دكار تحتضن ندوة علمية حول فكر الشيخ عبد الله بن بيّه في ترسيخ السلم

دكار نيوز – المعهد الإسلامي بدكار

احتضن المعهد الإسلامي بالعاصمة السنغالية دكار، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، ندوة علمية بعنوان «العلم والسلم: قراءات في فكر العلامة الشيخ عبد الله بن بيّه»، بمناسبة صدور الترجمة الفرنسية لكتابه «تنبيه المراجع على تأصيل فقه الواقع المعاصر». ونُظمت الندوة بالتعاون بين منتدى أبوظبي للسلم، والمندوبية العامة للشؤون الإسلامية في السنغال، والمعهد الإسلامي بدكار، بمشاركة شخصيات رسمية ودينية وعلمية.

واستُهلت الفعاليات بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلاها الأخ محمد اندوي، ثم ألقى مدير المعهد الإسلامي بدكار، أحمد الصغير امبي، الكلمة الافتتاحية، مرحبًا بالحضور، وفي مقدمتهم الوزير السابق السيد مديكي نيانغ، والدكتور جيم عثمان درامي، مدير المندوبية العامة للشؤون الإسلامية، وسفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى السنغال.

وأعرب مدير المعهد عن تقديره للتعاون مع منتدى أبوظبي للسلم، موجّهًا الشكر إلى السفير الإماراتي، ومؤكدًا أهمية التعريف بفكر الشيخ عبد الله بن بيّه والاستفادة من إسهاماته في تأصيل القضايا المعاصرة، إلى جانب فتح آفاق المقارنة العلمية بين فكره وإسهامات العلماء والمشايخ في السنغال. واختتم كلمته معربًا عن أمله في أن تفضي الندوة إلى توصيات بناءة تخدم العلم والسلم.

وفي مداخلته، تناول الدكتور محجوب، مساعد الأمين العام لمنتدى أبوظبي للسلم، العلاقة بين العلم والسلم، مستحضرًا التجربة السنغالية في ترسيخ التدين السلمي وإسهامات أعلامها الدينيين، ومن بينهم الشيخ أحمدو بامبا، والحاج مالك سي، والشيخ إبراهيم نياس. كما تطرق إلى قيمة «التيرانغا» السنغالية، بما تجسده من كرم وتضامن وحسن استقبال للآخر، ودورها في تعزيز التماسك المجتمعي والتعايش.

وسلطت محاور المداخلة الضوء على دور العلم في تصحيح المفاهيم، وتعميق الفهم الديني، وتوجيه الاختلاف نحو الحوار، مع التأكيد على أهمية فهم النصوص الشرعية في ضوء مقاصدها وسياقاتها، وتجنب القراءات المجتزأة التي قد تؤدي إلى التعصب والانقسام.

كما تناولت الجهود الرامية إلى نشر ثقافة السلم والحوار بين الأديان والثقافات، وأهمية المبادرات الدولية المعنية بالتعايش وحماية الكرامة الإنسانية، ومن بينها وثيقة الأخوة الإنسانية وإعلان مراكش. وامتد النقاش إلى العلاقة بين الهوية والانفتاح على العالم، في ضوء بعض أعمال المفكر السنغالي حامد كان، ولا سيما روايته «المغامرة الغامضة ».

وشكّل صدور الترجمة الفرنسية لكتاب «تنبيه المراجع على تأصيل فقه الواقع المعاصر» مناسبة للتأكيد على أهمية هذا المجال في الاجتهاد الشرعي؛ إذ يتطلب التعامل مع القضايا المستجدة الجمع بين المعرفة بالأحكام وفهم الظروف الاجتماعية والفكرية المحيطة بها، مع مراعاة مقاصد الشريعة وأصولها.

وتتيح الترجمة الفرنسية توسيع دائرة الاطلاع على الكتاب لدى الباحثين والقراء الناطقين بالفرنسية، وتعزيز الحوار العلمي حول دور العلماء في مواكبة التحولات المعاصرة وتقديم خطاب ديني يجمع بين التأصيل والوعي بالواقع.

وأكدت موضوعات الندوة أهمية التعاون بين المؤسسات العلمية والدينية في السنغال ونظيراتها الدولية، ودور العلماء في ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح ومعالجة أسباب النزاعات بالحكمة والمعرفة. كما أبرزت العلاقة الوثيقة بين العلم والسلم، باعتبار المعرفة ركيزة لتصحيح المفاهيم وتعزيز التفاهم والتعايش.

وتندرج الندوة ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز التواصل العلمي والفكري، والاستفادة من إسهامات العلماء في معالجة قضايا العصر، وترسيخ ثقافة السلم والتعايش في المجتمع.

دكار نيوز

Leave a Reply