبد القادر امباكّي الذي كان يمشي كالملكِ؛ لأنه يستحضرُ عَظمة الله تبارك وتعالى أوانَ مَشيه « .
    ولا عجبَ أن تخرُج هَذه الشَّهادة الخالدة مِن فمِ هَذا العالم الحبر؛ لأنَّهُ كان يسعَى دَوما في كلّ ما مِن شَأنه ازدهار الإسلام وَوحدة المُسلمينَ وإن اختلفت مشاربهم ومذاهبهم وأفكارهم وعقائدهم فِي بعض الأحيان، فجزاه الله خيرا كثيرا .
    وقال العلامة الشيخ أبو بكر بوسو في مدح البدر التمام والسند الهمام الشيخ عبد القادر – رضي الله عنهما – ببغداد وهي هذه :
    تبغدَد إذا مَا مقت يا خلِّي العُلى = تَجد ما يفُوق الظنَّ فيها مِن الإلى
    مَحل عُبيد القادر السَّند الذي = ترى وجهه يجلُو الظلام إذا جَلى
    وبادِر إلى زَور الكريم تبرُّكا = ففِي زوره رضوان ربِّي الذي عَلا
    وقبل بنان الشَّيخ طُرا وكفه = نأت عنك آفات القلُوب مع البلى
    أحاتم جُودا إن أتيتَ لحاجَة = أم الشيخ إذ يعرُوك خَوف أو البَلا
    متى مد للرحمن كفا أجابَه = وأولاه ما أولاهُ منه تفضُّلا
    تراه لأهلِ الله قرَّة أعيُن = ولست ترى مِن جَانبِ من له قِلى
    إلهي طول عُمره رحمة لنا = وللدّين والإسلامِ نَصرا وزد عُلى
    ومن ضَرر سَلمه ما دام صَالحا = وما غرد الغمرى فَي الغصن بالفَـلا
    على سيِّد الكَونين طُرًّا مُحمد = سلاما كريم يَصطفيه مِن المَـلا
    وله أيضا زيد فيضا متوسلا به في معرض مَدحه للشيخ الخديم – رضي الله عنهم – :
    وبالشيخِ عَبد القادر الفَرد والذي = لَقام مقام الشَّيخ فِينا بلا فنَد
    وها هو الشيخ عبد الرَّحمان بُوسُو يقولُ في مدح إمام الأئمة، محيى السنة النبوية الشيخ عبد القادر امباكي – رضي الله عنهما -:
    هدية مِن مُريد أسير الحبّ لشيخ متصرف كيفما شاء في الدفع والجلب
    وَاهًا ِلذِي كَرَمٍ جَوَادٍ نَاصِرٍ = بَدْرِ الْبُدُورِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ
    هُوَ سَيِّدٌ وَابْنُ الْخَدِيمِ وَخِلُّهُ = وَحَبِيبُهُ وَشَبِيهُهُ لِلنَّاظِرِ
    هُوَ سَيِّدٌ هُوَ مَاجِدٌ هُوَ نَاسِكٌ = هُوَ نَاصِحٌ يَشْفِي فُؤَادَ الزَّائِرِ
    مَا زَالَ يَسْلُكُ فِي بِدَايَةِ أَمْرِهِ = سُبُلَ الْمَعَالِي سَابِقًا لِمُبَادِرِ
    أَنتَ الَّذِي مَا زِلْتَ تَسْبِقُ لِلْعُلَى = بِقِرَاءَةٍ وَعِبَادَةٍ لِلْغَافِرِ
    سُدْتَّ الْبَرِيَّةَ بِالتُّقَى وَالزُّهْدِ لَمْ = يَرَ مِثْلَكَ الرَّاءُونَ لَا وَالْقَادِرِ
    أَنتَ الْمُقَدِّمُ وَالِْإمَامُ الْمُرْتَضَى = بُشْرَى الْهُدَاةِ وَغُصَّةٌ لِلْكَافِرِ
    وَرَكِبْتَ طِرْفَ الْمَجْدِ ثُمَّ رَكَضْتَهُ= وَسَبَقْتَ جِيلَكَ لِلْمَحَاسِنِ فَاخِرِ
    جُزْتَ الْفَضَائِلَ وَالْمَكَارِمَ كُلَّهَا = وَعَلَوْتَ كُلَّ مُمَاثِلٍ وَمُعَاصِرِ
    وَدُرِيتَ فِي وَقْتِ الصِّبَا مُتَقَلِّدًا = طَوْقَ الْوِلَايَةِ مُفْحِماً لِمُنَاظِـرِ
    يَاصَاحِ إِنْ رُمْتَ السَّلَامَةَ فِي غَدٍ = مِنْ حَرِّ نَارٍ ذَاتِ قَعْرٍ غَائِرِ
    فَأَصِخْ أُخَيَّ إِلَى مَقَالَةِ نَاصِحٍ = يَهْدِيكَ حَقًّا لِلْمُجِيرِ السَّاتِرِ
    فَأَنِخْ مَطِيَّكَ فِي حِمَاهُ وَأَخْلِصَنْ = فِي خِدْمَةٍ فَإِلَى الَْأوَامِرِ بَادِرِ
    بِإِرَادَةٍ وَمَحَبَّةٍ وَ عَزِيمَـةٍ = بِالصِّدْقِ وَالِْإخْلَاصِ مِثْلَ مُهَاجِرِ
    فَهُنَاكَ تَحْوِي مَا تُرِيدُ مِنَ الِْإلَى = وَتَحُوزُ رِضْوَانَ الإِْلَهِ الْقَادِرِ
    هَذَا وَعَنْ عَدِّ الْمَنَاقِبِ لَمْ يُطَقْ = لَا بِاللِّسَانِ تَفي وَلَا بِمَزَابـرِ
    فَاللَّهُ طَوَّلَ عُمْرَهُ وَأَتَمَّ مَا = يَنْوِي وَيطْلُبهُ بِعَوْنِ النَّـاصِرِ
    صَلَّى الِْإلَهُ عَلَى النَّبِيّ مُحَمَّدٍ = بِالآلِ وَالَْأصْحَابِ أَهْلِ بَصَائِرِ
    ومما قاله فيه ابنه البارّ الحاج محمد المحمُود انيانغ – حفظه الله ورعاه – سنة 1995م :
    ألا حُقَّ البُكاء عَلى الحُماة = لهذا الدّين من أهل الصّفاتِ
    علَى مَن حَبَّهُم ربُّ البَرايا = وحبَّبهُم إلى كُلِّ الثقاتِ
    فعبدُ القَادرِ البكيُّ محبُو = بُ كلِّ الخلقِ من جِنٍّ وناتِ
    صدوقٌ صَادق للوعْد عَبدٌ = تقيٌّ صَالحٌ حقّ التُّقاةِ
    لطيفٌ بَل رؤوفٌ بَل رَحيمٌ = فَأحرَى بالحُفاةِ وبالعُراةِ
    سخيٌّ بل جَوادٌ ليسَ يُخفي = ليادًا لِلأرامل كَالعُفاةِ
    وذُو وَجهٍ طليقٍ ذُو ذَكاءٍ = حَديدٍ في تأمُّل ما سَياتِي
    فهَذا الشَّيخُ ذُو خُلقٍ عَظيم = وذُو قلب سَليمٍ ذُو هباتِ
    فهَذا الشَّيخُ شَيخٌ لا يُضاهَى = بحُنكتهِ ومعرفَة الذَّواتِ
    [ تجد هذه القصيدة بكاملها في كتابه  » النهج القويم في سيرة الشيخ الخديم  » ، ص: (67)]
    ويقول الشيخ عبد الرحمان امباكي بن الشيخ عبد القدوس – حفظه الله ورعاه -:
    طلب مني الأخ الفاضل محمد المصطفى ميمونة أن أنشأ له قصيدة رثاء لشيخه شقيق أمه الشيخ عبد القادر امباكي بن الشيخ الخديم – رضي الله عنهما – الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى في يوم الأحد 17 من شوال 1410 هـ فإنا لله وإنا إليه راجعون.
    الْعَبْدُ مَنْ يَرْضَى بِحُكْمِ الْبَارِي = فِي كُلِّ مَا يَأْتِيهِ مِنْ أَقْدَارِ
    فَمَشِيئَةُ الرَّحْمَنِ تَنـْفِذُ دَائِمًا = فِي خَلْقِهِ مِنْ غيْرِ مَا إِنْكَارِ
    وَالْمَوْتُ بَعْدَ فَنَاءِ عَبْدٍ فِي الْعَلِي = شَرَفٌ عَظِيمٌ لَا يُرَى بِالْعَارِ
    بَلْ غَايَةُ الْغَايَاتِ إِذْ يَصْفُوا بِهِ = أُنْسُ اتِّصَالِ بِالرَّحِيمِ الْجَارِ
    رَحَلَ الْإِمَامُ الْبَرُّ عَبْدُ الْقَادِرِ = الْحِبُّ التَّقِيُّ لِلْوَاحِدِ الْقَهَارِ
    رَحَلَ الزَّعِيمُ الطُّوبَوِيُّ إِمَامُنَا = الْبَمْبَوِي السِّرِّ وَالْإِجْهَارِ
    شَرُفَ الْحَيَاةُ بِنُورِ مَوْلِدِهِ الْوَضِيءِ = بِجَلْسَشٍ مِنْ هِجْرَةِ الْمُخْتَارِ
    فَأزَاحَ ظُلْمَةَ الْوُجُودِ طُلُوعُهُ = كَالْبَدْرِ فِي أُفُقِ السَّمَآ الْبَهَّارِ
    حَتَّى نَهَارَ الْيَوْمِ (يَزْ) شَوَّالٍ = هَذَا الْعَامِ يَتْشٍ غَابَ عَنْ ذِي الدَّارِ
    فَتَكَمَّشَـتْ رُوحُ الْحَيَاةِ وَنُكِسَتْ = أَعْلَامُهَا لِجَسَامَةِ الْأَخْطَارِ
    غَابَ الْحَبِيبُ كَأَنَّنِي مِنْ بَعْدِهِ = جِسْمٌ بِلَا رُوحٍ وَحِيدٌ عَارِي
    ذَهَـبَ الْحَبِيبُ كَأَنَّنِي مِنْ بَعْدِهِ = طِفْلٌ رَضِيعٌ فَاقِدُ الْأَظْئَارِ
    رَحَلَ الْحَبِيبُ كَأَنَّنِي مِنْ بَعْدِهِ = زَرْعٌ بِلَا سَقْيٍ مِّنَ الْأَمْـطَارِ
    لَوْلَا التَّجَلُّدُ وَالتَّصَبُّرُ وَالرِّضَى = لَجَرَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ كَالْأَنْهَارِ
    عَبَدَ الْإِلَهَ بِسُنَّةٍ وَتَعَلُّقٍ = بِالْخَادِمِ الْمِفْضَالِ ذِي الْأَنْوَارِ
    يَا سُنَّةَ الْمُخْتَارِ فَابْكِي وَانْدُبِي = عـَبْدَ الْقَدِيرِ كَوَابِلٍ مِّدْرَارِ
    وَارَى الثُّرَى مَنْ لاَّ يُوَارَى فَضْلُهُ = وَثَنَاءُهُ فِي غَابِرِ الْأَعْصَارِ
    لَا زَالَ يَسْقِي تُرْبَهُ مِن وَّابِلِ الـ = ـرَّحَمَاتِ دَوْمًا كُلُّ مُزْنٍ صَارِ
    بِالْمُصْطَفَى وَبِآَلِهِ وَصِحَابِهِ = وَخَدِيمِهِ وَبِجَاهِ أَهْلِ الْبَارِي
    عَلَيْهِ ثُمَّ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُهُ = وَسَلَامُهُ الْمُتَتَابِعُ التَّكْرَارِ
    اللهم صلِّ عَلى سيِّدنا مُحمَّد وآله وصحبه وسلَّم
    وقال الفقيرُ الحقير إلى رحمة مولاه الغني القدير البسُوبيُّ عبد الرحمان منَّ عليه الله المنَّان يهنئ الشيخ الكريم والسيّد العظيم شيخنا عبد القادر البكي في حجِّه :
    ألا أيُّها الشَّادِي ارْفَعِ الصَّوتَ للْعُلَى= بحمد وشُكر لـلإله الذي هَــدى
    أعِنِّي عَلى تَوجيهي المدْحَ والثنـآ = إلى الشيخ عَبد القادر السيدِ الرِّضَى
    إلى ابنِ خديم المُصطفى وخليلِـه= وحبّ رسُول الله حقًّا بلا مــرآ
    إلى خيرِ مَنْ أَسرى إلى الشَّرق طالبا = رِضى الله فِي ذاك السُّرى نال ما ابتغَى
    فغـابَ لأمر الله بـَدرا مُنــوَّرا = وآبَ إلى مثواهُ شمسًا لـِمَن رأى
    أُهَنِّيكَ يا مِكرَامُ من حجَّةٍ صفـت = ومن عُمرةٍ مقبولتَين مع الرضى
    وبَشَّ رسُولُ الله هشَّ بوجـهـه = كذا صحبُه ثم المزاراتُ والقُبــآ
    به رحَّب البيتُ الحرامُ وصحبِـه = كذا الموقفُ الأعلَى وسُرَّ به مِـنى
    فطوبَى لِمن حجُّوا وزارُوا بعامِـه = فنالُوا به الغُفرانَ والأمنَ مِن لظَى
    تقبَّلْ إلهي حجَّـه ودُعــاءه = وزورته واشكر له السَّعْيَ والسُّرى
    وخُصَّ لـِقوم صُيِّروا رُفقة لـه = بزيد من الرّضوان وَالمجد والهُدى
    رجَونا به نيْــلَ المرامِ لأنَّـه = يعــمُّ جميعَ المسلمين إذا دَعـــا
    فصلِّ علَى المُختار ربِّ وسلِّمـن = مع الآل والأصْحاب طُرًّا ومَنْ تَلَا
    [ ينظر:  » مِنْ شِعرِ الإمام الشيخ عبد الرحمن بوسو الشهير بـ »سرين دام امبر » جمع وتقديم/ الأستاذ سام عبد الرحمان – حفظه الله تعالى- وقدم له الدكتور خديم امباكي الباحث بـ(IFAN) ص: (19) وما بعدها ].
    وقال الشَّيخُ الإمام مُحمد المأمون بوسو – حفظه الله ورعاه – في تهنئة وزيارة الشيخ عبد القادر امباكّي لدى قدومه من الحَرمين الشَّريفين :
    بُشرى لنا بقُدوم الشَّيخ مَن زارا = خيرَ البَرية فِي المثوى ومَن جارا
    أكرم به سيِّدا نال العُلى فغَدا = فِي حجِّه جامعَ الأنوار مبرّرَا
    قَد غابَ بَدرًا مُنيرا نَستنيرُ به = وعاد من بعدُ شَمسًا حاز أسرارَا
    يَا وارثَ القُطب فِي عِلم وفي كرَم = وفي سَخاءِ وفي تخْليص مَن حارَا
    زرناك مُرتجيا بيُمنكم رُشدا = مِن أمرنا وبهِ نجتازُ أوْطارَا
    يا مَن يُحاولُ فِي الدَّارين من وَزر = تلقي محيَّاه يَنفي عنك أكدارَا
    إن كنتَ ذا رغبَ أو كُنت ذا رهَب = فزُره في دَاره أو خِفتَ أوْزارَا
    لا زلتَ فِي الدِّين محرُوس الوِلاية معـ = صوما من النَّاس مَن جارَ ومن زارَا
    بجاهِ خَاتم رسل الله قَاطبة = عليهم الدَّهر تسليمَا الَّذي اختَارَا
    [ ورود هذه الأبيات في كتاب  » النهج القويم  » للباحث الشيخ محمد المحمُود انيانغ ، ص: (67 – 68)]
    والحَاصلُ نحن نُلاحظُ أنَّ جماعةً من فُحول الشُّعراء وأئمة الهُدى الذين لهم مقامهم المعروف ومَكانتهم العالية مدحُوا وأشادُوا، كما تحدَّثوا بأروع بيان وأحكم تبيان عَن فضائل ومناقب وسِماتِ هذا البهلُول [2] الصِّنديد الشيخ عبد القادر امباكي – رضي الله عنهم -، فهذا يؤيّد صَلاحه وكَماله .
    ۞ التحاقُه بالرفيق الأعلى:
    انتقل الإمام الأكبر الشيخ عبد القادر امباكّي – رضي الله عنه – إلى جوار ربه راضيا مرضيا يوم الأحد [3] بعد صلاة الظُّهر 17 شوال 1410هـ الموافق 13 مايو( أيار) 1990م في مدينة طُوبى، وكان عُمره 76 سنة. وووري جُثمانه الشّريف أمام روضة والده الشَّريفة في طوبى المحروسة – رضي الله عنهما ونفعنا ببَركتهما فِي الدَّارين آمين -.
    يقول الشَّاعر:
    حَتَّى نَهَارَ الْيَوْمِ (يَزْ) شَوَّالٍ = هَذَا الْعَامِ يَتْشٍ غَابَ عَنْ ذِي الدَّارِ
    خلاصة
    ولو أمعنا النَّظر في حِياته لوجَدنا أنَّ الشيخ أفنى عُمره في العبادةِ الخالصة والعمل النَّافع والإنجازات النفيسة على الرَّغم من قصر خِلافتهِ، لكنه شخصية خالدة فِي التَّاريخ وأذهانِ الشُّعوبِ إلى وقتنا الرَّاهن كما قال الإمامُ الشَّافعيُّ – رحمه الله تعالى -:
    قَد ماتَ قومٌ و مَا ماتَت مَكارمُهُم = وعاشَ قومٌ وهُم فِي النَّاسِ أمواتُ
    هذا ما تيسر لنا جَمعه من حَياة هذا الإمام العظيم والقُدوة الفريدة، نسأل الله أن ينفع بهذا البحث والمقال المتواضع جميع الباحثين، وأن يتقبله منا قبولا حسنا، وأن يجعله خالصًا لوجهه وصلى الله على سيّدنا محمد وعلى آلِه وصحبه وسلّم .
    من مراجع البحث
    النَّهجُ القَويم في سِيرة الشيخ الخديم، للباحث المُحضرم الشيخ مُحمد المحمود انيانغ – حفظه الله ورعاه -، الأزهر للطباعة والنشر1421 ه‍
    الشيخ عبد القادر امباكي العالم السُّني والمريد الصَّادق إعداد/ الباحث أبو مدين شعيب تياو
    نبذة عن حياة الإمام الأكبر الشيخ عبد القادر امباكي، الإعداد/ اللجنة الثقافية التابعة لدائرة أحفاد الشيخ عبد القادر امباكي (النسخة الإلكترونية)
    الشيخ عبد القادر امباكي بقلم المفتش الأستاذ الباحث النَّاقد سام بُوسو عبد الرحمان – حفظه الله ورعاه –
    مِنْ شِعرِ الإمام الشيخ عبد الرحمن بوسو الشهير بـ »سرين دام امبر » جمع وتقديم/ الأستاذ سام عبد الرحمان – حفظه الله تعالى- وقدم له الدكتور خديم امباكي الباحث بـ(IFAN)
    بمرقَم الأخ الفقير إلى الله سَرين امباكي جوب خضر الطوباوي خريج معهد الدروس الإسلامية ومدرس اللغة العربية فِي معهد الخليل الإسلامي
    حرر في فاتح شهر أكتوبر 2017م ، محرم 1439ه‍ .
    الهوامش
    1- يقول الباحث:  » قد ولد في دار العليم الخبير كثير من أبناء الشَّيخ الخديم ومن ضمنهم الشيخ عبد القادر البكي الخليفة الرابع وإمام جامع طوبى إحدى وعشرين سنة من سنة (1968- 1969م إلى 1990م .
    وحتى الآن يُؤخذ اثنا عشر من أبنائه وبَناته ولدُو وماتُوا وقبروا فِي دار العليم الخَبير  » .
    هو المعلم الذي انتخبه الخديم لهذه المهمة الجليلة لما عزم الشيخ عبد الرحمان لوح – رضي الله عنه – على عدم عودته إلى أهله مع أنه كمل مدة التربية قال له الشيخ الخديم – رضي الله عنه – :  » لا يجوز عليّ الآن أن أستخدمك كما كنت أولا، ولكني أغير نوع العمل. وأسس البلدة التي سمّاها (دار العليم الخبير) وأمره بالإقامة فيها للتعليم وتحفيظ القرآن الكريم. وسلمه أولا أخاه مَصَمْبَ البكي أصغر أولاد الشيخ الوالد وكذلك الشيخ عُمر بك كِلُوكَلْ الذي كان صغيرا و لم يبلغ سن التعلم آنذاك، وغيرهما من كبار المُريدين .
    وبعد ذلك سلّمه الشيخ مُورْ رقية بوسُو ابن السيد شَيْخُو بُوسُو والشيخ محمد المصطفى والشيخ محمد الفاضل اللذين أصبحا خليفتين للشيخ الخديم رضوان الله عليهم أجمعين، وكذلك سرين صار ابن الشيخ إبراهيم صار وبعض أولاد كبار المُريدين. وبقي العبد في هذه البلدة (دار العليم الخبير ) يؤدي هذه المهمة حتى انتقل إلى رحمة ربه رضوان الله عليه و نفعنا ببركاته. [ نقلا عن كتاب  » كشف الغطاء عن الشخصية البتراء » في سيرة سرين اندام عبد الرحمان للباحث الحفيد سميه الشيخ عبد الرحمان مصطفى اللوحي، ص: (38 -) و (73)]
    2- البهلُول: جمع بهلُول: وهو السِّيدُ الجامع لصفات الخير.
    3- يُروى فِي الأثر أنَّ سرين جِيل جُوب بن سرين مصمب جُوب شام هو آخر من رآهُ فِي هَذا اليوم.V

    منقول من موقع الخديمية

  • 🔴لمحة عن الخليفة السابع للطائفة الاهينية .

    🔴لمحة عن الخليفة السابع للطائفة الاهينية .

    في هذا التقرير ، نعرفكم بالشيخ محمد مختار لاي نجل الشيخ سيدنا مانجون لاي الخليفة الجديد للطائفة الاهينية في السنغال.

    عقب الإعلان ليلة الاثنين الموافق 9 ٱوت عن وفاة الشيخ عبد الله تياو لاي الخليفة السادس للطائفة الاّهينية عن عمر ناهز الخامسة والتسعين، تم تنصيب السيد محمد مختار لاي ، نجل سيدنا مانجون لاي خليفة جديدا.

    ولد السيد محمد مختار لاي حوالي عام 1950 من قبيلة  » لِيبُو » إحدى القبائل الأكثر متمثلة للطائفة الاهينية، هو عالم دين ومحاضر كبير، ومتصوف زاهد ينتمي إلى أسرة متدينة وملتزمة تعود صلتها إلى مؤسس الطائفة اللاهينية، السيد الهمام، سمي المهدي الفوتي الشيخ « حمي با » في « وُرُومادي » السيد إمام الله تياو حوالي عام 1843م، وهو ابن الشيخ الحسن تياو والسيدة « مام كمبا اندوي » ، وعاصمتها منطقتي « يُوف » و »كَامْبِرِين » بالعاصمة السنغالية دكار.

    يشار إلى أن الخليفة الجديد للطائفة الاهينية يلقب ب « دُودُ » ، وهو مفكر ومثقف مزدوج بالحضارة الإسلامية الأصيلة والاهتمام بالعلوم الطبيعية الحديثة ، الأمر الذي جعله ليصبح مهندس كمبيوتر حيث تلقى تعليمه في فرنسا بعد حصوله على الباكالوريا.

    كان للخليفة الجديد مكاتبه ، لكنه لم ينتقل إليها قط. على الرغم من أنه يعيش منعزلاً ، فلا شيء يفلت منه في الأخبار الوطنية التي يتابعها من جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به وفق شواهد من أسرته.

    يأتي تنصيب الخليفة الجديد بعد أقل من أسبوع من إحياء ذكرى مرور 52 عامًا على اختفاء والده الراحل سيدنا مانجون لاي الزاهد العارفي بالله، المولود عام 1881 وتوفي عام 1971 ، والذي يلقب ب « شمس الهدى » ثاني خليفة لسيدنا لمام لاي المدعى با »المهدي » من عام 1949 حتى عام 1971 ، أي 22 عامًا من الخلافة ، واليوم يعود ابنه ماماد مختار لاي « دودو » إلى الخلافة بعد 52 عامًا للحفاظ على التراث الروحي للطائفة الاهينية خلفا عن الخليفة الراحل السيد عبد الله تياو لاي رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنانه.

    تقرير_دكارنيوز

  • حياة الشيخُ عَبد القادر امباكّي الإمام القُدوة – رضي الله عنه وقدّس سرّهُ –

    حياة الشيخُ عَبد القادر امباكّي الإمام القُدوة – رضي الله عنه وقدّس سرّهُ –

    الشيخُ عَبد القادر امباكّي الإمام القُدوة – رضي الله عنه وقدّس سرّهُ –
    ۞ ولادةُ الشَّيخ عبد القادر امباكِّي الإمام القدوة
    في ليلة الجمعة الثالثة من شَهر محرّم عام جلسش 1332 من هجرة سيِّدنا المُصطفى عليه أفضَل الصَّلاة والسَّلام والآلِ والصَّحب المُزحزحِي الظلام، الموافق 20 نوفمبر 1914م أبصر الشيخُ عبد القادر امباكي الإمام القدوة – رضي الله عنه – النورَ في دار العليم الخبير المشهُورة بـ » اندام » وهي قرية تبعد عن طوبى ببضع كيلوميرات ، والتي أنشأها الشيخ الخديم للتربية والتعليم سنة 1892م على الأرجح، وانتخب مُريده المقرئ المحفّظ لأبنائه الكبار الشيخ عبد الرحمان مشرفا عليها [1].
    ولله درّ العلامة الشيخ عبد الرَّحمان امباكي – حفظه الله – الذي يقُول في مرثية الحَجِي بِالسَّبق فِي الإمامةِ والقيادةِ :
    شَرُفَ الْحَيَاةُ بِنُورِ مَوْلِدِهِ الْوَضِيءِ = بِجَلْسَشٍ مِنْ هِجْرَةِ الْمُخْتَارِ
    فَأزَاحَ ظُلْمَةَ الْوُجُودِ طُلُوعُهُ = كَالْبَدْرِ فِي أُفُقِ السَّمَآ الْبَهَّارِ
    ومما سَجل التاريخ أنَّ الشيخ عبد القادر امباكّي – رضي الله عنه – لما أبصر النُّور أرسل والدُه المريدَ الصَّادق مام جيرن إبراهيم فاط من جُربل إلى دار العليم الخبير (اندام) لتَسميته وقال له:  » كُلّ من لاقيتَه فِي الطريق فهو مغفُور له من الآن وحتى عَودتك إلينا بعد التَّسميةِ « .
    ۞ نسبُه ونشأتهُ :
    ومما لا شكَّ فيه أنَّ الإمام الشيخ عبد القادر امباكّي – رضي الله عنه – ينتمي إلى أسرة طيّبة مُتدينة مشهُورة بالعلم والصَّلاح والنَّخْوة [ أعني المُروءة] والشَّهامة والنُّبلِ، فهو نجل المجدّد والمحافظ والمحيي الشيخ أحمد الخديم – رضي الله عنه – الذي كان ممن يشار إليهم في التضلع في العلوم النقليلية والعقلية، فَوالدته كانت يُضرب بها المثل في العفاف والعبادةِ المعروفة السَّيدة سُخن آمنة بوسُو بنت الشيخ محمد بوسو الشهير بـ(سرين امبُسُوبِي) ـ شقيق السيِّدة جارة ـ بن مام أست والو بنت أحمد سُخن بوسو بن مهرم، ومن جهة أخرى كانت أمها آمنة بنتا لـ كَنِّ عَيْشَ بنت مُورْ جِي بن إبراهيم حَوَ جَنكْ بن مَهرم، وأيضا كانت آمنة بنتا لـ كَنِّ عَيْشَ بنت عَيْشَ بَلَّ بنت مَام بَلَّ بن مَهرم – رضي الله عنهم – ، ولهذا الشيخ الجليل شَقيقتَان من جهة أمّه أعني السّيدة ميمونة امباكّي الكبرى المولودة 1908م 1325ه‍ ، والسيدة خَديجة التي ولدت أواخر 1910م .
    ومِن هَذا البلد الطيب خَرج هَذا النبات – ولا غرو – طيبا زكيا، ونهل من ينابيع والديه التّقى والمروءة والدين ، والورع والزهد والصَّلاح وكمال اليقين، فحق عليه المثل القائلُ: (( مَن شابه أبه فما ظلم))، وكذلك قول الشّاعر:
    فإنك فَرع طيِّبٌ طابَ أصلُه = ولا غَرو فِي فَرع إذا شَابه الأصلاَ
    [ ينظر: الشيخ عبد القادر امباكي العالم السُّني والمريد الصَّادق إعداد/ الباحث أبو مدين شعيب تياو]
    مشواره العلميّ:
    لما بلغ سنّ التعلُّم دعاه والده الشيخ الخديم – رضي الله عنه – إلى مدينة جُربل ولقنه درسه الأول ثم بعث به إلى المُعلّم الأكبر الحافظ المقرئ الشيخ عبد الرحمان لُوح في دار العليم الخبير السالفة الذكر مسقط رأسه، حيث واصل دراسته القُرآنية إلى أن انتقل من هناك إلى غِيدي عند الشيخ الحافظ المُجيد المتقن إبراهيم انجاي حيث أتقن كتاب الله تعالى حِفظا ورسما. وكتب بيده عدّة مصاحف. وبعد ذلك بدأ يتعلَّم من خاله الشيخ محمد بن محمد البسُوبي الشَّهير بـ(سرين امباكِّى بوسُو) العلوم الشرعية واللغوية، لكن لم يلبث أن كلَّف الخال أمُور تعليمه إلى ابنه العارف الفهامة الشيخ الحسن بُوسو، فقَد لازمه المترجم له وأخذ عنه من العُلُوم النَّصيب الأوفر حتى بَرع في فُنون شتّى، ثم شدَّ الرّحال إلى جوربل لإكمال دِراسته العلمية على يدى العالم الكبير سَرين مُحمد دم فصار مُشارا إليه بالبَنان في العلُوم، ولاسيما تفسير القرآن والسِّيرة النبوية، والتاريخ وعلم الأنساب، فقد كان فيها بَحرا لا يجارى، وحبرا لا يبارى !
    ولله درّ الشيخ محمد المحمود انيانغ – أطال الله بقاءه فينا – الذي يقول في حقه :
    خَبيرٌ بالقبائلِ بَل عَليمٌ = بأنسَاب الشُّعوب وبالوُلاةِ
    يُميّزُ بينَ ألقابِ الرَّعايا = وذِي حضَرٍ ومَن هُم من بُداةِ
    فيُنزلهُمْ مَنازِلَهُم بلُطفٍ = وتَمييزٍ عَجيب فِي البَياتِ
    بعد أن أنهى المقرر المدروس آنذاك كانت من بَرنامجه اليومى مطالعة الكتب العلمية، وذلك لشغفه الشديد بالعلم ولفهمه قول والده الحكيم في منظومته  » نهج قضاء الحاج « :
    ولا تكُن فِي كُلِّ يوم تَاركا = تَعلُّما ثم به اعمل ناسِكا
    من سَجاياهُ وشِيمهُ
    من أهم ما يميّز ملامح شخصية
    الإمام الجليل والقُدوة الفريدة الشيخ عبد القادر – رضي الله عنه – اتخاذه النبي المصطفى عليه أفضَل الصَّلاة والسَّلام والآلِ والصَّحب المُزحزحِي الظلام قدوة ودليلا وإماما، واستمساكه استمسَاكا متينا بسنته البيضاء، ومتميَّزا باقتِدائه الشديد بالسنة في أدق تفاصيل الحياة وبمُحاربته الشَّرسة للبدع والخُرافات وعفته وقنَاعته التي ظهرت جليًا في سائر مراحل حياته العَطرة،  » ومن قنع بما عنده فهُو الأسْعد حَياة  » كما كان يسخر منصبَ إمامته وخلافته – وإن كانت هذه الآخيرة وجيزة – لتوجيه المجتمع الإسلامي بشكل عام والمريدي بشكل خاص إلى تحقيق مَبدإ الاستقامة اعتقادا وقولا وعملا، ليُعيد فيه التوازن الكاملَ بين الحَقيقة والشَّريعة . كان الإمامُ صُوفيا في أجل معاني التصوُّف وسُنيا في أدق تفاصيل السُّنة باعتبار التصوُّف والسنة وجهين لعملة واحدة، وهي الهدي النَّبوي الشَّريف.
    ولله در الشّاعر:
    فهَذا الشَّيخُ شَيخٌ ذو اتّباع = لسُنَّة مُصطفى مُفتي القضَاةِ
    ولم يكن غريبًا عَلى من نشأ هذه النشأة الصالحة أن يشبَّ مُحبًّا للسُّنةِ الغراء؛ اقتداء بِوالدَه الكريم الذي كان يقُول في وصيته  » تيسير الغافر في جواب عبد القادر « :
    وَدُمْ عَلَى السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ = مَا دُمْتَ عَاقِلًا فَذَا جَوَابِي
    يقول الباحث المُحضرم الشيخ مُحمد المحمود انيانغ – حفظه الله ورعاه – في كتابه  » النَّهج القَويم في سِيرة الشيخ الخديم »، ص: (66) :  » وكان الشيخ عبد القادر عالما عابدا مستقيما على الطريقة والسنة الغرّاء. وكان سمحا محبّا للخير للجميع، جريئا في الحقِّ لا يخاف في الله لومة لائم، آمرا بالمعرُوف ناهيا عن المنكر حبيبًا رؤوفا رحيمًا، مَهيبًا عند الخاصّة والعامة، وطَلقَ المُحيَّا، حسَن التَّدبير، وسديدَ الرّأي، ولا حقودا ولا حسُودا، ولا نماما ولا مُغتابًا، كما كان رطب اللسان بذكر الله، مُواظبا عَلى التسمية فِي سائر أحواله، مُلازما للتيامن في كلّ شيء، حتى ركُوبه للسَّيارة، ولا يخفَى ما في ذلك من الشّق والكُلفة !!
    وكان الشَّيخ شَاكرا لأنعُم ربِّ العزة والجبروتِ حَنيفًا، صابرًا وإذا كانَت القلوب جُبلت على محبَّة من أحسَن إليها، فواعجبًا لمن يرى محسنا إلا الله كيف لا يميلُ بكُليته إليه ؟!
    قال بعضُهم:
    إذا أنتَ لم تزدد عَلى كُلّ نعمةٍ = لمؤتيكهَا حُبًّا فَلستَ بِشاكِر
    إذا أنتَ لم تؤثِر رضى الله وحدَهُ = على كلِّ ما تهوَى فلستَ بصابِرِ
    وكان كثير الصَّلاح، صدوق اللسانِ، بشَّاشا هشّاشا، يحبُّ في الله، ويبغض في الله، ويرضى في الله، ويغضبُ في الله، كاملَ الإيمانِ ومُخلصا فِي سائر عباداتهِ – بلا شكّ ولا ريب – يصلي الصَّلوات المكتوبات والنَّوافل كالضُّحى، ويُراقبُ الأوقات كلّ المُراعاة عَاكفا على تَرتيل كتاب الله تعالى، فأولاهُ مولاه العطايا الإحسانية كما أناله المَواهب العرفانية، وكان يعامل النَّاس أحسن المُعاملة لا يضيّع حَقّ أحد ففي ساحته يهنأ الزائِرون ، وفي حماه يغنم اللائذُون وينعَم النَّازلُون، ويسعَد بشفاعته القاصدُون، ولم يكُن هَذا الشيخ الجليل يُجامل أحدا فِي الحَق بل يُصارح بتقصيره إذا قصّر وينصحهُ إذا انحرف عَن الصِّراط المُستقيم بالحِكمة والموعظة الحسنةِ، ولا يقبل أن يُجاوز أحدا من أتباعه نِكاح أكثر من أربع زوجات مُراعاة للشَّريعة الإسلاميةِ، ولاغَرو أن يكُون عابدًا ومُوحّدا لتأثُّر قول الشَّيخ الخَديم – في سُلوكه الذي كان يقُول لأنجالهِ :  » لا ترجُوا ولا تَخافُوا ولا تأمنُوا أحدًا إلا الله تَعالى  » .
    ولقد صدَّق الشيخ مُحمد المحمُود انيانغ – حفظه الله تعالى – حيثُ يقُول :
    تراهُ الدَّهر يَأمرنا بصَبر = صَلاة في الجَماعات الهُداة
    تَراه ضُحى يُبادر فِي جَلال = لترتيلِ الكتاب على الثَّباتِ
    فيركعُ للضُّحَى نَفلا ويخلُو = بخَيمتهِ وفي قفرِ الفَلاةِ
    فهل مِن بعدِ هَذا الشَّيخ شيخٌ = يُراقبُ كلّ أوقاتِ الصَّلاةِ
     » وهذا … وسَلامة القلب من الضّغن والحسَد أول ما يتصف به المؤمن، بَل أدنى ما يتصف به . ولا يكمل إيمان المؤمن حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه، ويكره له ما يُكره لنفسه « . [ ينظر : كتاب  » موسوعة أخلاق السَّلف  » لفضيلة الشيخ الدكتور محمود المصري، ص: (169) نقلا عن كتاب  » الإيمان والحياة  » للدكتور يوسف القرضاوي ( ص: 176- 178) بتصرف ]
    فقد كان يطبقُ ما عنده من العلم دون تفريط أو إفراط، مما جعله صوفيا سنيا ومستقيما لا ينحرفُ عن الصِّراط السوي قولا ولا عملا إلى أن صار النموذج الأمثل في الجَمع بين الحقيقة والشريعة قد فهم فهما دقيقا قول والده في منظومتهِ  » مسالك الجنان « :
    ولا تكُن مُفرِّطا أومُفرِطا = بَل استقِم في سُنة وأقسطا
    وكان مُجابَ الدَّعوةِ وافيا بالعهد ومُنجز الموعُود، ومعروفا باصطناع المعروفِ للنَّاسِ، سَمحا مِعطاء بذَّالا للمالِ للبَادي والعاكفِ والقَاصي والدَّاني عَطاء مَن لا يخشى الفاقَة، ومأوى الأرامل والعُفاة، وما أصدق قول الشَّاعر في حقّه:
    كلتَا غياثٌ عَمَّ نفعهُما = تَستَوكفانِ ولا يعرُوهُما عدَمُ
    سهلُ الخَليقةِ لا تُخشَى بَوادرهُ = يزينهُ اثنانِ: حُسنُ الخُلق والشِّيمُ
    ولا يشكُّ أحدٌ أنَّ اصطناع المعروف للناس يقي مِن مَصارع السُّوء فِي الدُّنيا، وأنَّ خيرَ النَّاس هو أنفعهُم – وهو صاحبُ المعروف – كما رويَ عن جابر بن الله – رضي الله عنه – أنَّ النبيَّ – صلى الله عليه وسلَّم – قال : (خيرُ النَّاس أنفعهُم للناسِ) [رواه الطبراني في (الكبير)، والدارقطني، والبيهقي في  » الشعب « ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3289)] ، ويقول – صلى الله عليه وسلّم – : ( عليكُم باصطنَاع المعروفِ، فإنَّهُ يمنعُ مصارع السُّوء ) [ رواه ابن أبي الدُّنيا في قضاء الحوائج (25، رقم 6)، وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع (4052)]
    ولا أكُون مُبالغا لو قلتُ: وبالجُملة، كان خُلقه القرآن الكريم، ولذلك أحبَّه الناس حُبًّا جَما وانبهرُوا بأخلاقه العظيمة . [ ينظر:  » النَّهج القَويم في سِيرة الشيخ الخديم »، للشيخ محمد المحمود انيانغ، و  » الشيخ عبد القادر امباكي العالم السُّني والمريد الصَّادق  » إعداد/ الباحث أبو مدين شعيب تياو، و  » الشيخ عبد القادر امباكي  » عُنوان مقالة وجيزة كتبها المفتش الأستاذ الباحث النَّاقد سام بُوسو عبد الرحمان – حفظه الله ورعاه -، بتصرّف شَديد ]
    ۞ مِن كلماتِه الطيِّبة وحِكمه النَّافعةِ
    كان الشيخ عبد القادر امباكّي – رضي الله عنه – يقولُ في حِكمه الرَّصينة وتوجيهاته الرَّشيدة التي تلمح فيها بريق النَّجابة وتشمُّ فيها رائحة البَراعة ومنها قولهُ :  » الحقيقةُ زبدة لا تُؤخذ إلا من لبَن الشريعة « . ومما يروي عنه قوله:  » ليسَ هُناك شُجاع بل هناك موفق منصُور » وقوله:  » ينبغي أن تشكُر أخاك عَلى المعروف ولو واجبا نظرا لوجُود من أهمل واجبَه نحوكَ  » وقوله:  » سَوف يُعاين الناس كلّ ما وعد الله تعالى في القرآن صادقا، كما عاينُوا قوله تعالى: { كلُّ نَفس ذائقة الموتِ } [ سُورة العنكبُوت : 54 ] حقا إلا أن هذا الوَعد حَان وقت الوفاء به وبعض الميعاد تأجل وقته « .[ ينظر:  » نبذة عن حياة الإمام الأكبر الشيخ عبد القادر امباكي »، اعداد/ اللجنة الثقافية التابعة لدائرة أحفاد الشيخ عبد القادر امباكي (النسخة الإلكترونية)، بتصرف يسير]
    ويقول أيضا في تقريظ كتاب  » كلمة الله هي العليا  » الذي كتبه نجله الشيخ أحمد امباكي غايندي فاطم – رضي الله عنهما – لما عرض عليه العلماء السنغاليون قانُون العائلة:  » الحمدُ لله العلي الأعلى، والصلاة والسلام عَلى نبيِّنا محمد حبيب المَولى، وعلى آله وأصحابه الكرماء، أما بعد: لما رأيتُ ما كتَبه بن أخينا الشيخ أحمد البكي بن الشَّيخ محمد المُصطفى البكي بن الشيخ أحمد بمب البكي في الإنتصار للدِّين والنَّصيحة للمُسلمين وجدتة مِن أصحِّ ما كتِب في ذلك، وأحسن ما قرر من ذلك الأمر ، فجزاه الله عنا خيرا آمين « .
    ۞ تعينُه الإمام وخلافتُه
    فمن المعلُوم أنَّه تولى مسؤولية الإمامة بمسجد طوبى الجامع طيلة خلافة الشيخ عبد الأحد امباكّي، وظلَّ فيها إماما وخطيبا لمدة إحدى وعشرين سنة من (1969م – 1990م)؛ يؤم فيه الجمعات والعيدين، ولم يختلف عنها سوى مرتين أو ثلاث، وذلك في أيام حَجّه سنة 1976م، وفي الجمعة الأخيرة مِن حَياته حين أنهكه المرض. وكان إمام الأئمة بلا مُنازع يُصلي عَلى كثير من جَنازات الأئمة والعلماء والمشايخ فِي هَذه المُدَّة .
    وقال الشيخ محمد المحمود انيانغ – حفظه الله ورعاه – :
    فهَل من بَعدِ هَذا الشَّيخ شَيخٌ = خَطيبٌ في المَساجدِ كالكُماةِ
    وقد تولَّى أيضا – رحمه الله – الخِلافة المُريدية بعد التحاق أخيه السَّيخ عبد الأحد امباكي بالرفيق الأعلى، ولم تدم مدة خِلافته إلا أحد عشر شهرا، وذلك شهر يُونيو سنة 1889م إلى شهر مايُو سنة 1900م، لكنَّه خلال هذه المُدّة القصيرة قام بأعباء الخلافة خير قيام، وسهر عَلى المصالح العامة حَريصا على ما يجلبُ النَّفع للأمة كافةً . [ ينظر:  » الشيخ عبد القادر امباكي العالم السُّني والمريد الصَّادق  » إعداد/ الباحث أبو مدين شعيب تياو ]
    حجُّه إلى بيت الله الحَرام
    زَار الإمام الأكبر الشيخ عبد القادر امباكي – رضي الله عنه – بيتَ الله الحَرام لأداء فَريضة الحجِّ الركن الخامس من أركانِ الإسلام في سنة 1976م أثناء خلافة الشيخ عبد الأحد امباكي- رضي الله عنه وكان ولده الشيخ محمد الأمين بار فاضل
    حاميهُ وحارسَه من كلّ مَكروه ورئيسًا للوفد المُرافق لهُ بإذن من الخليفة البَاني فقام بذلك أحسن القيام.
    ويتكوّن هذا الوفد من الشيخ عبد القادر امباكي، والشيخ محمد الأمين بار امباكي، الشيخ عبد الرحمان امباكي بن الشيخ إبراهيم امباكي المعروف بـ » سرين دَام آتَ امباكي »، والشيخ سرين أحمد امباكي بن الشيخ شعيب امباكي، والشيخ محمد الحبيب امباكي، والشيخ عبد الله امباكي بن الشيخ الخديم، وسرين دَام جتَر أحد أتباع الشيخ عَبد القادر امباكي الإمام، وسَرين حَمدي امباكي مَيمونة الكبرى، وسَرين مُحمد الباقر بوسو الذي كانَ الخليفة الثالث للشيخ امباكي بُوسو،
    ، وسَرين مختار بُوسو الذي أصبح الخليفة الخامس للشيخ سرين امباكي بُوسو، وسرين مَامون شيك أحد أتباع الشيخ عبد القادر امباكي، والشيخ حَسن بُوسُو بن سرين امباكي بُوسو الذي توفي فِي مكّة المُكرمة أثناء هذا الحجّ وقبره هُناك يُزار الذي قال لما عقد العزم على أداء فريضة الحج فقال منشدا :
    جنابُ القرم أخدمه إذا ما = مواجهة الحَبيب هنا تفوت
    وأرجُو الله فى ذا السَّعي حَوزى = مجَاورة الشّفيع إذا أموت
    وفي هذا الصَّدد يقُول الباحث الأديب أبو مدين شعيب تياو – حفظه الله ورعاه – :
    وحجَّ نجلهُ الفَتى محمدُ = الفاضلُ النَّدبُ الشُّجاعُ الأمجَدُ
    وأخواهُ: المُرتضى التَّقيُّ = ثُمّتَ عبدُ القادر النقيُّ
    ربِّ بهِ وَبِهِمُ جَمِيعَا = بِالحجِّ جُدْ لنا وكُن سَمِيعَا
    وقد أسَّس هذا الشيخ المترجم له قُرى كثيرة للتربية على العبادة والعمل المثمر ومن هذه القرى : بغداد، البستان … كما ذكره الشيخ محمد المحمود انيانغ – حفظه الله ورعاه – في النهج القويم ، ص: (66)
    ۞ علاقَاتُه مَع إخوانِه الصَّالحينَ
    ولا شكَّ عند مَن له أدنى مسكة ذَروة مِن ذَوق العلم أنَّ علاقة الشيخ عبد القادر امباكّي – رضي الله عنه – بإخوانِه الصَّالحينَ كانت علاقات وطيدة وصِلات طيبة، حيثُ كان يُخالطهم ويُخالطونهُ، ويُحدّثهم ويُحدثُونهُ ويزُورهم في أوقات فَراغهِ ويَزُورنه، وكانوا يتخذونه صديقا يسمُّونه بأبنائهم، و يُشاورنه فِي أمورهم الخاصَّة، وكلَّفوه بمسؤولية الإمامة العظيمةِ في الجامع الطوبويّ لاستقامتِه ونَزاهته، وهذه دلائل واضحة على مَتانة ثقتِهم به إلى درجة كبيرة ومكانته العالية عندهُم.
    وكان هَذا الشَّيخ الجليل يُقدِّم محصُولاته الزِّراعية هَدية خالصَة لخُلفاء الشَّيخ الخديم – رضي الله عنهم -.
    ۞ ما قيل عَن الشَّيخ عبد القادر امباكّي – رضي الله عنه –
    وها هي قُطوف وشَذرات من شَهادات العُلماء الأجلاء في الشيخ عبد القادر امباكي – رضي الله عنه – شِعرا ونثرًا نود أن نتحِفكُم بها في هَذا الومضِ .
    شَهادة خاله سَرين امباكّي بُوسو – رضي الله عنه –
    ويرقنا أن نذكر هُنا جُملة من الشَّهادات التي قيلت فِي حقّه مما ذكره العلماء والرُّواة قبل ختام هَذا البَحثِ .
    نقلت الرُّواة أنَّ الشيخ عبد القادر بن الشيخ الخديم – رضي الله عنهما – كان مفطورا ومشهورا بحُبّ صلاة الجَماعة منذ نعومة أظفاره وخير دليل على ذلك أن العالم العلامة الشيخ امباكّي بوسُو يشهد له بذلك قائلا :  » إنَّ عبد القادر لا يمنعُه المطر ولا شدّة الحَرارة من الإلتحاق بصلاة الجَماعة؛ لأننى إذا سَلمتُ سيكُون هو أول مَن تقع عَينى عليه « .
    ومن جميل ما يذكر في هذا قول الشيخ عبد العزيز سه في مرثية الشيخ عبد القادر امباكي – رضي الله عنهما – بقصيدة جاء فيها :
    كان تقيا عَالما سُنيا = وخائفًا لربِّه مرضيا
    وكان رَحيمًا بعِباد الله = وطالبًا لهم رضَى الإلهِ
    وكان كالخدِيم فِي مَحبة = خيرِ البرية شفيعِ الأمة
    والدُه رضِي عَنه اللهُ = رضى يَعمُّ كلَّ مَن والاهُ
    كان أذَى الخلق حَمُولا صَابرا = على النوائبِ لهُم وناصِرا
    كان وقورا حَسنَ الأخلاقِ = مقتديا بسيِّد الأخلاقِ
    سيّانِ عندَه القريبُ والبعيدْ = يَحترمُ الكل لربّنَا المجيدْ
    [ ينظر: النَّهجُ القَويم في سِيرة الشيخ الخديم، للباحث المُحضرم الشيخ مُحمد المحمود انيانغ – حفظه الله ورعاه -، الأزهر للطباعة والنشر1421ه‍ – 2003م، ص: (66 وما بعدها)]
    ولا نستطيع أن ننسى قول الناصح الصَّالح الشَّيخ عبد العزيز سه في حقّ الشيخ عبد القادر امباكي – رضي الله عنهما – :  » مَن أراد أن ينظر إلى أهل الجنة فوق الأرضِ فانظُر إلى الشيخ عبد القادر امباكّي الذي كان يمشي كالملكِ؛ لأنه يستحضرُ عَظمة الله تبارك وتعالى أوانَ مَشيه « .
    ولا عجبَ أن تخرُج هَذه الشَّهادة الخالدة مِن فمِ هَذا العالم الحبر؛ لأنَّهُ كان يسعَى دَوما في كلّ ما مِن شَأنه ازدهار الإسلام وَوحدة المُسلمينَ وإن اختلفت مشاربهم ومذاهبهم وأفكارهم وعقائدهم فِي بعض الأحيان، فجزاه الله خيرا كثيرا .
    وقال العلامة الشيخ أبو بكر بوسو في مدح البدر التمام والسند الهمام الشيخ عبد القادر – رضي الله عنهما – ببغداد وهي هذه :
    تبغدَد إذا مَا مقت يا خلِّي العُلى = تَجد ما يفُوق الظنَّ فيها مِن الإلى
    مَحل عُبيد القادر السَّند الذي = ترى وجهه يجلُو الظلام إذا جَلى
    وبادِر إلى زَور الكريم تبرُّكا = ففِي زوره رضوان ربِّي الذي عَلا
    وقبل بنان الشَّيخ طُرا وكفه = نأت عنك آفات القلُوب مع البلى
    أحاتم جُودا إن أتيتَ لحاجَة = أم الشيخ إذ يعرُوك خَوف أو البَلا
    متى مد للرحمن كفا أجابَه = وأولاه ما أولاهُ منه تفضُّلا
    تراه لأهلِ الله قرَّة أعيُن = ولست ترى مِن جَانبِ من له قِلى
    إلهي طول عُمره رحمة لنا = وللدّين والإسلامِ نَصرا وزد عُلى
    ومن ضَرر سَلمه ما دام صَالحا = وما غرد الغمرى فَي الغصن بالفَـلا
    على سيِّد الكَونين طُرًّا مُحمد = سلاما كريم يَصطفيه مِن المَـلا
    وله أيضا زيد فيضا متوسلا به في معرض مَدحه للشيخ الخديم – رضي الله عنهم – :
    وبالشيخِ عَبد القادر الفَرد والذي = لَقام مقام الشَّيخ فِينا بلا فنَد
    وها هو الشيخ عبد الرَّحمان بُوسُو يقولُ في مدح إمام الأئمة، محيى السنة النبوية الشيخ عبد القادر امباكي – رضي الله عنهما -:
    هدية مِن مُريد أسير الحبّ لشيخ متصرف كيفما شاء في الدفع والجلب
    وَاهًا ِلذِي كَرَمٍ جَوَادٍ نَاصِرٍ = بَدْرِ الْبُدُورِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ
    هُوَ سَيِّدٌ وَابْنُ الْخَدِيمِ وَخِلُّهُ = وَحَبِيبُهُ وَشَبِيهُهُ لِلنَّاظِرِ
    هُوَ سَيِّدٌ هُوَ مَاجِدٌ هُوَ نَاسِكٌ = هُوَ نَاصِحٌ يَشْفِي فُؤَادَ الزَّائِرِ
    مَا زَالَ يَسْلُكُ فِي بِدَايَةِ أَمْرِهِ = سُبُلَ الْمَعَالِي سَابِقًا لِمُبَادِرِ
    أَنتَ الَّذِي مَا زِلْتَ تَسْبِقُ لِلْعُلَى = بِقِرَاءَةٍ وَعِبَادَةٍ لِلْغَافِرِ
    سُدْتَّ الْبَرِيَّةَ بِالتُّقَى وَالزُّهْدِ لَمْ = يَرَ مِثْلَكَ الرَّاءُونَ لَا وَالْقَادِرِ
    أَنتَ الْمُقَدِّمُ وَالِْإمَامُ الْمُرْتَضَى = بُشْرَى الْهُدَاةِ وَغُصَّةٌ لِلْكَافِرِ
    وَرَكِبْتَ طِرْفَ الْمَجْدِ ثُمَّ رَكَضْتَهُ= وَسَبَقْتَ جِيلَكَ لِلْمَحَاسِنِ فَاخِرِ
    جُزْتَ الْفَضَائِلَ وَالْمَكَارِمَ كُلَّهَا = وَعَلَوْتَ كُلَّ مُمَاثِلٍ وَمُعَاصِرِ
    وَدُرِيتَ فِي وَقْتِ الصِّبَا مُتَقَلِّدًا = طَوْقَ الْوِلَايَةِ مُفْحِماً لِمُنَاظِـرِ
    يَاصَاحِ إِنْ رُمْتَ السَّلَامَةَ فِي غَدٍ = مِنْ حَرِّ نَارٍ ذَاتِ قَعْرٍ غَائِرِ
    فَأَصِخْ أُخَيَّ إِلَى مَقَالَةِ نَاصِحٍ = يَهْدِيكَ حَقًّا لِلْمُجِيرِ السَّاتِرِ
    فَأَنِخْ مَطِيَّكَ فِي حِمَاهُ وَأَخْلِصَنْ = فِي خِدْمَةٍ فَإِلَى الَْأوَامِرِ بَادِرِ
    بِإِرَادَةٍ وَمَحَبَّةٍ وَ عَزِيمَـةٍ = بِالصِّدْقِ وَالِْإخْلَاصِ مِثْلَ مُهَاجِرِ
    فَهُنَاكَ تَحْوِي مَا تُرِيدُ مِنَ الِْإلَى = وَتَحُوزُ رِضْوَانَ الإِْلَهِ الْقَادِرِ
    هَذَا وَعَنْ عَدِّ الْمَنَاقِبِ لَمْ يُطَقْ = لَا بِاللِّسَانِ تَفي وَلَا بِمَزَابـرِ
    فَاللَّهُ طَوَّلَ عُمْرَهُ وَأَتَمَّ مَا = يَنْوِي وَيطْلُبهُ بِعَوْنِ النَّـاصِرِ
    صَلَّى الِْإلَهُ عَلَى النَّبِيّ مُحَمَّدٍ = بِالآلِ وَالَْأصْحَابِ أَهْلِ بَصَائِرِ
    ومما قاله فيه ابنه البارّ الحاج محمد المحمُود انيانغ – حفظه الله ورعاه – سنة 1995م :
    ألا حُقَّ البُكاء عَلى الحُماة = لهذا الدّين من أهل الصّفاتِ
    علَى مَن حَبَّهُم ربُّ البَرايا = وحبَّبهُم إلى كُلِّ الثقاتِ
    فعبدُ القَادرِ البكيُّ محبُو = بُ كلِّ الخلقِ من جِنٍّ وناتِ
    صدوقٌ صَادق للوعْد عَبدٌ = تقيٌّ صَالحٌ حقّ التُّقاةِ
    لطيفٌ بَل رؤوفٌ بَل رَحيمٌ = فَأحرَى بالحُفاةِ وبالعُراةِ
    سخيٌّ بل جَوادٌ ليسَ يُخفي = ليادًا لِلأرامل كَالعُفاةِ
    وذُو وَجهٍ طليقٍ ذُو ذَكاءٍ = حَديدٍ في تأمُّل ما سَياتِي
    فهَذا الشَّيخُ ذُو خُلقٍ عَظيم = وذُو قلب سَليمٍ ذُو هباتِ
    فهَذا الشَّيخُ شَيخٌ لا يُضاهَى = بحُنكتهِ ومعرفَة الذَّواتِ
    [ تجد هذه القصيدة بكاملها في كتابه  » النهج القويم في سيرة الشيخ الخديم  » ، ص: (67)]
    ويقول الشيخ عبد الرحمان امباكي بن الشيخ عبد القدوس – حفظه الله ورعاه -:
    طلب مني الأخ الفاضل محمد المصطفى ميمونة أن أنشأ له قصيدة رثاء لشيخه شقيق أمه الشيخ عبد القادر امباكي بن الشيخ الخديم – رضي الله عنهما – الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى في يوم الأحد 17 من شوال 1410 هـ فإنا لله وإنا إليه راجعون.
    الْعَبْدُ مَنْ يَرْضَى بِحُكْمِ الْبَارِي = فِي كُلِّ مَا يَأْتِيهِ مِنْ أَقْدَارِ
    فَمَشِيئَةُ الرَّحْمَنِ تَنـْفِذُ دَائِمًا = فِي خَلْقِهِ مِنْ غيْرِ مَا إِنْكَارِ
    وَالْمَوْتُ بَعْدَ فَنَاءِ عَبْدٍ فِي الْعَلِي = شَرَفٌ عَظِيمٌ لَا يُرَى بِالْعَارِ
    بَلْ غَايَةُ الْغَايَاتِ إِذْ يَصْفُوا بِهِ = أُنْسُ اتِّصَالِ بِالرَّحِيمِ الْجَارِ
    رَحَلَ الْإِمَامُ الْبَرُّ عَبْدُ الْقَادِرِ = الْحِبُّ التَّقِيُّ لِلْوَاحِدِ الْقَهَارِ
    رَحَلَ الزَّعِيمُ الطُّوبَوِيُّ إِمَامُنَا = الْبَمْبَوِي السِّرِّ وَالْإِجْهَارِ
    شَرُفَ الْحَيَاةُ بِنُورِ مَوْلِدِهِ الْوَضِيءِ = بِجَلْسَشٍ مِنْ هِجْرَةِ الْمُخْتَارِ
    فَأزَاحَ ظُلْمَةَ الْوُجُودِ طُلُوعُهُ = كَالْبَدْرِ فِي أُفُقِ السَّمَآ الْبَهَّارِ
    حَتَّى نَهَارَ الْيَوْمِ (يَزْ) شَوَّالٍ = هَذَا الْعَامِ يَتْشٍ غَابَ عَنْ ذِي الدَّارِ
    فَتَكَمَّشَـتْ رُوحُ الْحَيَاةِ وَنُكِسَتْ = أَعْلَامُهَا لِجَسَامَةِ الْأَخْطَارِ
    غَابَ الْحَبِيبُ كَأَنَّنِي مِنْ بَعْدِهِ = جِسْمٌ بِلَا رُوحٍ وَحِيدٌ عَارِي
    ذَهَـبَ الْحَبِيبُ كَأَنَّنِي مِنْ بَعْدِهِ = طِفْلٌ رَضِيعٌ فَاقِدُ الْأَظْئَارِ
    رَحَلَ الْحَبِيبُ كَأَنَّنِي مِنْ بَعْدِهِ = زَرْعٌ بِلَا سَقْيٍ مِّنَ الْأَمْـطَارِ
    لَوْلَا التَّجَلُّدُ وَالتَّصَبُّرُ وَالرِّضَى = لَجَرَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ كَالْأَنْهَارِ
    عَبَدَ الْإِلَهَ بِسُنَّةٍ وَتَعَلُّقٍ = بِالْخَادِمِ الْمِفْضَالِ ذِي الْأَنْوَارِ
    يَا سُنَّةَ الْمُخْتَارِ فَابْكِي وَانْدُبِي = عـَبْدَ الْقَدِيرِ كَوَابِلٍ مِّدْرَارِ
    وَارَى الثُّرَى مَنْ لاَّ يُوَارَى فَضْلُهُ = وَثَنَاءُهُ فِي غَابِرِ الْأَعْصَارِ
    لَا زَالَ يَسْقِي تُرْبَهُ مِن وَّابِلِ الـ = ـرَّحَمَاتِ دَوْمًا كُلُّ مُزْنٍ صَارِ
    بِالْمُصْطَفَى وَبِآَلِهِ وَصِحَابِهِ = وَخَدِيمِهِ وَبِجَاهِ أَهْلِ الْبَارِي
    عَلَيْهِ ثُمَّ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتُهُ = وَسَلَامُهُ الْمُتَتَابِعُ التَّكْرَارِ
    اللهم صلِّ عَلى سيِّدنا مُحمَّد وآله وصحبه وسلَّم
    وقال الفقيرُ الحقير إلى رحمة مولاه الغني القدير البسُوبيُّ عبد الرحمان منَّ عليه الله المنَّان يهنئ الشيخ الكريم والسيّد العظيم شيخنا عبد القادر البكي في حجِّه :
    ألا أيُّها الشَّادِي ارْفَعِ الصَّوتَ للْعُلَى= بحمد وشُكر لـلإله الذي هَــدى
    أعِنِّي عَلى تَوجيهي المدْحَ والثنـآ = إلى الشيخ عَبد القادر السيدِ الرِّضَى
    إلى ابنِ خديم المُصطفى وخليلِـه= وحبّ رسُول الله حقًّا بلا مــرآ
    إلى خيرِ مَنْ أَسرى إلى الشَّرق طالبا = رِضى الله فِي ذاك السُّرى نال ما ابتغَى
    فغـابَ لأمر الله بـَدرا مُنــوَّرا = وآبَ إلى مثواهُ شمسًا لـِمَن رأى
    أُهَنِّيكَ يا مِكرَامُ من حجَّةٍ صفـت = ومن عُمرةٍ مقبولتَين مع الرضى
    وبَشَّ رسُولُ الله هشَّ بوجـهـه = كذا صحبُه ثم المزاراتُ والقُبــآ
    به رحَّب البيتُ الحرامُ وصحبِـه = كذا الموقفُ الأعلَى وسُرَّ به مِـنى
    فطوبَى لِمن حجُّوا وزارُوا بعامِـه = فنالُوا به الغُفرانَ والأمنَ مِن لظَى
    تقبَّلْ إلهي حجَّـه ودُعــاءه = وزورته واشكر له السَّعْيَ والسُّرى
    وخُصَّ لـِقوم صُيِّروا رُفقة لـه = بزيد من الرّضوان وَالمجد والهُدى
    رجَونا به نيْــلَ المرامِ لأنَّـه = يعــمُّ جميعَ المسلمين إذا دَعـــا
    فصلِّ علَى المُختار ربِّ وسلِّمـن = مع الآل والأصْحاب طُرًّا ومَنْ تَلَا
    [ ينظر:  » مِنْ شِعرِ الإمام الشيخ عبد الرحمن بوسو الشهير بـ »سرين دام امبر » جمع وتقديم/ الأستاذ سام عبد الرحمان – حفظه الله تعالى- وقدم له الدكتور خديم امباكي الباحث بـ(IFAN) ص: (19) وما بعدها ].
    وقال الشَّيخُ الإمام مُحمد المأمون بوسو – حفظه الله ورعاه – في تهنئة وزيارة الشيخ عبد القادر امباكّي لدى قدومه من الحَرمين الشَّريفين :
    بُشرى لنا بقُدوم الشَّيخ مَن زارا = خيرَ البَرية فِي المثوى ومَن جارا
    أكرم به سيِّدا نال العُلى فغَدا = فِي حجِّه جامعَ الأنوار مبرّرَا
    قَد غابَ بَدرًا مُنيرا نَستنيرُ به = وعاد من بعدُ شَمسًا حاز أسرارَا
    يَا وارثَ القُطب فِي عِلم وفي كرَم = وفي سَخاءِ وفي تخْليص مَن حارَا
    زرناك مُرتجيا بيُمنكم رُشدا = مِن أمرنا وبهِ نجتازُ أوْطارَا
    يا مَن يُحاولُ فِي الدَّارين من وَزر = تلقي محيَّاه يَنفي عنك أكدارَا
    إن كنتَ ذا رغبَ أو كُنت ذا رهَب = فزُره في دَاره أو خِفتَ أوْزارَا
    لا زلتَ فِي الدِّين محرُوس الوِلاية معـ = صوما من النَّاس مَن جارَ ومن زارَا
    بجاهِ خَاتم رسل الله قَاطبة = عليهم الدَّهر تسليمَا الَّذي اختَارَا
    [ ورود هذه الأبيات في كتاب  » النهج القويم  » للباحث الشيخ محمد المحمُود انيانغ ، ص: (67 – 68)]
    والحَاصلُ نحن نُلاحظُ أنَّ جماعةً من فُحول الشُّعراء وأئمة الهُدى الذين لهم مقامهم المعروف ومَكانتهم العالية مدحُوا وأشادُوا، كما تحدَّثوا بأروع بيان وأحكم تبيان عَن فضائل ومناقب وسِماتِ هذا البهلُول [2] الصِّنديد الشيخ عبد القادر امباكي – رضي الله عنهم -، فهذا يؤيّد صَلاحه وكَماله .
    ۞ التحاقُه بالرفيق الأعلى:
    انتقل الإمام الأكبر الشيخ عبد القادر امباكّي – رضي الله عنه – إلى جوار ربه راضيا مرضيا يوم الأحد [3] بعد صلاة الظُّهر 17 شوال 1410هـ الموافق 13 مايو( أيار) 1990م في مدينة طُوبى، وكان عُمره 76 سنة. وووري جُثمانه الشّريف أمام روضة والده الشَّريفة في طوبى المحروسة – رضي الله عنهما ونفعنا ببَركتهما فِي الدَّارين آمين -.
    يقول الشَّاعر:
    حَتَّى نَهَارَ الْيَوْمِ (يَزْ) شَوَّالٍ = هَذَا الْعَامِ يَتْشٍ غَابَ عَنْ ذِي الدَّارِ
    خلاصة
    ولو أمعنا النَّظر في حِياته لوجَدنا أنَّ الشيخ أفنى عُمره في العبادةِ الخالصة والعمل النَّافع والإنجازات النفيسة على الرَّغم من قصر خِلافتهِ، لكنه شخصية خالدة فِي التَّاريخ وأذهانِ الشُّعوبِ إلى وقتنا الرَّاهن كما قال الإمامُ الشَّافعيُّ – رحمه الله تعالى -:
    قَد ماتَ قومٌ و مَا ماتَت مَكارمُهُم = وعاشَ قومٌ وهُم فِي النَّاسِ أمواتُ
    هذا ما تيسر لنا جَمعه من حَياة هذا الإمام العظيم والقُدوة الفريدة، نسأل الله أن ينفع بهذا البحث والمقال المتواضع جميع الباحثين، وأن يتقبله منا قبولا حسنا، وأن يجعله خالصًا لوجهه وصلى الله على سيّدنا محمد وعلى آلِه وصحبه وسلّم .
    من مراجع البحث
    النَّهجُ القَويم في سِيرة الشيخ الخديم، للباحث المُحضرم الشيخ مُحمد المحمود انيانغ – حفظه الله ورعاه -، الأزهر للطباعة والنشر1421 ه‍
    الشيخ عبد القادر امباكي العالم السُّني والمريد الصَّادق إعداد/ الباحث أبو مدين شعيب تياو
    نبذة عن حياة الإمام الأكبر الشيخ عبد القادر امباكي، الإعداد/ اللجنة الثقافية التابعة لدائرة أحفاد الشيخ عبد القادر امباكي (النسخة الإلكترونية)
    الشيخ عبد القادر امباكي بقلم المفتش الأستاذ الباحث النَّاقد سام بُوسو عبد الرحمان – حفظه الله ورعاه –
    مِنْ شِعرِ الإمام الشيخ عبد الرحمن بوسو الشهير بـ »سرين دام امبر » جمع وتقديم/ الأستاذ سام عبد الرحمان – حفظه الله تعالى- وقدم له الدكتور خديم امباكي الباحث بـ(IFAN)
    بمرقَم الأخ الفقير إلى الله سَرين امباكي جوب خضر الطوباوي خريج معهد الدروس الإسلامية ومدرس اللغة العربية فِي معهد الخليل الإسلامي
    حرر في فاتح شهر أكتوبر 2017م ، محرم 1439ه‍ .
    الهوامش
    1- يقول الباحث:  » قد ولد في دار العليم الخبير كثير من أبناء الشَّيخ الخديم ومن ضمنهم الشيخ عبد القادر البكي الخليفة الرابع وإمام جامع طوبى إحدى وعشرين سنة من سنة (1968- 1969م إلى 1990م .
    وحتى الآن يُؤخذ اثنا عشر من أبنائه وبَناته ولدُو وماتُوا وقبروا فِي دار العليم الخَبير  » .
    هو المعلم الذي انتخبه الخديم لهذه المهمة الجليلة لما عزم الشيخ عبد الرحمان لوح – رضي الله عنه – على عدم عودته إلى أهله مع أنه كمل مدة التربية قال له الشيخ الخديم – رضي الله عنه – :  » لا يجوز عليّ الآن أن أستخدمك كما كنت أولا، ولكني أغير نوع العمل. وأسس البلدة التي سمّاها (دار العليم الخبير) وأمره بالإقامة فيها للتعليم وتحفيظ القرآن الكريم. وسلمه أولا أخاه مَصَمْبَ البكي أصغر أولاد الشيخ الوالد وكذلك الشيخ عُمر بك كِلُوكَلْ الذي كان صغيرا و لم يبلغ سن التعلم آنذاك، وغيرهما من كبار المُريدين .
    وبعد ذلك سلّمه الشيخ مُورْ رقية بوسُو ابن السيد شَيْخُو بُوسُو والشيخ محمد المصطفى والشيخ محمد الفاضل اللذين أصبحا خليفتين للشيخ الخديم رضوان الله عليهم أجمعين، وكذلك سرين صار ابن الشيخ إبراهيم صار وبعض أولاد كبار المُريدين. وبقي العبد في هذه البلدة (دار العليم الخبير ) يؤدي هذه المهمة حتى انتقل إلى رحمة ربه رضوان الله عليه و نفعنا ببركاته. [ نقلا عن كتاب  » كشف الغطاء عن الشخصية البتراء » في سيرة سرين اندام عبد الرحمان للباحث الحفيد سميه الشيخ عبد الرحمان مصطفى اللوحي، ص: (38 -) و (73)]
    2- البهلُول: جمع بهلُول: وهو السِّيدُ الجامع لصفات الخير.
    3- يُروى فِي الأثر أنَّ سرين جِيل جُوب بن سرين مصمب جُوب شام هو آخر من رآهُ فِي هَذا اليوم.V

    منقول من موقع الخديمية

  • الطائفة الشيعية في السنغال تحيي ليالي العشر الأوائل من شهر محرّم بذكرى استشهاد الإمام حسين حفيد النبي صلعم.

    الطائفة الشيعية في السنغال تحيي ليالي العشر الأوائل من شهر محرّم بذكرى استشهاد الإمام حسين حفيد النبي صلعم.

    الأسباب والدوافع ؛

    تقرير ميداني أجراه / محمد الأمين غي (ابن الزهراء) .

    ◾مناسبة عاشوراء بين أهل السنة والشيعة ؛

    يحظى يومُ عاشوراءَ بمكانةٍ خاصةٍ عندَ المسلمين، على اختلافِ طوائفهم ومشاربهم الفكرية.
    حيث يعتبر أهل السنة مناسبة عاشوراء يوم للعبادة وٱخرون يوم فرح وسرور .
    الاعتبار الأول يتمثل في أنه اليومُ الذي قالَ عنه الرسول صلّى الله عليه وسلم، عندما قَدِم إلى المدينةِ ورأى يهودَها يصومونه: « أنا أحقُّ بموسى منكم ». فصَامَهُ بعدها وأمر بصيامِه. في دلالةٍ على عظمةِ هذا اليوم الذي نجى اللهُ فيهِ سيدنا موسى عليه السلام وقومَه، وأغرقَ فرعون ومَن معه .

    أما الاعتبار الثاني يتمثل في أنه عيد للفرح والسرور ولأنه انطلاق للسنة الجديدة القمرية عند الجاهلية مع ربطها بعادات وتقاليد عديدة قد لايسع المجال لذكرها.

    أما عاشوراء عند الشيعة فهي ذكرى حزينة وأليمة، ترمز إلى الظلم والاضطهاد الذي تعرّض له حفيد الرسول ، ففي هذا اليوم قتل فيه الإمام الحسين وأهل بيته بعد محصارتهم لمدّة أيّام من قبل جيش يزيد بن معاوية، مُنع خلالها وصول الماء إليهم، فقطع رأس الحسين وسبيت النساء حسبما أوردها المؤرخون القدمى.

    ▪️وقفة عن التمدد الشيعي في السنغال ؛

    لُوحظ خلال السنوات الأخيرة، تزايد عدد كبير من الطائفة الشيعية في السنغال، وذلك يظهر في مناسباتهم الدينية كمناسبة عاشوراء ، و تعددت مراكزهم بشكل مفاجئ ،إلى جانب ذلك تأسسوا مدارس ومساجد تابعة لهم مع انخراطهم في شتى الهيئات والتجمعات الإسلامية في البلاد، وخير دليل على ذلك مقعدهم داخل الإطاري الوحدوي للإسلام ، والتحالف الوطني للقضية الفلسطينية (ANCP) ، والحملة السنغالية للدفاع عن القدس وهيئة الأئمة والدعاة وحركة « ASJ » الوطنية التي تسعى للحفاظ على القيم والمبادئ الدينية والأخلاقية ومحاربة الفواحش في البلاد.
    أضف إلى ذلك، الأساليب الدعوية التي اعتمدوا عليها لكسب جمهور من المواطنين السنغاليين ، ومن بينها إقامة علاقة أخوية إسلامية متينة مع البيوتات الدينية بمختلف فئاتهم وعقائدهم، كذلك عن طريق توسيع رقعة التبليغ والدعوة إلى جوانب تربوية تتمثل في المؤسسات والجمعيات التالية :

    1-جمعية الكوثر الثقافية في غيجواي .
    2-مركز أنوار الأئمة (ع) في تواوون پول (الضاحية بدكار) .
    3-جمعية سفينة النجاة لنشر معارف الاسلام .
    4- مؤسسة مزدهر الدوليّة في دكار.
    5-المجلس الأعلى للشّيعة في السنغال.
    6-مجلس علماء أهل البيت وفروعها في السنغال.
    كما أن لهم مدارس ومساجد، منها « كلية الزهراء للجالية اللبنانية ومسجد درويس في دكار « Pompier* ،وجامعة المصطفى العالمية في حي مرموز، ودار فاطمة الزهراء في كر مَدار بمنطقة كجور ، وحوزة الرسول الأكرم صلى الله عليه وٱله وسلم في قلب العاصمة دكار ومراكز أخرى داخل الأقاليم والمقاطعات في السنغال .

    وفي سياق متصل، يؤكد لنا الأستاذ محمد انياغ -الأمين العام لمجلس علماء أهل البيت – في مقابلة شخصية أجريناها معه  » أنّ مذهبَ أهل البيت عليهم السلام أي الشيعة كما هو معروف لدى العامة قد وضعت بذرتها في السنغال منذ سنوات عديدة، ولكن عُرف بشكل عام ورسمي مع دخول سماحة الشيخ عبد المنعم الزين الخليفة العام لأتباع أهل البيت عليهم السلام في السنغال وأحد كبار زعماء الجالية اللبنانية في البلاد ، والذي دخل السنغال في السبعينات من القرن الماضي بإذن من المرشد اللبناني موسى الصدر ، فقد كانت في الوهلة الأولى صعب جدا بأن يعلن السنغالي تشيّعه أمام الملأ، لاكن ومع مرور الزمن تغيرت الأمور، و لِمذهب الشيعة اقبال كبير من قبل السنغاليين وترحيب لافت لدى كافة البيوتات الدينية وبالأخص الطرق الصوفية التي تعشق أتباعُها أئمة أهل البيت (ع)  » .

    ولفت « انياغ » قائلا :  » بفضل جهود الشيخ المنعم الزين حفظه الله ورعاه، تم تأسيس جمعيات كثيرة تابعة للشيعة، وكلها حاصلة على ترخيصات رسمية من الحكومة السنغالية ومن بينها مؤسسة « مجلس علماء أهل البيت عليهم السلام في السنغال » حيث أنا أمينه العام . لعب هذا المجلس دورا كبيرا في نشر تعاليم المذهب الجعفري عن طريق التعليم والتربية، وتم إنشاء مدارس عصرية في كل من إقليم دكار وزيغنشور وكولدا وكولخ وتياس ، كما أن المجلس أيضا يهتم بالقضايا الإنسانية كقضية فلسطين في المقدمة، وقد قام مؤخرا بإنجازات ملموسة منها حفر آبار ارتوازية ومساعدة الأيتام والفقراء والمحتاجين وغيرها من المشاريع الفكرية والمادية  » .

    أما فيما يتعلق بعلاقة طائفة الشيعة بالطرق الصوفية والحركات الإسلامية في السنغال ، أفاد الديبلوماسي السابق السيد شريف أبو جعفر امبالو في حديث لدكار نيوز » أن علاقة الشيعة بالطرق الصوفية وبعض الحركات الإسلامية كجماعة عباد الرحمان فهي مبنية على أسس دينية وأخوية، ولنا مكانة مرموقة لدى كافة البيوتات الدينية ، إذ نلبي دعواتهم مع وفود رفيعة المستوى في أكبر المناسبات الدينية كمناسبة « مغال » للطريقة المريدية، و »غامبو  » للطريقة التجانية سواء في تيووان، ،جانسان ، تينيبا وفي كولخ ، ومع الطائفة الاهينية في مناسبة « الدعوة »، والندوات التي تنظمها جماعة عباد الرحمان » .

    ومن الجانب السياسي والحركي، يضيف « امبالو » ، انخرطت الشيعة في الحركات الوطنية كأي مواطن سنغالي يتماشى مع الواقع ويرغب الدفاع عن المصالح العامة، ويضيف  » لدينا على مستوى الحكومة إعتراف رسمي، ويؤكد ذلك لقاءنا مع رئيس الجمهورية ماكي صال في يوليو 2017 ، حيث أكد لنا أنه مطمئن، وأعرب عن رغبته في الحفاظ على علاقات ودية مع الطائفة الشيعية في السنغال، ووعد بألا يدخر جهدا، كما هو الحال بالنسبة لجميع الطوائف الدينية في السنغال، في تأييده لكافة المشاريع من أجل سنغال موّحد ومزدهر « .

    ◾متى بدأت الطائفة الشيعية في السنغال إحياء مناسبة عاشوراء ؟ .

    كعادتهم، ومع حلول شهر المحرّم المعظم، تحيي الطائفة الشيعية في العالم بليالي عاشوراء تخليدا بذكرى مقتل الإمام الحسين حفيد المصطفى محمد صلعم الذي قتل في كربلاء في العاشر من شهر محرّم سنة إحدى وستين من الهجرة وله من العمر 56 سنة حسبما ورد في الكتب التاريخية .

    وفي السنغال حيث أكّد لنا « امبالو » ،أن أولى مناسبة عاشوراء تمت إحياءها في البلاد تعود تاريخها إلى عام 1990 في غِيجَوَايْ ، حيث كنت مشرفا بها بصفتي المسؤول عن الأعمال في السفارة الإيرانية بدكار وعضو مؤسس لجمعيّة « ٱل ياسين » وبمشاركة عدد كبير من المسلمين المنتمين إلى الطائفة الشيعية ٱنذاك.

    ◾كيف تحيي الطائفة الشيعية في السنغال مناسبة عاشوراء ؟

    في مختلف أرجاء السنغال، يقيم أتباع أهل البيت (ع) بمجالس العزاء والمواساة لٱل النبي تجديدا لعهدهم باستشهاد غريب كربلاء الإمام الحسين بن علي بن طالب كرّم الله وجهه الشّريف، بقراءة الأدعية والأذكار والتوسل عليه، وتنظيم محاضرات لعرض سيرته وخصوصا حادثة كربلاء المروعة التي شهدها التاريخ وتعد من أكبر الفتن بين المسلمين .

    ففي مقر مجلس علماء أهل البيت بحي « Point- E » أمام ثانوية بيراغو جوب، يتوافد فيه جمعا غفيرا كل ليالي عاشوراء تخليدا لذكرى استشهاد ثالث أئمتهم وفق معتقد الشيعة الإمامية .

    في غضون ذلك ، يقول الشيخ محمد انياغ  » إن مجلس علماء أهل البيت عليهم السلام في السنغال يقوم بإحياء جميع المناسبات الدينية سواء المواليد والوفيات لجميع الأئمة وبالأخص عاشوراء الذي هو ذكرى استشهاد أبي عبد الله الحسين عليه السلام بإقامة محاضرات ومجالس حسينية طوال العشرة الأوائل من المحرم في دكار وزيغنشور وكولدا وكولخ وتياس وفاتيك. ويقوم المجلس بإحياء يوم عاشوراء بتنظيم مؤتمرات علمية، وقد تم عقد مؤتمرين متتاليين في سنتي 2017 و 2018 في قاعة المحاضرات -إكاد 2- في جامعة شيخ أنت جوب بدكار حيث تسع هذه القاعة أكثر من ألف شخص ، كما أعيد تنظيمها في سنة 2019 في غيجواي ، وأما بالنسبة لهذه السنة والماضية يحييها المجلس في المقر تجنبا من انتشار الوباء كوفيد-19 ، واحتراما بتعاليم الأطباء … وخلال هذه الأيام العشرة نقوم بإطعام المساكين والفقراء وتقديم مساعدات إلى الأيتام كهدية للإمام الحسين عليه السلام  » .

    وأردف قائلا  » ينظم هذا المجلس بالتنسيق مع جمعية الطلاب والتلاميذ لأتباع أهل البيت عليهم السلام في السنغال في نهار التاسع من المحرّم حملة كبيرة في مختلف المراكز الصحية للتبرع بالدم، وبالتالي نقيم مراسيم عاشوراء في زيغنشور وكولدا وتياس وكولخ وفاتيك وغيرها  » .

    من جانبه، تحدث معنا السيد محمد سانتي سابلي ممثل المرجع الديني العراقي الشيخ محمد اليعقوبي في السنغال حول فاجعة كربلاء ، وانعكاساتها الإيجابية لدى الأمة الاسلامية .

    ووفقا له ، إنّ مصيبة الإمام الحسين (ع)وما جرى عليه من المصائب والمحن والرزايا من حيث طبيعة الفاجعة والمأساة وطريقة القتل واجتماع جميع المصائب عليه في يوم واحد وساعات معدودة ، وحصاره ومنع وصول الماء إليه واجتماع ذلك العدد من أعدائه لقتله ، وغيرها من الأمور ، مثّلت حالة استثنائيّة في تاريخ البشريّة ، استدعت نوعاً من الإحياء للمناسبة يختلف عن طبيعة الإحياء المطلوب في جميع مناسبات الشخصيّات المقدّسة الأخرى من الأنبياء والأولياء والأصحاب والأنصار .

    وذهب « سابلي » إلى تسليط الضوء عن مشاهد العنف والملاحظة خلال مناسبة عاشوراء من قبل الطائفة الشيعة في البلاد المسلمة، حيث يوضّح « أما بالنسبة للتطبير وضرب الظهور بالآلات الحادة والمشي على الجمر ونحوها، فقد وجّهنا أتباعنا ومن يأخذ برأينا إلى تركه والعمل على تجسيد المبادئ والقيم التي تحرَكَ الإمام الحسين (عليه السلام) لإقامتها، وأن يكون تعبيرهم عن إحياء النهضة الحسينية حضارياً؛ لأن العالم أصبح كالقرية الواحدة وقد أُمرنا بأن نخاطب الناس على قدر عقولهم، وهذا الأمر فيه إطلاق شامل للأقوال والأفعال، أي أن لا تكون أفعالنا فوق تحمّلِهم خصوصاً تطبير النساء والأطفال ، وشامل لكل الناس أي للمسلمين وغيرهم » .

    يختتم شريف امبالو حديثه معنا أن مناسبة عاشوراء هي تمثل عندهم ثورة دينية وفكرية قام بها الإمام الحسين (ع) أمام الطغاة في عصره للدفاع عن الدين الإلهي ولرفع راية الإسلام المحمدي ، وهي بمثابة حداد عندهم وقد جدوا إعترافا مميزا لدى السلطات السنغالية التي باشرت لأول مرة في العام الماضي ببعث برقية التعازي للطائفة الشيعية في السنغال مع تقديم هدايا خاصة بهم .

    ويمكن القول على ضوء ماسبق ؛ تعود الأذهان دائما بمناسبة عاشوراء إلى الحادثة التاريخية المأساوية التي تعرض لها الشهيد الحسين بن علي سبط النبي صلى الله عليه وسلم حيث تقيم طائفة الشيعة في العالم عند ذكرياتها السنوية حسينيات ومجالس العزاء والمواساة لأنها أكبر مناسبة حزينة عندهم ، في حين يصوم أهل السنة على اعتبارها يوم للعبادة في الدلالة على عظمتها .

  • عاجل: الصحفي المحقق باب انجاي حر طليق …

    عاجل: الصحفي المحقق باب انجاي حر طليق …

    تلقينا معلومات جديدة من مصدر مطلع من قناة والفجر الإخبارية بأن باب انجاي المعتقل منذ شهر مايو قد تم إطلاق سراحه بعدما رفع القضاء لائحة الاتهام التي تتكون في الأصل بالاحتيال على حساب سيدة يُزعم أنها قدمت شكوى ضد الأخير.

    ووفقا للمصدر نفسه، خرج الصحفي المحقق « باب انجاي » والمتهم بالملفات القضائية الحساسة في برنامجه « الميزان » من السجن بعدما أدين بالحكم عليه لسنة كاملة مع وقف التنفيذ ل9 أشهر مايمنحه بالتقليص عليه إلى 3 أشهر ابتداء من صباح 31 مايو الماضي.

    وقد شددت النيابة لائحة الاتهام عقب سحب الشكوى المقدمة من قبل السيدة بشأن الوساطة التي قام بها مدير والفجر الإخبارية، حيث اتهم بانتهاك حرمة المؤسسات للدولة كالسلطة القضائية التي لطالما اعتبرها في تحليلاته بميلها إلى الفئة الحاكمة.

  • إذا كانت LGBT تبحث عنا فأين الباب للمفر؟

    إذا كانت LGBT تبحث عنا فأين الباب للمفر؟

       مهلا أيها الحاكم قبل الحكم ! ربما ترغب فعلا لمعرفة إن كان صديقك أو قريبك مثليا أم لا أم منضم إلى دائرة (إل ،جي  ، بي ، تي LGBT) ؟لكن قد يكون بعيدا عنهم، حكمتَ عليه من تصرفاته .وهنا من يتصرفون تصرفات النساء ، بعض منهم لديه أسلوب رقيق أو طرق أنثوية في التحدث ، لا تحكم عليه بناء على صوته الأنثوي أو طريقة حديثه ، ولا تحكم عليه أيضا بناء على الأشياء التي تشاهدها منه ربما  قد يكون خجولا أو تربى مع أشخاص يفعلون تلك الأشياء ،على سبيل المثال تارة ترى النساء يشاهدن كرة القدم أو المصارعة أو أي شيء كان متعلقا بالرجال ،هل تحكم عليهن بذاك الاسم ؟وهذا نفس الشيء يحدث من الرجال منهم من يشاهدون المسلسلات المسرحيةles séries أو أشياء متعلقة عادة بالنساء وهم يتابعونها.

    حذاري ! أن تَصفَ الرجل- بمجرد شكله أو أساس مظهره أو ملبسه أو طريقة تزيّنه -بالنساء . من الرجال من يمشي كمشيهن أوتشبههن في تحرك العيون أو الألسنة أثناء التحدث ، ربما ورثوها من أمهاتهم زمن صغرهم… .عليك ألا تميل إليه بناء على كونه رجلا نحيل العضلات … ،وهذه الأيام جهود الرجال في اهتمام أنفسهم أصبح شائعا جدا ، مما يجعلها طريقة سيئة للحكم .

     (إل ، جي  ،بي ، تي LGBT إنها علامتهم لن تجعلها رمزا لك في الحياة ، افعل كل ماستطعت لابتعاد عنها ، ولن تحاول شراء أي شيء خُطتْ عليه ألوانهم الثمانية، ولن تشاركهن في أي تجمعات تقويهم . السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف  نفر منهم ؟

    هو الإعتماد على هذه الخطوات .

    أولى الخطوة: معرفة هذه الفئة ، ترجع إلى الصفحة {المصري اليوم } حيث ورد فيها « أن الرجل المثلي عادة ما يكون أنثوي المظهر ويرتدي ملابس ضيقة ذات ألوان صاخبة أونسائية الطابع .
    الحقيقة: يرتدي معظم الرجال المثليين ملابس عادية شأنهم شأن غيرهم من الرجال المغايرين ، وقد يفضل البعض منهم ارتداء ألوان صاخبة أو هادئة وفقا لتفضيله الشخصي ، ولكنها لا تعد علامة على المثلية الجنسية بأي حال من الأحوال .
    وفيها أيضا ، الرجل المثلي عادة مايكون صوته منخفضا ويتمتع برقة زائدة .

    الخطوة الثانية : اعلم جيدا أن الكثير من المثليين كونهم مفتولي العضلات ويتمتعون بجسد رياضي ، وهم مكتملو الرجولة من الناحية الجسدية .

    الخطوة الأخيرة : استخدام أدوات النساء للزينة ، جلهم يستعملونها ،تجدها في غرف نومهم أو في محافظهم ،ومنها ما تُبرز جمال العيون ،ومنها م تخضيب اليد بنقوش .
    ولا شك أن هذه الظاهرة مليأة في عالمنا هذا ،ولا نجد جماعة اهتمت بمكافحة هذه الظاهرة إلاقليلة يا الله ! يالأسف !

           خلاصة القول فلنكن كتلة واحدة بعد ما تعرَّفْنا هذه الخطواتِ ، نحاول بحثها من أقربائِنا ، إن وجدنا أحدا يتّصف بهذه الصفات ،فإنه مُنْضَمٌ إلى دائرة (الإل ، جي ، بي ، تي .LGBT) حينئذ نجد الباب للمفر .

    أحــمد جو : الغزالي

  • ‎رئيس الجمهورية يستلم أوراق اعتماد سفير نيجريا وكوريا الجنوبية .


    قدم سفير نيجريا وكورياالجنوبية  لدى السنغال، ٱدم إبراهيم لومُوَا وكيم جي جون أمس الخميس ، أوراق اعتمادهما لرئيس الجمهورية ماكيصال .

    وخلال حفل التقديم الذي جرى في القصر الرئاسي بالعاصمة دكار، أعرب ماكي  عن امتنانه من مستوى التعاون الرفيع بين بلاده وكورياالجنوبية  .

    وأشار -صال- إلى إمكانية تعزيز أبوجا ودكار تعاونهما وعلاقاتهما الثنائية في الكثير من المجالات والقطاعات.

    من جانبه، أبلغ ٱدام لصال ،  تحيات نظيره النيجيري محمد بخاري ،وأكد عن رغبته  في تعزيز علاقاته وتعاونه مع السنغال في كافة المجالاتوالقطاعات، وأنه سيبذل قصارى جهده لتحقيق هذه الغاية خلال فترة توليه منصب السفير النيجيري لدى دكار .